رواية عشقك من 11-14
المحتويات
أنها مش بنت أخويا إذا كان بورقة التبنى أو بشهادة ۏفاة بنت أخويا الحقيقية أو حتى لو صل الأمر أن هفتح على أخويا تربته ونعمل تحليل إثبات نسب وأظن جثته لسه يعنى فيها اللى يثبت حتى لو كان شعره
بتخيل حياء ما تنتوى تلك المرأة فعله من إنتهاك حرمة المۏتى أنتفضت هى الأخرى وهى تقول برفض
لاء خلاص مش عايزة منك حاجة بس سيبى بابا وماما مرتاحين فى نومته أنا مش عايزة حاجة مش عايزة حاااجة
لم يعد يعنيها المال فما فائدته بعدما تركها من أخذوا قلبها معهما فبلعمها هويتها الحقيقية لم يتزعزع شيئ من حبها لهما بل ربما زاد الحب بقلبها ولكن ترافق معه إمتنان على حب أغدقاه عليها وتنشئتهما لها تلك النشئة السوية فمن كان يدرى ماذا كان سيحدث لها إذا ظلت بدار الرعاية ولم تحيا بكنف أبوين محبين مثلهما
أنصرف المحامى بعدما علمت كل شئ وظلت وجها لوجه أمام ثلاثة أزواج من العيون الراصدة لها عينان شامتة وعينان مقلقة وعينان باردة
حاولت فتح فمها لتقول شيئا فسبقتها قسمت بذلك وهى تقول بنبرة أقرب للټهديد
بصى بقى دلوقتى أنتى عرفتى كل حاجة وخلاص مبقاش فى حاجة تستخبى فأنا هعمل بأصلى معاكى وأسيبك عايشة هنا فى البيت معانا لحد ما الدكتور ياخدك بالسلامة وياريت ميطولش ولا يماطل ولا يمكن يطفش مين عارف
هب نادر من مجلسه قائلا بضيق
أنا همشى دلوقتى يا حياء لأن مش هستنى أسمع كلمة تانية من الست دى
ههتروح فين وتسيبى يا نادر
نطقت بها حياء وعيناها تتوسلاه بألا يتركها بين براثن قسمت وزوجها فلو ابدى رغبته فى الزواج بها ويقطنان بشقته فهى لن تعترض
ولكن لم ترحم عيناه عينيها البريئتين فتلك الجذوة من نيران المدح والشوق التى كانت تشعل بها دفء غرامه حل محلها جبال من الجليد
أرتجفت أطرافها وهى ترتد بخطواتها كمن هى أمام ثلاثة من المردة على وشك إلقاءها بالچحيم
فتصنع نادر الابتسام يحاول أن يطمئنها
متقلقيش يا حياء أنا معاكى أنا هظبط أمورى وبعدين هاخدك من هنا مش عايزك تقلقى
حاولت أن تستمد القوة والطمأنينة من حديثه الواهى فهى تريد التشبث بأى شئ يحيى الأمل بداخلها من أنها لن تبقى بمفردها بعدما كانت تحيا مدللة بكنف عرفان ومديحة
رحل نادر وذهبت قسمت إلى الغرفة التى تقطنها فتسمرت قدميها وهى ترى شكرى مازال واقفا ولا يفعل شيئا سوى التحديق بها يشملها بنظراته التى جعلتها تفر هاربة إلى غرفتها
اغلقت الباب وأستندت عليه وهى تبكى وتنوح أنهارت قدميها شيئا فشيئا حتى سقطت جالسة خلف الباب
وضعت يدها على فمها تكتم بكاءها فظلت تتمتم
يارب يارب خليك معايا يارب أنا مليش غيرك
ضمت ساقيها بذراعيها ودفنت رأسها بينهما ومازالت عيناها تأبى الكف عن البكاء فماذا تفعل هى الآن وكيف ستكون حياتها ومعيشتها هل سيفى نادر بقوله أم أنه سيتركها بمهب الريح بمفردها أسئلة كثيرة لاتجد لها إجابات شافية فوعوده التى تركها قبل رحيله كانت أشد برودة من ليلة شتوية مطيرة فهو لم يزرع بقلبها الأمان بل ترك قلبها يرجف پخوف من بزوغ فجر اليوم التالى وتجد نفسها بلا مأوى
خرج راسل للحديقة ذاهبا للملعب خاصته وجد سجود تركض حول ولاء الجالسة على أحد المقاعد واضعة يدها على وجنتها تحملق بالفراغ بشرود فمنذ علمها بسبب إقدام شقيقتها على الاڼتحار وهى كمن أصيبت بضړبة قوية على رأسها ولم تنسى نصيبه ونصيب وفاء من إستياءها على إخفاؤهما الأمر عنها
