رواية عشقك من 35-38
المحتويات
تفتكر إيه يا عمران
أغلق الحاسوب وترك مكانه ففرض حولها آسر ذراعيه فتلك هى المرة الأولى التى تأتيه طواعية فخرج صوتها ناعما وهى تكمل حديثها بتساؤل
عمران إيه سر أنك بتقولى يا ماسة أنت كنت تعرفنى قبل كده أو شوفتنى قبل أول مرة أقابلك فيها فى مطعم الفندق بتاعك عايزة أعرف ها
تبعت حديثها بمداعبة لحيته الكثيفة كأنها بذلك تأمن أن يكون مستأنسا بحديثه وأن يجيبها على سؤالها فأزاح خصلة ناعمة غطت عينيها وهو يقول بصوت متهدج
أنا أعرفك من يوم ما أتولدتى يا ماسة
من يوم ما أتولدت ! مش فاهمة فهمنى أكتر
قالت ميس والفضول يكاد ېقتلها لسماع باقى حديثه ولكن رنين هاتفه أخرجه من تلك الحالة من الهدوء التى كان عليها فتركها وأخذ الهاتف وابتعد قليلا فبعد إنهاءه المكالمة أخبرها بضرورة ذهابه
فأخذ يديها بين كفيه قائلا بإعتذار
معلش دلوقتى لازم أخرج يا ميس فى حاجة حصلت ولازم أخرج ضرورى مش هتأخر عليكى
ذهب لغرفة الثياب فأرتدى ثيابه على عجالة وخرج منها أخذ هاتفه ومتعلقاته ولم ينسى تقبيل رأسها قبل خروجه كإعتذار على تركه لها خاصة بهذا الوقت
لم تكن تنتوى الذهاب خلفه ولكن حدسها كأنثى أنبأها بأن هناك أمرا خفيا يحدث وهى لا تعلم فأن يكون معها وهما على وشك بدأ جولة جديدة من جولات عشقهما حديثة العهد به ويورده إتصال هاتفى جعله يتركها متذرعا بأن هناك أمرا طارئ يستدعى ذهابه دون أن يخبرها أى شئ سوى أنه سيعود إليها قريبا كان كل ذلك مبعثا للقلق بنفسها فأول ثوب وجدته بغرفة الثياب وضعته عليها وهرولت خارجة من الغرفة بعد خروج عمران
رأته يخرج من القصر بسيارته فتبعته بسيارتها هى الأخرى فكلما قاد السيارة بمكان تتبعه حتى صارت لا تعلم عدد تلك الشوارع والأزقة التى مرت بها فوجدت نفسها بالأخير تفقد آثر سيارة عمران
فضړبت مقود السيارة بغيظ
كده يا عمران يا ترى أنت رايح فين وتوهتنى علشان ممشيش وراك
ظلت تتمتم بغيظها من أفعال زوجها فعندما حاولت أن تدير محرك السيارة وجدت أنه لا يستجيب لمحاولتها فمن الواضح أن سيارتها أصيبت بعطل مفاجئ بينما كان عمران بمكان ليس ببعيد يراها وهى تخرج من السيارة تلتفت حولها
فتبسم على حيرتها وقال بعد أن تنهد بعمق
أه منك يا ميس ومن فضولك
أخرج هاتفه وتحدث مع أحد رجاله قائلا بأمر
المدام فى شارع تيجوا تاخدوا حالا تروحوها البيت ولو أتكلمت قولولها دى أوامر جوزك يلا بسرعة
أنهى مكالمته فهو ترك الحرس بالقصر وخرج بمفرده ولكن تلك العنيدة هى من جعلته يرجئ أمر ذهابه لوجهته حتى يأتى رجاله لأخذها والعودة بها للمنزل فلن يبرح مكانه حتى يتأكد من ذهابها معهم بسلام
طالت جلسته بالسيارة ينقر على المقود وينظر بساعة معصمه حتى رآى سيارة الحرس تقف قريبا من سيارتها
فأقترب أحد الرجال منها وأنحنى لها بإحترام قائلا وهو يشير بيده للسيارة الأخرى
ميس هانم أتفضلى معانا نروحك البيت دى أوامر عمران بيه
قالت ميس وهى تعقد ذراعيها وتجز على أسنانها بغيظ
وهو فين عمران وراح فين
معنديش علم يا هانم كل الأوامر اللى عندى أن أروحك البيت
عندما يأست ميس من الحصول على إجابة منه أو أن تجعله يفشى بمكان وجود زوجها دبت الأرض وهى تسير أمامه حتى وصلت للسيارة فأمرت أحد الرجال بأن يرى العطل بسيارتها وبعد أن ينتهى يعود بالسيارة للمنزل
