رواية عشقك من 35-38
المحتويات
الصورتان الخاصتان براسل وسجود
فأماء لها البائع قائلا بإحترام
حسنا يا سيدتى سأصنع لكى ما تريدين ولكن أمهلينى بعض الوقت حتى انتهى منها وأريد منك أن ترسلى لى الصور على هاتفى
سأرسلها لك ولكن أريدك أن تنتهى من صنعها بأقرب وقت وتلك هى النقود التى تريدها
قالت حياء وهى تفتح حقيبتها لتخرج منها النقود التى أخذتها من ديفيد صباح اليوم متذرعة بأنها تريد التسوق
فبعد أن تم الإتفاق بينها وبين الصائغ خرجت من المتجر تجولت بعدة متاجر حتى وقفت أمام متجر خاص ببيع ثياب الأطفال فرآت ثوب يجمع بين اللونين الأبيض والأزرق فسجود كانت ستصبح أكثر فتنة وجمال بهذا الثوب فدخلت المتجر وأصرت على شراءه فرأت أيضا ثياب أطفال لحديثى الولادة
تلقائيا وضعت يدها على بطنها تتحسسها وهى تقول بأمل وصوت هامس
معقولة ممكن أكون حامل دلوقتى
فتأخر أيام حيضها جعلها تأمل بأن يكون ذلك دلالة على حدوث الحمل فهى تنظر مرور يوم أخر للتأكد من هذا الأمر ولكن إذا صح ظنها وكانت تحمل بأحشاءها طفلا الآن فما سيكون مصيره ومصيرها وهى على يقين بأن ديفيد لن يجعلها تحنث بذلك الوعد والعهد الذى قطعه عليها
فتهدلت قسمات وجهها عندما تذكرت ذلك اليوم الذى أنقلب به عالمها رأسا على عقب إذ كانت كعادتها ذاهبة لشراء بعض المستلزمات الخاصة بالمنزل وهى تفكر بتلك الرسائل المرسلة إليها
فلم تنتبه إلا على وجود سيارة أخرى تعترض طريقها فقبل أن تعبر عن ضيقها من فعل سائق تلك السيارة كان أحد الرجال يقترب من نافذة سيارتها بل أخر ما تذكرته ذلك العطر الذى نثره على وجهها
تململت برأسها وتلك الرائحة القوية تنفذ لأنفها ففتحت عينيها رويدا رويدا فطالعها زوج من العيون الزرقاء فأنتفضت مكانها وهى تصيح
إيه ده أنا فين وبعمل إيه هنا وأنت مين
ظلت تدور حول نفسها لتستطلع ذلك المكان الموجودة به فوجدتها حجرة معيشة كبيرة بها أثاث فاخر ولا يوجد بها أحد سوى ذلك الرجل الذى لا تعرف من يكون
حاولت أن تطلق لساقيها الريح للهروب فوجدته يسد عليها الطريق بقامته الطويلة فأصابها الخۏف وبدأت الدموع تتجمع بعينيها
فرفع ديفيد يده ليحاول تهدئتها
إهدى خالص ومټخافيش منى أنا مش هأذيكى يا حياء
قطبت حياء حاجبيها قائلة بغرابة
هو أنت مين وتعرفنى منين
قبض على ذراعها بحزم فأجلسها بمقعد مواجه لذلك المقعد الذى جلس عليه فيما بعد فأجابها بهدوء
أنا ديفيد دانيال إسكندر وأنا اللى كنت ببعتلك الرسايل وبكلمك فى التليفون
صعقټ بالبداية فحاولت إخفاء رهبتها منه برفع شفتها العليا وهى تقول بعدم فهم
طب وأنا مالى وأنت عايز منى إيه بالظبط وليه بتعمل معايا كده
عايزك أنتى يا حياء
قال ديفيد فجأة فأنتفضت حياء من مكانها بړعب
فصاحت بوجهه
عايزنى ده إيه كمان أنا ست متجوزة أنت مچنون
وضع ساق على الأخرى وهو يقول ببرود مزعج
عارف أنك متجوزة إبن النعمانى الدكتور راسل رياض النعمانى
عقدت ذراعيها وهى تحاول أن توقف إرتجاف جسدها فردت ببرود مماثل
طب طالما عارف مين جوزى بتطلب طلب زى ده ليه
ترك ديفيد مكانه وهو يقف أمامها بطوله الفارع فوضع يديه بجيبى بنطاله قائلا بشړ
لأن زى ما تقولى فى تار بينى وبين عيلة النعمانى وجوزك هيدفع تمنه
جفت دماءها لذكره ما سيحدث لزوجها إلا أنها حاولت إخفاء خۏفها وهى تتصنع الشجاعة