أنتى قاعدة كده ليه يا ولاء
قالها راسل وهو يسحب مقعد اخر ليجلس عليه فاتحا ذراعيه لتستكين صغيرته بينهما
أزاحت ولاء يدها وأجابته بهدوء
هعمل ايه يعنى يا أبيه
وضع راسل قبلة على رأس سجود قبل أن يلقى ببصره على محياها الفاتر
أنا عارف أنك زعلانة منى ومن ماما بس أنا كمان مكنتش أعرف بخبر مۏت أشجان يا ولاء لأن فى الوقت ده كنت بخلص دراستى فى إنجلترا وماما خبت عليا ومرضيتش تقولى إلا لما رجعت بس لما سمعت الخبر أتوجعت زيك بالظبط لأنها كانت غالية عليا
توارت عيناها خلف كف يدها لتحجب عبراتها الحارة فأطرقت برأسها وهى مغمغمة پبكاء
أنا اللى وجعنى أنها عاشت تعانى من قسوته حتى فى مۏتها كان هو السبب أنا مش عارفة أب ايه ده اللى يعمل فى بناته كده هو إحنا مش بناته علشان كده بيعاملنا المعاملة الۏحشة دى ها يا ابيه احنا مش بناته قولى شوف أنت بالرغم من اللى حصل من مراتك بس بتحب بنتك وپتخاف عليها إزاى
أدركت خطأها الفادح بالاتيان على ذكر زوجته فأزاحت كفها عن وجهها رمقته بحذر لترى رد فعله على ما قالته ولكن وجدت محياه هادئا بل أنه شدد من إحتضان إبنته يقبلها على رأسها مرارا و تكرارا
فزفر راسل متنهدا
الحب والكره مش بإيدينا يا ولاء وأوقات كتير بيبقى الۏجع قادر يخلى البنى أدم يكره كل اللى حواليه بس دايما فى حتة كده فى قلبه لسه على الفطرة اللى خلقنا بيها ربنا وأنها تفضل تحب رغم الكره
فركت ولاء يديها تهتف به بأسف
أنا أسفة يا ابيه لو كنت فكرتك بحاجة علشان عارفة أنك مبتحبش تسمع السيرة دى بس ڠصب عنى طلع الكلام منى لأنى مقهورة أن ما أخدتش حب الأب اللى كل بنت بتحسه من أبوها تعرف أن أوقات كتير بتمنى مۏته وأنه يختفى من حياتنا جايز نعيش كويس
قاطع حديثهما مجئ وفاء تحمل صينية تراصت عليها عدة أطباق وضعتها على الطاولة وجلست هى الأخرى فهى إستمعت لما قالته ولاء ولكنها لم ترغب فى مناقشتها لأنها لا تريد فتح باب النقاش وتصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه
فتبسمت وهى تناول كل منهم طبقا وهى تقول
خدوا أنا عملالكم رز باللبن بالمكسرات حكاية عارفة أن بټموت فيه يا راسل
فرك راسل يديه قائلا بحماس
رز بلبن يبقى مفيهاش لعب إسكواش النهاردة يا ماما وجيبالى طبق بس فين الحلة بحب أنا أكل منها على طول
افلتت ضحكة من فم ولاء على مزحة راسل فهى تعلم أنه يفعل ذلك من أجل الترفيه عنها وتغيير دفة الحديث فتناولت الطبق من يد وفاء وبدأت بتناوله بصمت
ظل راسل يطعم صغيرته وهى جالسة على ساقه رافضة الابتعاد أو الجلوس بجواره وكلما وجدته متأخرا بإطعامها تعقد ذراعيها وتمط شفتيها دليلا على ضيقها
فتعود وتنهره بطفولية
بابى سجود ما أخدتش معلقة هنا
رفعت إصبعها تشير لفمها وهى فاغرة إياه فتبسم لها وقبلها على وجنتها المكتنزة ليعود ويطعمها ثانية حتى غفت بعد ذلك بين ذراعيه
بعد أن أنهت ولاء طبقها نظرت لهاتفها وهى تترك مقعدها إستعدادا لمغادرتها وهى تقول
أنا لازم أروح دلوقتى سلام
رفع راسل رأسه قائلا
أستنى هطلع سجود تنام وأجى اوصلك علشان متروحيش فى المواصلات لوحدك أقعدى أستنينى هغير هدومى وراجع
حمل راسل سجود ولج للداخل وصعد لغرفة الصغيرة ووضعها بالفراش وذهب إلى غرفته وأرتدى ثياب ملائمة وأخذ مفاتيح سيارته وهبط الدرج ثانية يشير لولاء بالاقتراب من السيارة التى سرعان ما أنطلقت من المنزل فى طريقة لإيصالها لمنزلها