بعد تأكده من سلامتها وأنها ستعود للمنزل بأمان قاد سيارته حتى وصل لتلك البناية السكنية التى أودع ليالى بإحدى شققها فهو لم يأتى إليها إلا من أجل أمر ملح
أيوة يا ليالى أنا تحت وطالع دلوقتى علشان كنت عايزة أتكلم معاكى شوية بخصوص نصر السلمانى ونادر أخوه
قال عمران بهدوء فهو فضل إخبارها بشأن صعوده إليها حتى لا تتفاجئ بمجيئه فأنتظر بسيارته لمدة خمس دقائق مفسحا لها المجال بأن تتهيأ لمقابلته
ترجل من السيارة وأغلق بابها ودلف للداخل أثناء وجوده بالمصعد الكهربائى كان عقله لا ينفك عن التفكير بما حدث لنادر فهو علم بشأن مقتله برصاصتين وعثور الشرطة على جثته ملقاه بأحد الأماكن المهجورة فقتل نادر بذلك التوقيت جعله يفكر من سيكون هو قاتله فربما الأمر لم يكن يقتصر على تخطيط نادر وشقيقه للإيقاع براسل وأن هناك ضلع أخر ليكتمل ذلك المثلث الذى كان نادر أحد أطرافه حتى تم إقصاءه عن اللعبة وتم قټله
وضع يده على الجرس فما مرت برهة وجيزة حتى وجد ليالى تفتح الباب بشوق متبسمة وهى تقول وعيناها ملتمعتان بألق عاطفى
أهلا وسهلا أتفضل
تنحت جانبا ودعته للدخول فما كاد يطأ الشقة بقدميه حتى أغلقت هى الباب وأحتضنته واضعة رأسها على ظهره وهى تستأنف حديثها الذى أقتصر على جملة الترحيب
وحشتنى أوى بقالك كام يوم غايب عنى ومجتش سألت عليا غير بالتليفون
أنتفض جسده فجأة محاولا الفرار من ذلك العناق الذى باغتته به فجأة فعلى الرغم من أنه هيأ لها مسكن وعمل ويجب أن تمتن لما فعله إلا أنها لم تستطع منع نفسها من الإنجراف خلف رغبتها بقربه فهى لا تستطيع أن تنكر أنه خلب لبها منذ أن رآته بالمرة الأولى فحتى وإن كانت تظن أن التعارف بينهما لم يتم إلا من أجل علاقة غرامية عابرة إلا أن الآن مشاعرها صادقة تجاه تلك العاطفة التى باتت تشعر بها نحوه
حل عمران تشابك يديها من حول خصره وأبتعد عنها وإستدار إليها فطالعها پغضب شديد وهو يقول بصوت عالى
ليالى إيه اللى عملتيه ده أنا قولتلك قبل كده أنا مليش فى شغل الشمال ومبلمسش واحدة متحلش ليا فهمتينى ثم أنا مش جاى علشان كده أنا جاى علشان حاجة تانية زى ما قولتلك تخص نصر السلمانى ونادر أخوه
صموده ورفضه لكم تلك المغريات مازاده بعينيها إلا مقاما عاليا فصدرها يعلو ويهبط بوتيرة سريعة وعيناها لا تكف عن تأمله بنهم كأنها جائعة وجاء لها طعامها متغافلة عن أن عدم غض البصر ربما يوردها مورد الهلاك إذا تركت العنان لغرائزها ولم تلجمها بلجام القيم والأخلاق
أنا مش عايزة أفتكر ولا أشوف حد غيرك أنت أنا نسيت كل أيامى اللى كانت قبل منك دلوقتى مفيش فى عقلى ولا تفكيرى غيرك أنت وبس أتجوزنى حتى لو لليلة واحدة أكون فيها مراتك وحلالك حتى لو قتلتنى بعدها هكون راضية بس أتجوزنى
أصبح الجو بينهما مشحون بالتوتر والقلق من جانبه فماذا فعل جعلها ترغبه إلا هذا الحد من الهوس والجنون وهو بالأساس لم يقابلها إلا من مدة قصيرة ضيقت عليه الخناق بتوسلها له وهى راكعة على ركبتيها تعيد مطلبها مرارا وتكرارا كأنها إسطوانة علقت بها نغمة واحدة ولا تردد غيرها أو أنها ستلقى حتفها بعد قليل وتريد تنفيذ أخر أمنياتها
