رواية عشقك الفصل من 18-20

موقع أيام نيوز

الصغيرة لأمره وخرجت من الغرفة بينما ظل الجو بينهما مشحونا بصمت يحمل بين طياته الكثير من الإستياء والڠضب فهى تراه بمنظور الخداع فمن قبل واجهت تلك الخدعة عندما تقدم نادر لخطبتها مصطحبا إناسا ليسوا بأهله والآن علمت أن راسل يخفى عنها كونه إبن رياض النعمانى
فلما هى تعيسة الحظ هكذا فإن كانت من قبل إستطاعت تجاوز محنتها مع نادر فهى مقنة أن تلك المرة سيتفتت قلبها فلا تشابه بين ماظنت أنه حبا بالماضى وبين ما تشعر به تجاهه فشتان بين الحالتين فنادر لم يعد يعنيها فهى حتى بدأت بنسيان ملامح وجهه كأنها لم تقابله من قبل أو أنها رأته بحلم وأستيقظت وطوت الأمر طى النسيان ولكن راسل لن تستطيع التحرر من تلك القيود الحريرية التى كبل بها قلبها وروحها
فدمعت عيناها وهى بإنتظاره أن يكمل حديثه فلا تعلم ما شعر به من سوء لرؤية عبراتها فهو من أخذ عهدا بأن لا يجعل الحزن يقربها ثانية ولكنه فشل بفعل ذلك بأول عثرة ستواجه دربهما
فأراد أعطاءها مطلق الحرية للإختيار فحتى وإن صار عاشقها فلن يكون أنانيا ويساهم بكسر أجنحتها التى بدأت تجبر كسرها
فأخذ نفسا عميقا وقال
عارف أن زعلتلك بس اللى عايز أقولهولك أن كل واحد وله ظروفه وموضوع ليه أنا مخبى أن رياض النعمانى أبويا أو مش حابب العلاقة دى فده أكيد وراه اسباب وبرضه مش حابب اتكلم عنها دلوقتى إلا ما ييجى الوقت المناسب اللى أبقى قادر أحكيلك فيه بس اللى عايزك تعرفيه أن رياض النعمانى بيعتبرنى النقطة السودة فى تاريخه اللى لا عارف يمحيها ولا عارف يخلينى أسامحه عليها فلو أنتى حاسة يا حياء أنك عايزة تتراجعى عن الجواز أو شايفة أن خدعتك أنا هقبل منك أى قرار ومش هغصب عليكى حتى لو كنت بحبك فالقرار فى ايدك
ألقى الطابة بملعبها بإنتظار قرارها فلما يفعل بها ذلك فحتى وإن كانت مستاءة فهى كانت بإنتظاره أن يعلنها صريحة أنه لن يتركها تذهب من هنا حتى لو كانت هى تريد ذلك فدائما بروده ما يحيرها وتلك الهالة من القوة التى تحيطه دائما تجعلها بحيرة من أمرها لا تساهم بأخذها القرار الصائب فكبرياءها دائما ما يزعجها بتلك اللحظات من أنه يريدها أن تكون ندا له
فتطلع إليها معقبا
هسيبك تفكرى وتصبحى على خير
رآى أن يترك لها الوقت الكافى بالتفكير فهى لن تتخذ قرارها بلحظة لذلك خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه فصوت إغلاق الباب جعلها تعى حقيقة أنها صارت بمفردها أو بالأدق صارت تقف بمنتصف طريق بين قلبها وعقلها الذى يشد من أزره كبرياء انثى ترى أنها أكتفت من أمور الخداع جلست على الأريكة المواجهة للفراش فتمعنت النظر به فمن المفترض أن بالغد سيتشاركان حياتهما سويا سيصبح كل منهما سندا ودعما للأخر وأنه هو من سيهديها أسرار وخفايا العشق التى لم تعلم منها وعنها سوى اليسير 
رفعت ساقيها عن الأرض وأحاطتهما بذراعيها وظلت تحملق بالفراغ كأنها بإنتظار بزوغ قرارها من فجر العدم
منذ عودته وهو جالسا بغرفته وأحبط محاولات شقيقته وعمه فى معرفة ما أصابه فبعد أن جعل كل ما طالته يداه حطاما جلس على المقعد القريب من النافذة منحنى الظهر والأكتاف إلى الأمام تتساقط عبراته على زجاج إطار صورتها التى ظل محتفظا بها منذ أن كانت بالعشرين من عمرها وكانت قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح زوجته لتأتى رياح الخيبة وتقتلع جذور أمانيه 
