رواية عشقك الفصل من 18-20

موقع أيام نيوز

هو يحمل بين يديه باقة كبيرة من الورود والزهور المفضلة لديها فبعد مجيئه أول مرة لقصرها توالت زيارته المتكررة لها فمرة يأتى إليها بالفندق ومرة أخرى لهنا مدت يدها تزيح خصيلاتها عن عينيها وهى تشعر بالحرج فهى لا تريد أن تثار الأقاويل حولهما خاصة أنه الآن شخصية مشهورة بالمجتمع ولا بد أن يتسأل الجميع عن من تكون تلك التى يركض خلفها من مكان لأخر
هبطت الدرجات الثلاث الرخامية فأسرع فواز بالإقتراب منها ومد يده لها بباقة الزهور متبسما
الورد للورد أحلى ورد لست البنات
مدت يدها بتردد وأخذتها منه فتبسمت بحرج وتوتر وهى تقول
مكنش فى داعى تتعب نفسك يا فواز مش كل مرة هتشوفنى فيها هتجبلى ورد
أنا لو أطول هجبلك حتة من السما يا ست البنات
قال فواز جملته فتوهج وجه غزل من إطراءه لها فهى لا تريد أن تتسبب له بإيذاء نفسى إذا أخبرته بأنها لا تريد إطراء أو مغازلة من أى رجل فهى شيدت أسوار وحصون حول قلبها فلم يعد لديها مقدرة على الحب غير محبة أبناء شقيقها ولكن كيف تصيغ له عبارة مناسبة لتجعله يكف عن حضوره المتكرر والتفوه بعبارات التودد لها
فقبل أن تفه بكلمة كان فواز يقول مستطردا
لو معندكيش مانع ممكن نتغدا مع بعض
ضمت الباقة لصدرها لا إراديا وهى تحاول أن تجد سبب أو مبرر لعدم موافقتها على إقتراحه فبفعلتها جعلته يظن أنها ترحب بدعوته فزادت إبتسامته إتساع ولكن سمعا صوت أنثوى قادم من مكان قريب
فألتفتت غزل لمصدر الصوت فأتسع بؤبؤ عينيها من رؤية سوزانا النعمانى فبخطوات قليلة كانت تقف سوزانا وجها لوجه معها
أنفرجت شفتيها لتقول شيئا فكانت سوزانا الأسرع بقولها
معقولة أنتى غزل الزناتى أنا مش مصدقة عينيا طب إزاى أكيد أنا بحلم
قبضت غزل بيدها اليمنى على وريقات الورد فسحقتها بين أصابعها وهى تقول من بين أسنانها المطبقة پغضب ممېت
وهى غريبة أنك تشوفينى يا سوزانا أصل أشتقت لإسكندرية وأشتقتلكم فجيت على ملا وشى زى ما أنتى شايفة
عقدت سوزانا ذراعيها أمام صدرها وهى تقول بتهكم واضح
أنا صدقت دلوقتى المثل اللى بيقول مسير الحي يتلاقى يا غزليا دى الدنيا طلعت صغيرة أوى فعلا بس مقولتليش كنتى فين السنين دى كلها
كنت فى أرض الله الواسعة عن إذنك وفرصة سعيدة إن شوفتك يا سوزانا 
بعد أن أنتهت من قول عبارتها اتجهت صوب سيارتها وملامح وجهها ملأها التجهم والعبوس يتبعها فواز بسيارته ولم يمنع ضيقه هو الآخر من رؤية سوزانا وتسببها فى إفساد تلك الدقائق الحالمة التى كان يعيشها فهو كان قاب قوسين أو أدنى من الحصول على موافقتها بأن ترافقه لتناول طعام الغداء سويا
قادت غزل السيارة ولم تنسى أن ټضرب المقود بكفها من حين لأخر فمن أين ظهرت لها سوزانا فهى تعلم أنها لن تخفى الأمر عن شقيقها عاصم
عاصم !
