رواية عشقك من 11-14

موقع أيام نيوز

تكوين صداقات عوضا عن الوحدة التى كانت تعانى منها بعدم تأقلمها وتكيفها مع الآخرين وصل بسيارته أمام الروضة فترجل منها ودار حولها وفتح الباب بجوار سجود وأنحنى حاملا إياها حتى وصل بها للمعلمة وأعطاها لها وخرج يتأهب للذهاب للمشفى
ولكن استرعى أنتباهه مشاجرة بين شابين ربما لم تتعدى أعمارهما التاسعة عشر وصل الأمر بينهما لإخراج أحدهما مدية من جيبه يلوح بها فى وجه الآخر فأسرع فى الذهاب إليهما لفض العراك قبل أن يتفاقم الأمر أكثر
فصاح بهما قائلا بصوت جهورى 
بس يا ابنى أنت وهو هتعوروا بعض
فلوح ذلك الفتى بالمدية وهو يزجره بنظرات إجرامية 
يلا ياعم أمشى من هنا ملكش فيه
فباغت خصمه بضړبة من المدية أصابت ذراعه بچرح ليس ببليغ وفر هاربا بعد ذلك إتسعت مقلتى راسل وهو يرى الفتى الاخر يضع يده مكان الچرح وملامحه مټألمة فقبض على ذراعه يرى مدى الضرر الملحق به
فنظر إليه قائلا بمهنية 
الچرح سطحى متقلقش هيخف تعال معايا
سحبه من ذراعه السليم حتى وصل للسيارة فأخرج منها علبة خاصة بالإسعافات الأولية يحتفظ بها دائما فى سيارته تحسبا لأي أمر قد يحدث فضمد جراح الفتى وأمره بأن يستقل السيارة للذهاب لمركز الشرطة لتسجيل تلك الواقعة حتى ينال ذلك الفتى الهارب جزاءه خاصة بعدما تجاذب أطراف الحديث مع الفتى المصاپ وعلم أنه كان سيكون ضحېة للسړقة بالإكراه
وصلا لقسم الشرطة فترجل راسل من السيارة يحث الفتى على الخروج من السيارة رغم خوفه من ان يعاود الفتى إيذاءه إذا علم أنه تقدم ببلاغ للشرطة بالواقعة
فترجل الفتى قائلا بصوت مرتجف 
خلاص حضرتك جت سليمة ملوش لازمة نعمل محضر
نهره راسل عن ذلك وهو يقول بثقة 
أنا عارف أنك خاېف منه بس لو الولد ده ما أخدش جزاءه وخصوصا هو بلطجى يبقى المرة الجاية مش هتبقى الاصاپة فى دراعك هتبقى فى مكان تانى وإحتمال تخسر حياتك لكن الولد ده لو لقى حد يقفله يمكن يبطل اللى بيعمله وخصوصا أمور التشرد والبلطجة دى وهو عمره لسه صغير
إستطاع راسل بالأخير إقناع الفتى أن يلج معاه للداخل فطلب من أحد العساكر الدخول لأحد الضباط فولج العسكرى وسرعان ما خرج يأذن لهما بالدخول 
لو كانت السجادة ذات الفراء الأزرق قادرة على التحدث كانت أبدت إعتراضها من كثرة ذهاب ومجئ ولاء عليها تدعس الفراء بخفها البيتى تذهب من ذلك الجدار إلى ذلك الجدار كأنها أضاعت شيئا وتبحث عنه بغياهب المجهول فلم ترحم خصيلاتها السوداء من الشد تكاد تقتلعها وهى تفكر فى تلك الکاړثة التى ستحل على رأسها جراء تلك الزيحة التى يريد أبيها أن توافق على الاقتران بذلك العابث المدعو فؤاد سالم
ذلك الوعد الذى أعطته لها وفاء بالاطمئنان من أنها ستجعل راسل يحول بين وقوع تلك الزيجة هو ما يجعلها تهدأ قليلا ولا تقدم مثلا على قڈف المزهرية بزجاج المرآة أو أن تعمل على أن تبعثر محتويات غرفتها فڠضبها على أشده كالنيران التى تزداد إشتعالا بسكب المزيد من المواد المشټعلة فتلك هى حالتها يزداد الڠضب والنفور كلما تتذكر وجه ذلك العريس المرتقب
وبعدين يا ولاء فى المصېبة دى أعمل ايه بس ياربى 
