رواية رانيا من 37للاخير

موقع أيام نيوز

و الخداع
تاركين الاثنين عقلها لكل نفثة شيطان لا يريد سوي خړاب بيتهم
علي اعتاب الحادية عشر و النصف كان الابناء الاربعة تقريبا بالاتجاه الي النوم و كانت نسرين تخرج من المطبخ و هي تحمل بين يدها كوب شاي نظرت في الساعة و تنهدت بضيق و شعرت ان غياب عمرو ليس في عمله كمان تظن
ارادت ان تتوجه الي غرفة النوم و لكن قدمها دافعوها الي غرفة مكتبه توجهت اليها و فتحت الباب ووقفت مليا تشاهد الغرفة التي تحمل عطر عمرو اتجهت و جلست علي كرسيه لتستشعر انه الي جوارها و امامها مكتبه تنظر الي كتبه المتراصة و اقلامه و اوراق عمله لتشعر عندها كم كانت غبية عندما كانت تظن ان للحب سن و عنده ينتهي كل شئ لاول مرة تشعر كم باتت ملهوفة علي عمرو تود لو انه عاد الان فجرت نحوه و احتضانته بقوة و قالت من كل قلبها بحبك لكن اين هو عمرو
امام منزل نهلة اوقف عمرو سيارته و ابتسم و هو يجذب يد نهلة له و يقبلها و يسأل حاشوفك قبل ما نسافر
ابتسمت نهلة و ردت طبعا يا عمرو و اكيد حننزل نشتري شوية حاجات لزوم السفر اوكي يا حبي
ابتسم عمرو و رد اوكي
فتحت نهلة الباب و قبل ان تنزل ردت كلمني اول ما توصل عايزة ابقي اطمن عليكي باي يا حبيبي
شعر عمرو ببالغ السعادة فهو لا يريد سوي الاهتمام و رد باي
انطلق عمرو باتجاه منزله و لكنه و لاول مرة يشعر شعور مخالف عن ما اعتاد ان يشعوره شعور بالضيق و كأن الحب الجديد قد فقد بهجته لم يعد نفس قدر اللهفة موجود ولم تعد نفس الرغبة بنفس القوة ما الذي حدث و لماذا بات الامر هكذا لم يمتلك عمرو رد لكن صورة نسرين لاحت في الافق اتت لاول مرة امام عينه كلامها تغيرها عطرها و ابتسامتها
تنهد عمرو و كأن شيئا بداخله بات لا يستطيع ان ينكر ان نسرين مهما حدث سيظل لها مكانها الخاص عنده
عاد الي المنزل ليجده صامتا شعر بخيبة امل و كأنه قد تمني للحظة لو انها كانت تنتظره يعلم انه تأخر لكن كان عنده ذلك الامل توجه الي غرفة مكتبه ليجدها مضأة و عند باب الغرفة تسمرت قدمه و خفق قلبه رغما عنه لانه رأي ما لم يتوقعته
كانت نسرين قد نامت علي كرسي عمرو و الاغرب انها احتضنت ظهر الكرسي بكلتا يديها و قد رفعت قدمها فوق الكرسي اقترب عمرو لينظر لها مليا ليجد ان علي قدميها اخر بحث قد كتبه بيده و بدي انها كانت تقرأ فيه وقف عمرو امامها صامتا لا يعرف تفسيرا لما بات يشعر به لكن ابتسامة خفية كانت تريد ان تطل و بشدة علي وجهه ازاح بيده خصلات شعرها المتناثرة علي وجهها ليري وجهها مليا شعر بلمحة حزن و بقايا دموع و كأنها كانت تبكي سحب بيده البحث الذي كان علي قدميها لتستشعر نسرين وجوده فتستيقظ منزعجة و تحرك رأسها من اجل الاستفاقة ثم تنظر اليه انتي جيت يا عمرو
وضع عمرو ما بيده علي المكتب و رد ايوة
قامت نسرين من مكانها و هي تسأل هي الساعة كام دلوقتي
رد عمرو و هو ينظر الي ساعته 12 و ربع
