رواية سليم من 21-25
باب شقتها في هدوء كي لا يثير جلبة بالطابق وبعدما رأته هي بما يسمى" بالعين السحرية" حتى سارعت في فتح اقفال الباب وظهرت من خلفه برأسها فقط حيث لجمتها الصدمة ولم يكن الوقت كافيا كي ترتدي روب أو حجاب فوق قميصها القطني ذو اللون الأحمر .
- في حاجة يا سيف.
رد في لهجة جادة أقلقتها
- ايوه في حاجة مينفعش تتأخر لبكرة ولازم نتكلم فيها.
- دلوقتي!.
سألته بتعجب فحرك رأسه بإيماءة بسيطة وقبل أن تتفوه استمعا لصوت أقدام من الاعلى ففتحت الباب سريعا ودخل هو وأغلقا الباب معا تقاربهما الشديد الهب مشاعرهما التي كانت في حالة من الخمول بسبب جديته المفرطة تيبست بجسدها مستندة على الباب وهو يقف أمامها مباشرة لا يفصل بينهما سوى انشات بسيطة كانت تتحس بيدها عن أي شيء تتمسك به فأصبحت كالغريق الذي يرفرف بيده فوق سطح المياه..رباه لما انقطعت أنفاسها وهو يقترب برأسه منها
- ليال عايز اتكلم معاكي في حاجة مهمة هتحدد مصيرنا وطبعا الاختيار ليكي.
- في ايه قلقتني.
استغرق دقيقة في الصمت لعبت بها في قلق من افعاله الغامضة فقالت بتوتر
- طلعت متجوز صح!.
رمقها بتعجب ولم يتحدث فقالت مجددا بهمس خائڤ
- يبقى طلعت مدمن!
رمقها باستخفاف
- ايه الجنان اللي بتقوليه ده.
- اومال ايه يا سيف...خوفتني.
اطلق العنان لنفسه قائلا بنبرة تميل للحدة والتحذير
- عندك مانع فاطمة تقعد معانا أنا مش هعرف اتخلى عن اختي واسيبها لوحدها.
توسعت عيناها بذهول قائلة بنبرة تشبه للغيظ
- بجد يا سيف..هو ده الموضوع المهم اللي جاي في وقت زي ده تتكلم فيه!.
- هو فيه أهم من كده إيه يا ليال دي أختي وانتي مراتي..
اهتز كيانها لكلمته تلك فقالت بنبرة حاولت بقدر الامكان ان تكون ثابتة
- أنا مش فاهمة سبب القلق اللي في صوتك هو أنا كنت اعترضت في إيه قبل كده علشان تيجي وتقولي تحديد مصيرنا كلامك كبير اوي.
- لا مش كبير لازم تكوني مفكرة قبل ما توافقي...أنا عمري ما اسيب اختي.
قاطعته بعصبية
- وانا مطلبتش ...ولا هطلب كده متعاملنيش كاني وحشة ومبحبش حد علشان أنا مش كده يا سيف.
أنهت حديثها واڼهارت في البكاء بعدما تفهمت ما يرمي إليه بكلماته حتى وإن لم يصرح بها علنا فهي تمتلك ذكاء كافي لتفسير الغموض المسيطر على نبرته والقلق الذي يتلاعب به.
اقترب منها سيف مختصرا المسافة بينهما وهو يجذبها رغما عنها لاحضانه فاقدا للتعبير عن نفسه في ظل هذا الحرج الذي وقع فيه بسبب دخوله في الحديث بطريقة غير صحيحة بالمرة..فالأمر وكأنه يقول لها أنتي قبيحة المشاعر وأنا خائڤ من رفضك لاختي!.
زفر بحنق وربت على كتفها قائلا بنبرة لطيفة تحمل الأسف
- متزعليش مني حقك عليا يا حبيبتي أكيد مقصدش كده بس انتي حطي نفسك مكاني.
رفعت وجهها بعد أن كانت تدفنه بصدره قائلة من بين شهقاتها
- لا مش هحط علشان انا متكلمتش وفتحت بوقي اصلا ولا لمحت لكده أنت لو كنت اتخليت عن اختك كنت هخاف منك علشان أنا دوقت طعم إن حد يتخلى عنك معنديش استعداد اجربه تاني ولا اخلي اختك تجربه بسببي.
حاوط وجهها بيده قائلا بفخر وهو ينظر في عمق عيناها
- كل الناس كانت مستغربة إزاي أنا وأنتي ممكن نتجوز شايفين اننا مختلفين..بس أنا كنت شايف انك الجزء اللي بيكملني الحاجة اللي بدور عليها علشان اريح قلبي بيها أنتي أبعد ما يكون انك تكوني وحشة بالعكس أنتي جدعة بس الظروف حطتك في المكان الغلط..ودلوقتي اتأكدت ان نظرتي كانت صح.
مش حاسك على فكرة!.
قالتها بشك وهي تنظر لعينيه فرفع حاجبيه مفكرا في طريقة لاثبات حديثه حتى آلت إليه أكثر الطرق اختصارا في اثبات الحب الكامن بقلبه..ونفذها على الفور..
- أنا عديت كلمة بحبك من زمان وبقيت مچنون بيكي.
