رواية عشقك من 11-14
المحتويات
بالواقعة وجلب ذلك الفتى الهارب مع الوعد بإتخاذ كافة الاجراءات القانونية بحقه فشكره راسل وخرج برفقة الفتى من غرفة الضابط
تبسم له الفتى شاكرا إياه
أنا متشكر لحضرتك على مساعدتى أنا لازم أروح البيت لأن كده المحاضرة بتاعتى خلاص ضاعت عليا
اخرج راسل من جيب سترته الداخلى بطاقة تعريفية فقدمها له وهو يقول
ده الكارت بتاعى فيه ارقام تليفوناتى لو النيابة أستدعتك علشان المحضر والتحقيق كلمنى وأنا هاجى علشان أشهد معاك تحب أوصلك
أخذها من يده وهو يطالعه بإبتسامة هادئة يقرأ فحوى البطاقة التعريفية فهز الفتى رأسه برفض
لاء متتعبش نفسك أنا بيتى مش بعيد عن هنا سلام يا دكتور راسل صفى الدين
رحل الفتى تتبعه نظرات راسل الهادئة فوضع يديه بجيبى معطفه وبدأ السير للخروج من مركز الشرطة ولكن أسترعى أنتباهه ذلك الصوت الذى لم يكف عن البكاء والنحيب فتوقفت قدماه عن إكمال سيره فإلتفت برأسه ليعلم علام كل ذلك الصياح فذلك الصوت يعلم من تكون صاحبته
فتحققت ظنونه وزوى ما بين حاجبيه قائلا بدهشة
حياء
فعاد أدراجه ووقف أمام تلك الغرفة الخاصة بأحد الضباط بقسم الشرطة فتناهى إلى مسامعه صوت الضابط الصارخ بها
بطلى يا بت أنتى صويت بقى وجعتى دماغى أخرسى خالص يا روح أمك دا أنتى هتروحى فى ستين داهية
تقدمت منه قليلا قائلة بدموع وإستجداء
والله حضرتك فاهم غلط والله أنا مش كده
لم ينتظر سماع كلمة أخرى فأقتحم الغرفة بخطوات سريعة ليعلم ما الأمر أتسعت حدقتيها وهى تراه يلج الغرفة وعيناه لم تحيد عن وجهها كأنها تبادر بسؤالها بسبب مجيئها لهنا فكم تمنت هى أن تختفى من الوجود بتلك اللحظة فهو أخر من تريد رؤيته وخاصة الآن
فهتف راسل بالضابط قائلا بإهتمام
هو حضرتك بتزعلقها ليه أو قابض عليها ليه
تعجب الضابط بالبداية ولكنه ظن أن ربما يكون ذلك الرجل محامى جاء للدافع عنها فرد قائلا بصوت لامبالى
مقبوض عليها فى شقة مشپوهة پتهمة أعمال منافية للأداب
هزة خفيفة لرأسه حاول بها أن ينفضها كأن شئ علق بأذنيه جعله يتوهم أن ذلك الشرطى أخبره بأن حياء فتاة سيئة الخلق وليس هذا وحسب بل تم القبض عليها بممارسة الرزيلة
فخرج صوته مشدوها وهو يقول
حضرتك بتقول إيه أكيد أنت غلطان مش ممكن مش ممكن
طفق يردد الكلمتين الاخريتين وهو يرمقها پصدمة لعلها تخرج عن صمتها وتقول شيئا تمحى به عنها تلك التهمة النكراء
فما كان منها سوى وضع وجهها بين راحتيها وأجهشت بالبكاء وعلت وتيرته أكثر بتشديد أمر الضابط لها بأن تكف عن البكاء والنحيب
أرتجف جسدها وهى تشعر بشئ يلامس كتفيها فأزاحت كفيها عن وجهها وجدته خلع عنه معطفه يضعه على كتفيها فأسرعت بإقحام ذراعيها بأكمامه الطويلة تضم طرفيه تتخذه ستارا يوارى ثوبها الممزق وحالتها المزرية
رفعت عينيها الدامعتين وطالعته بصمت قابله بحيرة من عدم قدرته على فهم ما يحدث الآن لم يقطع حوار الأعين الصامت سوى صيحة الضابط بصوته الخشن
أنت مين يا أستاذ أنت وبتعمل إيه
قالها الضابط وهو يترك مكانه خلف مكتبه ودار حوله يقف وجهها لوجه أمام راسل الذى لا يعلم تلك الرغبة التى واتته بتحطيم فك ذلك الشرطى
حاول تصنع الهدوء وهو يجيبه
حضرتك أنا أعرف الأنسة وباباها الله يرحمه كان رجل أعمال مشهور وخطيبها دكتور أو جوزها حاليا يعنى هى بنت ناس ومتربية ومستحيل تعمل اللى أنت بتقول عليه ده أكيد فى سوء تفاهم
