رواية عشقك من 11-14
المحتويات
إستطاع عرفان تخليصها من بين ذراعيها بصعوبة وهو يهتف بمديحة أن تتركها فهى كانت على وشك خنقها بدون أن تدرى
أزدردت لعابها پألم وهى تقول
وحشتونى أوى أوى حتى بالرغم من أن عرفت ان انا مش بنتكم بس هتفضلوا بالنسبة ليا بابا وماما اللى معرفتش فى حياتى حد بحنيتهم وحبهم وخوفهم عليا وعمر الحقيقة ما هتغير مكانتكم وحبكم فى قلبى
أثناء حديثها سمعت صوت خطوات تدعس حصى الأرض وهى تقترب منها فألتفتت خلفها ورأت نادر قادما إليها فتركت مكانها وهى تنفض يدها وثيابها ولكن شعرت بالقلق من ملامح وجهه المتجهمة
فهتفت بصوت منخفض
نادر أنت عرفت أن انا هنا ازاى حتى أنت مرنيتش عليا
غرز نادر يده بين خصيلاته مغمغما
روحتلك البيت ملقتكيش قولت أكيد هلاقيكى هنا فجيت علشان كنت عايز أتكلم معاكى بس تعالى نشوف مكان نقعد فيه مش هنقعد نتكلم فى المقاپر بس إزاى لسه قادرة تجيلهم هنا وهما يعتبر دمروا حياتك
عبست ملامحها وهى تقول بغرابة
دمروا حياتى ! دا لولا فضل ربنا ثم فضلهم كان ممكن أكون مشردة يا نادر بس أنا مسمحلكش تتكلم كده حتى لو هم مش اهلى الحقيقين بس مش هسمح لحد يقول عليهم كلمة مفهوم
رفع يده يشير لها أن تتقدمه بالسير وهى يهتف بغيظ
يلا يا حياء ووفرى كلامك ده هى فين عربيتك
رفعت وجهها بشعور غريب يتسلل إليها من تغيره بالحديث معها ولكن فضلت أن ترجئ ذلك الأمر لاحقا لتعلم ماذا يريد منها
أجابته بهدوء
مجتش بالعربية جيت فى تاكسى العربية فى البيت
فهى لم تخبره بأن قسمت بدأت بحرمانها إمتيازات دلالاها وبدأ الأمر بنهرها عن قيادة السيارة بعدما رأتها تعود بها من دار الرعاية فما كان من قسمت سوى أخذ المفتاح تشدد أوامرها لها بعدم قيادتها ثانية
وصلا للطريق الرئيسى وكل منهما بعالم أخر فهى تسير واضعة يديها بحيبى معطفها السميك تنظر للمارة وللسيارات ولكن ضيقت عينيها قليلا بتفكير عندما لمحت رجل وإمرأة يقفان أمام أحد المتاجر على الطريق يتشاجران بصوت عالى
ولكن سرعان ماقالت بغرابة وذهول
نادر مش الراجل والست دول قرايبك اللى كانوا معاك يوم ما خطبتنى
تشنجت أطرافه بعد سماع قولها فهى لم تكتفى بذلك بل ركضت بخطوات سريعة تجاههما حتى وصلت إليهما فأستمعت لشجارهما ورأت أيضا ثيابهما الرثة
فسحبت حياء المرأة من مرفقها بتساؤل
هو مش أنتى قريبة الدكتور نادر والمفروض أنكم عايشين فى الصعيد أنتى مش عرفانى
قطبت المرأة حاجبيها وهى تجيبها متشدقة بعلكتها
أه هو أنتى خطيبته أنتوا خلاص أتجوزتوا
دا طلع نتن أكل علينا بقية المصلحة معندوش ضمير بقى يعنى يرضيكى يوعدنا ناخد ألفين جنية ونعمل أهله ولما مصلحته خلصت مدناش إلا ألف جنية بس دا الدكتور نادر ده ابن حرام مصفى
قالها الرجل بإشمئزاز واضح وسحب مرفق زوجته معقبا
يلا بينا يا ولية رمى لينا فتافيت وأخد الهبرة كلها لوحده يبقى يطفحها إن شاء الله
ظلت يدها معلقة بالهواء حتى بعد إنصرافهما من أمامها ماهذا الذى إستمعت له أدارت رأسها لنادر الواقف على بعد عدة أمتار منها فعادت إليه وهى ترى العالم كأنه يتساقط من حولها
خطواتها الراكضة خلفت لهاثا قويا فوضعت يدها على صدرها تحاول إلتقاط أنفاسها فرمقته قائلة بذهول
نادر الناس دى كنت مأجرها وكنت بتضحك عليا وهم مش أهلك الكلام ده بجد ايه اللى سمعته وعرفته ده
دلك نادر عنقه بتوتر وهو يقول
