رواية عشقك من 11-14

موقع أيام نيوز

عيناها باللون العسلى الفاتح ملامحها هادئة ببعض التجعيدات حول فمها وعينيها يرجع أثرها لسنوات عمرها الخامسة و الستون ولكن شفتيها نضرة مبتسمة بحنان
فاشارت لحياء بالجلوس قائلة ببشاشة 
تعالى أتفضلى كنتى عيزانى فى إيه عايزة تتبنى طفل
أماءت حياء برأسها رفضا على ما قالته وهى تتخذ مقعدها أمام المكتب حاولت أن تستجمع قوتها وشجاعتها وأخرجت من حقيبتها ورقة التبنى ووضعتها أمام المرأة وهى تقول 
أنا جاية علشان أعرف أن الورقة دى فعلا من الدار هنا علشان مكتوب فيها إسم الدار والختم كمان
أخذت المرأة الورقة من يدها ورفعت نظارتها وضيقت عينيها تطالعها بتفحص وبعد أن أخذت وقتها بقراءتها وتذكر ما ورد بها أجابتها 
أيوة فعلا الورقة دى من هنا والبنت اللى أتخدت من هنا أنا فكراها كويس علشان هى لما لقيناها على باب الدار تانى يوم فى ناس جت اتبنتها حتى ملحقناش نطلع ليها ورق بإسم خاص ليها فأصر الناس اللى اتبنوها انهم يسموها حياء أنا مبنساش أى طفل خرج من الدار هنا
بس البنت كان عندها حوالى ٣ شهور لما أتبنوها هى مكانتش هنا من ساعة ما اتولدت  
قالتها حياء متسائلة فإن كانت متبناه من عمر ثلاثة أشهر فأين كانت منذ ميلادها 
وضعت المرأة الورقة أمامها فتلاحمت أصابعها ببعضهما البعض وهو تقول 
لاء البنت لقيناها على باب الدار وهى بعمر ٣ شهور انا فاكرة كل طفل جه الدار هنا وكمان بنعمل سجلات ليهم ولحالات التبنى وكل الهدوم اللى جم بيها محتفظين بيها لحد دلوقتى تحسبا أن اى حد يسأل عليهم تسهيلا أنهم أهلهم يلاقوهم بسرعة لو ظهر ليهم أهل
رمقت المرأة حياء قائلة بفضول 
بس أنتى بتسألى على ورقة التبنى دى ليه
أنهمرت دموع حياء على وجنتيها وهى تكتم صوت شهقاتها المتلاحقة تقول بصوت خاڤت غير مفهوم لإختلاطه ببكاءها 
علشان أنا أبقى البنت دى وعرفت ان الناس اللى اخدونى مش أهلى
أنكفأت حياء على طرف المكتب تضع رأسها على ذراعيها وأجهشت پبكاء مرير أشفقت المرأة عليها فتركت مقعدها ودارت حول المكتب تربت على ظهرها بحنان 
إهدى يا بنتى وصلى على النبى وبلاش عياط مش هيفيد بحاجة أنك تموتى نفسك من العياط
رفعت حياء رأسها ترمقها بإستعطاف 
هو أنا ليا هدوم هنا فى الدار هو حضرتك بتشتغلى هنا من زمان
أماءت المرأة برأسها وهى تجيبها 
أيوة فى هنا مخزن فيه كل حاجة علشان الدار دى كانت قصر والدى الله يرحمه وكنت انا بنته الوحيدة بس محصلش نصيب واتجوزت فحولت القصر لدار رعاية أطفال وكل حاجة هنا بنظمها بنفسى حتى بعد ما كبرت كده زى ما أنتى شايفة تعالى معايا
بخطوات هادئة تبعت حياء المرأة حتى تركتا ذلك المبنى وذهبتا لمبنى أخر سارت خلفها عبر رواق طويل حتى وصلتا لغرفة بأخر الرواق فأخرجت المرأة سلسلة مفاتيح وأدارت أحدهما بمقبض الباب فأنفتح الباب وأضاءت الانارة رأت حياء عدة أرفف من الأرض لسقف الغرفة وأيضا دمى وألعاب وكل رف من الأرفف يحمل تاريخ بعام معين بالترتيب اللازم لتسهيل البحث والتفتيش
وضعت المرأة يدها أسفل فكها بتفكير فرفعت ورقة التبنى تبحث عن التاريخ بالتحديد حتى تذكرت أين وضعت الأشياء الخاصة بها فأقتربت من أحد الأرفف وأخذت ملابس مطوية بعناية داخل كيسا بلاستيكيا
فقربته من حياء وهى قائلة بلطف 
