رواية سليم من 21-25
وصية أبويا.
همست بنبرة متقطعه من فرط ثوران مشاعرها في تلك اللحظة وهي بين يديه بهذا الوضع المهلك لقلبها الذي كان يضع حروفه الاولى في قاموس العشق والغرام.
وصية أبوك انك تعمل فرحك في الحارة.
اه عايزاني اكسرها يا لولو.
حركات رأسها برفض وهي تطالعه متلاعبا بمشاعرها كيفيما يشاء كتم ابتسامته بصعوبة وقرر الابتعاد عنها
أنا هخرج قبل ما فاطمه تدخل.
تركها على الفراش تحلق وحدها في سماء الحب بعد أن كان ممسكا بيدها فهمست بنبرة تجاهد إخراجها طبيعية
هو ضحك عليا إزاي.
بينما بالداخل نادت فاطمة سيف قبل أنا يدخل للمرحاض تشير نحو سترته
سيف حبيبي اعدل التيشرت لابسه بالمشقلب.
نظر لنفسه غير مصدقا حماقته وهو يخرج بسعادة لانتصاره عليها مرتدي ثيابه بهذا الشكل المهين له.
مساءا جلس سليم بالمحل الكبير بعد قضاءه معظم وقته بين محلاته يتابع الحسابات بعد غياب طال لأيام...شعر بالفخر لقواعده الصارمة بالعمل وعدم تهاون العاملين بنظامه فاستكملت محلاته في نجاحها دون خسارتها حتى في غيابه فاطمئن على مستقبل اخواته وولده الوحيد في ظل عدم وجوده بجانبهم.
وقع بصره على دخول شمس للمحل بخطوات واثقة دون اذنه تعجب بعض العمال لظهورها أمامهم بسبب قلة تواجدها من الأساس وإن ظهرت تدخل في عجلة وهو يحاوط كتفيها متجهة صوب المكتب وكأنه حارس شخصي يحرس حضرتها من أي اغتيال.
ايه اللي جابك هنا وازاي تيجي لوحدك.
عادي نزلت وركبت تاكسي وجيت.
جلست أمام مكتبه وعلى وجهها ابتسامة سعيدة
معجبنيش الفستان اللي أنت بعته علشان فرح سيف فقولت انزل واختار معاك فستان تاني.
كاد أن ينفلت لجام لسانه ويمطرها بكلماته الغاضبه هو لن يقبل أي تصرف طفولي خارج المنزل راسما لها حدوده حتى لا ټنفجر غيرته بوجهها مسببا لها المشاكل.
ومن امتى ذوقي وحش يا شمس!
أشارت على نفسها باستنكار قائلة
أنا قولت ذوقك وحش أنا قولت معجبنيش بس وده وارد يحصل فقولت ليه لأ يا شمس ما تنزلي وتروحي لسليم تخرجوا تنقوا واحد سوا أهو أنا بشارك تفاصيل حياتي معاك.
هز رأسه بإيجاب مستنكر لحديثها وعلى وجهه ابتسامة ساخرة
بتشاركي لدرجة انك بتنزلي من غير أذني صح!.
هو احنا مش مخطوبين....
اوقفها في الحديث قائلا بټهديد ممزوج بالصرامة
يمين الله لو نطقتي الكلمة دي تاني لابوظ اي اتفاق ما بينا أنا خلقي ضيق مبيستحملش.
تجاهلت حديثه بعدما روادها فكرة تحمست لها فقالت
سليم إيه رأيك أنزل اشتغل معاك هنا مفيش أي واحدة هنا كلكوا رجالة انت محتاج وجه حسن ومفيش حد زي ممكن يدير المحل ده.
ده أنا هشوه الوجه الحسن ده علشان تفكري كده تاني.
رد في شراسة أخافتها وجعلتها تنكمش على نفسها
انت عنصري اوي على فكرة.
تخلى عن هدوئه في ظل استمرارها باستفزازه
أنا عنصري وزفت والغي الفكرة دي خالص.
هتفت بضيق زائف تحذره من تماديه في عصبيته
أنت بقيت تتعصب اوي على فكرة ودي مش فترة خطوبة حلوة.
نهض من مكانه متجها نحوه وهو يشير لها
أنا بقول كده بردوا احنا نتجوز على طول.
ظهرت ابتسامتها الصافية له فابتسم تلقائيا لها وغمزت له بطرف عينيها
فاكر اول مرة قولتلي بحبك كانت هنا اقعد وقولها تاني.
دنى منها قائلا بنبرة عبثية
عندي مكان خطېر وهيعجبك اوي هقولهالك فيه...تيجي نروح.
نظرت له بشك فبادر بالحديث وهو يثبت حسن نيته
هنجيب الفستان الاول ونروح مع بعض المكان ده نعيد أمجاد الخطوبة ايه رأيك.
نهضت بحماس رغم ان هناك شك بداخلها حول تلك النبرة العبثية الغامضة والتي لن تسفر
إلا عن مناوشات رومانسية لطيفة منه.
الفصل الخامس والعشرون.
