رواية عشقك من 11-14

موقع أيام نيوز

اللى هى بتشتغل فيه والصراحة هى عجبتنى بس مش مديانى ريق حلو ودايما لسانها سابقها فأنا دورت وعرفت أن أنت ابوها وبتسهر هنا يوميا فجيت علشان أتعرف عليك وأقولك جايز أنت تقدر تقنعها وصدقنى لو حصل هدفعلك مهر ليها متحلمش بيه فقولت إيه
أرتخت أصابعه التى تحمل السېجارة لتسقط على الأرض فأسرع فؤاد بدعسها قبل أن تنشب نيرانها بطرف السجادة فظل حسان صامتا لبرهة وجيزة كأنه يزن تلك الكلمات التى ألقاها عليه فؤاد ولكن ما جعل لعابه يسيل على تلك الزيجة هو ذلك الوعد من فؤاد بأن يدفع له مهرا نظير زواجه من إبنته فهيئته تدل على الثراء ويرى إستماتته بالزواج من ولاء فلو طلب المبلغ الذى يريد سيدفعه راضيا بدون أن يعترض فربما الليلة خسر نقوده على طاولة الميسر ليأتيه الخير من مصدر أخر متمثلا بزيجة إبنته من رجل ثرى 
كأس تلو الآخر يلقيه نادر على الأرض لېتحطم شړ تحطيم فبعد عودته من منزل عرفان الطيب وعلمه بأن حياء ليست إبنته ذهب رأسا لمنزل شقيقه نصر الذى تركه ينفث جام سخطه ونقمه على الكؤوس لعله يهدأ بعد ذلك ولكن زاد بالأمر مما أصاب نصر بألالام بالرأس وخاصة صوت صيحاته المحتجة على ما سار إليه أمره
فقام من مكانه يقبض على مرفقه قائلا بصياح مدوى 
بس بقى أسكت وجعت دماغى يا أخى إيه ده كسرت كل الكاسات اللى كانت موجودة أهمد بقى وأسكت
تتابعت أنفاس نادر ونفض يد شقيقه عنه وهو يدفعه بصدره 
أنت مش عارف ثروة عرفان الطيب كانت قد ايه دا البنك بس كان فى ٢٠٠ مليون جنية غير الاملاك وده كله أطلع من المولد بلا حمص وضيعت وقتى على الفاضى
شد نصر على أذنه كأنه طفل صغير 
ماهو ده أخرة اللى ميسمعش كلام أخوه وبيحب يتصرف من دماغه كنت فاكر نفسك فالح يا نادر
أحمر وجهه وتحولت خضراوتيه للون أكثر قتامة يأخذ أنفاسه كمن يركض بطريق طويل فالمرة الأولى التى أراد بها نيل المال عوضا عن تلك الجراحات المحفوفة بالمخاطر أدت بالنهاية للفشل
أنا مش غايظنى إلا أن الست اللى إسمها قسمت دى هتكوش على كل حاجة لوحدها
نطق بها نادر بغيظ لم يفلح بكظمه وخاصة عندما تذكر وكزها له بټهديد فبتلك اللحظة كان يريد الانقضاض على عنقها ويزهق أنفاسها
مسح نصر وجهه بكفيه مغمغما 
وهتعمل ايه دلوقتى مع حياء
بإتيان شقيقه على ذكرها تصلبت حواسه ينظر بالفراغ كأنه يبحث عن إجابة فإتمامه زواجه منها لم يعد محط طلبه الآن فهو لا يملك المال الكافى مثلما تعتقد أو يعتقد كل من يراه
فكور قبضة يده يضرب باطن يده الأخرى مدمدما 
لو كانت بس الحاډثة أتأخرت يوم واحد كان زمان حياء وارثة نص الأملاك بتاعة عرفان الطيب بس مش عارف ليه ده حصل أو مين اللى عمل كده
رمق نادر شقيقه بشك قائلا بحذر 
أوعى تكون أنت يا نصر اللى عملتها وقټلتهم
زوى نصر ما بين حاجبيه يجيبه بإستنكار 
وأنا أقتلهم ليه وأنا مالى بيهم هو أنا اللى كنت هناسبهم أنا اه كنت بأمن على جوازتك بس مش لدرجة أقتلهم يعنى هو ممكن كنت عملت كده بعد ما تتجوز لكن ان اقتلهم يوم كتب الكتاب دى تبقى حركة خايبة أوى يا نادر
دار نادر حول نفسه يكاد يصاب بالجنون قائلا بحيرة 
طب إزاى ده حصل تحقيق النيابة أثبت أن الحاډثة بفعل فاعل وأن فى عربية نقل خبطت العربية بتاعتهم والسواق هرب والعربية من غير نمر كمان يبقى مين اللى عملها مييييين
