رواية اياد الفصول من الثالث عشر للثامن عشر
المحتويات
فى ايه دعاء مالها ...
حينها نظرت أميرة بعينيها پضياع ... ثم اجهشت فى البكاء ... بنشيج حزين ... حتى قالت بأنفاس ذاهبة وصوت متقطع مالك بېموت ...
داخل غرفة عمليات مالك ....
خاطب الطبيب المتواجد بالغرفة إلى الممرضة قائلا استدعوا دكتور أيمن بسرعة عشان أنا مش هقدر أكمل العملية ...
تسائلات الممرضة بارتباكليه يا
دكتور ...
قال لها بعجلة من أمره وهو يخلع البالطو الأبيض الذى يرتديه مش هقدر أكمل بعد ما انقله ډم ....
قالت بدهشة وغباءتنقله ډم ايه دكتور عمار ... اخته برا قالت فى حد هيجى يتبرعله ...
التمعت عينا عمار ببريقا مختلفا بعد ما سمعها تهتف ...أخته ...ثم قال وهو يتمدد على السرير المجاور لمالك مش هنستنى لما أخته تجيب اللى هيتبرع ... مالك هيروح مننا فى الوقت ده ...
ثم خفت صوته جدا وكأنه يحدث نفسه وهو نصف مستلقى على السرير مش هسيبه يروح من ايدها ھتموت من غيره
ثم ارتفع صوته جدا وهو يقول شبه صارخا بالممرضة خلصوا استدعوا دكتور أيمن بسرعة ....
هرولت الممرضة للخارج ... بينما تولت أخرى مهمة ... نقل الډم ... نظر عمار إلى وجه مالك الشاحب و الممدد على السرير المقابل له ... بعينين تشيان بالكثير ... حتى عقد حاجبيه قليلا وهو يشعر ... بهذا السن الرفيع وهو ينغرز داخل وريده ... وكم بدا وسيما حينها .... بملامحه الخشنة ... ولحيته السوداء الخفيفة ... والتى يشوبها بعض الشعيرات الفضية ... بسبب تقدم عمره قليلا ....فما تزيده سوى وسامة .... ثم هتف وعينيه لا تحيدان عنه .. صدقنى مش حبا فيك ... هديك من دمى ... بس هى ماتستهلش حسرتها على خسارتك ....
الفصل الثامن عشر
كانت أميرة قد حضرت إلى المشفى برفقة سلطانة .... وبصعوبة تمكنت من الوصول لمكان دعاء ... حتى وجدتها تبكى فى اخر الرواق ... خفت سرعة أميرة كثيرا ... حتى باتت تشبه خطوات طفل صغير ... وهى تمشي ببطء خوفا من التقدم ... والاصطدام بالحقيقة ... أى حقيقة ... ترى وهل مۏته من حياته تعنيها ! ... ومنذ متى كان ذلك ! ..
ظلت تتقدم .. حتى انقضت المسافة بينهما ... بينما وقفت أميرة تنظر لها .. بعينى كبحت دموع الخۏف فيها ... حتى ابصرتها دعاء ... فارتمت فى احضانها باكية ... وكأنما جاء دور أميرة لتحتويها ... كما فعلت معها مسبقا ... ربتت أميرة على كتفها... بينما دعاء تتفوه بهمهمات غير مفهومة ... أدركت أميرة منها القليل اخويا بيروح منى ... مالك بېموت ..
شعرت وكأن قبضة ثلجية ... قبضت على قلبها ... واشټعل الخۏف داخلها ... وهى لا تدرى أحقا يهمها الأمر ! ... رفعت دعاء نظرها إلى الباب الذى يفتح ببطء ..
حتى ... هالها ما رأت ... هو نعم هو ..
بكامل هيئته ... خارجا من الغرفة بوجه شاحب ... بينما يده تحكم إغلاق أزرار كم قميصه... رأسه محنيا لأسفل ... حتى رفعها ... وأتى وقت اللقاء ... والذي لطالما انتظره ... بينما كانت هى من تخشاه...... وحين نظرت فى عينيك ... لاح الچرح والأشواق والذكرى ... تعانقنا تعاتبنا ... وثار الچرح فى الأعماق شلالا ... تفجر فى جوانحنا .... فأصبح شوقنا نهرا ... زمان ضاع من يدنا ....ولم نعرف له أثرا ... تباعدنا تشردنا ...
فلم نعرف لنا زمنا ولم نعرف لنا وطنا ...
ترى ما بالنا نبكى ... وطيف القرب يجمعنا ... وما يبكيك يبكينى ... وما يضنيك يضنينى .... دموعها تنهمر بينما اقتلعت نفسها من بين أحضان أميرة ... وعينيها تأبى ... الحياد عن عينيه ... لطالما نظرت فيهما .. لطالما عشقتهم ..
وبعد فترة .. اقترب منها عمار ببطء حتى صار على بعد خطوتين منها ... بينما كيانه حاصرها من كل اتجاه ... وابتسم لعينيها قائلا بصوت اجش عاملة ايه يا دعاء ...
لم تعلم بما ترد عليه ... اتخبره آنها لم تكن بحال جيدة ابدا ...طوال تلك السنوات ... اتخبره آنها كانت تشتاقه كل لحظة ... مرت بخيالها فيها ذكرى لهما معا ... اتخبره بماذا ... همست ببضع كلمات لم تجد أن تقول سوى غيرهما مالك عامل ايه ...
أظلمت عينيه فجأة .. بينما ارتعشت عضله فى فكه ... وهو يضغط على أسنانه بشدة حتى قال بصلابة مالك كويس أنا نقلتله الډم اللى كان لازمه عشان يتم العملية .. لأنه كان فى مرحلة توصله لفقر ډم ... بس هيعوز ډم تانى عشان يقدر يتعافى بسرعة ...
وخرجت منه آخر كلمتين بتجهم واضح .. فكبحت ابتسامتها بالقوة وهى تدرى لما كرهه لاخيها ... همست بترجى
اقدر اشوفه ..
نظر اليها بتعاطف بينما خفقات قلبه تزداد بحماقة ... وكأنه يحيا مراهقة متأخرة تتنافى مع عمره والذى بلغ الثامنة والثلاثين .... ثم همس بخفوت .. وبداخله تتزايد تلك المشاعر التى كبحها
متابعة القراءة