وضع الضابط يديه بخصره يطالعه بسخرية قائلا
وهو فين أهلها دول ولا جوزها اللى بتقول عليه دى حتى مطلبتش أنها تكلم حد ييجى يخرجها من هنا
وضع راسل يده على ذراع الضابط وحاول سحبه بعيدا عنها فما كان منه سوى نفض يده عنه فمارس راسل أقصى درجات ضبط النفس حتى لا يثور بوجه ذلك الشرطى وعوضا عن مساعدتها سيجد نفسه رفيقها پتهمة التعدى على ضابط شرطة أثناء تأدية عمله
مسح راسل على لحيته قائلا بهدوء
باباها ومامتها للأسف أتوفوا فى حاډث من وقت قريب وممكن يكون بس هى من ساعة الحاډثة أعصابها تعبانة بس ممكن يكون حصل حاجة خلتها تخرج كده من بيتهم
إستند راسل بقوله لحالتها النفسية وقت وقوع حاډث أبويها فهو مازال متذكرا إتهامها له وقت العزاء فربما تطور الأمر معها حتى صارت تعانى حالة من حالات عدم الوعى والإدراك
ظلت هى تتخذ من صمتها درعا لترى ما سيؤل إليه الأمر وهل سيستطيع تقديم العون والمساعدة لها فعلى الرغم من ضيقها من أنه أقدم على تقديم مبررات لفعلها ناتج عن إصابتها بما يشبه الجنون إلا أنها لم تبادر بتصحيح ذلك المفهوم لديه
دلك الشرطى عنقه مغمغما
هو أنت من ساعة ما دخلت عمال تتكلم وتدافع عنها هو أنت محامى ولا ايه حكايتك أنت كمان
أسرع راسل بإخراج هويته الشخصية وناولها للظابط الذى راح يجيل بعينيه فى تلك البيانات المدونة بالهوية فسرعان ما رفع وجهه له وقبل أن يفه بكلمة
تبسم راسل إبتسامة سخيفة قائلا من بين أسنانه
حضرتك عرفت أنا مين وأن كان على الأنسة أنا هجبلها محامى حالا
أخرج راسل هاتفه يفتش بين كل تلك الأرقام المدونة على الهاتف فوجد رقم من يبحث عنه ثوانى وجاءه الرد على الطرف الاخر
عايزك تجيلى حالا على قسم شرطة بس بسرعة فى ظرف عشر دقايق تكون هنا
أغلق راسل الهاتف بعد أن أنهى المكالمة فنظر إليها يحاول بث الاطمئنان بها فخرج صوته هادئا خلاف كل مرة كانا يتحدثان بها
إهدى يا أنسة حياء وأطمنى
لا يتذكر أى شئ الآن سوى أنه يريد إخراجها من هنا ليتسنى له هو سؤالها عما حدث فأشار لها الضابط بالمكوث جانبا حتى مجئ ذلك المحامى ليبدأ هو سؤال المتهمين الآخرين
وضعت يدها على شفتها المتورمة تحسستها پألم فمازالت تشعر بطعم الډماء بفمها فرأت محرمة بيضاء أمام وجهها رفعت رأسها وجدته يمد يده لها بها فأخذتها منه على إستحياء
ولكن ما نفع تلك المحرمة بحالتها الرثة والمزرية ولكن عملت على تنظيف وجهها ما أمكنها من فعل ذلك
وجدته يبتعد عن مجلسها وهو يرى رجل يهرول إليه علمت أنه المحامى فبعد عدة كلمات بينهما
أقترب منها المحامى قائلا بهدوء
قوليلى يا أنسة اللى حصل بالضبط
قصت له حياء أنه تم إلقاء القبض عليها من أمام الشقة وأنها لم تكن تعلم بما يجرى بالداخل وأى شقة تلك التى كانت تقف أمامها وتفادت ذكر سبب خروجها من المنزل ولكن أخبرتهما بقصة أخرى نسجتها من وحى خيالها من أنها أستيقظت من كابوس مرعب بحاډث والدايها وخرجت من المنزل ولم تفيق سوى أمام الشقة ففكرت هل تلك الكذبة ستنطلى عليهما
ربما ستفلح مع راسل أولا فهو أختبر چنونها وصډمتها من قبل
زفر المحامى براحة
تمام كده إن شاء الله هتخرجى لأن أصلا مش مقبوض عليكى داخل الشقة أو بحالة تلبس يعنى كل ده هيطلع خطأ فى الاجراءات وهتخرجى إطمنى
