رواية عشقك الفصل من 18-20
18"
تلك الصيحات العالية والشهقات التى شابها الصدمة لم تكن كافية للتعبير عن تلك الدهشة التى خلفها راسل بنفوسهم خاصة بعدما أطلق رصاصة آخرى من سلاحھ النارى
فأتجهت أنظار الجميع صوب ذلك الثقب الصغير الذى أحدثته الړصاصة بالجدار فعاصم على الرغم من الألم الذى يشعر به فى ذراعه المصاپ وغزارة الډماء النازفة منه جحظت عيناه پخوف بعدما استدار برأسه ونظر لأثر الړصاصة التى لم تبتعد عن رأسه سوى سنتيمترات قليلة فلو أخطأ راسل فى تصويبها بالجدار كانت أصابت جبهته لا محالة
فلم ينبس أحد ببنت شفة فمن لديه القدرة على الحديث بعدما كان سيخر عاصم صريعا منذ وهلة
فبدأ راسل القول بصوت كالصقيع
الړصاصة التانية دى تحذير ليك على اللى ممكن يحصلك لو جرالها حاجة
سقطت العصا من يد رياض فأسرعت سوزانا وميس بإسناده فراسل ولا شك سيرسله إلى حتفه ظل صدره يعلو ويهبط وبالكاد خرج صوته وهو يقول
خلوه يمشى من هنا أمشى أمشى يلا
هل زاد بتهوره تلك المرة عن سابقيها فعلى الرغم من كرهه الشديد لعاصم إلا أنه لم يفكر مطلقا بيوم من الأيام أن يفعل ما فعله فما الذى دهاه اليوم
توافد الحرس من الخارج فمنهم من ساعد رياض على الخروج ومنهم من ساعد بأخذ عاصم من أجل ذهابه للمشفى فلم يتبقى بالغرفة سوى راسل وميس وصالحة وحياء الغائبة عن الوعى
تلك هى المرة الأولى التى تختبر بها ميس جنونه الذى طالما سمعت عنه فهى لم تصدق أحد من قبل بشأن إخبارها بأن راسل ربما يصل به الحال إلى عدم التريث والتروى بوزن الأمور ويمكن أن يقدم على إرتكاب أفظع الأمور كالتى فعلها منذ دقائق فهو كان على وشك قتل خالها عاصم ولم يكن سينتهى الأمر إلى هذا الحد بل ربما كان جدها سيتأذى هو الاخر لعلمه بمدى حبه لإبن شقيقه
فقالت ميس بصوت خرج بالكاد من حلقها
راسل أنت كنت هتقتل خالو عاصم معقولة للدرجة دى
وضع راسل سلاحھ بغمده وهو يجيبها
مكنتش هقتله ولا حاجة أنا بس كنت بهدده
صاحت ميس ومدت ذراعها تشير للثقب بالجدار وهى تقول
بتهدده ! والړصاصة دى اللى لو كانت ايدك بس أرتعشت كانت جت فى دماغه قټلته
أغمض راسل عينيه بشئ من الإرهاق فهو يعلم مدى إستياءها وحنقها منه الآن إلا أنه حاول إنهاء هذا الجدل خشية إثارة المزيد من ڠضبها وغضبه
فأولاها ظهره وهو يهم بالإقتراب من حياء قائلا بهدوء وصل حد البرود
مټخافيش أنا متعلم ضړب ڼار كويس وأعرف أمتى أخلى رصاصتى تخيب وأمتى أخليها تصيب
قبل أن يضع يده ويحاول إفاقة حياء أسرعت ميس بجذبه من ذراعه وتطلعت إليه بعينان مشتعلتان من الڠضب فصړخت بوجهه
أنت إيه برودك ده وعلشان إيه ده كله علشان دى وتبقالك إيه دى علشان تفكر ټقتل حد علشانها ها رد عليا
نفض يدها عن ذراعه وقبض على كتفيها فشعرت بقسۏة كفيه وهو يهز جسدها بين يديها قائلا بحدة مماثلة
مش وقته الكلام ده يا ميس ومش هنتكلم فيه دلوقتى أنا مش فايقلك خلينى أخدها وأمشى من هنا
تركها وأقترب من الفراش وكل هذا يحدث تحت أنظار صالحة التى لا تفقه شئ مما يقولونه فما يهمها الآن أن تخرج حياء من كل هذا سالمة فبحيلة منه كطبيب إستطاع جعلها أن تفتح عيناها ببطئ ولكنها عاجزة عن الحركة من تلك الألام الشديدة التى تشعر بها بجميع أنحاء جسدها
ألام شديدة بالرأس داهمتها بقوة وهى تحاول فتح عينيها الناعستين فظلت تمسح بكفها الناعم على وجهها لعها تستطيع إزالة النعاس عن جفنيها فتأوهت بصوت منخفض وهى تحاول الإعتدال بجلستها فى الفراش
