رواية اياد الفصول من الثالث عشر للثامن عشر

موقع أيام نيوز

كانت طفلته والتى لا يستطيع عنها ابتعادا ... فكيف أكمل حياته بدونها بعد الرحيل ... كيف استطاع أن يحيا ولو ليوم واحد دونها ... مازال إلى الآن يتذكر ... كيف وقع أباه يوم ۏفاتها ... اغشى عليه فنقلوه المشفى ... ولكن لم يكن مجرد إغماء .. بل كان فقد للروح ... فقد أصيب بسكتة قلبية بعد علمه پوفاة ابنته المزعومة ... يتذكر كيف كان والده يحبها بشدة ... فقد كان يمضى معظم أوقاته معها .. يلاعبها ... يهدهدها ... فعل معها المستحيل ... حتى أنه كان كثيرا ما يهمل أمجد ليهتم بها .... ابتسم حينما تذكر ذات مرة ... عندما كان عائدا من مدرسته ... ووجدها تبكى بيد مربيتها الخاصة ... ألقى بحقيبته أرضا .... واتجه اليها مسرعا ... أخذها من بين يديها ... ليحتضنها بين كفيه هو ... وظل يهدهدها حتى سكنت تماما بين يديه ... وهو يتطلع لها ولشعرها الحريرى الأسود الذى يغطى جبهتها .... فابتسمت ضاحكة له وهى تتشبث بأصبعه ... وتصدر أصواتا غير مفهومة تعبيرا عن سعادتها ... مازال يشعر بالسعادة التى اعترته حينها ... شعر آن الكون من حوله يبتسم .... ولازالت الابتسامة تطوف امام عينيه .... وهى آتيه له من بعيد بعد أن بلغت التسعة أعوام ... تبتسم تلك الابتسامة والتى أسرته على مدى التسع سنوات والتى قضتهما معه ببيته ... وأحيانا بغرفته .... كان واقفا أمام بيته ... فاتحا ذراعيه لها مبتسما .. منتظرا أن تأتى له ليغمرها بين احضانه ... لكنها لم تصل ولم تأتى ... حيث توقفت فى منتصف الطريق ... مبتسمة صاړخة .... فصړخ بهلع وهو يجرى اليها .... يرى طفلته چثة هامدة بعد أن .... ان ماذا ! ... هذا عمر بأكمله كيف يصفه ببضع كلمات ... 
فقد دهستها سيارته ... سيارة عدوه ... دهستها بقلب بيته ... فى منتصف باحة بيته ... كان مارا بسيارته وهى قادمة من بعيد ضاحكة لعينيه ... فدهسها ... وهو متيقنا بأنه متقصدا ... لم يكن هذا من قبيل الصدفة ابدا ... إن يخرج بسيارته من جراج منزله ... وفى وقت عودتها من مدرستها ... خارجا بأقصى سرعته ... حتى دهسها .. كان ينتقم منه ... نعم كان ينتقم ... فقبلها بلحظات كانت معركة عڼيفة دائرة بينهما ... فانتقم منه فى طفلته .... لماذا هى !
لماذا طفلته كان يمكنه أن يفعل به ما يشاء ... لكن لماذا هى !... لماذا انتقم منه فيها ... فخسارتها كانت مزدوجة ... خسرها وخسر والده فى يوم واحد لم تكن الصدمة هينة عليه ابدا ... لم يكن ليتمكن من التعايش مع الألم بعد فقد والده ... وفقد طفلته .... وعليه وحتى لا يتمكن منه المه وضياعه ... قام بحجز تذكرة على متن اول طائرة متجهة لأى بلد آيا كانت ... لكن مايهم وقتها القريب .... وصعد بها بعد ان قام بډفن والده .... لكنه لم يستطع ډفنها هى ... لم يستطع رؤية طفلته وهى چثة هامدة خبت الحياة والروح منها ... فقام بتكلفة أحد أقاربه بډفنها وخرج هو إلى المطار فى نفس الليل لم يستطع الانتظار للصباح .... وأغلق هواتفه ... وأصبح منعزلا فى منأى عن الجميع.... ولم يستطع أحد الوصول له ... إلا عندما عاد إلى البلاد يعد سنوات وسنوات ........ اشټعل الڠضب داخله وكل ذكرى له معها تمر أمام عينيه .... كل ابتسامة من طفلته ... تراوده ... كل كلمة قالتها بطولية اسرت قلبه تهاجمه .... فجعلت منه شيطانا فى تلك اللحظة .... لكنه ظل جامدا مكانه لم يتحرك ... بل ابتسم تلك الابتسامة القاسېة ... وقال بخفوت ونبرة جافة تحمل الكثير والكثير من طيات الألم والانتصار الزائف ماكنش لازم اسيبك تمشي بسهولة ... عشان كده خدتها منك ... سلطانة بتاعتى ... اخدتها منك زى ما أخدت تغريد منى قبل كده .. مش هلوث ايدى بيك... أنا سلمتك للى مابيرحمش .....
ظل يمشى ويمشى ويمشى ... حتى سقط فى هوة سحيقة .... لم ينقذه منها أحد ... حتى رغم نداءاته المتكررة ... واستغاثته بالجميع فلم يجد أحد لينقذه ... كم اشعره ذلك بالخزى والوحدة منذ صغره .... لا بل انقذه أحد ولكن پعنف جامح .... شهق بړعب وفزع .... وهو ينتفض ... ولكن حتى الانتفاضة لم يستطعها وهو يشعر بنفسه مقيدا ... وقد انسكب فوقه دلو ماء بارد .... فتح عينيه ببطء وتثاقل ... وهو يشعر بأنه سيفتحهما ليفاجأ بملك المۏت يسأله من ربك ! .... ولكنه حينما فتحهما وجد انسان أمامه ... مستعدا لقبض روحه ....
غيامة على عينه تمنعه من الرؤية بوضوح ... ودوار حاد يهاجمه مرة أخرى .... هز رأسه قليلا ... كى يستوعب ..
تم نسخ الرابط