رواية عشقك من 11-14

موقع أيام نيوز

تلمست كفها بحنان فتبسمت بعد رؤية ذلك الشاب الوسيم فهتفت بصوتها الناعم 
خلاص قربنا نوصل المينا فى إسكندرية يا معتصم
إستند معتصم بمرفقيه على الإطار المعدنى فأنحنى قليلا نظرا لطوله الفارع فرفع إحدى يديه وحك لحيته 
تفتكرى كان قرارنا صح إن إحنا نسيب اليونان ونرجع إسكندرية تانى يا غزل
كان لازم يوم نرجع فيه مكناش هنفضل هربانين عمرنا كله يا معتصم
قالتها غزل بغصة علقت بحلقها فتمنت أن لا ينتبه معتصم لها
إستقام معتصم بوقفته بعد إنحناءه فربت على صدره بحركات رتيبة كأنه يفكر فيما قالته فربما وقع ما حدث ماضيا لم يكن له منه النصيب الأكبر فهى وشقيقه هما من نال القسط الأكبر بتلك الفاجعة
غير دفة الحديث لعله يرفه عنها قليلا فتبسم ممازحا إياها 
بس إيه الفستان القمر ده يا غزل أنا كده أول ما ننزل من الباخرة مش هلاحق على اللى هيبقوا عينهم منك ويمشوا وراكى يغازلوكى
تبسمت رغما عنها وهى تقول 
 خلاص بقى يا معتصم الكلام ده كان زمان تصدق أنا فرحانة أن عمران مرجعش معانا دلوقتى وإلا كان عملنا مصېبة
تذكر معتصم شقيقه الأكبر وتذكر تلك المشاجرات والعراك الذى يفتعله مع أى حد يقدم على مضايقتها أو مغازلتها فهما الاثنان يحافظان عليها كأنها جوهرة ثمينة
فأخذ معتصم يدها بين راحتيه وهو يقول بحنان 
لينا حق نخاف عليكى يا غزل إحنا ملناش حد غيرك
جذبته غزل وطوقته بذراعيها فلم يكن الفارق بالطول بينهما شاسعا فهى الأخرى تتمتع بالطول المناسب الذى يمكنها من ضمهما إليها بدون أن تشعر بقصر قامتها فقوامها الرشيق وجمالها الساحر للأنظار كان مدعاة لأن يطلقون عليها شتى الألقاب الخاصة بالجمال والجاذبية
فبعد وصول السفينة لمرفأها الأخير حاولت غزل إستنشاق أكبر قدر من الهواء كأنها بإنتظار مواجهة محتومة ومصيرية فتعلقت بيد معتصم الممدودة لها كأنه يدعوها بأن تجعل منه حارسا ضد الذكريات التى ستداهمها بمجرد أن تطأ قدميها الأرض
أسرع معتصم بإنهاء المعاملات اللازمة وهى مازالت متعلقة بذراعه فهى لم تنسى وضع نظارتها الشمسية الكبيرة لإخفاء عبراتها ولكن يستطيع كل من يراها أن يتكهن بأنها تبكى فإحمرار أنفها من كثرة إستعمال المحارم الورقية وإختلاج شفتيها دلا على صعوبة سيطرتها على دموعها
وجدا سيارة بإنتظارهما فعمران حتى وإن لم يعد معهما فهو حرص على أن يصلا للمنزل بسلام فهو حتى لم ينسى بأن يكلف العديد من الخدم بتنظيف ذلك القصر المهجور او كما يطلق عليه عمران دائما قصر الډماء 
جلست غزل بجوار معتصم بالمقعد الخلفى بتلك السيارة الفارهة وضعت رأسها على كتفه لعلها تغفو قليلا قبل وصولهما فهى تعلم بأن النوم سيجافيها عندما تعود للقصر ثانية
أشفق معتصم علي حالها فهو أبدى إقتراحه بعدم العودة لذلك القصر ثانية وأن يبتاعوا منزلا جديدا ولكن غزل رفضت ذلك رفضا قاطعا وأيدها عمران بقرارها فهو أيضا يريد العودة لنقطة البداية حتى يستطيع تسطير النهاية بيده ولن يصح ذلك إلا بعودتهم لذلك القصر
بعد أن قطعت السيارة المسافة اللازمة للوصول هزها معتصم برفق فباعدت بين جفنيها بصعوبة فأول ما سقط عليه عيناها هو المسبح الواسع
فخرجت من السيارة ووقفت أمامه تنظر للماء الرائق به فبثانية واحدة كأنها رأت المياة تحولت للون الأحمر تطفو تلك الأجساد المغدورة به
فأنتفضت وهى صاړخة 
لااااااء لااااااء
أصاب معتصم الړعب من صړختها فأخذها بين ذراعيه يهدهدها قائلا برفق 