فكلما تذكر حديثها معه وتصريحها بأن فواز خطيبها وهو يشعر بنيران تلتهم قلبه وأوردته وتعجزه عن التفكير السليم
فلو بيده كان جعل من فواز أشلاء فمن تجرأ على التفكير بها لابد أن يستحق العقاپ
قبل أن تختمر خططه الإنتقامية من قلبه العاشق سمع صوت ميس وهى تناديه برقة كعادتها
خالو أنا ميس أفتحلى الباب بليزز علشان خاطرى
لم يخيب رجاءها ونداءها فترك مكانه وفتح لها الباب فبعد أن ولجت الغرفة بقدميها أوصد الباب ثانية بالمفتاح لكى لا تتبعها سوزانا
نظرت ميس لمحتوى الغرفة المتناثر بكل أرجاءها فشهقت بخفوت وهى تضع يدها على فمها وقالت
إيه ده يا خالو أنت عملت فى الأوضة ليه كده طب أنت كويس اتعورت ولا حاجة
حرك عاصم رأسه دليلا على أن كل شئ على ما يرام فعاد وجلس مكانه ثانية محاولا إخفاء صورة غزل ولكن إستطاعت ميس رؤيتها فسحبتها من جواره وهى تمعن النظر بها
فلم تمنع إطلاق صيحة إعجاب بجمال صاحبة الصورة وهى تقول
واوووو مين البنت الجميلة دى يا خالو دى واحدة من حبيباتك
رد عاصم قائلا بنهدة مشتاقة
ده حبيبتى الوحيدة ولا فى قبلها ولا كان فى بعدها
عقدت ميس حاجبيها بعدم تصديق لما قاله فهى على علم ودراية بأموره الغرامية وليس هى وحسب بل الجميع يعلم بشأن علاقاته النسائية المتعددة
فجلست بجانبه وأرتكزت بمرفقها على ساقها وأستندت بفكها على كف يدها ونظرت له بصمت دام لثوان ولكنها قالت بالأخير
عليا الكلام ده يا خالو دا أنت صيتك زى الطبل زى ما بيقولوا
إبتسم عاصم إبتسامة تخلو من المرح وهو يقول
مش بيقولك الصيت ولا الغنى بس صدقينى يا ميس وجايز دى حاجة أول مرة أقولها لحد أنا عمرى ما لمست واحدة ست جايز كنت اعرف ستات بس المعرفة السطحية اللى عمرها ما أنتهت بحاجة غلط لحد ما طلع عليا أن بتاع ستات وجايز دى حاجة كنت راضى بها كنوع من الغرور مش أكتر بس الحقيقة غير كده غزل دى هى الوحيدة اللى قدرت تاخد قلبى من أول ما عينى وقعت عليها ساعة ما أتولدت كأنها أتخلقت فى الدنيا دى علشان تاخد قلبى وعلشان تبقى نارى وعذابى وجنتى اللى هفضل مطرود منها طول عمرى
أستشعرت ميس نبرة الحزن التى تخللت صوت خالها فمن تكون تلك المحبوبة التى جعلته مدلها بغرامها إلى هذا الحد فما تراه به من مال وقوة ووسامة تخوله الحصول على ما يريد من النساء
فضمت شفتيها بالبدء لتعود بعد ذلك وتنفرج تمهيدها لقولها
هو إيه اللى حصل خلاك تقول كده يا خالو يعنى أنت كان بإمكانك أنك تتجوزها ولاهى مثلا كانت فقيرة فعلشان كده الجوازة متمتش
تبسم عاصم پألم وهو يقول
مش هتصدقى لو قولتلك أنها من أكبر العائلات في إسكندرية وأبوها وجدك كانوا أعز أصحاب من وهم صغيرين ومش بس كده دا كان فى كمان صلة قرابة بينا كنا يعتبر كلنا عيلة واحدة
تعجبت ميس من سماع كم تلك المغريات ومع ذلك لم يصح له الزواج منها فهتفت قائلة بغرابة
يعنى كل ده وبرضه مقدرتش تتجوزها أنا مش فاهمة حاجة يا خالو ايه اللى حصل فهمنى
مسح عاصم وجهه بيده السليمة وهو يزفر من أنفه بتيه
اللى حصل أن فى شيطان دخل بينا والدنيا أتقلبت والعداوة بينا بقى عارف بيها كل الناس اللى حوالينا وكنت أنا السبب لأنها فاكرة أن أنا خنتها قبل فرحنا بأسبوع ومش بس كده دى قفشانى فى فندق مع واحدة أجنبية كانت جاية إسكندرية فى زيارة وكانت ڤضيحة بجلاجل
لم تعلم ميس لما واتتها الرغبة بالضحك
تم نسخ الرابط