رواية عشقك الفصل من 18-20
المحتويات
بكاء الصغيرة المكتوم بكتف أبيها بعدما يأست من الحصول منه على جواب لرجاءها له
وجدت نفسها تجلس القرفصاء هى أيضا وربتت على ظهر سجود وسحبتها من بين ذراعى راسل فدفنت الصغيرة وجهها بين كتفها وعنقها
فغمغمت بصوتها الباكى
مامى خدينى معاكى عايزة أروح معاكى
مسدت حياء على رأسها حتى وصلت لنهاية طرف خصيلاتها الحريرية فوضعت قبلة على وجنة الصغيرة وهى تقول
أنا معاكى أهو يا حبيبتى ومټخافيش ماما مش هتمشى هتفضل معاكى على طول بس بطلى عياط يا سجود
تهلل وجه الصغيرة فأبعدت وجهها ونظرت لها بإبتسامة من بين دموعها وقالت
بجد يا مامى مش هتسافرى وتسبينى تانى وعد
وعد يا سجود مش هسيبك أبدا
قالتها حياء بثقة وإصرار فألقت عليه لمحة خاطفة لعلها ترى تأثير حديثها لديه فلم يخيب رجاء عينيها بأن تعود وتخفضها ولا تحصل على إجابة منه
فداعب شعر صغيرته وهو يقول
مامى هتقعد معاكى يا سجود بس لازم نعملها حفلة بمناسبة أنها جت البيت إيه رأيك نشتريلها فستان فرح ونعمل الحفلة كمان أسبوع
قفزت الصغيرة مكانها وصفقت بيدها وهى تصيح بسعادة
أيوة يا بابى وسجود عايزة فستان
إيه رأيك يا مامى فى اللى قولته
قالها راسل وعيناه تلتمع ببريق هادئ فألتهب خديها من فرط خجلها فحديثه المبطن أخبرها صراحة أنه يريد أن يقيم لها حفل زفاف خلال أسيوع واحد فقط
فعوضا عن أن تطالبه بمزيد من الوقت وجدت لسانها ينطق بالموافقة وهى تطرق برأسها أرضا
فأنخطفت أنفاسها وهى تقول بخفوت
مامى معندهاش مانع
بلمح البصر كانت حياء تحمل سجود وتلوذ بالفرار فى الغرفة بعدما أغلقت الباب وهو مازال جالسا القرفصاء عض راسل طرف شفته السفلى ليكتم صوت ضحكته على فعلتها فأستقام بوقفته وعدل هندامه
فطرق الباب طرقتان خفيفتان وقال بصوت هادئ ولكن حرص على أن يصل لمسامعها بالداخل
أنا بس كنت عايز أقولك بكرة تخرجى تشترى الفستان أنتى وسجود وهبعت معاكم ولاء كمان فسلام علشان راجع المستشفى تانى
أقتربت حياء من الباب وألصقت أذنها به لتستمع لصوت خطواته وهو يهبط الدرج فبعد أن تيقنت من رحيله إستندت على الباب وضمت كفيها ووضعتهما موضع قلبها وتنهيدات حارة كادت تمزق رئتيها خرجت من جوفها كلما تذكرت تصريحه لها فإن كان هذا حلما فهى تدعو الله أن لا تستيقظ أبدا
خرجت من حالة الهيام التى طغت عليها وهى ترى سجود تقفز على الفراش وتصفق بيدها خشيت أن تسقط فأقتربت منها تنهرها بلطف عن فعل ذلك فهى لا تريد أن يصيبها سوء أو مكروه فكم صارت تعشقها كعشقها لأبيها ولما لا وتلك الصغيرة بالنهاية ما هى إلا بضعة منه وتحمل دماءه
تدندن بصوتها العذب ويداها تعمل على إعادة تنظيم قنينات العطور فإسعاد لم تمنع دهشتها من رؤية مزاج إبنتها الرائق بالأونة الأخيرة فهى دائما ما كانت تراها عابسة الملامح وحادة المزاج ولكن منذ أن أخبرتها بما حدث بينها وبين رياض النعمانى وذلك الوعد الذى أعطاها إياه وهى كأنها ولاء أخرى غير إبنتها التى تعلمها عن ظهر قلب ولكن بالأمر شئ مبهم فربما حالتها تلك عائدة لحدوث شئ أخر لم تخبرها به فوضعت إسعاد وجنتها تستند بها على كف يدها وهى جالسة خلف مكتبها الصغير تتابع ما تفعله ولاء بإبتسامة هادئة
ولكن وقع أقدام قادمة جعلتها تنظر نحو باب المتجر فلمحت قدوم شاب ربما جاء من أجل شراء العطور فأستقامت بوقفتها وهى تقول بإبتسامتها المعهودة لزبائن المتجر
أهلا بيك حضرتك عايز نوع برفيوم معين
أيوة كنت عايز لو سمحتى برفيوم رجالى