قالتها ولاء وعادت تنفخ بضيق وقلة حيلة أمتزجا پخوف من أن يخفق راسل بتقديم العون لها فهى تعلم مدى إجحاف أبيها بكل المحيطين به فهى لا تريد أن تجعل راسل يواجه ابيها وينال هو من كرامته وكبرياءه فلو حدث ذلك سينتهى الأمر بفاجعة فإذا كانت تعلم طباع أبيها فهى تعلم طباع راسل حاليا الذى ربما لا يطيق تطاول أحد عليه بقول أو فعل
رآت والدتها تلج الغرفة فألقت عليها لمحة سريعة وعادت تكمل حركتها المفرطة بالذهاب والإياب فأقتربت منها إسعاد تقبض على كتفها لتجعلها تكف عن تلك الحركة الزائدة التى ستجعلها بالأخير تصاب بالدوار أو الصداع
هزت إسعاد كتف ولاء برفق وهى تقول 
إهدى يا ولاء وبطلى فرك شوية إن شاء الله خير مش وفاء قالتلك هتكلم راسل
وضعت ولاء رأسها على كتف أمها وهى تقول بيأس 
أنا خاېفة يا ماما من اللى هيحصل أبيه راسل عصبى وبابا أنتى عرفاه كويس مبيهموش وأخاف أبيه راسل يتأذى ولو ده حصل مش هسامح نفسى أن سببتله ضرر
ربتت إسعاد على ظهرها بشفقة 
مټخافيش يا حبيبتى حتى لو وصل الأمر أقف انا قدامه هقف لأن مش عايزة أخسرك أنتى كمان يا حبيبتى ولا عيزاكى تتجوزى واحد بالاخلاق دى وتعيشى الهم اللى أنا عيشته من أول ما أتجوزته مش هيحصل مش هيحصل مش هسيبك تعيشى عيشتى يا ولاء
فماضيها تذكرته دفعة واحدة ورأت تلك الفتاة التى لاذت بالفرار برفقة زوجها بعدما أنهت حياة وغد كان على وشك الاعتداء عليها ولم يكن ليحدث كل هذا من البداية إلا بسبب أخلاق زوجها الفاسدة
أبتعدت ولاء عنها قليلا فتفرست بوجهها وعينيها الباكيتين فرأت من ضعف أمها مازاد عن كل مرة كانت تراها خاضعة لأبيها فتلك ربما فرصة سانحة لسؤالها عن سبب خۏفها من والدها
فأخذتها من يدها وجلستا على طرف الفراش فعملت يد إسعاد على مسح دموعها المنهمرة من عينيها فأحتوت ولاء كفى والدتها بين راحتيها
فسألتها بنبرة حانية ومشجعة أن تبوح لها بما يألمها 
ماما يا حبيبتى قوليلى كل اللى فى قلبك أنا بنتك حبيبتك وستر وغطا عليكى وأنا مبقتش صغيرة وهتفهم كل اللى هتقوليه متخلنيش عايشة متعذبة بأفكارى وأنا مش عارف ايه اللى وجعك ومسكتك عليه قولى يا ماما
اليوم ربما حانت تلك اللحظة الحاسمة التى حاولت أن لا تأتيها وتكشف أوراق ماضيها أمام إبنتها ولكن لمتى ستظل صامتة فولاء محقة فهى الآن صارت فتاة بالغة وراشدة وبإمكانها أن تتفهم إقدامها على ما فعلته
فأماءت إسعاد برأسها بخفة فخرجت أنفاسها مضطربة وهى تقول 
هقولك على كل حاجة يا ولاء وهريحك جايز أنا كمان أرتاح من السر اللى مستخبى جوا قلبى بياكل فيه من الخۏف اللى عيشاه وخلانى السنين دى كلها عايشة جبانة وخاېفة
تنبهت حواسها بأكملها لسماع ما ستقصه عليها أمها فأطرقت إسعاد برأسها قليلا وهى تبدأ بسرد حكايتها كاملة 
أنا كنت بنت يتيمة عايشة فى بلد فى الأرياف عند ناس قرايبنا ولما وصلت سن ١٨ سنة أبوكى أتقدم يتجوزنى فرحت أن هخرج من البيت اللى كنت عايشة فيه بس طلعت غلطانة طلعت العيشة مع ابوكى أسوء من بعد أول أسبوع فى جوازنا بدأ يعمل قعدات شرب وسكر فى الشقة اللى كان مأجرها واتجوزنا فيها فى يوم كان معاه واحد صاحبه بس مش من البلد كان من بلد تانية جمب بلدنا بيشربوا سوا وابوكى كالعادة مكنش شايف قدامه صاحبه ده حاول يعتدى عليا فعلشان ادافع عن نفسى ضړبته بالسکينة وقع غرقان فى دمه جريت على ابوكى افوقه علشان اقوله على المصېبة اللى حصلت دمه هرب هو كمان فإحنا الاتنين لفينا جثته ومسحت أثار الډم اللى كانت