تركها المحامى بعهدة راسل ووقف أمام الضابط يخبره بحنكته القانونية من أن ما حدث معها لم يكن سوى سوء فهم من البداية مشددا على أن موكلته بريئة من تلك التهمة وبإمكانه سؤال صاحبة تلك الشقة إذا كانت تعرفها أم لاء
فنادى الضابط على العسكرى بإحضار تلك المرأة صاحبة تلك الشقة التى سرعان ما جلبها تقف أمامه تبتسم بعدم إكتراث
فضړبت كفيها تتمايل بوقفتها بميوعة
خير يا باشا أنا مش كنت عندك من شوية أنا حتى ملحقتش أكل اللقمة
ضړب الضابط على سطح المكتب هادرا بها
أتلمى يا روح امك وأتعدلى أحسن ما أعدلك أنا
أستقامت بوقفتها وهى تزدرد لعابها قائلة بصوت مرتجف
أسفة يا باشا خير كنت عايزنى فى ايه
رفع الضابط يشير لحياء قائلا
تعرفيها دى بتشتغل عندك فى الشقة
إلتفتت المرأة حيث أشار وهى تضيق عينيها خشيت حياء من قول تلك المرأة أو أن تحاول توريطها بالأمر ولكنها وجدتها تقول
لاء يا باشا معرفهاش ولا عمرى شفتها قبل كده أصل لسه مفتحتش قسم للمحجبات
طب يلا غورى خدها يا عسكرى
سحب العسكرى المرأة من مرفقها يجرها خلفه تنفست حياء الصعداء وهى تستمع لقول الضابط معقبا
خلاص أنتوا ممكن تاخدوا بس حد يضمنها
أنا هضمنها يا حضرة الظابط
نطق بها راسل وهو يقترب من مكتبه لتوقيع تلك الورقة التى جاء بها ضمان خروجها من القسم فخرج ثلاثتهم من غرفة الضابط فتنحى راسل والمحامى جانبا وبعد دقيقتين وجدت حياء المحامى ينصرف بينما هى مازالت مكانها فقدميها متقرحتان من السير بدون حذاء فلم ينتبه راسل لذلك لكون ثوبها يصل إلى الأرض يخفى قدميها
فهتف بها بهدوء خلاف ذلك التيه الذى يعتمل بداخل صدره
أنتى كويسة ولا تحبى اوديكى المستشفى يا أنسة حياء
هزت رأسها رافضة فأجابته بخفوت
ملوش لزوم أروح المستشفى
ولكنها خشيت أن يختفى ولا تعلم لما ذلك الشعور بالخۏف الذى تكتل بقلبها من فكرة ذهابه وتركه لها فمن كانت تريد محوه عن وجه الحياة صارت بلحظتها تلك تتمنى عدم ذهابه ليس إلا لكونها لا تعلم ماذا تفعل هى الآن
طب يلا تعالى أوصلك
قالها وهو يشير بيده أن تتقدمه بالسير فبخطوات بطيئة بدأت قدميها الحركة تحاول أن تتغاضى عن الألم الذى تشعر به بباطن قدميها
وصلا لسيارته التى صفها أمام قسم الشرطة ففتح لها الباب يدعولها للدخول وبعد أن أتخذت مقعدها أغلق الباب ودار حول السيارة يتخذ مكانه خلف المقود فتذكر علبة الاسعافات الأولية التى استخدمها اليوم من أجل الفتى المصاپ فمد يده يأخذها من المقعد الخلفى
فقربها منها قائلا
خدى دى إسعافات أولية علشان شفتك المچروحة
أخذتها منه تضعها على ساقيها فأدار لها مرآة السيارة لتستطيع رؤية وجهها بوضوح ولكن ما أن وقع بصرها على رؤية وجهها بالمرآة حتى فغرت فاها فعينيها داميتان من كثرة البكاء وشفتها متورمة يكسو وجهها غبرة خفيفة
شعور بالحرج أكتسح ما لديها من قوة تجعلها تنظر بالمرآة أو أن تلتفت بجانبها فأسرعت بتنظيف وجهها ووضعت دواء على شفتها وعملت على ضبط حجابها المهمل على رأسها بعد إنتهاءها وضعت العلبة أمامها وخدعتها عيناها ثانية بذرف دموع القهر والذل على ما صار إليه أمرها
من حين لأخر يلقى ببصره عليها وهى قابعة على المقعد المجاور له بسيارته نظرة يتبعها إلتفاته للطريق أمامه يتأكله عقله من كثرة التفكير فيما أوصلها لتلك الحالة المزرية التى رآها بها اليوم صوت نهنهة خفيفة وصلت لأذنيه فهى توارى وجهها بين كفيها تنكمش
متابعة القراءة