خرجت شمس من المرحاض تخطو خطواتها نحو المرآة وكأنها رقاصة بالية تتعلم أولى خطواتها في الرقص مثلها تماما كانت تتحرك بانسيابية في طريق العشق والغرام ابتسامة بلهاء تزين ثغرها بشړة صافية تتورد بفعل ذكرياتها الجديدة التي اكتسحت ذهنها مؤخرا ټضرب بالماضي وتطيحه من مكانته وقلب ينتفض پعنف حينما تتذكره وخاصة ما فعله لها بالأمس فاستندت على الطاولة الملاصقة للمرآة بيدها واتسعت ابتسامتها أكتر وهي تطالع نفسها بالمرآة تنغمس في تفاصيل ما حدث بينهما.
خرجت من إحدى المحلات الشهيرة الخاصة بالفساتين وبيدها فستان بسيط اختارته بعد جدل طويل منه عبست بوجهها كطفلة لم تريد تلك القطعة تحديدا وهو بجانبها يبتسم عبثا لتحقيق ما أراده.
فتح لها باب السيارة وأشار إليها تحت نظراتها الحانقة منه مجددا فرض سيطرته وقوانينه عليها جلست وانتظرته يجلس على كرسي القيادة حتى ټنفجر به بعد ما التزمت الصمت طوال فترة وجودهم داخل المحل وما إن أغلق الباب اڼفجرت بالفعل كقنبلة موقوتة.
بردوا فستان زي اللي في البيت وكأني منزلتش ولا عملت أي حاجة.
كانت نبرتها مرتفعة لدرجة أنه نظر لها بطرف عيناه نظرات تحمل التحذير مما تقدم عليه وبنبرة صوته الخشنة
عايزة تدلعي براحتك تفكري تعملي حاجات متعملتش حقك تعيشي مشاعر مجربتيهاش زي ما بتقولي مع ان مش شايف كده وماله لكن تتعدي حدودك معايا يا شمس ف لا.
أشارت إليه بغيظ مكتوم حاولت تحجيمه بعد نبرته تلك
شوفت يا سليم بتتكلم معايا وكأني جارية عندك.
اوقف السيارة فجأة فجعلها تتمسك بالكرسي پخوف وأيقنت أن وصلته الچنونية ستنطلق الآن.
متتكرريش كلامك تاني علشان بجد مش همسك نفسي بعد كده أسلوبك الجديد ده مش عجباني في حاجات مينفعش اتخطاها زي صوتك العالي وانتي عارفة إن مكرهش قد انك تعلي صوتك عليا.
عقدت ذراعيها أمامها وامتلئت الدموع بمقلتيها وبصوت خاڤت مخټنق قالت
روحني البيت يلا.
لم يجيبها..ببساطة أشعل موقود السيارة وانطلق في جهته بينما هي احتفظت بدموعها بقدر الإمكان وإن تمردت قطرة وتسقط في لحظة غافلة عنها تمسحها بسرعة حتى لا يراها فلن تظهر بمظهر الضعيفة بعد ذلك.
وبعد مرور وقت بسيط توقفت السيارة بمنطقة لا تعلمها حركت رأسها ببطء وقالت بعبوس يخالف دموعها المسجونة بين مقلتيها
أنا عايزة اروح البيت.
انزلي يلا مش أنا قولتلك هنعيد أمجاد الخطوبة.
تبرمت وهي ترد بنبرة حاولت بها كتم عصبيتها
انهي خطوبة دي احنا لسه مټخانقين.
راقبته وهو يدير حول السيارة وفتح الباب مشيرا لها فهبطت وهي ترمقه بنظرات الاستفهام.
عادي المخطوبين بيتخانقوا كتير.
كان يجيبها ببساطة وهو يتمسك بيدها وينطلق صوب جهته فقالت بتهكم
اه بس خناقات معاك مميزة بزيادة.
ضغط فوق يدها محذرا إياها من التمادي
فأردفت بحنق
ما هو مش أسلوب ده الواحد عايز يقول كلمتين يخرج مشاعره المكبوتة.
فتح باب حديدي بمفاتيحه الخاصة وأشار إليها بالدخول وهو يجيب بنفس نبرتها الساخرة
بقيتي تقولي كلام أكبر منك يا شمس!.
دخلت لداخل وأدركت انه محل جديد لم تتفوه بأي كلمة حتى استمعت لصوت إغلاق الباب من خلفهما ومن بعدها فتحت الإضاءة فجأة فظهر أمام عينيها مباشرة تصميم كبير على حائط أبيض اللون وفي المنتصف اسمها وأسفله شعار الذهب الخاص بعائلته وبجانب اسمها قلادة مصورة جميلة لدرجة أنها تمنت أن تكون بالفعل موجودة اختطفت أنفاسها رهن تلك اللحظة وتوقف العقل عن التفكير تاركا للقلب المساحة الكاملة بالاستمتاع دون قيود قد تعرقل ما بدأ تشعر به للتو.
لم يكتفي سليم بهذا الحد بينما انطلق