فى الشقة فأبوكى كان سواق على عربية نقل اخده فى العربية وبعد عن البلد كان الوقت ده بعد نص الليل والبلد كانت هادية والناس نايمة وصل لحد مكان مهجور بعيد عن البلد شوية ورمي الچثة ورجع الشقة تانى لمېت هدومنا وحسان قالى هنروح على إسكندرية بعيدة ومحدش هيعرفنا فيها وفعلا هربنا وجينا هنا وأبوكى طلعلى ورق بإسم إسعاد محمد النبوى وأنا إسمى الحقيقى نبيلة سعد وهبى وكان كل حاجة يهددنى أنه هيبلغ عنى ويحبسنى وممكن أتعدم كمان بس خلفت أشجان خفت انه ينفذ تهديده وأسيب اختك بقيت أقوله على كل حاجة حاضر وطيب ومكنتش عايزة أخلف منه تانى بس ربنا أراد ورزقنى بيكى هى دى كل حكايتى يا ولاء
أول ما أرتسم على وجه ولاء علامات الصدمة ممزوجة بدهشة عارمة مما سمعته فما هذا الذى سمعته لتوها أمها قاټلة وهاربة تعيش بهوية أخرى غير هويتها الحقيقية
حاولت الكلام فخرجت حروفها مبعثرة 
مم ماما بتتقولى إيه أنتى قتلتى واحد بجد
حركات رأس أمها المتتالية جعلت تلك الحقيقة راسخة بعقلها ولكن تذكرت أيضا أنها لم تفعل ذلك برضاها أو بميل منها لسڤك الډماء ولكن كان الأمر برمته دفاعا عن النفس وعن عفتها تدرأ عنها شيطان كان يريد جرها لطريق الفساد والفتن فأتخذت أول حل تبادر لذهنها فى ردعه عنها ولكن أنتهى أمرها بالعيش برفقة رجل عوضا عن أن يتحلى بسيمات الرجولة محافظا عليها جعل من الأمر وسيلة ليخضعها له
رمقت إسعاد ولاء پخوف من أن ترى رد فعل منها يزيد من أوجاعها خاصة بعد علمها الآن بما فعلته ماضيا ولكنها وجدتها ترتمى بين ذراعيها وهى تطوق كتفيها تبكى بصوت مسموع
فخرج صوتها الباكى پألم 
يا حبيبتى يا ماما وعايشة عمرك ده مستحملة عمايله مع ان المفروض هو اللى يبقى حاميكى لأن فى الأساس كل ده حصل بسببه هو وصدقينى يا ماما اللى عرفته ده أكدلى حاجة واحدة أن أفتخر أنك أمى علشان مرضتيش على نفسك أن واحد يلمسك ودافعتى عن نفسك أى نعم الطريقة صعبة بس أنتى مكنش بايدك حاجة تنقذى نفسك بيها غير كده
فرفعت ولاء رأسها عن كتف أمها تطالعها بحب 
وأنا مش عيزاكى تخافى منه بعد كده حتى لو حب يعمل حاجة أنا اللى هقفله ومش هسيبه ېأذيكى وخليه فاكر أن أنا معرفش حاجة وهكلم أبيه راسل تانى علشان يحل موضوع العريس ده حتى  لو أضطرينا ل....
أمتنعت ولاء عن تكملة حديثها وتبيان ذلك السبيل الذى سيسلكه راسل لإنهاء تلك الزيجة ولكن فطنت إسعاد لمغزى حديثها الغير مكتمل
فقطبت حاجبيها قائلة بتساؤل
وتفتكرى راسل يعملها يا ولاء
زفرت ولاء قائلة بحيرة 
مش عارفة يا ماما إذا كان ممكن يعملها ولا لاء أنا أصلا محتارة وعايزة أفشكل الجوازة دى بأى شكل بس برضه خاېفة أبيه راسل يزعل أو أحرجه فى حاجة زى دى وأنتى عرفاه حتى لو كان مش حابب ولا عايز  فممكن يعملها إكراما ليا وليكى
نظرت كل منهما للأخرى ينسجان أقوالا وخيالا وآمالا بأفق التمنى تجلسان على طرف الفراش وكل منهما متشبثة بيد الأخرى تحاول ولاء أن تزوغ بنظراتها من مرمى بصر إسعاد فهى تكره التفكير بذلك الأمر ولكنها بالوقت الحالى لا تملك حلا أو مخرجا من تلك الکاړثة سوى ذلك الحل الذى تعلم أنه ربما سيتسبب فى حدوث خلافا بينها وبين راسل وهو أخر من تتمنى أن يكون بينهما خصاما أو سوء فهم 
إستمع الضابط لكل ما قاله راسل فأمر بتحرير محضر
تم نسخ الرابط