رواية عشقك من 35-38
المحتويات
خاتما للزواج
فأجابها كرم وهو يقبل الصغير
لاء مش إبنى أنا معنديش أولاد
إبتسم لها الصغير وهو يسحب تلك الكاميرا الصغيرة الموضوعة حول عنقها فبادلته الابتسامة وهى تقول بمشاكسة
عجباك الكاميرا تحب تتصور بيها
أنطلقت كلمة الموافقة من فم الصغير بحماس
اه عايز أتصور
حملت نورهان الصغير وبدأت تضبط له العديد من وضعيات التصوير المختلفة فهى يبدو عليها الإحتراف بالتصوير الفوتوغرافي وليس هذا وحسب بل تلك الكاميرا المثبتة على حامل معدنى ويبدو أنها تعمل على تسجيل مشاهد كمقاطع الفيديو جعلته يفكر ماهى مهنة تلك الفتاة التى يبدو عليها أنها مغرمة بالتصوير
فأعرب عن فضوله بسؤاله العفوى
هو أنتى بتشتغلى مصورة فوتوغرافية ولا أفلام ولا إيه بالظبط
خفضت نورهان الكاميرا الصغيرة من أمام عينيها فردت باسمة
تقدر تقول كل ده أنا شغالة يوتيوبر عندى قناة على يوتيوب مختصة بالمعلومات التاريخية بعمل أفلام وثائقية عن مختلف الحضارات اللى مرت بيها مصر وكان موضوع الحلقة المرة دى عن المعابد اللى هنا فى الأقصر دا غير إن كمان بشتغل فى جرنال وعندى كمان إستديو تصوير صغير كده على قدى
ضحكت بعدما أنتهت من حديثها خاصة وهى تراه فاغر فاه مما تقوله فرفعت يدها وفرقعت إصبعها أمام وجهه لتجذب إنتباهه إليها
فإبتسم كرم قائلا بحرج
أسف بس الصراحة متخيلتش أن فى واحدة تكون بتعمل كل الحاجات دى فى وقت واحد
حركت رأسها دلالة على أنها فهمت مقصده فردت قائلة بهدوء
أصل أنا من النوع اللى بيحب شغله أوى وخصوصا لو حاجة بحبها أنا والدى كان مدرس تاريخ و بيعشق حاجة إسمها تاريخ وخلانى حبيته أنا كمان علشان كده عملت قناة اليوتيوب علشان أعمل فيها محتوى تاريخى ممكن حد يستفاد منه وبالنسبة لشغلى فى الجرنال فأنا خريجة إعلام وبالنسبة للتصوير بقى فده هواية وإحترفته حاليا
سيكون كاذبا إذا أخفى إعجابه بأنها حقا فتاة تستحق الثناء على سعيها لتحقيق مستقبل أفضل لها عوضا عن قضاءها لأوقاتها بشئ لا يفيد
فوجدها تعود مكملة لحديثها بتساؤل
أنا رغيت كتير بس معرفتش إسم حضرتك إيه
أجابها كرم وهو يداعب رأس الصغير
إسمى كرم
إشتدت حرارة الجو فرآى كرم أن يعود بالصغير للمنزل فعندما حاول الاعتذار منها ليغادر وجدها تسبقه بقولها
ممكن أعزمكم على حاجة تشربوها وأعتبرها إعتذار عن قلة ذوقى فى المرتين اللى قابلتك فيهم يا استاذ كرم
وقع كرم بحيرة من أمره أيقبل ما عرضته عليه أم يرفض ولكنه وجد الصغير يبدى إستعداده لمرافقتها بعدما أخذت يده بين كفها
فحرك رأسه بالإيجاب قائلا بإصرار
بس أنا اللى هعزمكم مش أنتى تمام
تبسم ثغرها بإبتسامة ناعمة و تجيبه
تمام مفيش مشكلة بس ثوانى أجيب حاجتى
أسرعت بخلع كاميرا التصوير من على الحامل المعدنى وأعادت كل شئ بالحقيبة المخصصة له فبعدما أنتهت وأرادت حمل الحقيبة على ظهرها أقترب منها كرم وأصر هو على حمل أغراضها فبعد رفضها المتكرر بحجة أنها لا تريد أن تتسبب بإرهاقه معها وافقت بالأخير فحمل كرم الحقيبة وسارت بجواره قابضة على كف الصغير الذى راح ينظر لها من وقت لأخر بإبتسامة فعندما تكتشف أمره يعود ويطرق برأسه أرضا