_______________
أزاحت غزل جفنيها بصعوبة بعدما أزعجها الضوء المتسلل من النافذة العريضة التى غطتها ستائر لم تكن كافية لحجب ضوء الشمس الساطع والذى ملأ الأجواء فكلما فتحت عيناها تعود وتغلقها ثانية ولكن ما جعلها تفتح عيناها بالأخير تلك الذراع التى ألقيت عليها بتملك ظاهر فتبسمت بخفوت وهى تمرر يدها على طول ذراعه فألتفتت بجانبها ترمق زوجها النائم بعينان ناعستان باعثتان على الدفء والحب
ولكن ضمت حاجبيها وهى تراه يبتسم على الرغم من كونه مازال نائما أو هكذا ظنت خاصة وأنه مازال يغلق عيناه
ولكن جذبها إليه متمتما بأذنها بصوت مازال أثار النوم عالق به
صباح الجمال على حبيبة قلبى
أزدردت لعابها وهى تشعر بالخجل فخرج صوتها ناعما خاڤتا
صباح النور يا حبيبى
فتح عاصم عيناه يتفرس بملامح وجهها النضرة فزاغت هى بعيناها عنه فعلى الرغم من أنهما تزوجا منذ عدة أيام ويعشقان بعضهما البعض منذ سنوات طوال إلا أنها تشعر بالخجل كلما مرت ليلة بينهما وتتأكد بها بأنها أصبحت له زوجة بعدما كان تظن أنه من المحال أن يجتمعا سويا مرة أخرى
فبتلك الأيام القليلة الماضية ذاقت بها سعادة كانت قد حرمت على قلبها ولكن كل تلك السعادة التى تشعر بها لم تكن كافية لتجعلها تكف عن التفكير بما حدث لعائلتها
مالك يا حبيبتى فى إيه
نطق عاصم عبارته بقلق خاصة بعد سماعه صوت تلك التنهيدات القوية التى خرجت من بين شفتيها بل أنها أنسلت من جانبه وتركت الفراش ووقفت أمام النافذة وأزاحت ستائرها جانبا
تنهدت غزل بشعور من التيه
مش عارفة يا عاصم موضوع أهلى شاغل تفكيرى ھموت وأعرف مين اللى عمل فينا كده وليه وكان عايز مننا إيه إحنا طول عمرنا مأذيناش حد ولا عملنا حاجة وحشة فى حد
أزاح عنه الغطاء الخفيف تاركا الفراش راغبا بأن يجعلها لا تفكر كثيرا بهذا الأمر فهو خير من يعلم طباعها فستظل تفكر بالأمر حتى ينهكها كثرة التفكير
فأحاط كتفيها بذراعه ومال برأسه إليها وأستند بذقنه على كتفها وهو يقول بهدوء حازم
إحنا مش قولنا مش هنفكر فى الموضوع ده دلوقتى وأن نحاول ننبسط شوية وكفاية اللى حصل
زفرت بقوة وهى تومئ برأسها فأجابته بخفوت
عارفة يا عاصم بس بجد مش قادرة أفرح بحاجة ولسه مشهد قټلهم قدام عينيا وحمام السباحة اللى كان زى بركة الډم كان يوم صعب صعب ومش قادرة أتخطى الموضوع
يتفهم هو كل هذا فهى وإن كانت تشعر بالسوء والحزن لفقدان عائلتها فهو أيضا حزين لفقدانه وجدى إبن عمه وزوج شقيقته
إستدارت إليه غزل وهو تقول متسائلة
عاصم أنت ممكن يكون عندك فكرة بالخناقة اللى حصلت بين وجدى ومراد قبل ما يحصل اللى حصل ده كله كان إيه سببها لأن هم الاتنين كانوا أكتر من الاخوات وعمرهم ما زعلوا من بعض يبقى إيه اللى خلاهم يتخانقوا ويحصل الخلاف من الأول
حك عاصم جبهته بتفكير يحاول أن يتذكر تلك المشادة الكلامية بين مراد ووجدى فهو ظن أن الأمر عابر بين صديقين ولم يمعن التفكير به
فأجابها قائلا على قدر ما أسعفته ذاكرته بسرد ما حدث
هو أنا كل اللى فاكره أن قبل ما أدخل على وجدى مكتبه فى الشركة اللى كانت مشتركة بين باباكى وعمى رياض لقيته بيزعق وبيقوله إحنا لازم نبلغ البوليس وأن الشحنة اللى فى المينا لازم تتفتش وإلا هم اللى هيروحوا فى داهية ومراد قاله ساعتها أنه يهدا وهيتصرف ولازم يبلغ صاحب شركة الشحن الأول علشان صاحب شركة الشحن كان صديق ليهم وأنه ممكن يتأذى لو لقوا حاجة فى وسط الشحنة اللى جاية بس وجدى ساعتها قاله أنه مش
متابعة القراءة