رواية عشقك من 11-14

موقع أيام نيوز

الرقيقة على خدها أخذت ترفرف برموشها كمن تستعيد وعيها بعد الإغماء جاهدت على أن يخرج صوتها وهى تقول بصعوبة 
بتقولى إيه فؤاد سالم مين ده كمان اللى أتجوزه
هو أنتى تعرفيه يا ولاء 
نطقت بها وفاء بغرابة فى إنتظار أن تجيبها على ما سألتها إياه
فأماءت ولاء برأسها مرارا وهى تجيبها 
إلا عرفاه ما هو ده يا طنط الراجل اللى جالى المحل وخلانى زعقت وأنتى جيتى وحكيتلك عنه الراجل الفلاتى بتاع النسوان ده
شهقت وفاء وهى ټضرب صدرها بيدها 
يا خبر أبيض الراجل اللى كان عايز يصاحبك ده كاته جنازة تاخده قبل ما يتجوزك
تقف إسعاد بالمنتصف لاتفقه شيئا مما يقولونه فخاطبت وفاء قائلة بحيرة 
أنتوا تعرفوه منين ده يا وفاء أنا مش فاهمة حاجة
ربتت وفاء على كتفها وبدأت بقص كل ماحدث بذلك اليوم الذى علمت به من يكون هذا الرجل المدعو فؤاد سالم غير متغافلة عن إخبارها بما اخبرتها به ولاء من سلوكه السيئ معها ومع غيرها من الفتيات وأنه لا يفرق كثيرا عن زوجها حسان من حيث ردائة أخلاقه ونمط معيشته العابث والفاسق
بإحتضان إسعاد لإبنتها كانت تعرب عن رفضها فهى لن تجعل إبنتها تعانى مثلما عانت هى سابقا وما زالت ولكن كيف تنقذ ولاء من ذلك الفخ الذى ينصبه لها والدها بيديه فهى علمت الآن لما هو وافق على تلك الزيجة فهو لم يوافق إلا من أحل المال الذى سيجنيه من خلف تلك الزيحة التى لا يطلق عليها سوى زيجة مشينة حتى لو كان الرجل يملك من المال الكثير فيكفى فقط أخلاقه المتدنية لتصير حياتهما كالچحيم 
أخذ كرم العلبة الصغيرة الملفوفة بورق لامع من على الكومود بجوار فراشه فأين ذهبت تلك السعادة التى تراقصت على وجهه وبقلبه وهو يستيقظ من نومه صباح اليوم فعلمه أن اليوم هو ذكرى مولد هند تغشت رماديته السعادة بأن سيذهب اليوم لمنزل خالته وحضور ذلك الحفل المقام به إحتفالا بذكرى ميلادها
ولكن سرعان ما خبت تلك السعادة سريعا كألسنة اللهب التى تلقت قطرات الماء فجأة فأخمدتها فهو يعلم كيف سينتهى اليوم سينتهى كالعادة بعدم إحاطتها له بشئ من إهتمامها فقبل أن يشتد الصراع بين عقله وقلبه حسم أمره وخرج من الشقة مسكين ذلك القلب الذى  وقع بهوى من لا تريده
أمر سائق سيارة الأجرة بأن يقف أمام ذلك المنزل الذى أشار إليه فترجل من السيارة يدفع ما عليه من نقود للسائق توقف دقيقتين كاملتين أمام المنزل يحاول أن يلتقط أنفاسه التى زادت وتيرتها من شدة التوتر
دلف لداخل المنزل ومنه للحديقة رآى جمع من الشباب والشابات ورجال ونساء وأصوات موسيقى صاخبة فدار بعينيه يبحث أولا عن خالته التى ما أن رأته حتى اقتربت منه تحتضنه وتقبله على وجنته مرحبة بقدومه 
أهلا يا حبيبى أتفضل أتأخرت ليه كده إحنا كنا خلاص هنطفى الشمع
معلش يا خالتو المواصلات بقى وأنتى عارفة ساكن فى أخر الدنيا
قالها كرم بتفكه وعيناه تبحث عنها حتى رآها جالسة برفقة أصدقاءها فسحبته خالته حتى أقترب منهم
فبإستحياء رفع يده بالهدية التى جلبها من أجلها وهو يعلم أنها لا تقارن بما ستحصل عليه من هدايا أخرى تلك الليلة
كل سنة وأنتى طيبة يا هند عقبال ١٠٠ سنة 
نطق بها كرم وأطرق برأسه أرضا كأنه يخشى رؤيتها بتلك الثياب التى تفتن قلبه
