رواية اياد الفصول من الثالث عشر للثامن عشر
المحتويات
صوت بكائها الحاد من الانتشار بينما ... قلبها ملتاعا .. لا تعرف ماذا يجرى له بالداخل ... أو مدى عمق إصابته .. لا تعلم شيئا ... سوى أن هاتفها دق ... فانقبض قلبها بشدة لاتعلم لماذا ... وهى ترى رقما مجهولا عليه .. واتسعت عيناها بړعب ... وهى تسمع من يهتف على الجهة المقابلة مالك اټصاب فى المهمة اللى كنا فيها ...
إلى الآن لا تعلم كيف ساقتها قدماها إلى هنا أو كيف اتت من الأساس .... مر الكثير من الوقت .... ولكنها بقت محلها ... تنتظر وتنتظر وهى ترى الأطباء... يدلفون ويخرجون ... وقلبها ينقبض وينبسط ... باعثا رجفة فى اوصالها خوفا على من تبقى لها بهذه الحياة ....
كانت سلطانة جالسة بجوار النافذة تنظر منها شاردة فى البعيد .... إلى أن أتت اليها أميرة .... وهي تضع صينيه عليها قدحين من الشاى امامهما وتجلس قبالتها قائلة بحنقوبعدين يعنى هنفضل عايشين على الشاى كتير ... أنا معدتش قادرة أقف على رجلى ...
ابتسمت سلطانة بمرارة قائلة بصوت خاڤت طب هعمل ايه بالله عليكى لو فى ايدى حاجة مش هعملها .. غاوية تعبنا يعنى ... فلوس ومعدش في ... شغل ومفيش ... أجيب منين ...
[[system-code:ad:autoads]]واختنق صوتها جدا فى اخر جملتها بحزن .. وعينيها تنحنيان بحزن أكبر ... وبحرهما يتظللان بامواج الدموع الهائجة الحبيسة ... تريد أن تتحرر لتعرف طريقها لوجنتيها ... لكنها تأبى لهما الخلاص ...
ربتت أميرة على يدها بحزن وشعور بالذنب من الأثقال عليها بهذا الوقت ثم قالت آسفة يا سلطانة مش قصدي والله ... بس حالنا كده معدش ينفع ....
اومأت بصمت وهى تحبس دموعها بقوة تستحق الإعجاب ... بينما قلبها يخفق بشدة ... تماما كحال قلب أميرة الآن .. وقد بدا الارتباك على وجهها جليا وهى تهتف فجأة سلطانة أنا هكلم أستاذة دعاء ...
عقدت سلطانة حاجبيها بدهشة .. سرعان ما تلاشت وهى تفسر مقصد أميرة بالخطأ فقالت بلهجة حذرة اوعى تكونى عاوزاها تطلبى منها فلوس أنا لسه ماحسبتكيش على المرة اللى فاتت بس لو تتكرر يا أميرة هتزعلى منى أشد زعل ...
قاطعتها أميرة هاتفة وهى ترفع يدها أمام وجهها لتوقفها بااس باس والله ما عشان كده وبعدين المرة اللى فاتت كان قصدي أساعد وخلاص ... وبعدين ماهو كان دين ... وسى امجد خلاص دفعه ..
نظرة واحدة جليدية كالاسهم من عينى سلطانة جعلتها تتوقف وتبتلع نصف حديثها المتبقى عن هذا المدعو أمجد .. فقالت بارتباك أقصد يعنى خلاص مقصدش حاجة ...
اعتدلت سلطانة بجلستها بعد أن كانت على وضع الاستعداد للانقضاض عليها الآن ... وقالت ايوا كده اتعدلى ... وقوليلى بقى عاوزة دعاء فى ايه ...
مطت أميرة شفتيها وهى تقول بنبرة عادية ... متظاهرة بالامبالاة مفيش عادى يعنى .. هي كانت معانا على طول ماسبتناش ... نسأل عليها يعنى محناش قلالات أصل ....
زمت سلطانة شفتيها بامتعاض قائلة وهى تمد يدها لها بالهاتف قديم الطراز طب ياختى يا حونينة خودى أهو اطمنى على دعاء وعلى أخو دعاء لو عاوزة ...
ارتفعت عينى أميرة لها كالسهام بعد أن كانت تتظاهر بالامبالاة وتتلاعب باصابعها ... ثم قالت بنبرة تحذير ولكن جديةسلطانة اتلمى ... أنا مليش دعوة بمالك ... ومليش حاجة عنده عشان أسأل عليه أو يسأل عليا ... ومش عايزة أكلم حد ..
ثم استدارات تنظر للبعيد ... بينما ملامحها الجانبية المرتبكة ....الظاهرة لسلطانة تشى بالكثير مما تخبأه ... حقيقة هي مرتبكة جدا وخائڤة أيضا ... لا تعلم سببا ... سوى أن خفقات قلبها تزداد بحماقة لا غير ... لم يلبثوا إلى أن ... صدح صوت الهاتف عاليا ... وسرعان ما علت الدهشة وجوههن ... وهن يرون اسم دعاء ... ساطع على شاشة الهاتف الصغيرة .... أمسكت أميرة الهاتف بسرعة وبحركة خاطفة من يد سلطانة ...
ووضعته على أذنها ... وسرعان ما ارتسم الفزع على ملامحها الصغيرة وهى تسمع صوت دعاء باكيا من الطرف الآخر قائلة أميرة ... ارجوكى .. محتجاكى ضرورى فى مستشفى ... مالك فى خطړ ومحتاج نقل ډم وانا فاكرة فصيلتك نفس فصيلته بسرعة يا أميرة الله يخليكى اخويا بيروح منى ....
لم ترد أميرة عليها بل ظلت مسمرة مكانها لقليل من الوقت ... تحاول استيعاب ما سمعته للتو ... ثم لم تلبث أن قامت تهرول إلى غرفتها ... تحت أنظار سلطانة المدهوشة ... وهى فاغرة شفتيها ببلاهة ... حتى قامت وراءها وولجت إلى الغرفة ... فوجدتها تبدل ثيابها بسرعة چنونية ... ومن الواضح أنها غير شاعرة بتلك الالائى ... المتدفقة على وجنتيها .... قالت سلطانة متسائلة بعد أن أدركت خطۏرة الموقف أميرة فى ايه دعاء مالها ...
وعندما طال صمت أميرة .. وزادت حيرة سلطانة فى الامر ... أمسكت بذراعها تهزها برفق وهى تهتف يا بنتى
متابعة القراءة