ناس مين يا حياء أنتى بيتهيألك ولا إيه أنتى من يوم الحاډثة وأنتى تصرفاتك بقت غريبة أنتى لازم تروحى لدكتور نفسى مش هينفع كده أنا كنت عايز أتكلم معاكى بس الظاهر كده لازم تروحى ترتاحى ونبقى نتكلم بعدين
حاول إقناعها أن ما رأته وسمعته ماهو إلا أوهام ولكنها لم تأخذ بحديثه وخاصة بعد أن أصر عليها بالعودة للبيت ويتحدثان بوقت أخر فأستقلت سيارة أجرة وعادت للمنزل بعدما رأته يأخذ سيارته يفر هاربا من أمامها وصلت لوجهتها ومنها لغرفتها متفادية النقاش الحاد مع قسمت فهى صارت تضايقها بالغدوة والروحة فأتخذت من جدران الغرفة حصنا أمينا تتوارى خلفه عن أعين الجميع
فظلت ليلها بأكمله تفكر فيما حدث فهى يجب أن تعلم ما يخفيه نادر فهى أنتظرت بزوغ الشمس على أحر من الجمر فخرجت من المنزل تتجه صوب تلك البناية التى يقطنها نادر
وجدت حارس البناية جالسا على مقعد خشبى يتناول إفطاره فألقت عليه التحية وأسرعت بسؤاله عن نادر بلهفة
لو سمحت هو دكتور نادر ساكن هنا مش كده
إبتلع الرجل الطعام العالق بجوفه قائلا
خلاص ساب الشقة أمبارح بالليل مبقاش ساكن هنا
ليه هو باع شقته ومشى من هنا
خرج صوتها مهزوزا تشعر أن الثوانى أصبحت دهورا بإنتظاره أن يجيبها
نفض الرجل يده من الطعام العالق بها وهو يجيبها بهدوء
مكنتش شقته هو كان مأجرها مفروش حتى كمان كان متأخر فى دفع الايجار وكان منشف ريقى معاه والحمد لله أنه غار من هنا جه امبارح دفع الايجار واخد هدومه ومشى ومعرفش راح فين
بعد أن إستمعت لما قاله الحارس جرت قدميها بثقل فهل كل حياتها الوردية مبنية على الكذب وأساس واهى ومزيف حتى من ظنت أنه فارس أحلامها لم يكن سوى كاذب مخادع هو الآخر فهى بدأت الآن أن تفهم سبب تغير سلوكه معها فهو كان يريد الزواج منها ليأمن الثراء والمعيشة الرغيدة وبعدما أنجلت الحقيقة ظهر أيضا ما كان يخفيه لا تعلم هل تبكى أم تضحك أو ماذا تفعل فولا شك أن هى الآن بأحد الأفلام الخرافية التى لا يعيها العقل
عادت للمنزل وولجت لغرفتها وأرتمت على الفراش دفنت وجهها بالوسادة تبكى على أحلام وردية نسجتها بقلب مغرم لتفيق بعد ذلك على واقع مرير نوبة بكاءها الحادة أسلمتها بعد ذلك لنعاس تمنت ألا تفيق منه فمرت ساعات النهار سريعا وحل المساء وهى مازالت مستغرقة بنومها كمن فقدت الوعى فجأة لم تفيق سوى بسماع باب الغرفة يفتح ويرتطم بالجدار
سمعت صوت قسمت تصيح بها حتى أفزعتها
أنتى يا ست الحسن والجمال أصحى بقى كفياكى نوم
أنتفضت حياء من نومها وهى ترتجف قائلة بصوت خالطه النعاس
هو ايه اللى حصل فى ايه
وجدت هبة تلج الغرفة أيضا تحسبا لأى مشادة كلامية بين والدتها وحياء فأقتربت جالسة بجانبها على الفراش تربت على كتفها باسمة
قومى يا حياء علشان تتعشى أنتى بقالك كتير نايمة قلقتينى عليكى
إستكانت حياء لعطف ولطف هبة تجاهها فحتى بعد علمها بأن ليست إبنة خالها فهى مازالت تعاملها بلين وحنان وكم من مرة أشفقت عليها من أن لها والدة مثل قسمت فهى بالأيام الماضية أستمعت لمناقشات حادة بينهما بسبب رفضها أن تذهب هبة لزوجها وخاصة بعدما صارت بمثل هذا الثراء تجعلها تقيم إقامة جبرية بالمنزل ولا تتركها تخرج منه أبدا ولكنها خشيت من التدخل بالأمر وتلقى مزيدا من كره قسمت لها
