رواية عشقك من 11-14

موقع أيام نيوز

بتشفى لصنيعها به فهو لا يستحق تلك الضړبة وحسب بل يستحق القټل على إقدامه إنتهاك حرمة جسدها بفعله الشيطانى
تلك الضړبة التى باغتته بها جعلته ېصرخ عاليا 
أااااااااااه
تعالت صيحته وصراخه كوحش جريح كأنه نغمة تطرب أذنيها المعذبتين بصوت لهاثه القمئ تراخت قبضته عنها قليلا فتحررت منه بسرعة البرق وهبت واقفة تركض من الغرفة بينما هو مازال يفترش الأرض بجسده يتلوى من الألم والضرر الملحق به
لم يعد البقاء بهذا المنزل أمرا متاحا الآن فهى لن تحيا هنا وخاصة أن ذلك الرجل الدنئ كان سيسلبها عفتها وطهارتها فأطلقت لساقيها الريح ولم تتوقف قدميها عن الركض
ولكن الركض إلى أين 
فهى لا تعلم أين تذهب هى الآن فهى لم تنجو من ذلك الرجل سوى بثوب ممزق وحجاب على وشك السقوط من رأسها تحسست شفتيها فشعرت بدفء دماءها النازفة منها فأنسكبت دموعها قهرا على وضعها المزرى وما آل إليه أمرها فالوقت شارف على الثانية صباحا والشوارع هادئة وساكنة بذلك الطقس الشتوى القارص البرودة
لفحتها نسمات الهواء الباردة فأنكمشت على نفسها تتلمس الدفء فهى صارت وحيدة شريدة لا تنتعل حتى حذاء بقدميها تسير حافية القدمين فمن يراها لا يصدق أن تلك الفتاة التى تشبه المتشردين بثيابها الممزقة وقدميها الحافيتين كانت تنعم بثراء ودلال كان يحسدها عليه الكثير ولكن أنقلب النعيم فجأة وتحولت حياتها من حلم وردى لكابوس أسود لا ينتهى
رفعت وجهها للسماء وهى تنشد العون من الله فنادت پبكاء وقهر وحزن وألم 
يااااااااااارب
وضعت يدها على فمها تغمغم بشهقات متلاحقة 
يارب أروح فين دلوقتى وأنا معرفش حد
تذكرت مربيتها صالحة ولكن كيف لها أن تذهب لهناك وهى لا تملك نقودا ولا هاتفا يمكنها من مهاتفتها وإخبارها بمكان وجودها
فنظرت حولها تستطلع المكان فوجدت أنها تركت ذلك الحى الذى كانت تقطن بها وسارت بمكان لا تعرف أين هو بالتحديد فهى عندما أطلقت العنان لقدميها بالركض والفرار لم تعلم كم من الوقت ظلت تركض ولا أين وصلت 
فالمكان أمامها عبارة عن بعض البنايات المتراصة بجانب بعضها البعض فهو حى لا بأس به من حيث نظافة الشارع وتناسق البنايات السكنية فكرت فى طرق باب إحدى الشقق لعل أحد يساعدها ولكن سريعا عدلت عن تلك الفكرة فهى لا تعلم ما يمكن أن يكون بإنتظارها إذا فعلت ذلك
فبعد أن ولجت إحدى البنايات ووقفت أمام إحدى الشقق وقبل أن تعيد أدراجها إستمعت لأصوات أقدام قادمة ورجال يهرولون بسرعة علمت فى الحال أنهم رجال للشرطة قبل أن تنأى بجسدها المتيبس من أمام باب الشقة تحاول الهرب
وجدت شرطى يصيح بها وهو يقبض على ذراعها بغلظة 
تعالى هنا راحة على فين يا روح أمك
أنفرجت شفتيها الدامية لتقول شيئا فوجدت رجال الشرطة يقتحمون تلك الشقة التى كانت على وشك الطرق على بابها وتعالت الصيحات والصرخات من الداخل سرعان ما رآت حياء رجال ونسوة ملتفين بأغطية فراش بيضاء فعلى ما يبدو أن تلك الشقة ماهى إلا وكر للمذات والمحرمات
جحظت عينيها بفزع وهى تستجدى الشرطى قائلة بتوسل 
أبوس إيدك سيبنى أنا مش معاه والله
جرها الشرطى من مرفقها يدفعها أمامه وهو يقول 
يلا يا روح أمك قدامى أومال كنتى بتعملى ايه هنا جاية تاخدى الدرس قدامى
فرمقها من رأسها لقدميها يلوى شفتيه بإستهزاء 
الظاهر كده الزبون دماغه عالية أوى وليه فى شغل الټعذيب قدااامى يا حلوة يلا هنكمل الدرس فى القسم