أرتبكت ولاء بعد سماعها الصوت فكادت تسقط القنينات من يدها بعد سماع صوت معتصم فأمهلت ذاتها ثوانى معدودة قبل أن تستدير وتتحقق ظنونها من أن القادم ماهو إلا ذلك الشاب الذى قابلته بالمصرف ولم تستطيع نسيانه كباقى العملاء الذين تقابلهم يوميا بعملها
بعد أن أنتهت من تلك المهلة اللحظية التى منحتها لذاتها إستدارت بكامل جسدها فصدق ظنها فها هو يقف أمام والدتها ولكن عيناه منصبة على وجهها الممتقع بخجل من رؤيته
أعادت إسعاد سؤالها ثانية عن أى نوع يفضله ولكنه لم يعطيها جوابا فضيقت عينيها مما يحدث أمامها فالشاب ينظر لإبنتها شاردا وهى تخفض وجهها تحاول أن تلهى عيناها عن النظر إليه
فرفعت إسعاد يدها وفرقعت بأصابعها أمام وجهه وهى تقول
يا أستاذ يا أستاذ بسألك ايه النوع اللى حضرتك عايزة
كيلوباترا
قالها معتصم بتيه فقطبت إسعاد حاجبيها وهى تقول بعدم فهم
كيلوباترا ! مفيش برفيوم رجالى اسمه كيلوباترا يا أستاذ أنت إيه حكايتك بالظبط
تلك هى المرة الأولى التى لاترى ولاء ثائرة بوجه رجل أتى للمتجر من أجل مضايقتهما فهى هادئة تماما ولا تسمع لها صيحة محتجة أو لفظ قاسى ترميه بوجهه
ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فهاهو فؤاد يقتحم المتجر بهمجية فملامح الهدوء التى أكتسبها وجهها بالأونة الأخيرة صارت ملامح متجهمة ومكفهرة من الڠضب خاصة بعد إستماعها لصياحه المزعج
حط فؤاد بيده على سطح المكتب بقوة وهو يقول
بقى أنتى تعملى فيا أنا كده يا ولاء راحة تشتكينى علشان تبوظى الجوازة فكرانى أن أنا هسكتلك تبقى غلطانة
أنتفخت أوداج ولاء وصړخت بوجهه بإشمئزاز
أنت إيه اللى جابك هنا أتفضل أخرج برا ومش عايزة أشوف وشك تانى برا
طار صوابه فأقترب منها رغبة منه بصفعها فحال معتصم بينه وبين الوصول إليها فرفع معتصم يديه ودفعه بصدره بهدوء وهو يقول
إهدا يا أستاذ مينفعش كده
ما رغب بأن تناله ولاء من غضبه ربما سيناله هذا الشاب عوضا عنها فرفع يده رغبة بلكم معتصم ولكن إستطاع أن يتفاداها بمهارة بل أنه قبض على كفه يكاد يعتصره بين أصابعه
لم تنكر ولاء تعجبها من تلك القوة التى يملكها معتصم على الرغم من الفرق الواضح بين بنيتهما الجسدية ففؤاد بجسد عريض يمتاز عن جسد معتصم المائل للنحول قليلا فتبسمت رغما عنها
وهمست بسخرية وهى تقول
داخل علينا تجعر وعامل فيها عنتر وهو بس مسك ايدك كان هيكسرها دا أنت طلعت توتو بقى على كده
حاول فؤاد إعادة الكرة بيده الثانية فنال ما ناله بالمرة الأولى فكلما نظر إليها ووجدها تبتسم پشماتة يحاول جاهدا التغلب على غريمه الذى لا يعلم من يكون هو بالأساس
فشلت إسعاد بفض الإشتباك بينهما فلم تجد سوى أن تصرخ بهما لعلهما يكفان عما يفعلان
بااااااااس أسكتوا هتكسرولى المحل أتفضلوا أتخانقوا برا هنا محل أكل عيش
تخلت إسعاد عن هدوءها وراحت تدفع فؤاد بيدها وهى تصيح بوجهه
أبعد عن بنتى أنت فاهم يلا أمشى من هنا يلااا
صدره الصاعد پغضب والهابط بنقم عليهما جعله يصل لأقصى درجات الإستياء فجز على أسنانه قائلا بوعيد
أما خليتك تبكى عليها بدل الدموع ډم مبقاش أنا فؤاد سالم بس صبركم عليا
تهديدك ده تبله وتشرب مايته بس أشربها على الريق علشان صحتك
قالت ولاء فجأة وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها بوضع الظافرة كعادتها دائما
جر فؤاد خلفه أذيال الخيبة والضيق كعادته بعد إنتهاء مشاجرة بينهما بينما معتصم تأكله الفضول لمعرفة من يكون صلة هذا الرجل بها
فبدون أن يحاول قمع فضوله وجد لسانه يسبقه بسؤالها عن حقيقة الأمر
هو مين ده وعايز منك إيه وليه بيعمل عمايله دى عايز أعرف
أفندم وحضرتك
متابعة القراءة