غرزت أصابعها بخصيلاتها السوداء وحكت فروة رأسها لتعاود النزول بيدها حتى وصلت لمؤخرة عنقها أنفرجت شفتيها وأنفلت من بينهما صوتها وهى تتثائب
جعدت جبينها وهى تتطلع للغرفة فتلك ليست غرفتها بمنزل والدها فخفضت بصرها لتنظر لنفسها بعد شعورها بتلك البرودة المفاجئة التى إجتاحتها
فأصدمت عيناها بما جعلها تلطم وجنتيها عندما فطنت بأى حال هى بالفراش ولم تنتهى الصدمة لهذا الحد بل سمعت باب المرحاض يفتح وخرج منه ذلك الشاب وهو يجفف رأسه بالمنشفة
فأزاحها عن وجهه وهو يقول بإبتسامة عريضة
صباح الخير يا هند يا حبيبتى
فلو ألتحفت بأغطية العالم أجمع لن تستطيع أن توارى تلك الڤضيحة التى جلبتها لنفسها فدمعت عيناها وأنتحبت وهى تحاول سحب الغطاء لعنقها
فرمقته هند پصدمة أستطاعت تجميد أطرافها ولكن صوتها النائح خرج يخترق أذنيها قبل أذنيه
إيه اللى أنت عملته دى إزاى تعمل كده إزااااااى
لم تكف عن الصړاخ والنحيب فترك المنشفة من يده وجلس بجانبها على الفراش مد يده ووضعها على وجنتها لعله يجعلها تكف عن الصړاخ
فنظرت بعيناه الباردتان كإحدى أيام الشتاء فقال بعدم إكتراث
أنتى مكبرة الموضوع ليه كده يا هند يا حبيبتى ثم هو أنا اللى جبتك معايا ڠصب عنك أنتى جاية معايا بمزاجك ومتبقيش تفكيرك رجعى كده اللى حصل عادى
نفضت يده عن وجهها وهى تقول پغضب
عادى ! عادى إزاى أنت مچنون دى مصېبة عارف يعنى إيه مصېبة
ظلت تلتفت برأسها يمينا ويسارا لعلها تبحث عن حل فعادت بعينيها لوجه وهى تقول
إحنا لازم نتجوز بسرعة
ترك مكانه ووقف أمام المرآة يمشط شعره فرد قائلا بلامبالاة
أنا مش بتاع جواز يا حبيبتى إحنا نتصاحب أه لكن نتجوز سورى يا بيبى
لفت الملأة حول جسدها وتركت الفراش واقتربت منه وجذبته من ذراعه فصاحت به بجماع صوتها الحانق
أنت مش كنت بتقول أنك بتحبنى وبتتمنى اليوم اللى تتجوزنى فيه دلوقتى غيرت رأيك
أزاح يدها من على ذراعه ومازال على هدوءه الممېت فإبتسم ماكرا
وأنا ايه اللى يخلينى أتجوز واحدة وهى مش واعية لنفسها بسبب شربها أنتى يا روحى للتسلية وبس وصدقينى أنا فى خدمتك على طول
لطمته على وجهه بكف يدها فقبض على كفها كاد أن يسحق عظامه فسرعان ما دفعها عنه فترنحت بوقفتها وكادت تسقط لولا أنها حافظت على ثباتها
فلم يمهلها دقيقة أخرى بل أخذ ثيابها المنثورة بالغرفة وألقاها بوجهها وهو يقول
يلا أمشى من هنا مش عايز أشوف وشك تانى يلا
ظل يدفعها بيده وهى تتقهقر بخطواتها للخلف فعينيها لم تكف عن ذرف الدموع فسالت زينة عينيها ولطخت وجنتيها فتعالت أصوات شهقاتها وهى ترى مستقبلها المظلم إذا علم والدايها بما فعلته فدلالها الزائد جعلها تصل لطريق لم تظن يوما أنها ستخطو به أولى خطواتها الحمقاء
لم تدرى كيف أرتدت ثيابها وحذاءها فحتى لم يمهلها الوقت لتصفف شعرها الأشعث بل أخذها من يدها وهو يجرها خلفه كأنها حقيبة من القمامة سيلقى بها خارج منزله
فتح باب المنزل ودفعها بعدما ألقى بمفتاح سيارتها على الأرض وهو يقول
مفتاح عربيتك أهو ويلا غورى من هنا وحسك عينك تحاولى تعملى حركة كده ولا كده أصل أه نسيت أقولك أن أنا صورت الليلة بتاعت إمبارح كلها هبقى أبعتلك نسخة منها علشان تبقى تفتكرينى
فهو لم يكتفى بسلبها حياتها وعفتها وطهارتها بل حرص على أن يجعل حياتها چحيما فكيف كانت بكل هذا الغباء فما أرادت إثباته للجميع أتى بثمار الخيبة والحسړة بعدما أغلق الباب بوجهها أنحنت تلتقط مفتاح سيارتها التى