أخذتها منه هند وهى تقول ببرود 
ميرسى يا كرم وأنت طيب
ألقتها بجانبها وعادت لحديثها مع أصدقاءها ففضل الانسحاب من المكان وهو ېعنف نفسه ويجلد ذاته على أنه خضع لوخزات قلبه وأتى إليها
ولكن قبل أن يبتعد أكثر سمع إحدى صديقاتها تقول بتأفف 
هند إحنا مش هنطفى الشمع النهاردة ولا ايه الوقت أتأخر أنتى مستنية مين
وكزتها هند بكتفها وهى تقول بضيق 
مستنية راسل عيزانى أطفى الشمع وهو مش موجود
ردت فتاة أخرى قائلة بضحكة عالية 
راسل ! أبقى قابلينى لو جه يا هند هو أصلا عمره حضرلك عيد ميلاد يا بنتى فكك منه بقى متتعلقيش فى أحبال دايبة
فعادت الفتاة الاولى قائلة بصوت منخفض 
وماله إبن خالتك ده وسيم وقمور وباين عليه أنه واقع خالص يا عينى
ردت هند قائلة بإستنكار غافلة عن وجود كرم بمكان قريب من مجلسهن 
إيييه كرم ! أنتى أتجننتى دا أنا بتكسف أقول عليه ابن خالتى عيزانى أحبه أنتى عبيطة ولا إيه دا تلاقيه حتى جايبلى هدية وحشة أستنى هفرجك عليها
أخذت الهدية وأزالت الورق المغلف وفتحتها وجدت علبة بداخلها سوار ذهبى رقيق فرفعته تشير بها أمام أصدقاءها وهى تقول بغرور 
شايفة أنسيال الخدامة اللى عندها لابسة أغلى منه
ليته لم يأتى وتهدر كرامته وليته لم ينبض قلبه لها فماذا سينتظر أكثر من ذلك فأسرع بخطواته للذهاب ولكن نادته خالته فلم يجيبها وأكمل بطريقه حتى خرج من المنزل فهو أتى بقلب نابض ورحل بلا كبرياء وكرامة التى دعستها تلك الفتاة بحديثها فأقسم أنه إذا أتاحت له الفرصة سيرد لها كل كلمة قالتها بحقه وسيذيقها مرارة الرفض والإهانة فلا أحد يستهين بكسر قلوب الآخرين فهى كالزجاج الذى إذا ټحطم لن يعود كسابق عهده فدائما ما تتبقى الندوب جلية وواضحة على جدران وثنايا القلب
فبأثناء مروره من أمام المنزل لمح سيارة تقف أمام المنزل وترجل صاحبها منها فعرفه على الفور فكيف لا يعرفه وهو من سلب عقل تلك التى حطمت قلبه بإھانتها
رآى راسل كرم يقف متصنما بوقفته فأبدى دهشته فهو يعلم أن هذا الشاب هو إبن خالة هند فهو قابله مرة من قبل
فأقترب راسل منه يصافحه 
أهلا ازيك يا أستاذ كرم هو عيد الميلاد خلص ولا ايه
أمتنع كرم عن وضع يده بيد راسل فدس كفيه بجيبى بنطاله يرمقه بصمت أثار غرابة راسل فسحب يده بهدوء معقبا 
هو فى حاجة ولا إيه مالك يا أستاذ كرم
لم ينبث كرم ببنت شفة فتعاظمت دهشة وغرابة راسل من أفعاله ولكن إستطاع قراءة الكره بعينيه فتلك النظرة يعلمها هو جيدا فكثيرا ما يراها بأعين المحيطين به
خرج كرم عن صمته قائلا بجمود وصوت يشبه الهذيان 
ليه هى مش شايفة حد غيرك وبتجرى وراك فيك إيه زيادة عن بقية الرجالة علشان دكتور ولا علشان غنى ولا علشان صيتك قولى هى مش شايفة غيرك ليه
علشان هى غبية يا كرم ومش عايزة تفهم أن مش هيحصل اللى فى دماغها ده ابدا لا دلوقتى ولا بعدين
قالها راسل ببرود فهو فطن عن ماذا يتحدث ولما هو هكذا فهو علم الآن أن ذلك الشاب ماهو إلا أحد ضحاېا العشق المستحيل
تبسم كرم قائلا بسخرية 
عايز تفهمنى أنك مش بتحبها
وضع راسل يده على صدر يربت عليه بحركات رتيبة وهو يجيبه بوضوح 
لاء طبعا لا بحبها ولا بحب غيرها وقولتلها الكلام ده كتير بس هى اللى مش عايزة تفهم أنا مجرد واحد يعرفها ويعرف أهلها كنوع من الصداقة والمعرفة أكتر من كده لاء ولو كنت بحبها ما كنت أتجوزتها من زمان حتى قبل ما أتجوز أم بنتى