دا كلام فاضى أنا جوزى ملوش عداوة مع حد ولا عمل حاجة فى حد وياريت تبعد عنه وعنى لأن أنت متعرفش أبوه ممكن يعمل إيه علشانه وأنا هقوله على كل السخافات اللى أنت عملتها دى
هبت حياء واقفة إستعدادا لمغادرتها وما كادت تصل للباب حتى تخرج منه سمعت ديفيد يقول فجأة
ولو قولتلك أن أنا أبقى اخوكى يا حياء
جمدت أصابعها على مقبض الباب فما هذا الهراء الذى تفوه به لتوه فإستدارت إليه عاقدة حاجبيها قائلة بغرابة
أخويا ! إزاى يعنى هو أنت إيه حكايتك بالظبط
أشار لها بالإقتراب إلا أنها ظلت مكانها فأقترب من أحد الطاولات وأخذ عدة صور وأوراق وناولها إياها
بصى فى الصور دى كويس دى صورك لما اتولدتى لحد ما كان عمرك ٣ شهور والسلسلة اللى فى رقبتك اللى متعلق فيها الخاتم
نظرت حياء بالصور وهى فاغرة فاها فتلك الطفلة تشبهها حقا وموضوع حول عنقها السلسال الذهبى وبه الخاتم فما جعلها متيقنة من أن تلك الصور هى صورها أنه كان لديها صور مثلها وهى ببيت عرفان الطيب فمديحة كانت تحتفظ لها بصورها وهى بمثل هذا العمر وتذكرت مرة عندما سألتها عن صورها بعد مولدها مباشرة فأخبرتها مديحة بأنها لم تتذكر تصويرها بل بدأت بأخذ صورها وهى بعمر الثلاثة أشهر
قالت حياء وهى فاغرة فاها من الصدمة
إزاى أنا مش فاهمة حاجة إزاى أنت أخويا وأنا أختك أو إزاى بعدت عنكم وليه وإيه علاقة راسل جوزى بده كله ثم إن الصور مش دليل أن أنا أبقى أختك ما يمكن تكون متفبركة عادى وبتضحك عليا
إلتوى ثغر ديفيد بإبتسامة وقال وهو يشير للأوراق بيدها
الاوراق دى تبقى كل التقارير الطبية اللى تثبت أنك فعلا أختى من لحمى ودمى وأنك بنت دانيال إسكندر.. إينچيل دانيال إسكندر
إ اينچيل
نطقت حياء الإسم بصعوبة فلابد أنها هى تحلم الآن لا فهذا ليس حلم بل كابوس كاد يزهق أنفاسها فشعرت بالدوار فأسرع ديفيد بمساعدتها
فنفضت يده عنها وهى تكمل حديثها
أبعد إيدك عنى متلمسنيش أكيد أنت واحد كداب وبتضحك عليا
جلس ديفيد بمكان قريب منها وهو يقول ببرود
أنتى ليه مش عايزة تصدقى أنك أختى فعلا ولو عايزة هحكيلك عرفت إزاى وإيه اللى حصل من أكتر من ٢٢ سنة
مسح ديفيد وجهه وأستأنف حديثه قائلا بحزن
من حوالى ٢٢ سنة اتولدتى أنتى كنا أربع أولاد وأنتى البنت الوحيدة بابا وماما كانوا فرحانين جدا انك اتولدتى بنت لدرجة أن بابا الخاتم بتاعة واللى المفروض بيتورث فى العيلة وبيلبسه الأبن الكبير حطه فى سلسلة ولبسهالك وسموكى إينچيل أنا أخوكى الكبير وأخواتك التلاتة التانين ماتوا مع بابا وماما فى الحاډثة
بابا كان عنده شركة شحن فى المينا كان ورثها عن جدى كان بيتعامل مع شركة الزناتى والنعمانى وكان هو وعمى أدريانو أصحابهم بس حصل مشكلة فمراد ووجدى النعمانى أتهموا بابا بأنه بيجيب مخډرات وسط الشحنات اللى هو بيستوردها من برا ومش بس كده البوليس عرف وكانوا هيقبضوا عليه من خوفه قرر يهرب أخد ماما واخدنا فى العربية وكان بيحاول يهرب والبوليس كان بيطارده لحد ما العربية اتقلبت وحصل فيها إڼفجار أنا وقعت فى مكان بعيد وفضلت عايش عمى أدريانو أخدنى ربانى وسفرنى عشت معظم حياتى فى صقلية وقرر ينتقم من وجدى ومراد وأنا مكنتش أعرف أن ممكن تكونى لسه عايشة لأن افتكرتك موتى معاهم فى الحاډثة لحد ما فيوم فرح حفيدة رياض النعمانى وعمى أدريانو شافك وشاف السلسلة وكمان شاف الشامة اللى على إيدك فبعتلى ورجعت إسكندرية كان لازم أتأكد من أنك أختى أو لاء راقبت كل خطواتك لدرجة أن بقيت أعد عليكى أنفاسك وبعت الرجالة اللى دخلوا الحمام وخدروكى أخد منك عينة علشان أعرف واتأكد أنك فعلا أختى بقيت أكلمك فى التليفون وابعتلك الرسايل لأن أتجننت لما عرفت أنك مش بس عايشة لاء ومتجوزة أخو اللى كان السبب فى دمار أهلنا
