رواية سليم من 21-25
إيه وتقدري امتى تيجي تتكلمي معايا واتمنى وقتها تكوني عارفه غلطك.
أي خطأ يتحدث عنه مازال العناد يتربص به يمثل حائلا منيعا بينه وبين النور الذي يبحث عنه حتى أنه ينتظر قدومها إليه اولا مبديا تذمره من محاولاتها في كسب بعض الغنج عليه كي يعلم قيمتها التي أضاعها بيده في لحظة تهور كان من المفترض أن يتحكم بنفسه بها!.
خرج من المكتبه بهدوء ينافي الثورة التي أشعلها زمت شفتيها بضيق لقدرته العظيمة في قيادة الحديث بينهما لصالحه وكأن له قوة خارقة كي يجعلها تصمت بهذه الطريقة التي تظهرها مظهر ضعيفة غبية لا تملك حق الدفاع عن نفسها.
كانت ليال تجلس أمام سيف في أحد الكافيهات تستمع لحديثه مع صديقه بعدم اكتراث وذلك لهياج مشاعرها الوقحة التي أصبحت تطالب بأمورا غريبة عنها.
انتبهت لسيف حينما أنهى الاتصال فسألته كمحاولة منها للخروج من عمق أفكارها الحمقاء
مين دي اللي فاطمة تعزمها على الفرح!.
مرات واحد صاحبي بينهم خلاف بسيط وهو عايز يحل الموضوع ده في فرحي.
خلاف زي أيه!
طلاق.
زمت شفتيها وكأنها تدرك أن كلمته التالية ستكون هي فتلك هي نهاية الطريق لكل شيء سعيد وهادئ نهاية تمثل جزءا من هواجسها المخيفة.
وأكيد هي رافضه الرجوع له أذاها كتير.
قالتها بتنهيدة حزينة جعلت سيف يركز ببصره عليها بتعجب حاول إخفائه
متتخيليش حاجات مش موجودة بدام معشتيش القصة.
ردت بثقة
مش محتاجة اتخيل يا سيف! الكلام واضح قدامي.
أصر على رأيه قائلا
لا مش واضح ممكن يحصل طلاق في لحظة تهور بس الطرفين لسه بيموتوا في بعض.
حركت رأسها برفض وهي تشرح وجهة نظرها
مش مبرر..الراجل اللي يوصل لمراته انها تطلب الطلاق أكيد هو الخلل..
قاطعها وهو يدافع عن صديقه بضيق
موصلهاش ومكنتش عايزة..هو اللي طلق لاسباب مش من فراغ أكيد.
سخرت قائلة
كمان هو اللي طلقها..
انفلت هدوئه وخرج عن هيكل ثباته قائلا بعصبية طفيفة
أنا مش فاهم ايه سر اننا نقعد ندخل في مواضيع صاحبي ملهاش علاقة بينا.
نفت برأسها وهي تشير باصبعها نحو الطاولة بإصرار جعله يتعجب منها
ليها علاقة يا سيف..علشان ممكن توصل لنفس المرحلة دي مرحلة ممكن متكنش شايف الا نفسك وترفض تسمعني... تفهمني يكون ليا متطلبات ومعرفش اقولهالك.
كان يستمع بتركيز لها محاولا تفهم مشاعرها ولكنها ببساطة أعطت إجابة حازمة للحيرة التي يدور حولها صديقه..زوجته تحتاج لوقت كافي تسرد له ما تشعر به..ما تحتاجه منه هذا العناد متولد من جفاء مشاعرهما الصامتة.
مد يده وأمسك يدها بقبضته قائلا برازنة
حالة سليم وشمس غيري وغيرك كل واحد فينا ردود افعاله بتختلف عن التاني ادراكه للوضع اللي فيه ومدى تقبله بردوا بتختلف من واحد لتاني علشان كده بقولك متحطيش نفسك في حالتهم.
وكأن سيف أدرك مكنونات مخاوفها سريعا فقالت بعدم اكتراث
أنا محطتش نفسي مكان حد أنا معرفش حتى هما اطلقوا ليه!.
مزاحها كي ينهي ذلك الحوار المرهق لنفسيتها المضطربة..
شوفتي يا نكدية متعرفيش سبب انفصالهم ونكدتي عليا امال لو عرفتي كنتي رميتي الدبلة في وشي علشان حقوق المرأة.
فلتت ضحكة صغيرة منها وبدأت أصابعها في مداعبة الحلقة الذهيبة في حنو وسعادة بعدما افلتها هو من بين قبضته...تاركا لها المساحة الكاملة في التأقلم مع مشاعرها الجديدة.
مساءا...
وقف سيف يضع يده بجيب بنطاله يراقب النافذة پغضب جامح منتظرا مجيء فاطمه بعد تأخرها لهذه الساعة والخروج دون اذنه.
واخيرا عادت مع جارتها ودخلت للبناية تجهم وجهه مفكرا في سبب عودتها المتأخرة الغريبة عنها وما هي إلا ثوان حتى ظهرت من خلف الباب تدخل في إجهاد وارهاق.
كنتي فين يا فاطمة!
كان يجاهد براكين الڠضب المتأججة بداخله لذا خرجت