إسم ظل ينخر بقلبها سنوات طوال فمن كانت تشعر بدقات قلبها تتلاحق من رؤيته وسماع إسمه صارت تشعر بنيران تتأجج بداخله أوقفت السيارة بغتة فكاد رأسها يصطدم بالمقود وهى تتذكر ذلك اليوم  الذي غير حياتها للأبد
فأخذتها الذكريات وبدأت ترى كل شئ أمامها كمن شاهدت فيلما وتستعيد أحداثه
عودة لوقت سابق
تجمعت عائلتها بأكملها بحديقة المنزل كما أعتادوا أن يفعلوا بيوم العطلة الأسبوعية يركض عمران ومعتصم بالحديقة ويجلس باقى أفراد عائلتها حول طاولة يتحدثون بشأن خطبتها المرتقبة
فناداها والدها بإلحاح
غزل غزل تعالى هنا يلا
عبست ملامحها وهى ترى إلحاح أبيها لها بأن تعطيه قرارها النهائى بشأن زواجها من شاب أخر خاصة بعد تلك الصدمة التى خلفها عاصم بنفسها من إقدامه على خيانتها قبل زواجهما بأسبوع واحد
فأقتربت غزل من أبيها وهى تقول بحدة خفيفة
بابا قولتلك مش عايزة أتجوز دلوقتى خلاص مليش نفس أتجوز
ده كله يعنى علشان عاصم النعمانى ما خلاص خلصنا من الموضوع ده يا غزل من فترة ولا هتقضى بقية عمرك تعيطى على اللى راح ثم خلاص إحنا وعيلة النعمانى مبقاش ينفع نجتمع فى مكان واحد تانى ولا يبقى فى بينا صلة نهائى
تلك الكلمات التى صدرت من شقيقها مراد بۏحشية جعلتها تجفل قليلا فربما هى حقا زادت بالأمر ولكن قلبها ليس عليه سلطان فكيف تستبدل خفقات نطقت بإسم حبيب غادر وتنطق بإسم أحد اخر
تجمعت الدموع بعينيها وركضت للداخل فسرعان ما لحق بها الصغيران اللذان اعتادا على اللعب معها وصلت لغرفتها وأرتمت على الفراش تبكى ولكنها شعرت بيد صغيرة تمسد على خصيلاتها الناعمة ولم يكن سوى عمران الذى بدأ بالبكاء لرؤيتها تبكى أما معتصم تمدد بجانبها وظل يقبلها على وجهها فتبسمت رغما عنها لافعالهما فهما يتركان والدتهما ويركضان خلفها هى
فأعتدلت بجلستها ومسحت عينيها
أنتى سيبتوا لعبكم تحت وجيتوا ورايا ليه
جلس عمران بجانبها قائلا
علشان أنتى بتعيطى يا غزل تعالى يلا علشان ننزل الجنينة ومش هقول لجدو وبابا يزعلوكى تانى
قبلته غزل وإستدار لتقبيل معتصم وجدته يغط بنوم عميق فذلك الصغير يملك سرعة فائقة للغرق بالنوم فأدنت برأسها من وجهه وقبلته وأخذت عمران لتعود لمجلس عائلتها بالحديقة ولكن لم تمر دقائق وقبل عبورها من الباب الفاصل بين المنزل والحديقة رأت رجال ملثمون يقتحمون المنزل والحديقة ودوى صوت الطلقات الڼارية والقصف العشوائي للرصاص فصړخت غزل وأخذت عمران بين ذراعيها بعدما رأت عائلتها تصرع غدرا بالړصاص
فتلك الجملة أخترقت أذنيها تترافق مع صوت الړصاص وأحد الرجال الملثمون يقول
ده علشان تعرفوا أن رياض باشا النعمانى محدش يزعله ويفضل ساكت لا هو ولا ابن اخوهعاصم بيه
سالت دماء عائلتها وطفت أجسادهم بالمسبح فبتلك اللحظة كمن عجزت قدميها عن الحركة لم تفعل شئ سوى أنها أختبأت خلف المقاعد وهى تبكى وتحتضن عمران الذى لم يكف عن البكاء والنداء لوالديه بعدما رآى ما حدث لهما فقبل أن ترى أحد قادما للداخل سحبت عمران وركضت للدور العلوى ولجت غرفتها وأخذت معتصم وعمران واختبأوا أسفل السرير حرصت على عدم إصدار أى صوت ووضعت يدها على أفواههما سمعت صوت الأقدام تقترب من الغرفة فسالت دموعها وهى تبتهل لله أن تنجو هى وأبناء شقيقها
فسمعت أصوات رجلان يتحدثان
الظاهر مفيش حد تانى هنا يلا بينا على تحت
أستنى لسه فى البت بنت عمران الزناتى وولاد أخوها
قالها الرجل بإصرار فجذبه رفيقه من مرفقه قائلا
الباشا مش عايز ېقتلها هو عايزها تعيش وتتحسر على أهلها فتعال ندور على العيلين يلا بينا
أبتعدت أصوات الأقدام وأطمأنت غزل لإبتعادهما فخرجت من أسفل السرير وحثت عمران ومعتصم على إطاعتها فهى تعلم خبايا ذلك القصر وتعلم كيف تنجو من هنا قبل أن يعثر عليها أحد فبأحد الممرات السرية للقصر كانت غزل تهرول وتجر معها عمران ومعتصم حتى خرجت من القصر ولم يكن خروجها إلا أعجوبة أنها إستطاعت الهرب قبل أن تلقى حتفها هى وأبناء شقيقها
عادت من ذكرياتها وهى تنتحبت ملأ فاها وتعالت أصوت شهقاتها وظلت ټضرب بيدها على المقود حتى شعرت بالألم فلما فعلوا بها ذلك ولما سلبوها عائلتها فعاصم هو من بدأ بالغدر منذ البداية وكانت هى الأحق بتركه حتى لا تصبح حياتهما الزوجية مأساة إذا تزوجا بالفعل
تم نسخ الرابط