إنصاعت حياء لقول هبة وتركت الفراش و ذهبت للمرحاض وبعد إنتهاءها خرجت وجلست على المائدة تتناول طعامها بصمت وبعد الانتهاء أشارت عليها هبة بالجلوس فى حديقة المنزل يتسامران قبل النوم ولكنها لم تخبر أحد بشأن ما أكتشفته اليوم عن نادر فهى لا تريد المزيد من شماتة قسمت فجعلت الحسړة والحزن يأكلان قلبها خلاف تلك البسمة الباهتة على شفتيها
فأنتصف الليل وأشتدت برودة الجو فتثائبت هبة وهى تقول
أنا هقوم أنام بقى دا اللى فى البيت زمانه ناموا من بدرى ويلا ادخلى جوا الجو برد
نهضت حياء وسارت معها وذهبت كل منهما لغرفتها فقسمت جعلت أولادها يسكنون الطابق الثاني من المنزل بعدما قامت بإخلاء الغرف من الأثاث الذى أبتاعه نادر ووضعته بأحد الغرف بالحديقة وأشترت هى أثاثا أخر
ولجت الغرفة وضغطت زر الإنارة سحبت حجابها ووضعته حول عنقها متكاسلة عن أن تلقيه بأى مكان فشدت طرفيه بيديها حتى شعرت پألم خلف عنقها من إحتكاك قماش الحجاب بجلدها فساعات النوم التى غفتها بالنهار جعلت من المستحيل عليها النوم ثانية فبعد الجلوس أمام النافذة أخذت الهاتف تتصفحه فلم تجد أثرا لنادر على مواقع التواصل الاجتماعي كأنه أختفى فجأة حاولت مهاتفته وجدت الهاتف مغلق فكل تلك الدلائل تشير على أنها لن ترى ذلك المخادع
سمعت صوت إدارة مقبض الباب فأنكمشت بمكانها فهى غفلت عن إغلاقه بالمفتاح ككل ليلة قبل أن تقوم من مكانها وجدت شكرى يقتحم عليها الغرفة مغلقا الباب خلفه بحرص فسحبت حجابها سريعا تضعه على رأسها وهى تقول بتوتر
فى إيه يا أنكل شكرى وعايز إيه
رمقها شكرى من قدميها حتى رأسها فنظراته تتصاعد على محياها بشكل مفزع جعلها ترتد بخطواتها فقبل أن تفتح فمها صاړخة وجدته يكمم فمها بيده يحاصرها بين أحد الجدران وبين جسده
شعرت بالغثيان وهى تراه يقترب منها هكذا فحاولت دفعه ولكنها لم تفلح بذلك فهو يكبل جسدها ويمنعها الحركة فجحظت عينيها وهى تستمع لما يقوله
هشش إهدى وأسكتى خالص يا حياء حتى لو صرختى محدش هيلحقك أنا حاطط لقسمت منوم ونايمة فى سابع نومة وهبة وأخواتها فالدور اللى فوق يعنى مش هيسمعوكى فأحسن ليكى تسمعى الكلام دا أنا بحبك يا حياء وشوفتك بتكبرى يوم عن يوم زى الوردة بس مش هسمح لحد يقطف الوردة دى قبل منى
أستماتت فى الدفاع عن نفسها وبإزاحة ثقل جسده عنها فما زادها الأمر سوى تعرقل خطواتها وسقوطها على الأرض وهى تستجديه
حرام عليك دا أنا زى بنتك حرااام
لم تفلح كلماتها فى زجر شيطانه الأعمى فما لبث أن عاد لإحكام قبضته عليها يعمل على ټمزيق ثوبها من الأعلى فهى لم يعد لديها مفر أو مهرب من بين يديه
١٣ آ
لبرهة ظن أنها خضعت له أخيرا بعد أن سد عليها منافذ الهرب أو الفرار منه أو من الغرفة فبعد قتالها المستميت ورفسها له بقدميها وضربات كفيها المتلاحقة على وجهه وصدره إستطاع تشتيت إنتباهها بلكمة قوية سددها لها بوجهها وأصابت شفتيها فبغلظة يده إستطاع أن يجعل الډماء ټنزف من شفتها السفلى تكسو أسنانها بالډماء تألمت وفزعت بشدة بعدما رأت تصميمه على إنهاء ما بدأه فإجتاحها الاشمئزاز والغثيان من رؤية وجهه المطل عليها بإبتسامة شيطانية كمن تخبرها أن أمرها سينتهى بين الفنية والأخرى ولكن لن ترتضى بذلك فما كاد أن يبتعد بجسده قليلا حتى نشبت أظافرها فى السجادة السميكة يتأهب جسدها كاملا لخطوتها التالية فسحبت قدمها وسددت له ضړبة قوية مؤلمة بين ساقيه دونما أى إهتمام أو وخز بالضمير بل تبسمت
متابعة القراءة