رواية عشقك الفصل من 18-20

موقع أيام نيوز

بتسأل ليه
قالتها ولاء وهى ترفع شفتها العليا بغرابة من سؤاله فما الذى يخوله أن يسألها عن أى شئ يخصها فإن تقابلا مرة من قبل فهذا لا يعطيه الحق بالتدخل بشؤنها
ولكن جاءتها إجابته قاضية على كل ذرة هدوء كانت تظن أنها تملكها إذا قال فجأة
بسأل علشان عايز أعرف مين ده ماهو مش معقول أحب بنت وتكون هى بتحب حد تانى أو مخطوبة أو قربت تتجوز علشان كده بسأل علشان أبقى عارف من أولها ولو أنتى مفيش حد فى حياتك أنا حابب أن أرتبط بيكى حالا لو تقبلى
تجمدت أطرافها وليست هى وحسب بل والدتها نالت نصيبها هى الأخرى فأتصلت أعينهما ببعضها لعل إحداهما تفهم الأخرى ماذا يجرى هنا
رفرفت أهدابها عدة مرات قبل أن تقول بغرابة
أنت بتقول إيه حضرتك هى مين دى اللى بتحبها
أنتى يا ولاء فقوليلى فى حد فى حياتك
قالها معتصم ببساطة يتحرق للحصول على جواب منها فهو يخشى أن تصيبه الخيبة بحبه الذى عثر عليه بعد البحث عنها كثيرا فربما هو مطمئن قليلا من أنها لا تكن أى مودة لذلك الرجل الذى أرتحل منذ دقائق فهو رآى كيف كانت مستاءة من وجوده بل قامت بطرده أيضا فربما السبيل إليها ممهدا أمامه فلو أخبرته صراحة بأن ليس لديها ما يمنعها من قبوله كزوج سيرحل ويعود برفقة شقيقه وغزل ويأتى لخطبتها والزواج منها فلتقولها فقط وهو لن يدخر جهدا بأن يظفر بها
هزت رأسها نفيا وهى غير قادرة على أن تعطيه جوابا بلسانها فما تلك الحرارة التى تشعر بها الآن هل هى عائدة لدفء طقس اليوم أم لم تكن سوى نتاج شعورها بالخجل الذى ملك عليها لسانها وأطرافها كافة
ملأ البشر وجه معتصم بعدما رأى فعلتها الصامتة فخرج من المتجر بعد إعطاءها وعدا بالمجئ ثانية لأخذ موعد ليأتى برفقة أسرته من أجل مقابلة والدها فبعد رحيله جلست مكانها على الأرض وهى تتذكر حال أبيها فربما لو علم معتصم بمن يكون والدها وسلوكه السيئ سينهى هو الأمر قبل أن يبدأ فأعتلت قسمات وجهها العبوس والخيبة لتفر دموعها بحزن من تذكرها أن فرصتها الذهبية ربما ستفلت من بين يديها فهل من الممكن أن تجعل أمر والدها سرا عنه ولا تبوح له بحقيقته لتغتنم تلك الفرصة أم تخبره بالأمر وتهيئ ذاتها لتلقى الخيبة والحسړة من ضياع أول شعور لها بتلك المشاعر التى كانت محرمة على قلبها 
لم يكن العثور عليها ثانية بالشئ الصعب بالنسبة له بل كان أكثر سهولة ويسر عن ذى قبل فكان جالسا بالمقعد الخلفى لسيارته الفارهة ومرفقه مستندا به على النافذة فلم ينسى قضم أظافره بخضم توتره وقلقه من مقابلته لها فمن يراه الآن لا يصدق أنه هو بذاته ذلك الرجل الذى إذا ذكر إسمه مقترنا بلقب عائلته أو إسم عمه يرى نظرات الخۏف والرهبة والإحترام بعيون المحيطين به ولكنه الآن عاجزا عن الخروج من السيارة ومواجهتها ولكن ذلك الإشتياق الذى فتت قلبه كان هو الغالب على رجاحة عقله
خلاص أنا هنزل أشوفها ويحصل اللى يحصل
فتح باب السيارة وترجل منها وذراعه معلقة بعنقه حتى يتم إلتئامها بصورة نهائية إلتهمت رئتيه كالۏحش الجائع كل ما أرسله لها من نسمات وأنفاس يحاول بها بث الهدوء بنفسه الملتاعة لرؤية وجه محبوبته
ولج للفندق وإستطاع الوصول لتلك الغرفة التى تتخذها مكتبا خاصا لها ترافقه شابة جميلة تعمل بالفندق فبعد الطرقات المهذبة منها وولوجها غرفة غزل تخبرها بمجئ زائر لها فأذنت لها غزل بأن تمنحه موافقتها على مقابلته