دى الهدوم بتاعتك أهى حتى كتبت ورقة عليها الاسم اللى سموكى بيه حياء 
تناولته منها حياء وبدأت بفتحه لرؤية تلك الثياب وجدت فستانا باللون الأبيض وحذاءا قماشيا من اللون ذاته وثياب بيضاء داخلية ووجدت أيضا سلسالا ذهبيا معلق به خاتم رجالى يتوسطه ياقوتة حمراء براقة تشبه اللهيب
رفعت حياء السلسال أمام عينيها وهي تقول 
إيه السلسلة والخاتم ده
أجابتها المرأة وهى تتناوله من يدها 
ده لقيناه كان حوالين رقبتك لما جيتى أنتى يا بنتى الظاهر عليكى أنك بنت ناس بس الله أعلم ايه اللى حصل ووصلك هنا دا فى علم ربنا أو فين أهلك ومسألوش عنك ليه برضه العلم عند الله
ضمت حياء الثوب وأخفت وجهها بين طياته ټشتم رائحة طفولتها ونسبها المجهول فعادت وضمت الثوب لصدرها وهى ترمق المرأة بما يشبه التوسل 
ممكن أخد الحاجة دى لو سمحتى هو حضرتك إسمك إيه
تبسمت لها المرأة وهى تمسد على ذراعها برفق 
إسمى عديلة واه يا حبيبتى ممكن تاخديها مفيش مشكلة لأنها فى الأول والآخر حاجة تخصك وجايز فى يوم تقدرى توصلى لأهلك وأنا تحت أمرك لو أحتاجنى أى حاجة
شكرتها حياء وهى تلملم الثياب تمهيدا لأخذها معها فسارت حياء برفقتها حتى وصلت للبوابة الرئيسية وشكرتها مرة أخرى وذهبت لسيارتها وأخذتها تنطلق بها فظلت من وقت لأخر تنظر للمقعد المجاور لها تلقى نظرة على ما جلبته من روائح وبقايا ماضيها الذى لا تعلم كيف بدأ ولا تعلم أى طريق تسلكه لمعرفته وصارت الآن لا تعلم كيف سينتهى بها المطاف بالأخير
تلك المرة لم يذهب لها بالشقة بل فضل الذهاب لها بمتجرها فهو لن ينتظر ليحل المساء حتى تعود للبيت ولج حسان المتجر ينظر يمينا ويسارا حتى رأها قابعة خلف مكتبها لا يعلم ماذا تفعل سوى أنها تدون بدفتر أمامها ويبدو عليها أنها مستغرقة بعملها لدرجة عدم إنتباهها لمجيئه يراها تدون شيئا وتعود تحتسى من كوب الشاى خاصتها فمازالت تحب إحتساء الشاى بكثرة كما أنها مازالت جميلة مثلما كانت بصباها ذلك الجمال الذى أورثته لإبنتيها وبالاخص الإبنة الصغرى
إزيك يا إسعاد
قالها حسان فجأة لتنتفض إسعاد من صوته وترتجف أعضاءها
فوضعت يدها على صدرها تشهق بصوت عالى نسبيا 
بسم الله الرحمن الرحيم خضتنى يا حسان
تبسم بمكر وهو ينحنى إليها بجزعه 
ألف سلامة على الست إسعاد من الخضة بعد الشړ على الجميل
انكمشت ملامحها بغرابة من إطراءه المفاجئ لها فمنذ متى وهو يتملقها 
لا والله دا من أمتى ده يا حسان أنت عيان ولا ايه
مد يده يلاطف خدها وهو يهمس لها 
لسه جميلة زى ما أنتى يا نبيلة كأنك البنت اللى أتجوزتها وكانت زى القطة المغمضة الوديعة
قرص بأصابعه وجنتها فشعرت پألم طفيف جعلها تزيح يده عن وجهها 
عايز إيه يا حسان خلصى ما هو مش معقول يعنى كلامك ده كده من غير أنك عايز حاجة من أمتى الرومانسية دى كلها
أستقام حسان بوقفته واضعا يديه بجيبى بنطاله وهو يقول ببرود 
أنا غلطان يعنى ولما الراجل يسكت وميتكلمش تقولوا عليه رجل نكدى ستات دماغها فاضية ومبيعجبهاش العجب صحيح
نفخت إسعاد بقلة حيلة وضيق 
هات من الاخر يا حسان وقول عايز إيه لو عايز فلوس لسه مجاش أخر الشهر علشان تيجى تاخد اللى حيلتى
جلس حسان على طرف مكتبها الصغير فحجب عنها الضوء القادم من الخارج وأخرج سېجارة من علبة سجائره وأشعلها ببرود جعلها تصل لحافة صبرها
نفث حسان دخان سيجارته بوجهها وهو يقول 
