رواية عشقك الفصل من 18-20
المحتويات
ولكن شاء القدر كشف خيانته لها قبل أن يتزوجا لتتوالى بعد ذلك الصدامات والمشاجرات بين العائلتين حتى صار العداء على أشده بينهما وصار يعلم بخلافاتهما القاصى والدانى
منذ أن تم إستدعائه من أجل مقابلة رياض النعمانى وعقله يدور بكل إتجاه للتفكير بذلك الأمر الذى يريده من أجله فبعمله حرص على ألا تثار الأقاويل حوله من أحد لعلمه بأن من كان سينشب بينهما خلاف سينتهى أمره ماثلا أمام رياض النعمانى فكل رجال الاعمال يلتجأون إليه عوضا عن القانون لعلمهم بأنه قادر على حل الأمور بكلمة واحدة فالمجتمع السكندرى بأكمله يعلم مدى هيبة وسلطان رياض النعمانى حتى وإن أصابه الكبر فإبن شقيقه يسير على نهجه ومنواله فما حاجته لكثرة التفكير فالأن سيعلم بأى شأن يريده
جلس فؤاد ضامما كفيه كولد صغير بإنتظار مجئ معلمه فبسماعه صوت نقرات العصا على الأرض هب واقفا يبدى إحترامه لمجئ رياض
فجلس رياض على أريكته المفضلة وأشار له بالجلوس فعاد فؤاد لمجلسه بإرتباك فتساءل بحيرة
خير يا باشا بلغنى أن حضرتك عايزنى أؤمرنى
لف رياض عصاه بين يده وهو يقول بهدوء
الأمر لله أنا كنت عايزك بخصوص البنت اللى إسمها ولاء وأنت عايز تتجوزها فأنا جبتك هنا النهاردة علشان أقولك أصرف نظر عن الجوازة دى وأبعد عنها
أثار حديث رياض الإستياء بنفس فؤاد ولكنه لن يستطيع أن يبديه له فأكتفى بالقول
ليه يا باشا هو أنا طالبها فى حاجة وحشة لا سمح الله أنا طالبها فى الحلال وهتجوزها على سنة الله ورسوله
وهى مش عيزاك مش طيقاك يا أخى إيه بالعافية
قالها رياض بتحذيز له من الإسهاب فى تلك الأقاويل التى لن تجديه نفعا فهو علم عنه كل شئ بعد إخبار ولاء له بقصتها كاملة فهو لن يستطع البت بأى أمر إلا إذا كان يعلم كافة جوانبه من الطرفين فحاول فؤاد أن يثنيه عن قراره الذى رآه مجحفا بحقه
أنا بحبها أوى يا باشا وعلشان خاطرها مستعد أعمل أى حاجة أنا حتى توبت عن الستات علشان خاطرها
لم يكن حديثه ووعده كافيا لإقناع رياض الذى طالعه ببسمة ساخرة وهو يقول
هو أنتى يا أبنى شايفى قدامك إيه شوف حد غيرى أضحك عليه بالكلمتين بتوعك دول طب طالما أنت وفى أوى كده كنت بتعمل إيه فى باريس من كام يوم دا انت كنت خاربها تحب أجبلك الصور أصل أنا كان لازم أسأل واتحقق هل أنت فعلا ديلك يستاهل قطعه ولا فعلا هى ظالماك واللى عرفته ميخلنيش بس أقولك أبعد عنها لاء دا أنا ممكن كمان أمحيك من على وش الدنيا لو رجعت وضايقتها فأخر كلام أبعد عنها زى ما قولتلها وخلاص المقابلة أنتهت
لم يرد له فؤاد كلمة بل خرج من القصر وهو يسرع بخطواته فهو يعلم ان رياض قادر على تنفيذ ما قاله بدون أدنى مجهود ولكن كيف له أن ينكث بذلك الوعد الذى أخذه على نفسه بأن يثأر لكرامته منها فربما يجب مسايرة حديث رياض الأن على أن يعمل لاحقا على رد حقه منها
بعد إنتهاء ذلك المجلس ترك رياض مكانه قاصدا غرفة إبن شقيقه عاصم فولج الغرفة بعد طرقها عدة طرقات بطرف عصاه
رآه عاصم فأعتدل بفراشه يشعر بالألم فى ذراعه فبعد أن ذهب للمشفى وعمل الطبيب على إخراج الړصاصة أصر على عدم المكوث بالمشفى وأن يعود للمنزل
عامل إيه دلوقتى يا عاصم
قالها رياض وهو يجلس على مقعد قريب من الفراش
فغرز عاصم يده بشعره وأغمض عيناه وهو يغمغم
