رواية عشقك من 11-14

موقع أيام نيوز

أحد أمرها وأنها ليست إبنة صاحب تلك الشقة فحتما ستثار الأقاويل والتساؤلات حول مكوثها هنا بالفترة القادمة فبما هى تجيب 
أخذت الصينية وخرجت للصالة ووضعتها على الطاولة وجلست بمقعد منفرد تفرك يدها بتوتر وهى تقول 
أهلا وسهلا نورتونى
تبسمت زوجة الإمام قائلة بمودة 
دا نورك أنتى يا بنتى أعذرينا لو كنا جينالك كده على غفلة بس لما عرفنا انك هنا جينا نعمل الواجب ربنا يرحمهم يارب
اللهم أمين متقوليش كده تنوروا فى أى وقت
نطقت بها حياء وعيناها تتأمل السجادة أسفل قدميها
تناول بلال كوب الشاى يرتشف منه قائلا بفضول 
هو أنتى خلصتى دراستك وأتخطبتى ولا لسه هو أنتى قاعدة هنا على طول
لمحة مستاءة من عينى والده جعلته يطرق برأسه أرضا يأنب نفسه على رعونة تصرفه فرغبته فى معرفة كل ماحدث لها بالسنوات الماضية كانت هى الغالبة على رزانته وعقلانيته فحمحم يبدى أسفه على ما قاله إلا أن حياء تبسمت بهدوء و هى تقول
أيوة خلصت دراستى وأتخطبت بس محصلش نصيب وأيوة أنا هقعد هنا الفترة الجاية حبيت أبعد شوية عن الذكريات الحزينة وعلشان بابا وماما الله يرحمهم كانوا بيحبوا المكان هنا أوى وأنا كمان بحبه فعايزة أعيش فى أكتر مكان كانوا هم بيحبوه علشان كده جيت هنا
تمنت أن تنطلى عليهم تلك الكذبة الواضحة للعيان فملامح الغرابة التى أرتسمت على وجوههم من قولها جعلها تتيقن من أن إذا مررا لها تلك الكذبة فسيكون ذلك من باب الذوق لا أكثر فربما هم يفكرون من يكون لديها من المال والارث المتروك من جانب عرفان وتترك كل هذا وتأتى لهنا
فحاول الإمام رفع عاتق الحرج عنها بقوله 
دا أنتى تنورى العمر كله يا بنتى دا الحى زاد نور بوجودك وإن شاء الله تكونى مرتاحة بقعدتك هنا
كانت زوجة الإمام هى الاقرب إليها بالمجلس فمدت يدها تربت بها على كفيها المضمومين تحاول أن تبث بها بعض الأمان
أعتبرينا زى أهلك يا بنتى ولو أحتجتى أى حاجة أحنا فى الخدمة
أماءت حياء برأسها بإمتنان لقولها فحنانها الظاهر من جانبها وجانب زوجها والمودة بصوت إبنهما إن لم تكن مقلقة فهى مطمئنة فأنقضت ساعة كاملة وحياء جالسة معهم يتحدثون بعدة أمور عامة ولم يتطرق أحد للسؤال عن لما عمتها المدعوة قسمت جعلتها تسكن تلك الشقة بمفردها ولم تدعوها مثلا لأن تعيش برفقتها خاصة أنها لم يعد لديها أقارب سواها 
ذلك الهدوء الذى ساد محياها كان مبعثا على القلق فهى منذ أن أفضت لها بمكنون قلبها وإفشاء ذلك السر الدفين بين أضلاعها تجدها تجلس سارحة بأفكارها تضع وجنتها على يدها وتجلس بالشرفة تحملق بالفراغ فهل هى مخطئة لفعلها ذلك ولكن بما يفيدها الندم الآن ففكرت أن ربما تصنع لها قالب الحلوى بالشيكولاتة الذى تفضله دائما فذهبت للمطبخ وبدأت بإعداده وكم كانت محقة بتفكيرها أن إبنتها حتى وإن أظهرت لها تقبلها للأمر الذى أخبرتها به فهى تعلم أن خلف ذلك الهدوء ربما العديد من الأفكار التى تشبه الحمم البركانية ستطفو على عقلها وستجعلها تشعر بالخۏف مثلها تماما
