رواية عشقك الفصل من 18-20
أقعدى يا ميس وجاى وراكى بس لما اتكلم مع عمك المحترم شوية
قبض رياض على ذراع راسل فلم يبدى إحتجاجا على ما فعله بل ربما هذا أفضل من أن يعلو صوتهما ويثيران جلبة بالقاعة
خرجا من القاعة وبأحد الزوايا الهادئة كان راسل يقف وجها لوجه مع أبيه الذى تدل هيئته على أنه غاضب منه بشدة
فحاول إنهاء الأمر سريعا ليعود للداخل فقال ببرود
خير يا رياض باشا عايز منى ايه فى ليلة زى دى أنت مش شايف أن أنا عريس النهاردة
جذبه رياض من سترته وهو يقول
أنت إيه مش ناوى ترتاح إلا ما تموتنى كل حاجة تتصرف فيها من دماغك يعنى مش كفاية جوازتك المنيلة من الإيطالية اللى كان بسببها ممكن ټموت رايح دلوقتى تتجوز واحدة متعرفش ليها أصل ولا فصل ولا نعرف بنت مين ومتعرفش ايه اللى ممكن يحصلك بعدين
حدق به راسل قائلا بۏحشية
ملكش دعوة بيها مفهوووم دى دلوقتى مراتى ثم إزاى أنا معرفش هى بنت مين دى بنت عرفان الطيب وأنت أكيد عارف هو مين
وعرفت كمان أنها مش بنته وانه متبنيها مش كده
قالها رياض فجأة بينما عمل راسل على سحب طرف سترته من كف رياض
فرد قائلا بتحذير
أنا مش عايز أسمع كلمة عنها تزعلنى ثم ميهمنيش بنت عرفان ولا مش بنته ومش عايز أعرف هى بنت مين وأعتبرها أنها بقت بنتى أنا وبقت حياء راسل النعمانى
ألتوى ثغر رياض بإبتسامة قائلا
راسل النعمانى ! وده من أمتى ما انت بقالك اكتر من ٢ سنة متبرى من الإسم
حاول أن يجارى راسل سخريته وهو يقول
أصل ممكن يكون إسم النعمانى ليه برضه مميزاته ومتنساش أن أنا وريثك الوحيد دلوقتى وأنا اللى همد فى إسمك ولا تحب أخلى إسم رياض النعمانى ينتهى معايا وأنت عارف سجود وميس هيجلهم الوقت إن شاء الله اللى ولادهم هيشيلوا اسم حد تانى فأنا بقى اللى حابب أمد فى إسمك بس ولادى بإذن الله مش هخلفهم من حد غير حياء وهى اللى هتبقى أمهم وخلى الزمن يعيد نفسه تانى يا رياض باشا يبقى حد من عيلة النعمانى خلف من واحدة فقيرة بس اوعدك إن شاء الله مش هخلى ولادى يكرهونى ولا هعايرهم بأمهم
ذلك الټهديد الأخرق الذى ما فتأ يذكره به فهو سمع منه ذلك الحديث بزواجه الأول وهاهو يعيده ثانية ولكن تلك المرة رآى بعينيه تصميم وإرادة لم يراها من قبل
فأنتهى الحديث بينهما بعودة راسل لحياء ثانية فمد يده وتخللت أصابعه بأصابعها يتشابكان سويا بل شعرت بضغط يده كأنه على وشك كسر عظام يدها
فحاولت ما أمكنها أن تتحمل الألم ولكنها هتفت به بأنين
مالك يا راسل حصل حاجة بينك وبين باباك
تبسم لها وهو يحرك رأسه قائلا
لاء مفيش يا حبيبتى يلا بينا نرقص سوا
أخذها من يدها بعدما خفضت الإضاءة وتعالت نغمات الموسيقى الناعمة فوضعت يديها على كتفيه وحاوط هو خصرها بكفيه
فأحنى رأسه إليها وأستند بجبينه على جبينها وقال
أنا بحبك يا حياء وعايزك تعرفى أن مفيش حد هيقدر يفرق بينا ولا أى حاجة هتخلينى أتخلى عنك وأسيبك
شعرت بالقلق من حديثه فأبتعدت برأسها قليلا وهى تقول
راسل هو فى إيه باباك عرف حقيقتى صح عرف أن أنا مليش أهل مش كده
قبل أن يرى عينيها تدمعان أسرع القول بحب وثقة
أنا أهلك يا حياء أنتى هتبقى مراتى وبنتى وحبيبتى ومش عايز إسمعها منك تانى أنك تقولى ملكيش أهل
أنا بحبك