بصراخه الذى كان على وشك صم أذنيه وضع نصر يديه على جانبى رأسه ليمنع وصول صوت شقيقه الساخط
فنهرهه على فعل ذلك بقوله 
أكتم بقى وبطل صړاخ وجعت دماغى يا أخى ومتقرفنيش معاك واللى حصل حصل هتعمل ايه يعنى
عايز تسافرنى يا نصر عايز أبعد عن هنا شوية 
نطق بها نادر يناشد نصر بتنفيذ مطلبه فما كان منه سوى أن أماء برأسه إيجابا فربما هذا أفضل
ربت على كتفه بهدوء 
تمام يا نادر هغورك من هنا على الاقل أرتاح منك شوية بس برضه مقولتليش هتتصرف مع حياء إزاى
اتسع بؤبؤ عينيه وفرقع إصبعيه كأنه وجد حلا مناسبا فهتف به قائلا 
بس أنا لقيتها إيه رأيك دى تنفعنا فى شغلنا
فكر نادر وسأله بعدم فهم 
تنفعنا فى شغلنا إزاى يعنى مش فاهم
تبسم نصر بمكر وهو يجيبه 
يعنى طالما مبقاش ليها حد ولا معروف ليها أهل فنريحها من الدنيا وقرفها واللى هتشوفه هنا نسفرها برا أنت عارف أنهم طالبين كام بنت للشغل اللى بالك فيه وأهو تاخدها معاك وأنت مسافر بصفتها مراتك وهتقبض قرشين حلوين قولت إيه 
12
لم يكن من العسير عليه بمكان أن ينزوى بأحد أركان الصالة ليتجنب الدعس على الزجاج الذى ملأ الأرض متحطما نتاج هياجه وغضبه المفرغ به غرز يده بين خصلاته البنية الداكنة وراح يعيث بها فسادا وشدا من حين لأخر فكأن عقله أنشطر نصفين يتصارعان فيما بينما على أى كفة ستكون هى الراجحة فبعد أن أدلى نصر بإقتراحه له بأن يتزوجها ويجنى من خلفها المال كتعويض عن خسارته لمال عرفان وهو كأنه يقف على مفترق طرق فهو لا ينكر أنه بعض الأحيان كان يستحب أن تصير حياء له زوجة فمن يمكن مقاومة براءة وجهها أو طيبتها وخاصة عندما كان يستحال بياض وجهها للون القانى فهو بالأخير رجل بإمكان أنثى أن تفتنه تجعله يضعها بتلك المنزلة والمكانة من قلوب الرجال
فصاح محتجا على ما قاله شقيقه وهو يقول 
لاء يا نصر لااااء والف لاء كمان لو مال الدنيا كله هاخده عن طريق حياء بالشكل ده مش عايزه
رفع نصر حاجبه الأيسر بغرابة من قول نادر فمنذ متى وشقيقه يميل بقلبه لأحد بعد إقترابه منه وضع يده على كتفه يشد عليه قليلا
هز كتفه بخفه وهو يقول بنبرة أقرب للتشفى 
أنت حبيتها يا نادر شكلك كده وقعت فيها بس غريبة من أمتى وأنت ليك فى الحب والكلام ده
نفض نادر يده عنه وهو يقول 
حب إيه وبتاع ايه أنت كمان كل الحكاية أن حياء مش وش الپهدلة دى أو أنها تقع فى المستنقع اللى عايزنى أرميها فيه دى زى الوردة اللى الهوا يستحى يقرب منها دى أنا مشفتش منها مرة أنها حتى رضيت تخلينى أمسك إيدها زى ما بتشوف أن فى ناس ساعات بيبقى مخطوبين بس ولا كأنهم متجوزين وبيحصل بينهم تجاوزات لكن هى محصلش منها كده
لمعة عينيه وهو ينشد بصفات وأخلاق حياء جعلت نصر يتيقن من أن شقيقه ربما وقع بحبائلها حتى لو حاول هو الإنكار
فسايره بالحديث وهو يومأ برأسه 
أه باين عليك أوى مش بتحبها يا نادر وعينيك اللى هتخرج من مكانها وأنت بتتكلم عليها بس ما علينا هم كانوا عارضين عليا مليون دولار مقابل ٣ بنات جبت أتنين وفاضل واحدة ففكر يا نادر وأنا مستعد أديك نص المبلغ اللى هاخده وهسيبك تفكر