بعد أن أنتهت وضعت قطع الحلوى بطبق فحملته إليها ونادتها بهدوء 
ولاء
انتفضت ولاء أثر سماع صوت والدتها فنظرت لها وهى ترمش بعينيها قائلة بتساؤل 
خير يا ماما بتنادى عليا ليه فى حاجة يا حبيبتى
قدمت لها إسعاد الطبق وهى تأخذ مكانها بأحد المقاعد 
كنت عملالك كيكة بالشيكولاتة اللى بتحبيها قولت جايز تفرحى لما عملتهالك بدل ما أنتى قاعدة كده سرحانة أنتى خاېفة منى يا ولاء
سؤالها الغريب ترك أثره على وجه ولاء من تقطيبة حاجبيها ودهشة عينيها فقالت بغرابة 
وأنا هخاف منك ليه يا ماما
إستندت إسعاد بمرفقها على سور الشرفة فزفرت قائلة
خفتى علشان عرفتى إن أمك قاټلة وهربانة
وضعت ولاء الطبق من يدها وربتت على يدها الاخرى الموضوعة على ساقها فحاولت الإبتسام ولكن فشلت محاولتها بفعل ذلك فهى لا تخشاها فهى تخشى عليها من أن يأتى ذلك اليوم ولا تجدها بجانبها
فأمتلأت عينيها بحنان وهى تقول 
ماما أنا قولتلك أنا يشرفنى أنك تكونى أمى هو كل خوفى عليكى صدقينى وكمان اليومين دول بفكر فى موضوع عريس الغفلة ده كمان إحنا حاولنا نأجل الموضوع على قد ما نقدر بس أنا عارفة أن بابا هيجى عليه وقت ويزهق والاقيه داخل علينا وهو فى ايده
أنتى كلمتى راسل
قالتها إسعاد بتساؤل فهى لا تعلم إذا كانت أخبرته بشأن ذلك الاقتراح أم لاء
فقالت ولاء وهى تهز رأسها بنفى 
لاء مقولتلوش وكمان خاېفة من ردة فعله حاجات كتير جوا دماغى لحد ما هتجنن بس أقولك هقوم أرن عليه واقوله واللى يحصل يحصل
خرجت ولاء من الشرفة واتجهت إلى غرفتها وأخذت هاتفها من على الفراش فتحته وبحثت عن إسم راسل بعد طلبها له وضعت الهاتف على أذنها ولكن سرعان ما اغلقت الهاتف ثانية فهى يجب أن تتحدث معه وجهها لوجه وليس عبر الهاتف
فبالمشفى كان كافة العاملين بها ينظرون لغرفة مكتب صاحب المشفى بتعجب فهو منذ مجيئه لم يبرح الغرفة فكافة أعماله اليوم ألقى بها على عاتق أطباء أخرين فليس لديه المقدرة الكافية بأن يجعل حياة الأخرين بخطړ بسبب عقله المشغول بالتفكير بحياء
فبداخل الغرفة كان يدور بأرجاءها تارة ويجلس خلف مكتبه تارة أخرى حتى سأم من أفعاله فأرتمى على الأريكة وهو يزفر بحنق على حالته
فدمدم ساخطا 
خلاص بقى يا راسل أنت ايه اللى جرالك
معاتبا لذاته مؤنبا لها هكذا هو حاله بسبب كثرة تفكيره بحالها الآن وبتلك الأسباب التى أدت بها لتلك الحالة المزرية التى رآها بها فكيف أنقلب عالمها هكذا وقبل كل هذا أين ذهب نادر 
حاول البحث بهاتفه عن رقم نادر وبعد إيجاده حاول الإتصال به ولكن وجد هاتفه مغلق فأشتعل القلق بقلبه أكثر فبالأمر لغزا يحيره ولكن ماهو 
فعاد ثانية للتفكير لما يشغله أمرها إلى هذا الحد فهو قدم لها المساعدة قدر إستطاعته وقدر سماحها له بالإقتراب فليدعها بحالها فاليوم برمته مر عليه كأنه دهرا بأكمله على الرغم من أنه لم يفعل شئ بيومه