إهدى يا حبيبتى إهدى قولت بلاش نرجع القصر تانى يلا يا غزل نمشى من هنا لو فضلتى هنا هتتعبى زيادة
أغمضت غزل عينيها ريثما تستعيد هدوءها فربما هى حقا مخطئة بقرارها بالعودة لهنا ثانية ولكنها لن تظل هاربة طوال عمرها
فأبتعدت عن معتصم وهتفت بضعف 
خلاص يا معتصم أنا كويسة متخافش يلا بينا ندخل جوا
وجدا العديد من الخدم بإنتظارهما فبعد الترحيب بقدومها صعدت غزل بحذر لغرفتها القديمة فهى كأنها تركتها بالأمس القريب فثياب طفولتها وشبابها مازالت موجودة بخزانة الثياب وتلك الصور بداخل الإطارات الذهبية موضوعة على  الكومود بجوار الفراش فربما عمران أصدر أوامره بتنظيف القصر على أن يترك كل شئ على حاله سابقا
فأخذت تلك الصورة الجماعية وتلمستها بحنان ونحيب 
وحشتونى أوى كلكم و الغزال كبر وكمان عمران ومعتصم وغلاوتكم عندى ما هرتاح إلا ما اجيب حقكم كلكم وحمام السباحة اللى اتملى بدمكم هيتملى بدم اللى عمل فيكم كده بس مش هخلى عمران ومعتصم ايدهم تتلوث پالدم
ضمت الصورة لصدرها وتحجرت عينيها وهى تنظر من مكانها وهى جالسة على طرف الفراش لذلك المسبح بالحديقة فكم كانت تعشق هى السباحة به ولن تسبح ثانية إلا بدماء عدوها فكل دمعة ذرفتها هى حسرة وحزنا ستحرص على أن يذرفها هو دما فهى عادت للإسكندرية من أجل القصاص ولن يكون القصاص عادلا إلا إذا جعلته يعانى أولا وتجرده من كل ما يملكه ستجعله بالبداية يعانى الفقر والحاجة وربما بعدما يصل للنزع الأخير ستكون رحيمة به وتطلق عليه رصاصة الرحمة حريصة على أن تختلط دماءه بدماء من سبقوه 
بثوب الصلاة الفضفاض كانت واقفة أمام أحد المتاجر الخاصة بعمل وجبات الطعام السريعة بذلك الحى فبالسنوات الأخيرة صار الحى أكثر تحضرا عن أخر مرة كانت هنا فالعديد من المتاجر أحتلت الأدوار الاولى من البنايات السكنية فصار الحصول على ما تريده يسيرا عن ذى قبل حمدت الله أن لا أحد يعرفها ولا يتذكرها فبثوب الصلاة كانت شبيهة بساكنات الحى من النسوة و الفتيات فهى لا تريد أن تثار التساؤلات حول وجودها هنا وخاصة الآن بعد مۏت عرفان ومديحة ولما هى فضلت المكوث هنا عوضا عن المنزل الفخم بذلك الحى الراقى
ناولها الرجل حقيبة بلاستيكة تم وضع الطعام الذى أوصت به فأخذته عائدة للمنزل ولكن قبل أن تلج للداخل أستوقفها صوت إمام المسجد
أنتى يا بنتى راحة فين تحفيظ القرأن بيكون الصبح هو أنتى مين 
قالها إمام المسجد وهو يحث خطاه البطيئة فى الاقتراب منها
إزدردت حياء لعابها قبل أن تدير جسدها وتصبح وجهها لوجه معه فهى لم تكن تريد مقابلة أحد الآن قبل أن تستعيد هدوءها وإتزانها المفقود
ولكنها لم تجد مفر من المواجهة المحتومة فتبسمت بحرج وهى تقول 
دا أنا حياء
دقق الرجل العجوز بملامحها حتى تهللت أساريره وصاح بصوت ملأه السعادة لرؤياها 
حمد الله على السلامة يا بنت الغاليين مقولتيش ليه أنك جيتى كنا رحبنا بمجيتك يا ألف أهلا وسهلا
ولكن تبدل صوته من الفرح للحزن وهو معقبا 
البقاء لله يا بنتى والله كلنا قلبنا انخلع لما سمعنا الخبر ربنا يرحمهم يارب بس أنتى كنتى فين كده بالاسدال
رفعت حياء الحقيبة البلاستيكية قائلة بهدوء شابه الخجل 
مفيش كنت بشترى أكل من المحل اللى قريب من هنا أصل ملقتش حاجة فوق فى الشقة عن إذن حضرتك وإن شاء الله نتكلم تانى لأن أنا هقعد هنا شوية
أبدى الإمام غرابته بسماع قولها بتقطيب حاجبيه ولكنه لم يشأ لها البقاء بالوقوف أمامه هكذا فتنحنح قائلا بمودة 