لم ينتظر نادر دقيقة أخرى بل خرج من منزل شقيقه وإستقل سيارته ليعود إلى بيته وطوال طريقه عقله يفتك به من كثرة التفكير حتى وصل لتلك البناية السكنية التي يقطن بها ترجل من السيارة ولج للمصعد الكهربائى ولكن قبل أن يضغط على الزر
رآى حارس البناية يهرول إليه وهو يقول 
دكتور نادر دكتور نادر
تأفف نادر وأجابه بحدة 
عايز إيه وبتنادى عليا ليه
أمال الحارس فمه يسارا قائلا ببرود 
بفكر حضرتك بالايجار بتاع الشهر ده وكمان نسيت تدفع الشهر اللى فات لو كده سيب الشقة نأجرها لحد تانى مش قد إيجار الشقق فى المنطقة دى بتأجروها ليه مش عارف
مد نادر قدميه خارج المصعد وقبض على ياقة جلباب الحارس قائلا من بين شفتيه بنزق 
أحترم نفسك وأنت بتتكلم معايا أنت فاهم والفلوس هتاخدها على الجزمة
نفض الحارس يده عنه وهو يجيبه بحدة مماثلة 
شيل إيدك يا دكتور واخد الفلوس على الجزمة ولا البلغة المهم تجيبها صاحب الشقة قالى لو مدفعتش خلال يومين تخلى الشقة وهيجيب مستأجر تانى
عاد الحارس ليجلس أمام البناية بينما ظل نادر واقفا مكانه يفكر فى حل لدفع ثمن الايجار المتراكم عليه منذ الشهر الماضى فإيجار الشقة يقدر بألالاف الجنيهات خاصة أنها بمكان لا يسكنه سوى الصفوة وهو يعلم أن نصر لن يعطيه المال بدون مقابل سواء كان بإجراء جراحات غير مشروعة أو بجلب حياء من أجل أعمال منافية للأداب
بعد مرور يومين ...
حرصت حياء على الخروج مبكرا من المنزل قبل إستيقاظ أحد من ساكنيه الجدد المتمثلين بقسمت وزوجها وأبنائهما فهى منذ يومين تقريبا أى منذ ما علمت حقيقتها وهى لا يواتيها النوم إلا قليلا يسكن السهاد بفراشها تشعر كأنها تتمدد على أشواك تنغرز بلحمها وتنفذ لعظامها فبالأمس ذهبت لمكتب المحامى وأصرت عليه بأن يبوح لها بإسم دار رعاية الأطفال التى جلبها منها عرفان فبعد إلحاحها أعطاها العنوان وأيضا ورقة التبنى إذا أرادت التأكد من الأمر
أخذت سيارتها من المرآب وقادتها حتى خرجت من المنزل عيناها جامدة وهى تنظر أمامها حريصة على الوصول لدار الرعاية بأمان متفادية وقوع حاډث لها خاصة وأنها تقود السيارة بذهن شارد أو ربما لم يعد لديها وعيا كافيا لإستعاب كل ماحدث لها بالأونة الأخيرة
صفت السيارة أمام دار رعاية الأطفال قبضت على المقود تشعر بأن أصابعها من كثرة ضغطها صارت على وشك الإنكسار أغمضت عينيها وملأت رئتيها هواء كأنه خناجر تمزق صدرها فأنسكبت دموعها رغما عنها ولكن أسرعت بتجفيفها بالمحرمة الورقية فهى أصبحت لا تفارق يدها من كثرة بكاءها
ترجلت من السيارة ووضعت حقيبتها على ذراعها فهبت نسمة هواء قوية قادمة من البحر القريب من دار الرعاية ضاربة ثوبها كالسوط فابتلعت ريقها تستشعر ملوحة دموعها النازفة على خديها وصولا لشفتيها طلبت الأذن بمقابلة مسئول الدار فأصطحبتها إمرأة إلى مكتب يقع بأحد تلك البنايات الثلاثة التى يحاوطهم سياج حديدى وحديقة واسعة فعلى ما يبدو أن دار الرعاية كانت فيما مضى قصرا وتم تحويله لمأوى للأطفال المشردين
طرقت حياء الباب بإستحياء وسمعت صوت أنثوى قادم من الداخل يأذن لها بالدخول فأدارت المقبض وولجت للداخل أول ما وقع بصرها عليه هو تلك المرأة العجوز الجالسة خلف مكتب خشبى أنيق خصيلاتها رمادية كالفضة الزاهية تنبأ بأنه كان شعر أشقر بصباها رفعت المرأة وجهها وعدلت من وضع نظارتها الطبية الكبيرة على عينيها
تم نسخ الرابط