بعد إنهاك عقله بكثرة التفكير والتأنيب أخذ سترته ولملم حاجته ليعود للمنزل فخرج من المشفى وأستقل سيارته ولكن قبل أن يفكر بالعودة لمنزله ويتلقى التقريع الطفولى من صغيرته على أنه حنث بوعده لها اليوم ولم يأتى للروضة ليعيدها للمنزل كان يصف سيارته أمام متجر لبيع الألعاب والدمى فربما بشراء دمية جديدة لها سيستطيع صرف ڠضبها منه فبعد أن ولج للداخل وانتقى أفضل الدمى وأغلاها عاد لسيارته ثانية قاد السيارة ولكن أنحرف مسارها ليجد نفسه ذاهبا لذلك المنزل الذى كان يمتلكه عرفان الطيب فهو طيلة يومه لم تبارح تفكيره يتأكله الفضول لمعرفة ماحدث بالأيام الماضية منذ أن وقع على إستقالة نادر من المشفى فهو لن يهدأ إلا بعد أن يعلم ماذا حدث لها أوصلها لتلك الحالة التى رآها بها
أوقف محرك السيارة وترجل منها فأقترب من البوابة الكبيرة للمنزل ظل يجوب بعينيه ليرى حارس المنزل أو ما شابه ولكن قبل أن ينادى وجد رجل يقترب من الباب تتبعه قسمت
فهتف الرجل براسل متسائلا 
_ مين حضرتك
أجابه راسل قائلا بهدوء 
أنا كنت عايز دكتور نادر هو مش عايش هنا ومتجوز بنت عرفان بيه
قبل أن يفه الرجل بكلمة أشارت له قسمت بالانصراف بعدما أمرته بفتح الباب ودعت راسل للدخول
عقدت قسمت ذراعيها أمام صدرها ترمق راسل مليا بعدما عبر من البوابة للداخل فتبسمت قسمت بعدم إكتراث 
أنت بتسأل على دكتور نادر بس للأسف هو مش عايش هنا ولا متجوز بنت عرفان بيه علشان عرفان اخويا معندوش بنات
قطب راسل حاجبيه قائلا بغرابة 
ملوش بنات ازاى طب أنسة حياء دى تبقى مين مش هى ساكنة هنا
نظرت قسمت لأطراف أصابها قائلة بصوت شامت 
حياء مش ساكنة هنا دى طفشت الله أعلم بقى راحت فين وهى متبقاش بنت أخويا دى بنت كان جايبها من الملجأ زى ما تقول كده لقيطة وصحينا الصبح لقيناها طفشت وإحنا ملناش صلة بيها ولا عايزين نعرف هى راحت فين أتمنى أكون جاوبتك على سؤالك ومع السلامة ومتجيش تسأل على حد منهم هنا تانى
بمعاملتها الجافة والصلدة وحديثها المهين عن حياء جعله لو يود أن يدق عنقها فأسرع بالخروج حتى وصل لسيارته وعقله لم يعى ما سمعه للتو فربما اليوم برمته نائما ويحلم بأحداث ربما يراها أنها أشبه للخيال فحديث قسمت معه لم يكن سوى فتيل أشعل لهيب الفضول وعدم التصديق لما سمعه ولكن يعلم شئ واحد فقط أن من تستطيع إعطاءه جوابا شافيا هى حياء بذاتها
عادت قسمت للداخل ولكن قبل أن تلج الغرفة التى لم يبارحها شكرى منذ الصباح بعدما أخبرها بشأن سقوطه من على الدرج بعد أطمئنانه على أبناءهما فأخطأ موضع قدمه وسقط متضررا بساقيه
سمعت صوتا يشبه الشجار بين شكرى وهبة مما أصابها بالغرابة فتلك هى المرة الأولى التى تسمع صوت إبنتها عاليا وخاصة مع والدها
فأرهفت السمع لترى علام يتشاجران فسمعت هبة قائلة بتحد
بابا لو مخليتش ماما توافق على أن أروح لوحيد جوزى أنا هقولها حياء هربت من البيت ليه وبسبب إيه أنت نايم فى سريرك ومش قادر تتحرك

تم نسخ الرابط