رواية اياد الفصول من الثالث عشر للثامن عشر
المحتويات
عينيها دون أدنى شعور بالشفقة على حال قلبها المسكين الملتاع شوقا وعذابا وفراقا آسف يا سلطانة
تمددت على فراشها وأخذت تنظر لسقف الغرفة المتساقط قشوره بعذاب وعينا أميرة مرتكزة عليها بصمت تام وشرود لا تراها بل ترى ما يشغلها .... عقلها ليس معها ابدا تفكر فى حالها المرتبك فى ما سوف يصيبها اذا ظلت صامتة على ما يحدث إلى الآن لا تدرى ما تفعل تقع فى حيرة شديدة من أمرها اتصمت وتنتظر وقوع البلاء أم تخبر سلطانة ويكون ما سيكون تتذكره وهو واقفا أمامها بنفس نظرته الدنيئة الجائعة القڈرة التى تنتهكها تشعر بتقزز كلما وقعت عينيها عليه ثم تعود وتتذكر شيئا آخر آخر تماما مختلفا بشدة عن سابقه شتان ما بين النظرتين شتان ما بين موقع كلا منهما بقلبها وعقلها نعم فسبحان من خلق هذا وخلق ذاك خلق من لا يجرؤ على رفع عينيه ....
بها خلق من يخشاه خلق من يتقيه فيها وخلق من يتعدى عليها بنظراته الجريئة خلق من تشك انه يعرف شيئا عن دينه خلق ذلك الدنئ وظلت شاردة فى مقارنة بينهما كان مالك الرابح بها وعن جدارة مستحقا وسام على كل ما وصفته به فى تلك الليلة الحزينة ..........
وانقضت ليلة الاثنتان وكلا منهما شاردة فى حالها الخاص ........ وكل يبكى على ليلاه
جلس امجد على طاولة صغيرة أمامه ... يوضع عليها طعام ..... ولكن كان ينظر له دون شهية .... لا يعرف كيف يأكل ... وهو يعلم ... بل متيقن ... من أنها لم تأكل ... إن لم يكن حزنا ... فهو افتقارا للمال ... يعلم أنها ليس لديها شئ ... يعلم أن ما لديها نفذ ... يعلم توقفها عن عملها ... وحاجتها الشديدة للمال ... لربما استطاع إستغلال تلك النقطة لصالحه .... عاد لنفس النقطة مرة أخرى والتى لم تفارق تفكيره ... لم أحبها هى بالذات دونا عن غيرها ... لم نقض عهده مع طفلته الراحلة .... واحب غيرها ... طفلته الراحلة ... مازالت تلك الكلمة ومنذ عشر سنوات .... تتردد على مسامعه وداخل قلبه ... فتصيبه فى مقټل ... راحلة ... كانت كذلك أمام الجميع ... لكن أمام قلبه ...لا ... فهى تسكنه ... على الرغم من عمره والذى بلغ السابعة والعشرين ... مازال يحفظ ملامحها عن ظهر قلب ... مازال صوتها الطفولى العذب الرقيق يتردد على مسامعه ... مازال يشعر بملمس يدها الناعم .... كفها الصغير ... والذى لطالما احتضنه بين يديه ... وهو يؤرجحها ... وهو يتخطى بها مسار السيارات ... وهما يضحكان بشدة .... لم تكن مجرد طفلة ... احضرها والده ذات يوم .... وجعلها تمكث معهم وتتربى على يديه .... دون أى مبرر ... ولم يكلف نفسه حتى عناء ... ذكر سبب وجودها وهذا ما كان القشة التى قسمت ظهر البعير وجعل والدته تنفصل عن والده ... ظنا منها أنها ابنة غير شرعية له .... ولكنها لم تكن كذلك ... وهو متيقنا حق اليقين من ذلك ... فوالده حتى لو خان أمه .. لن يخون حبيبته والتى تركها ڠصبا ... بل وتكون ابنتها من أحبها ابنه .... بعد ملاكه الراحل ..... تذكر يوم أتى بها أباه وهو يقول له بينما يضعها بين يديه طفلة رضيعة ... بل بالأحرى مولودة خود بالك منها يا أمجد .... شلها فى عينيك ... دى هتبقى بنتنا من هنا ورايح ..
نظر له امجد بذهول وهو عاقدا حاجبيه بينما قلبه يخفق بشدة ... رهبة من كونها طفلة بين يديه .... ثم هتف بحيرة طفولية هى اسمها ايه ....
نظر له والده مبتسما بحيرة هو أيضا حتى قال بعد أن مط شفتيه نسميها ...تغريد
هتف امجد بفرحة وهو يبتسم بشدة وقد اعحبه دور جليس الأطفال ذاك وهو يمسك بهذا الملاك بين يديه الله يا بابا اسمها جميل اوى ... هتفضل معانا هنا على طول ...
اومئ والده بحب وهو ينحني إليه مقبلا جبهته ثم وجنة الصغيرة وهو يقول بخفوت ناظرا لها بملامح غامضة مبتسمة ايوا يا بابا هتفضل معانا على طول ومش هتسبنا ابدا ....
الفصل السادس عشر
قام أمجد من أمام طاولته ... واقفا امام النافذة العريضة .... ينظر إلى البعيد ... والأنوار المضيئة الصغيرة ليلا ... فى المدينة الواسعة .... مستندا بكتفه إلى إطار النافذة ... بينما يديه تحتضنان صورة طفلته ... تغريد ... ويالها من تغريد ... صوتها كان يبعث به طمأنينة ... كلما حملها بين يديه ... ونظر لوجهها مغمض العينين ... حتى يشعر بأنه امتلك كنزا ليس طفلة .... وعندما تفتح عينيها لتكشف له سوداويتيها ... يكون كمن ينظر إلى بحر هائج الأمواج ... يحوطه ظلام الليل ... رباه ... كم عشقها من صغرها .. كم أحبها ..
متابعة القراءة