خفق قلبها اثر كلماته وشعرت بتماديه معها في أحاسيس الحب الچنونية فقررت أن تقطع تلك الرومانسية وتأجليها مؤقتا حين موعود الزفاف.
الفصل الرابع والعشرون.
في مساء اليوم التالي دخلت شمس شقتها هي وأنس دون المرور على منال اولا وذلك بسبب تأخير الوقت في عودتهم لإنهاء سليم بعض الأعمال الخاصة بالمحل الجديد بالأسكندرية ركض أنس صوب غرفته بسعادة جعلت شمس تشعر براحة لاتخاذها أهم قرار بحياتها رغم أنه يعارض بعض الأفكار التي تملكت منها الفترة السابقة.
انتظرت صعود سليم خلفها وعلى وجهها ابتسامة خبيثة لما حيكت له من مفاجأة ستطيح بسعادته لاعتقاده بإنهاء تلك الفجوة بينهما.
ظهر أمامها وهو يدفع حقيبتها نحوها فأمسكتها ودفعتها للخلف ووقفت حائلا له تمنع دخوله للشقة فظهر الاستفهام على وجهه
في إيه يا شمس عايز ادخل!.
تدخل فين يا سليم!.
ردت ببرود استفزه لدرجة أنه أشار على الباب بضيق
ادخل شقتي يا ماما.
أشارت إليه في استنكار لحديثه
يا إيه..
جز فوق أسنانه پعنف مخرجا حروف جملته بضيق
ادخل شقتي يا حبيبتي.
أشارت إليه كي يعيد تكرارها مجددا فامتثل
لطلبها رغما عنه لشعوره بالإشمئزاز لفعل تلك الأمور التافهه من وجهة نظره
ادخل يا حبيبتي.
مدت يدها تداعب ياقته بدلال اندهش له قائلة برقة
روح قلبي يا سولي..انزل نام تحت بقا.
ردد خلفها في بلاهه
أنام فين!
تحت في بيتكوا.
أجابت ببساطة تخفي خلفها ضحكة حاولت كتمها من رؤيتها لملامحه الصاډمة منها.
أنام تحت ليه وأسيب بيتي لمين!
ينفع يا حبيبي واحنا مخطوبين تنام في نفس الشقة!.
ولأول مرة ود أن تخرج كلمات نابية عقب حديثها ولكنه منع نفسه بصعوبة قائلا
انتي صدقتي نفسك ولا ايه يا شمس.
سليم.
ردت بصرامة أدهشته للغاية وكأنها والدته تذكره بوعد قطعه على نفسه فتشبث بالباب بعدما حاولت إغلاقه
شمس احنا ممكن نمثل مخطوبين وانتي في اوضة وانا في اوضة...لكن انزل انام تحت لا مينفعش ومن رابع المستحيلات.
هزت كتفيها بدلال وهي ترفض رأيه تبرر وجهة نظرها بساذجة
لا ما انت مش مضمون الصراحة.
نعم!.
قالها پصدمة فأغلقت الباب أثناء غفلته وهتفت من خلفه
تصبح على خير يا حبيبي وزي ما اتفقنا مش هتقول لحد خالص اننا نرجعنا لبعض.
قبض فوق الباب محاولا دفعه وخاصة أنه نسى مفاتيحه بالداخل معها..استمع لصوت إغلاقها الباب بالمفاتيح تعلن صراحة عدم موافقتها لدخوله بعد قرارها الجديد.
ترك نفسه لفكرتها شاعرا بالضيق وهو يتجه نحو شقة والدته هابطا بجذعه العلوى يجذب المفتاح من تحت السجادة الصغيرة الموضوعة أمام الباب دخل الشقة في هدوء كي لا يثير جلبة توقظهم فرأى والدته كانت تنهي من صلاتها وفور رؤيتها له اندفعت تصيح بسعادة ترحب به بعد غياب طال لأيام لم تتعود أن يغيب عن مرمى بصرها كل تلك الفترة.
نورت يا حبيبي رجعت امتى
رد بهدوء زائف لعلمه أنه سيقوم كالاحمق باختلاق كڈبة نظرا لقواعد زوجته المصون بعدما قطع وعدا على نفسه كي ينفذ جميع متطلباتها ويثبت مدى حبه الكامن بقلبه لها فاضطر ليقول
رجعنا من شوية.
ركزت على حديثه بسعادة قائلة بنبرة غير مصدقة
شمس رجعت معاك الحمد لله يا حبيبي الأمور اتحلت أخيرا.
زم شفتيه وهو يجيب بضيق
متحلتش اوي..المهم أنا عايز أنام في اوضة فاضية انام فيها.
قبضت ما بين حاجبيها بعدم رضا لدلال شمس الزائد وخاصة حينما رأت لوعة ابنها وهو كضائع من دونها فأشارت نحو غرفة زيدان قائلة
ادخل اوضة زيدان تقريبا مش هيرجع النهاردة وأنا ليا كلام تاني مع شمس وبكرة هوضب اوضتك.
تركها تفعل ما تحلو لها فلم يهمه الأمر كثيرا متجاهلا لهفتها البادية في نبرتها وتحرك نحو الغرفة ينزوي بها رغم اعتراضه عليها.
ولكن من