وصلوا لمقهى أكتظ بوجود الأجانب من مختلف الجنسيات وجد كرم طاولة شاغرة فدعاها للجلوس هى والصغير وذهب هو للتوصية بالمشروبات التى يريدونها فلم تحيد هى بعينيها عنه تراقب كل فعل منه ولا تعلم سر الإنجذاب السريع الذى يحمله إليها بكل حركة صغيرة وكبيرة يفعلها على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التى ترى بها رجل وسيم فهى ليست تلك الفتاة التى يمكن أن تقع بحبائل الرجل بناء على ما يحمله من وسامة ولكن كرم به شئ مبهم يجذبها إليه ولا تستطيع معرفته أو تفسيره
_______________
نفذ صبرهما سريعا من إقامتهما بهذا القبو القذر لا يرون شيئا سوى آلات موسيقية قديمة وزجاجات خمر فارغة وبعض الأثاث المتهالك فالإضاءة بالقبو كادت تصيبهما بالعمى بلونها الأصفر الشحيح فلا شئ بذلك القبو يبدو حديثا سوى ذلك الطعام الذى جلبه لهما أحد رجال أدريانو فعلى الرغم من شعورهما القارص بالجوع إلا أنهما لم يقربا الطعام كأنهم على إتفاق سويا بأن يزهدا به ولا يقرب فمهما
صاح نادر بغلظة
وبعدين إحنا هنفضل قاعدين فى المكان المعفن ده كتير يا نصر
دلك نصر مؤخرة عنقه وهو يقول پألم
بقولك إيه يا نادر مش ناقص ۏجع دماغ وحياة أبوك كفاية جسمى اللى أتكسر من النومة الزفت دى وعلى السرير ده اللى تحس أنك نايم على شوك
أنحنى نادر وألتقط زجاجة خمر فارغة فقڈفها بالحائط وتحطمت شړ تحطيم فعاد وألتقط الثانية والثالثة يريد أى شئ يفرغ به غضبه ولكن عندما حان إلتقاط الزجاجة الخامسة كانت يد نصر أسرع منه بالقبض على رسغه
فصړخ بوجهه قائلا بحدة
أخرس بقى وبطل اللى بتعمله ده دماغى مش ناقصة صداع أنت هتفضل تعمل عمايلك دى زى العيال الصغيرة
أرخى نادر يده عن الزجاجة فسقطت من يده بجوار قدمه فبتلك اللحظة لا يعلم سر رغبته فى إحتضان شقيقته وأن يبكى مثلما كان يفعل وهو صغير فعلى الرغم من أفعال نصر المشينة إلا أن علاقة الأخوة بينهما كانت على مايرام حتى بأحلك الظروف فنادر كان متيقنا دائما من أنه سيجد السلوى والمواساة لدى شقيقه إذا أصابه هم أو ضيق
فطالت النظرات الصامتة بينهما ولكن كأن نصر علم بحاجته إليه فلم يتردد ثانية واحدة بأن يأخذه بين ذراعيه وهو يربت عليه بهدوء
أنا عايز أمشى من هنا يا نصر خرجنى من هنا
قال نادر بتوسل أختلج بصوته إلا أنه لم يأتيه ردا من شقيقه سوى إستمراره بالربت على ظهره
فأنسل نادر من بين ذراعى شقيقه قائلا وهو مقطب الحاجبين
أنت مبتردش عليا ليه يا نصر بقولك عايز أخرج من هنا
ضغط نصر على عينيه من فرط شعوره باليأس والإرهاق فدمدم بصوت خاڤت
أرد أقول إيه يا نادر وعايزنى أخرجك إزاى وأنا اصلا مش عارف أتصرف ولا فى إيدى حاجة أعملها غير أن أستنى أشوف أدريانو هيعمل إيه هو خلاص قال يومين وهيسفرنا برا وهترتاح من ده كله
أنزوى نادر بأحد أركان القبو عاقدا ذراعيه بغيظ فهو سأم من سماع هذا الحديث فتناهى إلى مسامعه صوت موسيقى قادم من مكان قريب فألتفت حوله ليعلم من أين يأتى هذا الصوت
هو صوت الموسيقى ده جاى منين
تسأل نادر بفضول فراح يفتش بكل مكان حتى وجد ثقب صغير بأحد الجدران فأنحنى ونظر عبر الثقب فرآى بيرى جالسة بغرفة الموسيقى خاصتها وهى تعزف ألحانا شجية وحزينة
أطال النظر عبر الثقب حتى أثار تعجب شقيقه فدنا منه نصر متسائلا
أنت بتبص على إيه عندك كده
إلتفت له نادر وهو يقول بمكر
بتفرج على بنت أدريانو وهى بتعزف موسيقى حتى عزفها كئيب زيها
سحبه نصر محذرا إياه بحزم
أنا مش قولتلك ملكش دعوة بيها يا نادر
تمطى نادر بجسده وهو يقول بتهكم