فخرجت الفتاة وأشارت بيدها وهى تومئ برأسها إحتراما فبعد أن خط بقدمه للداخل سحبت هى الباب وأغلقته
وضعت غزل الأوراق من يدها لترى من جاء فهى ظنت أن القادم ربما يكون فواز فهو صار يتبعها بكل مكان فقبل أن تقول شيئا ماټت بمهدها تلك البسمة على شفتيها بل نضبت الډماء من عروقها وأجتاحتها برودة مفاجئة فأرتعشت يداها لا إراديا وسقط القلم من بين أصابعها يحدث صوتا على الأرض
فأنحبست أنفاسها بعد قولها
عاصم هو أنت
لايعلم أى منهما كم مر من الوقت وهما يحدقان ببعضهما البعض ثوان ثقال مرت كأنها دهور فعيناه ترمقها بلوعة المشتاق فهاهى فتاته أو صغيرته كما أعتاد أن يناديها تلك الجميلة التى كانت بصغرها تركض إليه من أجل الحلوى التى أعتاد أن يبتاعها من أجلها فهى لم تكن تفرق عن قطعة الحلوى فهى جميلة شهية تشتاق النفس بالحصول عليها
جاءها الرد بصوت هادئ
أيوة عاصم يا غزل معقولة قدرتى تبعدى السنين دى كلها وقبل ما تختفى طاوعك قلبك أنك تسبينى
دا أنا مشوفتش فى بجاحتك والله يا عاصم وكمان جاى تعاتبنى على اللى حصل
قالت غزل عبارتها بۏحشية فهو ليس لديه الحق بالحديث فهى فقط التى يجب أن تتحدث وأن تحمل بيدها سوط الإنتقام لتجلد كبرياءه وقلبه لتنزع أنفاسه واحدا تلو الآخر أن تجعله يستجديها بأن تمن عليه بالرحمة ولن تجعله ينالها
توهجت عيناها ببريق متوحش قابله هو بلمحة مضيئة من سعادته بلقاءها حتى وإن كانت تمقته ولا تريد رؤيته
وحشتينى أوى يا غزل
قالها عاصم بصوت متهدج فعاثت رياح الخزى فسادا بأوصالها فمازال يملك تلك القدرة العجيبة لجعلها تشعر بالإرتباك فحتى ملامحه كأنه مازال شابا فهى تعلم كم أغوت تلك الوسامة قلوب فتيات كثيرة فتلك كانت آفته بالماضى ولا تعلم هل أستطاع التخلص منها أم مازال مثلما كان بالسابق
عادت لرشدها وهى تعقد ذراعيها بتبرم فحاولت أن تحد من تدفق تلك الأفكار برأسها فصړخت بوجهه بحدة
أمشى يا عاصم من هنا وإلا اللى مقدرتش أعمله زمان هعمله دلوقتى
رد عاصم على قولها وهو يقول
هتعملى إيه أكتر من هجر ٢ سنة وأنا عمال أدور عليكى
قهقهت غزل بدون مرح فقالت بسخرية
قلبك كبير يا عاصم والله وكنت بتدور عليا ليه علشان ټقتلنى أنا كمان ولا كنت عايز إيه
عقد عاصم حاحبيه ونظر إليها عن عمد وقال
أنا أأقتلك يا غزل دا أنا كنت بخاف الهوا يمس طرفك وأنا مش موجود معاكى
دارت حول مكتبها وتلبستها الشياطين فلم تأبه لما تفعله وراحت تدفعه بصدره بقوة وهى تصيح بوجهه
أنت كداب وخاېن وقتال قتلة كمان أنت وعمك دمرتونى ودمرتوا حياتى عايز منى إيه تانى تشوف كسرتى بس إطمن غزل دلوقتى غير غزل بتاعة زمان وهتدفع الكل التمن غالى
رآى أن يبتعد عن مرمى يدها لعلها تكف عن فعلتها التى جعلته يشعر بالألم بذراعه بجانب الألم الذى يشعر به بقلبه
فرفع يده وأشار لها بإلتزام الهدوء وهو يقول
غزل إهدى شوية أنتى ....
كف عن الحديث بعد سماع صوت طرقات على الباب فخشيت غزل أن يكون القادم عمران فهى لاتريد أن يتواجها الآن ويحدث ما لا يحمد عقباه ويتأذى عمران جراء ذلك
ولكن ذلك الزائر الذى ظهر على أعتاب الغرفة لم يكن سوى فواز فزفرت غزل بإرتياح ولكن زاد الموقف تأزما بحضوره فالثلاثة ينظرون لبعضهم البعض ولا أحد منهم يتفوه بكلمة
ولكن بدأ فواز بكسر حاجز الصمت وهو يشير بيده لعاصم وهو يقول
إيه اللى جابه ده هنا
شعر عاصم بالمهانة من ملاحظته
تم نسخ الرابط