رواية اياد الفصول من السابع للثاني عشر
فهو متصالح جدا مع نفسه .... ولا يمكن إنكار ذلك ....ولأجل ذاك الصلح ....وحتى لا يفسد علاقة قلبه بعقله..... والتى وبالكاد بصعوبة استطاع ترويضهما معا فى معركة واحدة ..... سينهى وجود تلك المخلوقة الصغيرة من حياته ..... سيلغيها من تفكيره نهائيا. ....فهى لا شئ له نعم لا شئ لما يعطيها أكثر من مجرد اهتمام ......
لن يفكر بها مجددا .... سينسى بنيتيها الساحرتين والتى تأسرانه لمجرد لمحهما .... سينسى شعرها البنى والذى كان يتسلل من حجابها رغما عنها ويجذب نظره مشدوها بالقوة.... سينسى كفها الرقيق والذى هوى على وجهه ذات يوم فى نعومة زهرة ذات بتلات ملونة .... سينسى نسيمها الذى يداعبه كل ليلة حتى يغفو بابتسامة .... سينساها كلية .... نعم ينساها ومن الواضح جدا انه سينساها
همس لنفسه قائلا بامتعاض وهو عاقدا حاجبيه تنساها اه قوم يا مالك قوم ربنا يعينك يا بنى كنت طيب والله هتيجى حتة عيلة تقلبلك موازينك ما ده اللى ناقص على آخر الزمن.....
ثم اندثر فى فراشه وهو ناظرا لسقف الغرفة ويزفر بشدة وحيرة وتعجب من حاله .... واغمض عينيه مبتسما حتى قال كطفل يغفو وبيده كيسا من الحلوى تصبحى على جنة يا اميرتى .....
وبالطبع كان ذلك دون وعى فقد بادر سلطان النوم بالسيطرة عليه ......
بعد يومين
استعدت سلطانة للذهاب لعملها فى الصباح الباكر وكانت قد تخلفت عن الذهاب فى اليومين الماضيين حتى نفذ معظم المال الذى بيدها ولم يتبقى منه سوى القليل ..... والآن لابد من الذهاب حتى توفر المال من أجل دراسة أميرة .. والتى لا يعلم سوى المولى أن كانت ستتم أم لا .......
وقفت مندهشة امام باب المحل المغلق وهى لا تعلم شئ عن ذلك ... حتى جاء خميس من خلفها وهو يقول بمودة صباح الخير يا سلطانة
التفتت سلطانة على الصوت وقالت صباح الخير يا خميس
تسأل خميس اومال واقفة كده ليه
عقدت حاجبيها حتى قالت بنبرة حذرة خوفا من تحقق ظنها هو عمى سلام مفتحش انهاردة ولا ايه
اندهش خميس ثم قال هو انتى متعرفيش ولا ايه
هزت رأسها نفيا ببطء وهى تقول بخفوت
لا
وقعت الكلمات البسيطة القادمة من فم خميس عليها كوقع الصواعق ..... فاصابتها بإنهيار فى مقټل ..... لقد قطع مصدر رزقها الوحيد من أين ستأتى بالمال بعد الآن لا عمل لديها غير ذلك حتى هى لا تملك شهادة لأى مرحلة تعليمية لتعمل بها ....فهى بالكاد تستطيع القراة والكتابة مع الكثير من الأخطاء .... فماذا سوف تفعل الآن .. من أين تدبر حالها بعد تلك الواقعة ..... مشت تجر قدميها بتثاقل .... متجاهلة لنداءات خميس المتكررة باسمها وفى عقلها لا تطوف سوى كلماته عن انقطاع مصدر رزقها الوحيد .... ...
وصلت لبيتها ودقت بابها ففتحت لها أميرة بذهول قائلة ايه اللى جابك دلوقتى
ولجت سلطانة للداخل ثم ارتمت على الاريكة البالية وهى تهتف بنصف وعى تقريبا ودون مقدمات عمى سلام سافر ابنه اللى عايش برا اخده والمحل اتقفل يعنى معدش فى شغل ومعدش في فلوس .