رواية اياد الفصول من الثالث عشر للثامن عشر

موقع أيام نيوز

إلا لكى يذيقه العڈاب الوانا ... فهل يستطيع نجاة أو ... هل يلتمس الخلاص .... لماذا يفعلون به هكذا ... ماذا فعل لهم ... أكل هذا لمۏت أبويه معا .. فانتقل للعيش معهم عدة أشهر لا غير .... ليس غيرة عمر المړضية سببا كافيا ليبرر كل هذا ... حقيقة هو يلتمس لامجد العذر ... برغم من أن ما يفعله ليس منصفا لكن له عذرا ومهما كان قليل .... يتذكر عندما ذهب لبيتهم ذات يوم ... بعد أن نشب خلاف حاد بينه وبين عمر ... فلم يجد بدا سوى الذهاب لامجد ... صحيح أنه لم تكن علاقتهم بمثل تلك الطيبة ... لكن لم تكن بمثل هذا السوء بينه وبين عمر .... ذهب إليه ... فاحتد النقاش بينهم ... ووصل حد التطاول بالأيدي ... ڠضب اياد بشدة حينها وشعر بالإهانة والخزى أليس هم عائلته ... لمن سيلجأ دونهم ... ولكن ليكن صريحا ... كان عمه وعلى أكثرهم رأفة به ... وعطفا عليه ... غيرهم لم يكن أحدا .... خرج من بيت أمجد غاضبا ... استقل سيارته بسرعة متهورة ... وانطلق بها ... ولكنه لم يعلم من أين ... خرجت له ... فقد ظهرت من العدم ... تلك الطفلة البريئة ... تغريد ... لم يكن لها ذنبا فى أى شئ مما حدث ... ولكنه مستعدا للقسم على كتاب الله لو تطلب الأمر .... إنه لم يكن بمقصده ابدا ... إطلاقا .... لم يتقصد صدمها بسيارته ... هى من اتت جريا من باب البيت الحديدى الكبير ... عينيها لا تحيدان عن امجد ... ولم ترى السيارة الآتية من الجهة اليمنى لها .... كان يمشى بكل سرعته ... ولكن عندما توقف كان ... قد فات الأوان ....
وصدمها بسيارته .... مازال يتذكر ... حينها عندما كانت آتية مبتسمة من بعيد لعيني امجد الجميلتين ... تنتظر أن تنقضى المسافة بينهما حتى يغمرها بين أحضانه طفلة صغيرة لم تتعدى التاسعة .... ولكن هو من قضى نصف المسافة الآخر ... وهو يهرول اليها صارخا باسمها .... تغريد .... ظل وقتا طويلا فاغرا فمه ... بذهول ... ذهول قاټل ...وعينيه متسعتان بشدة وخوف .... وهو يرى أمامه تغريد غارقة فى دمائها بينما أمجد ... كيف كان أمجد ... لم يستطع وصف حالته حينها .... ومهما قال .... لم يلتفت أمجد له أو حتى ينظر إليه ... فكان خوفه على طفلته .. أكبر من غضبه على إياد ... فى تلك اللحظة ......... مازال إلى الآن يشعر بالندم ... يقسم انه لم يكن بمقصده ابدا ... ولكن تلك الزهرة السوداء الصغيرة ... اللامعة ... انطفأت وعلى يديه ..... لا يصدق انه كان سببا فى ذلك .... ولكن ... لن يستطيع تغيير الماضى ومهما حاول .... ظل بعدها فترة الشهرين ببيت عمه ... ولكن ... لم يستطع تحمل الإهانة أكثر من ذلك ... فكان منبوذا ... منبوذا من الجميع ... حتى عمه وعلى ... تجنبوه ... مما زاد جرحه وبشدة .... كان قد بلغ حينها السابعة عشر من عمره ... وكان كفيلا بتحمل مسؤولية نفسه .... فتسلل من بيت عمه ليلا ... وذهب إلى إبراهيم ... ذلك الرجل الطيب الذى انتشله من دار الأيتام ذات مرة ... وجاء عمه بعدها واخذه من عنده .... بعد أن اودعته زوجة عمه بدار الأيتام ... رافضة وجوده بين أبنائها ... وكأنه مصاپ بعدوى سوف تودى بهم .... وظل ماكثا لديه ... مانعا اياه من أخبارهم بمكانه ابدا ... وظل مختبأ عنده ... طوال تلك السنوات ... إلى أن عرف سلطانة واحبها .... وانتهى به المطاف هنا ... مقيدا وحيدا بغرفة عالية مظلمة ... تحت رحمة عمر ... أما أن ېقتله ... وأما أن يعفو عنه لسبب هلامى ... لا يعلم له مصدرا .....
ظلت دعاء تجرى وتجرى بجوار ... هذا السرير المتحرك ... والذى يقبع فوقه مالك ... مصاپا بشدة ... بينما هو نصف واع تقريبا ... وللعجب ... مبتسما نفس تلك الابتسامة التى سقط بها .... ناظرا إلى عينى دعاء الدامعتين ... بعين نصف مفتوحة ... تنغلقان رغما عنه .. وهو يحارب الإغماء ... يستمع إلى همهات الجميع حوله ... والمبهمة بالنسبة له ... إلا من صوت دعاء وهى تقول بصوت مرتجف خائڤ ... بينما يطمئنه هو ماتخفش يا مالك ... خليك واعى حبيبى ... أنا معاك يا مالك ... ماتسبنيش يا حبيبى ... ارجوك ....
بينما انقطع صوتها عن أذنيه وهو يشعر بأنه دخل مكانا آخر ... غرفة العمليات ربما ... حينها انغلقت عيناه قسرا ... وأصبحت الدنيا معتمة من حوله ......
وقفت دعاء أمام غرفة العمليات تبكى بشدة ... واضعة يديها المرتجفة على شفتيها ... تمنع
تم نسخ الرابط