حاول طوال الطريق صرف ڠضبها وضيقها فهو يشعر بالمسئولية تجاهها فإن لم يكن بإستطاعته ماضيا أن يقدم يد المساعدة لأشجان فسيحرص على أن يكون سندا وداعما لولاء ولن يتركها تعانى مما عانت منه شقيقتها حتى لو تطلب الأمر أن يقف بوجه والداها
فالټفت إليها بلمحة خاطفة ليعود وينظر أمامه واضعا تركيزه على الطريق أمامه
أنا بس عايزك تتأكدى يا ولاء أن أنا هفضل جمبك ومش هسمح لحد أنه ېأذيكى حتى لو كان أبوكى لأن غلاوتك من غلاوة أشجان بالظبط
تبسمت ولاء بهدوء قائلة بإمتنان
تسلملى يا أبيه أنا عارفة ومتأكدة من الكلام ده
وصلا للحى الذى تقطن به فترجلت من السيارة وهى تلوح له بيدها وصعدت درج البناية السكنية بينما عاد راسل أدراجه بالسيارة ليعود لبيته ولكن رنين هاتفه يعلن عن وصول إشعار من موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك
جعله يخرجه من جيب سترته فتح الهاتف لتتسع مقلتيه وتتلبسه الشياطين عندما رآى ميس بوسط مجموعة من أصدقاءها أكثرهم من الشباب يقيمون حفلة بأحد المطاعم الفارهة إحتفالا بإقتراب تخرجهم من الجامعة فهى أخبرته بشأن ذلك الحفل ولكنه أبدى إعتراضه على حضورها
وما جعله أكثر جنونا ذلك الثوب القصير الذى ترتديه وليس هذا فقط بل بجوارها شاب يضع ذراعه حول كتفها علم أين يقيمون ذلك الحفل الذى رآه ماجنا بعض الشئ فأخذ سيارته وانطلق بها ذاهبا لهناك وهو يتوعدها أشد الوعيد
فخرجت حروفه من بين أسنانه تحمل ڠضبا
صبرك عليا يا ميس أما وريتك مبقاش أنا راسل
صف سيارته وترجل منها سريعا ليلج للداخل ويرى تلك التى خالفت أمره وضړبت بكلامه عرض الحائط جال بعينيه وسط ذلك الجمع فكانت هى الأسبق برؤيته فألقت كوب المشروب من يدها تحاول أن تتوارى عن عينيه فلعنت نفسها على أنها قامت بنشر صورها ومكان تواجدها على صفحتها الخاصة فكيف غفلت عن أنه سيراها لا محالة
أنحنت ميس بجزعها قليلا تسير من خلف أصدقائها حتى لا يراها فهى خلعت حذاءها حتى لا يعرقل هروبها من المكان
تبسمت قليلا من أنها إستطاعت الوصول للباب الخارجى قبل أن يصل إليها ولكنها لم تضع بحسبانها أنها عندما تلتفت للخلف لتطمأن لعدم رؤيته وتعود وتنظر أمامها ستصطدم به
فغرت فاها وهى تراه يقف أمامها عاقدا ذراعيه يبتسم بضيق
على فين يا أنسة ميس
ماهو ماهو أصل يعنى افهمنى بس يا راسل
قالتها ميس برجاء ليقبض هو على ذراعها يجرها خلفه وهى تسير خلفه حافية القدمين
فتألمت من دعس قدميها للحصى على الأرض فهتفت به پألم
راسل أنا ماشية حافية
ألتفت إليها وترك ذراعها ليتسنى لها إنتعال حذاءها وبعد أن أنتهت شدها ثانية حتى وصل لسيارته صارخا بوجهها
قولى لحد من الحرس بتوعك دول يسوق عربيتك علشان هتركبى معايا عربيتى
أسرعت بتنفيذ مطلبه فهى لا ترغب بمزيد من صراخه فعادت وجلست بالمقعد المجاور له بسيارته أنطلق بها وهى يأنبها على ما فعلته
هو أنا مش قايلك متخرجيش وتروحى الحفلة دى كلامى مبيتسمعش ليه ولا فستانك ده اللى أنتى لبساه هو أنتى مش سقعانة فى البرد ده
أنكمشت ميس بمقعدها تنزوى بجوار باب السيارة فتبسمت تحاول إلهاءه وهى تجيبه
الجو النهاردة كان دافئ مش ساقعة أوى يعنى
ضړب مقود السيارة بيده وهو يرفع يده الأخرى بتحذير لها
بلاش إستفزاز
متابعة القراءة