تنهدت نسرين و رد انت اتأخرت اوي و طبعا اكلت برة مش كده
لاول مرة يشعر عمرو بالضيق من نفسه و يرد محاولا عدم اغضابها معلش كان عندي شغل كتير و طبعا اضطريت اكل برة
لم تنتظر نسرين طويلا في الغرفة خرجت فور ماقاله عمرو و اتجهت للمطبخ زاد شعور عمرو بالضيق من نفسه و توجه خلفها لكن رغم الشعور بالضيق الا ان شعور اخر بالفرحة كان يداعبه وقف امام باب المطبخ ينظر لها عن كثب يتأمل ما ارتدته و كأنه بات يتوقع كل يوم شئ مختلف استريش روز و بدي رمادي منقط بالروز و مكيب روز حتي العطر كان بينك فلور 
وقف يتابع ما تفعل و هو يسأل بتعملي ايه
جلست نسرين تأكل علي احدي كراسي المطبخ سندوتش قد حضرته بيدها ساد الصمت و هي شاردة و يبدو عليها الحزن جلس عمرو علي الكرسي المجاور و سأل انتي جعانة
ردت بملامح حزينة انا مأكلتيش من الصبح لاني كنت فاكرة انك مش حتتأخر قلت ناكل مع بعض حتي مكلفتش خاطرك تتصل تقول انك حتتاخر و علي اخر اليوم اقفلت موبايلك عمتا خلاص
علت الابتسامة علي وجه عمرو و رد و الله لو اعرف انك مستنياني مكنتش اكلت بس اعمل ايه انا زمان لما كنت بارجع من غير ما اكل و اقولك اقعدي معايا كنتي بتقوليلي اكلت يا عمرو مع الولاد و مكنتيش بتستنيني لو كنت اتعودت انك بتستني مكنتش اكلت
تنهدت نسرين بضيق و ردت اظاهر انك حتفضل تحاسبني علي اللي فات كتير يا عمرو
بدأت دموعها رغما عنها في الانهمار علي وجنتايها لا يعرف عمرو عند هذه اللحظة لماذا لم يستطع تحمل تلك الدموع كثيرا ما كان يري بكاؤها و لا يهمه اما دموع اليوم فنزلت علي قلبه كسکين حاد مد يده ليمسح دموعها و رد يااااااااااااه كل ده طب بجد متزعليش مني حقيقي لو اعرف انك حتزعلي مكنتش اكلت بره عمتا احنا ممكن نتفق علي حاجة بس نطلع قد الاتفاق قولتي ايه
شعرت نسرين ببعض الراحة في قرارة نفسها علي الاقل لم يتركها بحزنها و ينصرف كما اعتاد ادركت عندها الفارق الكبير بين دموع تنزل بكبرياء و دموع الشحتفة و ردت بهدوء اتفاق ايه
عمرو وهو يمسح وجهها بيده لو حتستني يبقي اوعدك اني مش حاكل الا معاكي اتقفنا
ابتسمت رغما عنها و اسعدها ما قال و ردت اتفقنا
تنهدت ثم سألت تشرب عصير جوافة
عمرو و قد قام ليتجه الي غرفة النوم ماشي
وقف عمرو امام دولابه يبدل ملابسه و شرد فيما قال و هو نفسه لا يعرف تفسير لما فعل لكنه يشعر بالراحة انه لم يتركها علي حزنها لكن نفثات الشيطان ابدا لن تتركه ليبدأ عقله بسرد الماضي امامه و يبدأ في نفسه ذاك الحوار دلوقتي بس افتكرت تلبس و تتمكيج و تقري اللي باكتبه دلوقتي بس بقت بتستناني و انا راجع من شغلي و تقعد معايا و تزعل لاني اكلت برة كان فين كل ده من سنين مكنتش عايز فيها حاجة غير الحب و كانت بتستخسره و كلامها كلها كان احباط و بس و في اخر انا كمان اللي بصلحها
