رواية اياد الفصول من الثالث عشر للثامن عشر
المحتويات
نعته بهذا الوصف ... يشعره باشمئزاز .... لن يطمع بها ابدا لن يطمع بها ... بل الأجدر لها أن يوضع لها تمثالا بدلا من تمثال الحرية لو كان متوقفا على رأيه هو ... بل هو يراها كنجمة فى السماء لا يستطيع الوصول لها مهما حاول .... هو يراها وكأنها ليست من هذا الكوكب ... من الأساس ... فكيف تنعته بذلك الوصف .... والذى هو بعيدا كل البعد عنه.... وليكن صريحا هو طامعا بشئ واحد فقط ... طامعا بأدخالها داخل جدران قلبه .... حتى لا تستطيع منه فرارا .... هتف بحدة ردى يا دعاء فكرانى أنا طمعان فيها فكرانى ممكن أفكر بالقذارة دى زى الحيوان ابن عمها ما بيفكر .... إنا ... أنا مش عارف انتى بتفكرى ازاى أساسا ....
هتفت دعاء بخفوت وهى تتمسك بذراعه بعد أن إدار وجهه للطريق وصمت تماما والله ما قصدى أنا بس البنت صعبانة عليا مش اكتر ....
هتف مالك بخفوت وجانب وجهه المواجه لها تظهر عليه القسۏة والجمود ... ولم يدير لها رأسه اذا كانت صعبانة عليكى ... فأنا جوايا بركان ... صدقيني لو طلع مش هيخلى لا الأخضر و لا يابس ...
فى اليوم التالى _
هاتف اياد ذلك المدعو خالد قائلا خالد أنا موافق ....... معاد السفر انهاردة ... وأنا جى ....
حمل اياد حقيبة ظهر .... تحوى كل ما يمكن أن يحتاجه .... من مستلزمات بسيطة .... ثم ودون إرادة منه وجد قدميه تحملانه مكانها .... مكان وجودها بالنسبة له .... مكان وجود حياته .... كان لا يريد أن يذهب لها .... لكن شيئا بديهيا حمله اليها .... اجبره قسرا على الذهاب لها .... ليملى عينيه برؤيتها ... يحفظ ملامحها عن ظهر قلب ....قبل أن يذهب ... فلربما ذهب ...دون أن يعود...
طرق بابها ... فتحت له أميرة ... فنظر لها برجاء .... فهمت منه مقصده .... فاستدارت ورحلت ....فانتظر قليلا ....حتى ظهرت له بتلك الطلة والتى لطالما أسرته ... قلبا .... قبل عينا ... انحدر نظرها إلى تلك الحقيبة خلفه معلقه على كتف واحد .... بعد أن امتثلت أمامه ... فسرعان ما فسرت ما سيكون ... بنفس سرعة انحدار دموعها التى لم تجف على وجنتيها .... فلم يكن منه إلا أن اقترب منها ثم ارتمى ... لا يهم ما كان بينهم .... لا يهتم الآن سوى لأنه لن يراها مجددا .... بينما هى ارتفع صوت بكائها وهى تتمسك به لا تريد تركه ابدا .... تود لو تركع عند قدميه .... تترجاه كى لا يرحل .... كم المها عدم تدخله والدفاع عنها بالامس ... كم جرحها ذلك وبشدة .... ظل ممسكا إياها ...لوقت طويل .....واميرة تقف خلفهم دموعها تنساب رغما عنها .... حتى شعر اياد بضرورة ابتعاده ....فقد أزف الوقت ... ولم يعد هناك مجالا للتراجع .... فابتعد عنها مرتدا للخلف ...وهى تبكى وتنهنه بشدة .... متمسكة بقبضتيه لا تريد تركهما ... حتى سحب يدا واحدة منها بالقوة .... بينما ظلت هى متمسكة بالأخرى كأخر حبل للنجاة .... نظر لها فى عمق عينيها... متمعنا بها.... متأسفا داخله ... حتى ظهر الأسف على لسانه وهو يقول بخفوت آسف يا سلطانة ..سامحينى .. قولتلك قبل كده رجعينى بس انتى مقدرتيش ... آسف...
ثم نظر لها نظرة أخيرة .... قبل أن يسحب يده الأخرى منها .... ونظر لأميرة الباكية بتعاطف ...لطالما اعتبرها أختا له .... ابتسم له بعطف... فبادلته الابتسام بأخرى حزينة .... وهى تلوح له بيدها ... وكأنها تقول وداعا ... أو ربما إلى اللقاء ... ثم نقل نظره لسلطانة ... حتى استدار راحلا ...فتمسكت بيده بيديها الاثنتين ... وهى تهز رأسها نفيا وتدعوه للرجوع عن قراره ... بينما هز بالمثل وهو ينفى لها أملها الواهى .... ونزع يده منها بالقوة .... وهرول هابطا الدرج بسرعة قبل أن تتمكن منه دموعها ... رفعت يدها المرتجفة إلى شفتيها المرتجفتين كذلك ... وهى تتمنى أن يكون كابوسا و تفيق منه ... ولكن هيهات فالحقيقة أمر وادهى ......
الفصل الخامس عشر
_
هبط اياد الدرج وهو يمسح دموعه الخائڼة بقوة ... والتى هبطت على حين غرة منه وهو مغمضا عينيه ... حافظا لصورتها بين جفنيه المطبقين وكأنه يريد سجنها بينهما ... حتى وصل إلى نهايته. .. رفع رأسه ... إلى قمة الدرج.... وكأنه يكمل وداعها ... ثم ما لبث أن اخفض رأسه واستدار مغادرا إلى المجهول ... خرج فوجد خالد بانتظاره مبتسما بسماجة ... فلم يرد عليه اياد ولو حتى بشبه ابتسامة ... فقال خالد بهدوء ونبرة ذات مغزى روح انت يا اياد مع الشباب اللى هناك دول وانا جى وراك على طول ..
اومىء اياد بصمت .... دون أن يجد القدرة على الرد ... فمازال
متابعة القراءة