يعنى أنت شوفتنى عملتلها إيه أهو بتفرج على حاجة عدلة فى الخړابة اللى إحنا قاعدين فيها دى يعنى أدريانو مكنش عارف يخلينا نقعد فى أوضة كويسة فى القصر ده ورمانا هنا
تمدد نصر على الفراش وهو يحاول غلق عينيه
أحمد ربنا أنه مخلصش علينا دا مچنون وأنا عارفة تعال نام وأسكت
أولاه نصر ظهره وسرعان ما غط بنوم عميق بينما هو عاد لمراقبة بيرى ولكنه لم يجد أحد بالغرفة فتملك منه الإحباط وجلس على مقعد شبه متهالك ظل يجيل ببصره بالمكان للعثور على أى منفذ للهرب فوجد باب القبو يفتح ويلج منه الحارس المختص بحراستهما فعمل على الأختباء سريعا حتى لا يراه فبعد أن ولج الحارس للداخل سار نادر على أطراف أصابعه حتى وصل للباب وخرج منه بدون أن يراه
وجد نفسه بالباحة الخلفية لقصر أدريانو ففتح أقرب باب وجده بطريقه ولكن تلك الغرفة التى دلف إليها لم تكن سوى مسبح خاص ببيرى جعله والدها خاصا بها حتى لا يراها أحد وهى تسبح بثوب سباحتها الفاتن الذى لا يكاد يستر شيئا من مفاتنها
وقف نادر مشدوها وهو يراها جالسة على حافة المسبح ولم تنتبه لدخوله
تركت بيرى مكانها فأثناء إستدارتها للخلف رآته يقف بالقرب من الباب فصړخت بړعب لرؤيته
أنت بتعمل إيه هنا أنت دخلت هنا إزاى أنت مچنون
أنتى حلوة أوى يا بيرى مټخافيش منى
تملك منه الجنون حقا عندما أقترب منها فجأة يعانقها بشراهة فظن أنها لن تكون كغيرها من الفتيات اللواتى إستطاع إغوائهن بوسامته وبمهارته فى سلب دفاعتهن لمقاومته
ولكن هى لم تكن كالأخريات إذا حاولت دفعه عنها بكل طاقتها فظلت تصرخ تنادى أبيها وعملت على إبعاد وجهه عنها فصړخت به
أنت مچنون أبعد عنى بقولك أبعد عنى
ولكن أنتهى الأمر بلحظة واحدة إذ إنطلقت رصاصتين من سلاح نارى إستقرت إحداهما بمنتصف ظهر نادر والأخرى برأسه فسقط جسد نادر مدرجا بدماءه بعدما لفظ أنفاسه الأخيرة
ركضت بيرى لأبيها تحتمى به وهى تبكى فنظر أدريانو لها متسائلا بلهفة
عمل فيكى حاجة الحيوان ده يا حبيبتى
حركت رأسها سلبا فدفنت وجهها بصدره وعادت لبكاءها ثانية فسب أدريانو نادر بصوت منخفض فإبنته ستظل تعانى من تبعات هذا الأمر وقت طويل فهو يرى الآن أن قټله لم يكن كافيا فلو كان بوقت غير هذا ربما كان جعله يذق ويلات غضبه لتفكيره فقط بالإقتراب من إبنته الغالية
تعالى معايا يلا علشان تروحى أوضتك وإهدى يا حبيبتى
أخذها وخرج بعدما سحب رداءها ووضعه عليها فأمر رجاله بالدخول لأخذ چثة نادر والتخلص منها ومحو آثار الډماء التى ملأت الأرض بجوار المسبح فهو يعلم أن إبنته لن تطأ ذلك المكان بقدميها ثانية
فبعدما وصل بها لغرفتها أمر الخادمة بأن تساعدها بتبديل ثيابها ريثما يأتى هو بتلك الأقراص التى تساعدها على النوم براحة دون إزعاج فعند عودته وجدها جالسة بمنتصف الفراش تضم ركبتيها بذراعيها ومازالت تبكى فألح عليها بتناول دواءها وأن تخلد للنوم فبعد تأكده من أنها غفت أخيرا خرج من غرفتها وهو يفكر جديا بأن يجعلها تسافر بعطلة بعيدا عن هنا
______________
لم تكن المظلة الكبيرة على الشاطئ كافية لتمنع عنها ضوء تلك الشمس الساطعة فقدميها ممددتان على مقعد خشبى طويل يستخدم للشواطئ بينما تستند بجزعها العلوى لظهر المقعد فعلى الرغم من شعورها الطفيف بحرارة الجو إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تظل جالسة بهدوء وتكمل مطالعة ذلك الكتاب الذى حملته معها
بدون أن تنظر للبحر
متابعة القراءة