أنطلقت الكلمة من فمها بسهولة فتساقطت حروفها على قلبه قبل أذنيه فهو لم يسمعها منها من قبل إلا الآن فإن كان لا يطيق صبرا حتى يعود للمنزل فصبره أوشك على النفاذ بعد قولها
فربما الوقت خدمه الليلة بإنتهاءه سريعا فها هما يعودان للمنزل بعد إنتهاء حفل الزفاف الذى لم تكن تعلم حياء بأنه سيظل ذكرى رائعة بقلبها طوال عمرها وصلوا المنزل بمفردهما فوفاء وسجود ذهبتا برفقة إسعاد وولاء لمنزلهما للمبيت عندهما لترك المنزل لهما بمفردهما الليلة وصالحة عادت لمنزلها برفقة أسرة إمام المسجد
ولج راسل المنزل وهو يحملها بين ذراعيه تضع هى ذراعيها حول عنقه ولكنها لم تحيد بنظرها عن وجهه بل تركت العنان لعينيها لتلتهم ملامحه بعشق جارف
صعد بها الدرج بسهولة حتى وصل غرفته فدفع الباب بقدمه فأنفتح سريعا كأنه ترك مفتوحا فربما الخادمة التى عملت على وضع الطعام بالغرفة تركته هكذا قبل إنصرافها من المنزل
بمنتصف الغرفة كان يحررها من بين ساعديه ولكنه لم يتركها تبتعد فربما حان وقت دفع غرامات الشوق المتراكمة بقلبه فإن كانت تظن أن بإمكانها الفرار فهى واهمة فحصاره أشتد حولها
ولكن همس لها
يلا علشان نصلى يا حبيبتى
أسرعت بتنفيذ مطلبه وذهبت لغرفة الثياب خلعت ثوب الزفاف وهى تدعو أن لا يأتى الآن فبعد إنتهاءها وضعت ذلك الرداء الأبيض الحريرى على جسدها تخفى ما أرتدته أسفله وجذبت ثوب الصلاة وأرتدته هو الأخر
خرجت من الغرفة وجدته بإنتظارها فبدأ صلاتهما وبعد إنتهاءه من دعاءه لها أخذها وأجلسها بجانبه على الأريكة التى تم وضع الطعام على المنضدة أمامها
فأخذ طعاما من أحد الأطباق وقربه منها وهو يقول
عايزك تأكلى الأكل ده كله دا أنتى طلعتى خف الريشة أنتى مكنتيش بتاكلى كويس
أزدرت لعابها وهى تقول
لاء بأكل عادى يعنى بس جايز شهيتى قلت الفترة الأخيرة
تجولت أنفاسه على وجهها وهو يقول
لاء أنا عايز حياء اللى شفتها أول مرة أينعم كانت المقابلة مش ولابد بس مقدرتش أنسى عينيكى وهى بتدق شرار بعد ما فوقتى وكنتى عيزانى أعتذرلك
تبسمت رغما عنها وهى تقول
أنت كنت فظيع وكنت كل ما أشوفك كان نفسى أخنقك والله
تبسم على قولها ووضع الطعام بفمها فأبتلعته بحرص حتى لا تختنق فهو لا يعلم ما تشعر به الآن من خوف وتوتر وترقب وقلق وكل ما يمكن أن تشعر به فتاة بليلة كتلك
أراد منحها الوقت الكافى للتأقلم على وضعها الحالى ولكن ساهمت كل الاجواء المحيطة به بأن ينفذ مخزون صبره سريعا فكانت طامته الكبرى عندما رآى ثوبها الذى ترتديه أسفل ثوب الصلاة فشعر بشئ يسد عليه مجرى الهواء ويمنعه من الوصول لرئتيه
فبدأ الأمر بينهما بهدوء وروية فبعد أن إستكانت لملمس يديه القابضة على كفيها بحنان وحب طار صوابهما سويا من عناقهما الأول فإن كان هو متزوجا من قبل وليست تلك هى المرة الأولى له فتلك المشاعر التى يشعر بها الآن لم تزوره من قبل خاصة وأن الطرف الأخر بتلك الحالة ماهى إلا فتاة خجولة وربما تستحى أن تظهر تعلقها به دفعة واحدة وليست كزوجته الأولى التى كانت تمتاز بالجرأة الشديدة
سقطت ببحر الغرام فتصارعت أمواج الشوق بإغراقهما فارس مغوار وصبية تاهت بين أرجاء مدينة الحزن واليأس فعمل على إنقاذها وأودعها بقلبه لتصنع من خفقاته ملاذا لها فشيدت من أضلعه سياج تحيط قلعتها التى بنتها بداخل قلبه وتربعت هى ملكة على عرشها