حاولت حياء سحب يدها من يد الرجل القابض على كفها يجرها ليجعلها تستقل سيارة الشرطة فبإحجامها عن إطاعته وأن لا تجعله يفعل بها ذلك إحتكت قدميها بحصى الأرض ولكنها تغاضت عن ذلك الألم الذى تشعر به فهل هى نجت بنفسها من براثن شكرى حتى ينتهى أمرها بقسم الشرطة وليس هذا وحسب ولكن تهمة بشعة تلوح لها بالأفق
ولكن جسدها الذى لم يعد قادرا على بذل المزيد من الجهد بالدفاع تراخى أخيرا وصار لينا وهى يدفعها الرجل لتتخذ مكانها بين هؤلاء النسوة جمدت عينيها وهى تطالع من يجلسوا حولها فمنهن من تحاول ان تستر جسدها وأخرى لا تبالى تتشدق بعلكتها كأنها معتادة على الأمر وأخرى أخرجت سېجارا رفيعا من مخبأه بين طيات ثيابها الڤاضحة
وصلت السيارة قسم الشرطة فترجلوا من السيارة تباعا وعندما حاولت أن تلوذ حياء بالفرار سد أحد العساكر الطريق أمامها بجسده فصارت كفرخ الطير الذى وقع بشباك صياد لن يتركه بحاله
تدافعوا جميعهم رجال ونساء لداخل قسم الشرطة فتقدم الضابط يصيح بالعساكر 
يلا ودوهم على الزنزانات على ما النهار يطلع علشان نعمل معاهم الواجب الصبح على رواقة
دمدمت إمرأة تقف بجوار حياء قائلة بسخط 
ظابط أعوذ بالله عليك عليه كل كبسة وكبسة ېخرب بيته ومبيجيش إلا فى نصاص الليالى زى العفاريت
هى أخر من تم دفعه بيدى العسكرى داخل تلك الحجرة المخصصة للسجينات فسريعا ما أخذت كل منهن مكانها على الأرض فظلت هى واضعة يديها خلف ظهرها تستند على الباب الحديدى للغرفة تنظر بوجوههن بړعب وفزع فدخان السچائر ملأ الحجرة تفوح روائح كريهة كأنها بأحد مكبات النفايات وضعت يدها على فمها وأنفها تمنع غثيانا سيؤدى حتما للقئ
أغمضت عينيها وبدأت بالعد فتلك العادة كانت تتبعها عندما يصيبها القلق أو الخۏف فتبدأ بعد الأرقام ببطئ وتمهل وهى تزفر أنفاسها ببطئ لعل عندما تفتح عينيها تجد أن كل هذا ماهو إلا أضغاث أحلام أو ربما شاهدت فيلما مأسويا ودراميا وتعيش أحداثه مثلما كانت بصغرها تعمل على إسترجاع الاحداث التى شاهدتها ينسجها لها الوهم والخيال بأنها هى بطلة تلك المأساة
تحفز جسدها وتأهبت حواسها فتبسمت شفتيها بأمل بأنه عندما تفتح عينيها الآن ستجد نفسها بالمنزل جالسة برفقة والدايها
فتحت عينيها رويدا رويدا فأصتطدمت عيناها برؤية تلك التى تقف أمامها يرتسم على وجهها ملامح الشړ والخبث فندبة بطول خدها الأيسر أضفت على ملامح وجهها سيمات الإجرام البين
مدت تلك المرآة يدها تتحسس ذلك السلسال الذهبى حول جيدها فعبثت بيدها بذلك الخاتم المتدلى منه فهى بعدما أخذت متعلقاتها من دار الرعاية وضعت السلسال بعنقها تحتفظ به كتذكار لطفولة ونسب لا تعلم عنه شيئا
أرعبها أكثر صوتها الغليظ المتحشرج وهى تقول 
إسمك إيه يا بت أنتى وجاية فى إيه
أرتعش جسدها وهى تجيبها 
إسمى حياء وجاى هنا مظلومة والله العظيم
ضحكت المرأة بصوت رقيع وعادت تحتضن الخاتم بكف يدها كمن تزنه وتقيمه فأجابتها بفظاظة 
صادقة يا أختى صادقة كلنا هنا مظلومين إحنا هنا بنصدق بعض جدعة
فرمقتها بنظرة مطولة ومالبثت أن قالت 
السلسلة دى تلزمنى إقلعيها
لاء
قالتها حياء وهى تضم ثوبها الممزق تخفى السلسال عن عين تلك المرأة ولكن رأت وجهها يصير أكثر شړا وتصميما على أخذه ولكن قبل أن تقحم يدها بداخل ثوبها لتنزعه منها وجدت إمرأة أخرى تأخذ يدها بين كفها تكاد تعتصره بقوة
فتألمت المرأة تحاول سحب يدها ففحت المرأة بوجهها 
فى إيه يا ولية أنتى ما تتلمى مش لاقية حد يلمك أنتى مش شايفاها واقفة مړعوپة إزاى يلا غورى نسوان هم
