رواية سليم من 21-25
نفسه وأن التغير لن يصبح بين ليلة وضحاها دافعا إياها نحوه كي تنغمس معه في حالة الحب الصامتة المسيطرة عليهما وجزء آخر يرفض طباعه وخصاله التي جاهدت في تغييرها مذكرا إياها بأن السكوت مجددا سيزيد الوضع سوءا ولكن رغما عنها شعرت بالحنين يتملك منها
لم ينتبه لبكائها الصامت وهي تخضع لجلد الذات بسوط ذكرياتهما التي جعلها تدرك أنها عادت لذات النقطة مجددا وكأن ما فعلته ذهب كالسراب بسبب قلبها الأحمق التي فقدت السيطرة عليه وحين انتبه لحركة بسيطة منها كانت تمسح بها دموعها برفق هبط ببصره نحوها وتفاجئ بدموعها المنسابة فوق بشرتها البيضاء مع حمرة أنفها الخفيفة..فسأل بقلق متوجسا منها
- انتي بټعيطي ليه!.
ردت بصوت مبحوح مرتجف خائڤ من مستقبلها الجديد معه حيث فشلت في تثبيت متطلباتها وكسب أي شعور جديد كانت تتوق إليه!.
- علشان رجعت لنقطة الصفر تاني.
سارع برده فبدا كطفلا يبرر وجهة نظره خوفا من أن تفهمه والدته خطأ.
- بالعكس أنا لما قربت منك اشتاقت اكتر حد وحسيت ان في حته ناقصني وبعيدة عني بتكمل بيكي.
رفعت بصرها تستغل حديثه في فرصة لن تتكرر بعد استسلامها له
- خلاص لو فعلا عايزاني في حياتك لازم نشوف حل وسط.
أومأ مجددا وهو يحافظ على غايته الجديدة والتي كانت مختلفة كليا عليه مصرا على التمسك بها رغم عواصف الحياة القاسېة فلن يتجاهل هذه المرة سيواجه عيوبا كان يتغاضى عنها من أجل فتاته التي تعاني من الفقد الذي هو عانى منه من قبل ولن يقبل بأن تتذوق آلامه القاسېة مثلما هو تذوق.
- اعتبريني طفل وبيتعلم اساسيات الحب.
رغم براءة جملته..إلا أنها مست قلبها المتعلق به فاعتدلت بجلستها وبابتسامة خالطت دموعها قالت بنبرة يملؤها الأمل
- اوعدني انك هتحاول فعلا مش مجرد كلام ما بينا.
- طول ما انتي موجودة جنبي هحاول.
عادت مجددا تهتف پخوف
- بس أنت هتمل بسرعة يا سليم.
وبالفعل ظهر الضجر على ملامحه
- طيب والمفروض اعمل ايه نبعد علشان ترتاحي أنا مبقتش فاهمك.
-مقصدتش كده...
قررت قطع حديثها فجأة كي تعطيه نفسها مساحة في اقتناء افضل الالفاظ للتعبير عنها
- يعني مثلا أنا مجربتش احساس المخطوبين...مجربتش مشاعر كتير حرمتها مني..
قاطعها متأففا باشمئزاز
- ده كلام مراهقين يا شمس.
- شوفت رجعت تاني لنفس الكلام بص بقى أنا نفسي احس إن أنا مراهقة.
وبنبرة لم يستطع إخفاء سيخرته بها
-حاضر بكرة هبقى اجيلك ورد واجيلك تحت البلكونة ونتقابل من غير حد يعرف...
نهضت بحماس وابتسامة واسعة وهي تجذب الغطاء عليها قائلة
- طب وإيه يعني فكرة حلوة... إيه رأيك أنا مش هرجع الا لما تعمل كده.
- وهعمل كده ازاي...يابنتي انا سايب حياتي وشغلي وجاي وراكي طب إيه رأيك نرجع القاهرة ونقعد في شقتنا نلعب زي ما احنا عايزين احسن من الفضايح اللي بتحصل هنا.
صمتت للحظات تفكر في حديثه الذي أشعل فكرة جيدة بعقلها فقالت بغموض أثار ريبته
- انا موافقة ولما نرجع هقولك أنا عايزة إيه بالظبط.
بعد تفكير طويل استغرقه سيف في حسم أمرا وقع فوق رأسه من السماء كالنيزك المفاجئ لم يستطع إنهاء حالة التوتر التي وقع بها في اختيار أي منهما..ولم يطيق الوقت في انتظار الصباح كي يتحدث معها ولم يجد حلا مناسبا يثلج به صدره...سوى أن الصعود إليها هو الأحل الأنسب..والخۏف هنا يكمن في شخصيتها المتمردة التي من المحتمل أن ترفض وجود فاطمة وهذا الأمر الذي لن يتحمله قط.
الغى فكرة الدخول لشقته واغلق الباب ثم اتجه صوب شقتها بالأعلى بخفة مستغلا الوقت المتأخر وهدوء الليل.. طرق