فكانت أخر كلمة سمعتها منه قبل أن تعود النجوم لسماءها التى قطفتها برحلتهما لدنيا السحر هى
بحبك
كلمة تجعلها تشعر كأنها أمتطت جواد الأحلام وسافرت لبلاد سحرية لتجمعها به بعالم أخر غير ذلك العالم فخرجت الحروف
من بين شفتيها بهمس خاڤت
وأنا بعشقك يا راسل
كمن زهد بالطعام منذ زمن فجاءته كوجبة شهية وسد رمقه حتى شعر بالإكتفاء فذلك الصخب الذى أعتمل بداخل صدره وصل لأذنيها وهى تضع رأسها موضع قلبه فقبل رأسها بإنتشاء فدماءه السارية بعروقه كأنها يسرى معها مخدر جعله لا يريد أن يفلتها من بين ذراعيه ولكنه نهض من مكانه على مضض للذهاب إلى المرحاض
فدفنت وجهها بالوسادة وهى مغمضة العينين ولكن تذكرت أمرها فنهضت وسحبت الغطاء التى تدثرت به فأمعنت النظر بغطاء الفراش أسفلها ولكنها لم ترى ذلك الشئ الذى كانت بإنتظاره كدليل على عفتها وطهارتها فقطبت حاجبيها بغرابة بل أنها سحبت رداءها الملقى على طرف الفراش وأرتدته سريعا وتركت مكانها فظلت تبحث بعيناها بكل مكان بتلك الملاءة البيضاء ولكنها لم تجد ما يجعلها مطمئنة البال فشعرت بالإختناق فجأة وشدت رباط خصرها وخرجت للشرفة
فنسمات الليل أشد وطئا من أنفاسها الحائرة تداعب أوراق الشجر وتصدر حفيفا تعالت دقات قلبها صوتا عنه فالقمر ينير السماء المعتمة كنقطة بيضاء وسط سواد حالك كأن ضوءه يسرى بعروقها نهدة حارة عميقة تنازعت بصدرها فأطلق شفتيها سراحها فاليوم مر بسلام فهاهى تقف بشرفة الغرفة رفعت يدها تنظر للخاتم المحكم حول بنصرها بكف يدها الأيسر تتوسطه ماسة صغيرة تلألأت كوميض عينيها وهى سابحة بأحلامها بإنتظاره أن يعود فلما هو تأخر هكذا
أغمضت عينيها وأشتمت تلك الرائحة التى تسللت لأنفها كإنذار لها بأنه قادم خشيت أن تلتفت للخلف وتتقابل أعينهما ويعلم خباياها فمن الأفضل لها أن تظل هكذا بمكانها
عزفت أنامله على خصيلاتها نغمات الشوق فزادت وتيرة أنفاسها فيديها القابضتان على السور العريض للشرفة إنطلقت منهما الرجفة لتبدأ السريان بباقى حواسها
تململت أنفاسه وهو يدنو برأسه إليها قائلا بأنفاس تكاذ تذوب من فرط الاشتياق
حياء
نعم يا حبيبى
لم تحسن نطق غير تلك الكلمات فنداءه لها جعل أنفاسها تعلق بصدرها فأرسل إليها أنفاسه الحارة لتداعب وجنتها فحانت لحظة لقاء الأعين حاولت الفرار من أسر عينيه لتجد نفسها تقع أسيرة ساعديه
بوصيلى يا حياء
من علياء قامته جاءها أمر الوصال وظنت أنها قادرة على النضال والصمود فتهاوت صروح الخصام ولكن قبل أن ينسيها الحب ما تريد قوله كانت تسرع بوضع يديها حائل بينهما
فتلعثمت حروفها وهى تقول
رر راسل هو ليه
لم تسعفها بقية الحروف بتكملة عبارتها فخفضت وجهها أرضا فكأنما علم بما كانت تريد قوله والسؤال عنه فأحاط وجهها بكفيه وجعلها تنظر إليه
فقبل جبينها قبلة طويلة قائلا بهدوء
بلاش يا حبيبتى تفضلى تفكرى فى حاجة تبوظ فرحتنا وهى ممكن تكون حاجة عادية اصلا
عادية ! بس إزاى يعنى وأنا....
قالتها حياء بتشتت حتى وإن حاول هو صرف فكرها وذهنها عن الأمر إلا أنها لن تستطيع فعل ذلك
يتبع ....!!!!!
أنار الله دروبكم وأسعد قلوبكم وفرج كروبكم ورزقكم سعادة الدارين