دفعتها حتى ترنحت بوقفتها تفسح المجال أمام حياء التى سارت خلف المرأة التى هبت لنجدتها فدعتها للجلوس بجانبها فلم تمانع لعل تقضى تلك الساعات برفقتها لكى تتجنب المضايقة من السجينات الأخريات فلم تمانع المرأة بأن تحيطها برعايتها حتى ينبلج النهار وربما لن تراها ثانية ولكنها شعرت بالشفقة تجاه حياء خاصة أنها من النظر إليها علمت أنها فتاة ليست بالسيئة أو رديئة الأخلاق أو المستوى المعيشى فعلى الرغم من هيئتها المبعثرة إلا أن ملامحها وثيابها ورقتها بالكلام معها تدل على أنها فتاة حسنة النشأة والتربية
فظلتا يتجاذبان أطراف الحديث وقتا طويلا علمت حياء من خلاله أن تلك المرأة تم إيداعها هنا من أجل إعتداءها بالضړب على زوجها نتيجة خيانته لها يدنس عش الزوجية أثناء غيابها فلم تتحمل الأمر وأسرعت بقڈفة بمزهرية أدت لإصابته بچروح بالرأس أودع على أثرها بالمشفى
بعطفها الواضح إستطاعت حياء الشعور ببعض الراحة فتناولت من يدها ثمرة تفاح كانت تختزنها من الطعام المرسل إليها رفضت حياء فى البدء أن تأخذها ولكن بإلحاحها بدأت بقضمها بتأنى وهى مسترسلة بحديثها معها تقص عليها كل ما حدث لها بالأونة الأخيرة
فى اليوم التالى بالصباح الباكر ...
بجديلة فرنسية كانت وفاء تلملم خصيلات سجود الحريرية واضعة إياها على أحد كتفيها تضفى عليها مظهرا خلابا فتلك الصغيرة التى جمعت مزيجا من جمال أمها الفاتنة ووسامة أبيها لينتج بالأخير فتاة شديدة الجمال كالدمى الحية فإن كانت أكثر ملامحها شبيه بوالدتها فلا أحد يستطيع نكران شخصية أبيها التى أسبغت روح تلك الفتاة المشاكسة فحتما إذا صارت فتاة يافعة ستكون فتاة صعبة المراس ولا يستطيع أحد إلجام روحها الثائرة كأبيها الذى لا ينصاع لأحد سواء بقول أو فعل
وضعت وفاء قبلة على رأسها وهى تضمها من الخلف تجعلها تنظر بالمرآة لترى كيف صففت لها شعرها 
ها إيه رأيك يا سجود حلوة
وضعت الصغيرة يدها أسفل ذقنها تنقر بإصبعها بتفكير 
بابى بيعملها أحسن يا آنا
شهقت وفاء بصوت منخفض وضيقت عينيها 
أه يا بنت أبوكى دا بدل متقوليلى شكرا يا تيتة أنتى هتجبيه من برا أبوكى مين
بتقولى إيه يا ماما سامعك 
ذلك هو صوته الصادح وهو يلج الغرفة لأخذ الصغيرة اليوم لتوصيلها إلى روضتها بعد إلحاحها عليه البارحة فأعطاها وعده بأنه سيرافقها إلى الروضة
إلتفتت وفاء برأسها للخلف وهى تبتسم 
هو أنا أقدر أقول حاجة يا قلب ماما دا أنا بقولها أنتى عسل يا سجود زى أبوكى
ركضت الصغيرة إليه وهى تشرأب بعنقها تنظر إليه 
لاء يا بابى آنا وفاء بتقولى أنتى هتجبيه من برا أبوكى مين علشان مش قولتلها شكرا
اه يا سجود يا فتانة 
قالتها وفاء وهى تقترب منه تقبله على وجنته قبل رحليهما فتبسم راسل على قول وفاء وحمل الصغيرة على ذراعه وهبطوا الدرج ليتناولوا إفطارهم قبل ذهاب كل منهم لوجهته
فى السيارة كانت سجود تجلس بجواره وهى تصفق بيدها بحماس وهى ترى أبيها يرافقها للمرة الأولى فأدارت رأسها الجميل له وهى تقول 
بابى هتيجى تاخدنى من الحضانة مش كده بليز يا بابى تعال علشان نروح سوا
غمر وجنتها المكتنزة بكفه العريض باسما 
حاضر يا قلب بابى هاجى أخدك النهاردة بس عايزك تبقى شطورة ومتتخانقيش مع حد
أماءت الصغيرة برأسها مؤكدة 
حاضر يا بابى أصلا الحضانة دى الاولاد مش بيضايقونى والميس بتقولى شطورة وبقى عندى أصحاب
فرح راسل بسماع ذلك من صغيرته فهو أراد لها
تم نسخ الرابط