فى عريس جاى لولاء وأنا وافقت
هبت من مجلسها تقف متصلبة الجسد وهى تقول بفزع 
عريس إيه ده يا حسان اللى أنت جايبة لولاء زى اللى كنت جايبة لأشجان كده وخلتها أنتحرت عايز تموتلى التانية وترتاح
دفعها بيده جعلها تعود لمقعدها ثانية ومازال جسدها ينتفض پغضب شديد فهى لن تترك إبنتها الأخرى تلقى مصير شقيقتها فيكفى ما فعله بهن
هدر بها حسان تلك المرة بصوت مرتفع 
إهمدى وأقعدى وإسمعينى وبطلى كلام ومټخافيش أوى كده المرة دى العريس شاب عنده حوالى ٣١ سنة وغنى وعايش هنا فى إسكندرية وإسمه فؤاد سالم وحيلته كتير يعنى بنتك هتعيش متهنية وتتجوز جوازة متحلمش بيها
صمتت إسعاد تفكر فيما أخبرها به فإن كان ما يخبرها به من صفات وسيمات ذلك الرجل الذى تقدم لخطبة إبنتها حقيقة فهى لن تبدى إعتراضا ولكن لما لا تشعر بالراحة أو السعادة التى من المفترض لها الشعور بها بعد علمها أن ربما ترى إبنتها قريبا ببيت زوجها فذلك القلق الذى ملأ جنبيها لا تستطيع نكرانه وخاصة أن زوجها كان دائما وأبدا منبع تعاستها وحزنها الذى لا ينضب
فعضت شفتها السفلى بتفكير وضيقت ما عينيها تحملق به بصمت ولكن قبل أن تقول شيئا لف يده حول عنقها يقربها منه لكنها دفعته عنها قائلة بسخط 
أنت بتعمل ايه يا حسان أنت أتجننت إحنا مش فى البيت هنا لعمايلك دى
تأفف من فعلتها فترك مكانه وهو يزفر بحنق 
دا أنتى ولية فصيلة يلا ما علينا أنا همشى وقولى للمحروسة بنتك أن العريس هييجى معايا بكرة  وأحسنلها توافق وإلا مش هيحصل طيب سلام يا ست إسعاد
خرج حسان من المتجر فإستندت بمرفقيها على طرف المكتب تضع رأسها بين كفيها فهى على يقين تام أنه إذا علمت ولاء أن والدها يريد تزويجها من رجل من طرفه هو ستصمم على رفضها وتخشى أن يصل الأمر لأكثر من الرفض فأرتجف جسدها وأرتعشت ساقيها وهى تتخيل أن ربما ولاء تقدم على فعل ما فعلته شقيقتها فما كان منها سوى أن تركت مكانها لتذهب لوفاء ولكن تقابلت مع ولاء التى عادت من دوامها بالعمل
تعجبت ولاء من ملامح القلق التى أعترت ملامح وجه أمها فعلى الرغم من أن الأيام الماضية نشب بينهما الجفاء إلا أنها لم تمنع خۏفها من أن يكون اصابها مكروه
فهتفت بها بقلق وهى تتلمس ذراعيها 
ماما فى إيه ومال لونك مخطۏف كده حصل حاجة
لم يكن ردها عليها سوى إحتواءها بين ذراعيها فوسواسها بدأ بنخر عقلها فشدت إسعاد من إحتضان جسد ولاء حتى صار القلق بأوج مراحله بقلب ولاء
فأبتعدت عنها وهى ترمقها بتساؤل مستطردة 
بجد فى إيه يا ماما قلقتينى
أخذت إسعاد يد ولاء وسحبتها معها لمتجر وفاء التى أنهت إعطاء الزبون ما يريده وأنصرف فأقتربت منهما تبدى قلقها هى الأخرى 
مالكم فى إيه حصل حاجة ولا ايه
ضمت إسعاد شفتيها لتوقف إرتجافها الذى أحتل كل إنش بها فضغطت على يد ولاء الممسكة بها وهى تقول 
حسان كان هنا من شوية جايب عريس لولاء بيقول انه غنى وإسمه فؤاد سالم بس أنا مش مرتاحة للموضوع
بسماع ولاء إسم فؤاد إتسعت مقلتيها بمحجرهما وفغرت فاها بدهشة كأنها أصبحت تمثال حجرى يتخذ وضع الصياح الصامت بعد أن نزعت منه الروح
فما كان من وفاء سوى أن اقتربت منها تربت على وجنتها لتجعلها تستعيد وعيها المسلوب فعلا صوتها بقلق وهى تناديها 
ولاء بت يا ولاء مالك يابت تنحتى ليه كده فوقى
بصڤعات وفاء
تم نسخ الرابط