الحمد لله عدت على خير من المچنون ده ده فعلا شكله اټجنن على الآخر
نقر رياض بعصاه وهو يقول
المرة دى جنانه زاد على الأخر ومش عارف إيه اللى بينه وبين البنت دى بالظبط علشان يتجنن الجنان بتاعه ده وكان ھيموتنا كلنا فيها
فتح عاصم عيناه وقطب حاجبيه قائلا بغرابة
مش عارف يا عمى حتى يوم الحفلة لما كان هنا حسيت بتصرفاته غريبة من ساعة ما شافها
رمقه رياض متسائلا
بس أنت يا عاصم متأكد أن حياء دى هى اللى اخدت الملف بتاع الصفقة
تناول عاصم كوب الماء على الكومود فأحتسى منه بضع قطرات قبل أن يقول
تسجيل الكاميرا جاب حياء داخلة المكتب وبعد كده الكاميرا اتفصلت ولما أنا رجعت التسجيلات ماجبتش حد غير حياء
إستند رياض بظهره لمقعده قائلا
بس ممكن يكون حد تانى وأن ده ملعوب من حد يا عاصم وممكن تكون ظلمت البت بس إزاى تضربها كده أنا افتكرت أنك جبتها علشان تخليها تعترف لكن أنك تضربها وتهينها بالشكل ده أنا أضايقت منك ولو مكنش راسل عمل اللى عمله كنت أنا اللى حاسبتك يا عاصم على عملتك دى
فضيقه وغضبه أعماه عندما علم بما حدث ولم يشعر بما يفعله من فرط حنقه الشديد من تلك الخسارة التى ستتكبدها الشركة من ضياع تلك الصفقة
فقبل أن يهم بالرد على عمه رآى سوزانا شقيقته تلج الغرفة بعد عودتها من الخارج فعلم من وجهها أن لديها ما تقوله
فكان هو الأسبق قائلا
مالك يا سوزانا وشك كده بيقول فى حاجة عايزة تقولها
جلست سوزانا على مقعد بجوار عمها وفركت يديها بتوتر وهى تقول
النهاردة وأنا خارجة من البيوتى سنتر شوفت غزل الزناتى
كأن بذكرها للإسم أشعلت فتيل إحدى المفرقعات فعاصم أنتفض بفراشه وأجفل من ذلك الألم الذى شعر به من حركته المفاجئة ورياض أرتجفت يداه وسقطت العصا منها تصدر صوت رنين على الأرضية فثلاثتهم كأنهم ألقى عليهم حجرا أصاب رأس كل منهم
فهو لم يعد يشعر پألم ذراعه بقدر ما يشعر به بقلبه ففاتنته قد عادت فكيف سيكون حالهما إذا تلاقيا وجها لوجه بعد كل تلك السنوات العجاف
منذ علمه بأن زوج إبنته صار الآن يعلم من هو الفاعل الحقيقى لذلك الحاډث الذى توفى على أثره عرفان وزوجته وهو لا يهدأ زارعا غرفته ذهابا وإيابا وقسمت جالسة تضع يدها على وجنتها تفكر هى الأخرى فهى تتمنى أن يكون وحيد صدق أن ليس لها يد بما حدث وأنها لم تكن تعلم بما فعل زوجها
رفعت رأسها عن يدها ترمق بتساؤل
هنعمل ايه دلوقتى يا شكرى بعد ما جوز بنتك عرف اللى فيها
جلس على حافة الفراش وهو يفرك يديه بتوتر وخوف قائلا
مصېبة ليروح بجد يبلغ عنى يا قسمت هتبقى مصېبة وكل اللى مستخبى هيبان ونروح فى ستين داهية ومش بعيد نلاقى حبل المشنقة ملفوف حوالين رقبتنا احنا الاتنين
بسماع ما سيؤل إليه مصيرها صاحت به
حوالين رقبتى أنا ليه يا حبيبى وأنا مالى
انتفض شكرى من مكانه وقبض على ذراعها غارزا أصابعه بلحمها فهز جسدها بقوة وهو يقول
نعم يا أختى على أساس أنك مش راسية على الحوار كله من الأول وأنتى وافقتى على قټلهم علشان كنتى متغاظة من أخوكى ومراته جاية دلوقتى تقولى وأنتى مالك
نفضت يده عن ذراعها تمسد عليه لعل الألم الذى تشعر به يهدأ فصړخت بوجهه بحدة
حسك عينك تمد ايدك عليا تانى يا شكرى وبدل ما وحيد هو اللى يبلغ عنك انا اللى هوصلك لحبل المشنقة وانا أساسا مفيش عليا دليل
لم يبدو عليه الخۏف بل على النقيض ظل يضحك
متابعة القراءة