لم يبدو على وجهها سوى تعبير الصدمة والدهشة لا يوجد كلمات تصف حالتها الآن إلا أنها إستطاعت القول بعد جهد
وجوزى ماله بالكلام ده كله هو ملوش ذنب فى أى حاجة وأنت ليه عايز تاخده بذنب حد تانى
أرادت الرحيل ولكن قبل ذهابها إلتفتت إليه وقالت بما يشبه التحذير
وحتى لو كلامك صحيح وأنت أخويا مش هسمحلك تأذيه ولا تيجى جمبه وأنا لازم اقوله على كل حاجة
إبتسم ديفيد إبتسامة مختلة قائلا بصوت كالصقيع
لو ده حصل وقولتيله جهزى لبس إسود علشان تلبسيه بس مش عليه هو لاء على بنته واللى متعرفهوش إن أنا واحد من الاتنين اللى عذبوا جوزك فى السچن فى إيطاليا ولولا أن أبوه أنقذه كنت خلصت عليه علشان أقضى على عيلة النعمانى نهائى وقدامك حل من الاتنين يا تسبيه وتيجى لعندى يا إما تستحملى اللى ممكن أعمله فيه وأستنى وشوفى اللى هيجراله الأيام الجاية ومش بس كده أنا هخليه يخسر حبايبه واحد واحد لحد ما يوصل لدرجة أنه يفكر فى الإنتحار وساعتها يبقى شفيت غليلى منه
قبل أن تتوغل أكثر بتفكيرها بما حدث بينها وبين ديفيد خرجت من حالة الشرود التى ألمت بها على إشارة الحارس لها بأن وقتها أنتهى بالتسوق ويجب عليها العودة للمنزل
باليوم التالى مساءا...وضعت حياء القناع الذهبى فأخفى عينيها ونصف وجهها الأعلى فلا تعلم سر إصرار ديفيد على أن يقيم حفلة تنكرية وأن يرتدى المدعوين أقنعة للوجه ولم يكتفى بهذا بل جعلها ترتدى ثوب كأثواب الملكات بالعصر الفيكتورى إلا أنه حرص أن يكون ثوبها محتشما كما أرادت وأخبرته بأنها ملتزمة بثيابها وحجابها فهو لم يرد لها أمر بل جعل كل مطالبها وأوامرها محل التنفيذ شرط أن تكون هى الأخرى أكثر تقبلا لحياتها ومعيشتها الجديدة
مسحت بيدها على صدرها حتى وصلت لبطنها فكم كانت تود لو حملت معها بذرة من زوجها لتنبت بأحشاءها لكى تصير أكثر تحملا للفراق بينهما عوضا عن أنها لم تحظى بشئ منه سوى عدة صور وقميص يحمل رائحته وقلب ېحترق شوقا لرؤياه فأيام حيضها التى بدأت صبيحة اليوم نسفت حلمها بأنها ربما حملت معها قطعة منه
كان نفسك تكونى حامل منه وتخلفلى ليه أطفال يا حياء
جاءتها تلك العبارة من ديفيد الذى يبدو عليه أنه ولج للتو فنظرت بالمرآة ورآت إنعكاس صورته أمامها فحلته السوداء وقميصه الأبيض وذلك القناع الذى رفعه عن عينيه ووضعه بمنتصف رأسه أكسبوه مظهرا وسيما وأكثر خطۏرة من رؤيتها له بالأوقات العادية خلال النهار أو أثناء تنزهها برفقته
أجابته حياء وهى ترفع يدها تمسك بطرف قناعها بأصابع مرتجفة
أظن دى حاجة خاصة بيا يا ديفيد وملوش لازمة كل شوية تضايقنى بكلامك ده وعلشان أريحك أنا عمرى ما حبيت ولا هحب حد زى ما بحب راسل جوزى تقدر تقول رجالة العالم بكفة وهو لوحدة بكفة ومفيش غيره يملى قلبى وعينى لأنه راجل بمعنى الكلمة ومن كافة النواحى
رفع ديفيد حاجبيه تزامنا مع مط شفتيه وتحريك رأسه ببطئ فقال بإبتسامة شيطانية
أمم للدرجة دى بتحبيه
متابعة القراءة