تنورى يا بنتى أتفضلى أنتى
صعدت حياء للشقة أدارت المفتاح بالمقبض فأنفتح الباب ولكن قبل أن تلج للداخل سمعت صوت مواء هرة يأتى من مكان قريب فأنارت الضوء أمام الشقة فرأت هرة باللون الأبيض و الرمادى تنزوى بأحد الأركان يبدو عليها الوداعة والجوع أيضا فربما أشتمت رائحة الطعام الذى تحمله حياء فأبدت رغبتها فى الحصول على بعض منه بصوت مواءها الضعيف
أقتربت منها حياء قائلة بصوت مشفق على حالتها 
يا حرام أنتى باين عليكى جعانة أوى زيى تعالى معايا
قبل أن تهم بحملها فكرت مليا بأنها يمكن أن تكون مريضة أو بها داء أو علة ولكن يبدو عليها أنها ليست قطة ربيبة الأزقة بل تشبه الهررة الثمينة ففكرت أولا بأن تقدم لها بعض المغريات بالطعام حتى تتبعها للداخل وبعد ذلك سترى ماذا تفعل معها
لم تجد جهدا يذكر بجعل الهرة تتبعها فربما جوعها هى الأخرى جعلها سهلة الانقياد خلفها بحثت حياء عن طبق ووضعت لها الطعام بجانب المائدة التى جلست هى عليها تتناول طعامها هى الأخرى
تناولت كل منهما طعامها بنهم وجوع شديد فحياء زفرت براحة وشعور بالامتلاء شاركتها الهرة بتمددها على الأرض بإرتياح بعد أن سدت رمقها هى الأخرى
فتبسمت حياء وهى ترمقها 
تصدقى أول مرة أكل بالشكل ده كأنى مأكلتش قبل كده بس مقولتليش إسمك إيه بقى يا حلوة
أصدرت الهرة مواء ضعيف تفتح عينيها ببطئ لتعيد وتغلقهما كأنها بحاجة للنعاس ولكن تركت حياء مكانها تنحى إليها تشير إليها بأن تتبعها 
تعالى علشان تاخدى شاور وتبقى نضيفة على ما أشوف دكتور أوديكى ليه لتكونى تعبانة وبعد كده هخليكى تعيشى معايا إيه رأيك 
عادت الهرة لمواءها كمن تخبرها بموافقتها على ما أبدت من إقتراح بشأنها فبعد ثلاث دقائق كانت حياء تغمرها بالماء وبعض السوائل الخاصة بالاستحمام وبعد الانتهاء جففتها حياء جيدا وأخذتها عائدة للصالة وضعتها بجانبها على الأريكة تمسد عليها من وقت لأخر بعدما فتحت التلفاز لتروح عن نفسها قليلا سمعت حياء صوت جرس الباب فتركت مكانها لترى من القادم
نظرت من ثقب الباب فرآت إمام المسجد يصطحب زوجته فأسرعت بفتح الباب قائلة بترحيب 
أهلا وسهلا أتفضلوا
ولج الإمام وزوجته ولكن سمعوا صوتا قائلا بمرح 
إستنوا أنا جاى
تبسمت زوجة الإمام على قول ولدها الذى رآته يصعد الدرج مهرولا حتى وصل إليهما فوضع يده على صدره يلتقط أنفاسه كمن كان يركض بطريق طويل
فربتت والدته على كتفه قائلة بحنان 
خد نفسك يا بلال هو أنت داخل سباق
تبسم بلال على قول والدته سرعان ما عاود النظر لحياء قائلا 
حمد الله على السلامة يا أنسة حياء
تذكرته حياء تذكرت ذلك الشاب اليافع الذى كلما كانت تأتى لهنا تجده يسرع لمساعدتها بأى شئ تريده يساعد والده وعرفان بتحضير موائد الإفطار فكم تغيرت ملامحه عن السابق فصار أكثر طولا وأشتد ساعديه وأصبح يمتلك ملامح وجه رجولية مليحة خاصة بلحيته السوداء وغمازتيه البارزتين بوجنتيه والتى كلما تبسم أو ضحك تكون أشد ظهورا بخديه
الله يسلمك أزيك يا أستاذ بلال أتفضلوا
قالتها حياء بإبتسامة وهى تتنحى جانبا تسمح لهم بالمرور للداخل
فتبسم بلال بدوره قائلا 
الحمد لله أزيك أنتى
حسنا ..فهى مازالت تتذكره وتتذكر أيضا إسمه فهو كان يخشى أنها لم تعد تتذكر ذلك الحى وساكينه اتخذ كل منهم مقعده فذهبت حياء للمطبخ للبحث عن أى مشروب تستطيع به مضايفتهم فلم تجد سوى الشاى فجلبت الاكواب وبدأت بإعداد المشروب ولكنها من داخلها تخاف من أن يكتشف
تم نسخ الرابط