أخذ راسل كرم من مرفقه وعوضا عن الدلوف للداخل سارا حتى وصلا للشاطئ القريب من المنزل على أحد الصخور الجافة جلس راسل يدعوه للجلوس
فأستجاب كرم له ولا يعلم كيف إنساق خلفه ولمطلبه جلس بمكان قريب منه على تلك الصخرة الكبيرة فبادر راسل بالحديث تلك المرة وهو ينظر لإنعكاس ضوء القمر على سطح الماء 
أنا عارف يا كرم أنك بتحب هند وده باين عليك وعارف أنك حاسس بكره ليا علشان غيران عليها صح ولا أنا غلطان
إجتاح كرم دفء مفاجئ من فرط ذلك الخجل الذى شل أطرافه بعدما سمع حديث راسل له فالجميع يرى ذلك الحب عدا تلك المتعجرفة عمياء القلب والبصيرة
يشعر بلهيب فى أذنيه فضم ذراعيه أمام صدره كمن يشعر ببرودة شديدة خلاف ذلك الډم الحار الذى يسرى بعروقه
فحاول أن يقول شيئا فخرج صوته مرتجفا 
لاء أنا مبحبهاش ولا حاجة دا بيتهيألك دى علشان بنت خالتى بس
تبسم راسل على كذبته الواضحة للعيان 
واضح أوى أنك بتكذب إحنا رجالة ونفهم بعض كويس ومش هكذب عليك أنا صعبان عليا أنها مضيعة وقتها على واحد زيى مفيش منه أمل زى ما بيقولوا هى الوحيدة اللى مش عايزة تقتنع بده وأنا عارف أن ده كله هوس من هند مش حب مش بيقولك كل ممنوع مرغوب
زفر كرم انفاسه قائلا بخفوت 
وأنت بتقولى الكلام ده ليه
ألتقط راسل حصاة من جواره ورفع ذراعه يلقى بها فى الماء وهو يقول 
كنت عايزك بس تعرف حقيقة مشاعرى من ناحية هند وعلشان متبطلش تحبها جايز أنت اللى تقدر تغيرلها تفكيرها وتشوف اللى هى عامية عينها عنه
صدرت عن كرم أهة سخرية ممزوجة بالقهر 
هند تحب واحد زيك تحب أى راجل تانى تشوفه يناسب طموحها لكن تحب واحد زيى أنا ليه وهى حتى بتتكسف تقول عليا أن أنا ابن خالتها وعلشان مش من مستواها أنا اللى غبى من الأول علشان بصيت لفوق ومبصيتش على قدى
شعر راسل بالشفقة على ذلك الشاب الذى حوى حديثه شعورا بالقهر والحزن فما كان منه سوى أن مد يده يربت على كتفه ويشد عليه قليلا وهو قائلا بهدوء 
عمر ما كان الغنى والفقر مقياس للحب والا ما يبقاش إسمه حب من أصله كل الفوارق الاجتماعية دى متساويش حاجة قدام حب يكون صادق ويكون من القلب من غير أى أعتبار لحاجة تانية
نهض راسل من مكانه ينفض ذرات التراب العالقة بثيابه من الجلوس على الصخرة ورحل تاركا كرم مازال جالسا مكانه يفكر فيما سمعه من راسل 
فعندما عاد راسل لسيارته أستقلها مغادرا فهو يرى أنه من الأفضل أن لا يلج للداخل ويعطى تلك الفتاة أملا زائفا فهو أتى اليوم إكراما لوالدها ولكن بعد ما حدث بينه وبين كرم فضل العودة لبيته فربما بذلك تتيقن من أنه لن يكون لها بيوما من الأيام فتلك الحقيقة يجب أن تكون راسخة بعقلها
وضعت باقة الزهور التى تحملها أمام ذلك الشاهد الرخامى الذى يحمل إسم عائلة الطيب بعد أن فرغت من دعائها لهما جلست أمام القپر فتلمست جدران القپر بيدها بحنو بالغ تبسمت من بين دموعها عندما طاف بعقلها صورتهما عندما قابلتهما بالمطار بعد عودتها من الخارج بعد أن أنهت تحصيلها الدراسى فبذلك اليوم لم تكف مديحة عن البكاء وهى محتوية إياها بين ذراعيها كأنها تخشى هروبها حتى
تم نسخ الرابط