تنهد بحسرة علي ما فات و اتجه الي سريره لينام اتت نسرين تحمل بين يديها صنية حملت عليها كوبان من العصير ووضعتها بجوار عمرو و قد بدلت ملابسها الي لانجيري قصير الي الركبة ايضا باللون و الروز و زادت من عطرها
ابتسم عمرو رغما عنه و شعر انه سنفجر ضحكا و لكنه تماسك و اثر ابتسامته القوية و هو يقول في نفسه واضح انها مش ناوية تجيبها البر
لم تري نسرين سوي ابتسامة عمرو الصامتة و هي تمد يدها بكوب العصير و اتجهت الي الجانب الاخر لتجلس الي جواره ساد الصمت و عمرو يفكر في ذلك التغير الجذري الذي حل بها لم ينكر امام نفسه ما تحرك بداخله كم كان متلهفا عليها و كم كان يريدها و لكن ما لبث و فكر بالامر حتي تذكر ما كان منها و تذكر كل جملة كانت تقولها
يا عمرو احنا كبرنا علي الكلام ده يا عمرو حد يشوفنا من الولاد الولاد كبروا و كده ميصحش يا راجل انت داخل ع الخمسين الكلام ده كان و احنا صغيرين يا دكتور عمرو انت معندكش شغل الصبح
زفر عمرو بشدة و هو يضع كوب العصير الي جواره و قال و هو يعتدل للنوم و قد اولها ظهره تصبحي علي خير
صدمت نسرين من رد فعله و لم تفهم ألم يتأثر بما فعلت ألم يشعر برغبتها ماذا عساها ان تصنع أتقولها صريحة مثلا و ماذا عن خيبة الامل و ماذا لو خذلها بالتأكيد طوال اليوم كان برفقة نهلة فماذا تنتظر انها باتت لا شئ و لكنها لا تريد ان تعترف ليتها لم تغير من نفسها ليتها لم ترتدي ما ارتدت و لقد خسړت كرامتها لقد رخصت نفسها
زفرت بضيق و حاولت ان تهدئ و ترد علي نفسها انا بنيت حواجز في سنين و لازم اعترف قدام نفسي انها مش سهل تتكسر في ايام بس لو كنت اضمن اني لو بدرت انه مش حيكسفني كنت حاولت لكن مش حاقدر اعمل كده
علي الجانب الاخر لم يستطع عمرو النوم لانه كان يشعر بها و قال في نفسه ساخرا الله يسامحك يا نسرين ده انا كنت قربت انسي انك واحدة ست و اننا متجوزين معقول لا مش معقول نام بكرامتك احسنلك انا عارف و متأكد انها حتكسفني انا عارف نسرين كويس اوي
بعد لحظات غلب عليها التردد انسدل الصمت علي جدار الغرفة التي اعتادت البرود و نام كل منهم يحمل في نفسه لهفة علي فعل لم يفعله خشية رد الفعل
ليعلو صباح الجمعة علي بيت السويفي استيقظت ميار مبكرا لتعد العدة لفكرة مميزة تضع فيها ما اشترت لعلي من هدية
اتجهت الي مكان الهدية و اخذت زجاجة العطر التي يفضلها علي و شريط ستان احمر و فوطة تنظيف و اخيرا
مفتاح السيارة و ارتدت حجابها و خرجت لتضع الهدية في السيارة اخر مكان يتوقعه علي إن تقابلت مع احد فستقول انها ارادت تنظيفها
فتحت السيارة ركبت علي مقعد القيادة و امسكت بالشريط الستان تلفه حول مقود السيارة و ثبتت فيه الهدية لتتوسطه و قد وضعت فوقها كارت كتبت عليه بحبك اوي 
ثم مسحت تابلوه السيارة الامامي و نسقت الموجود عليه و بدأت في رش العطر في كل ارجاء السيارة ابتسمت لانها شعرت بفرحة علي ثم فتحت درج التابلوه من اجل رش البرفان فيه و ما ان فتحته حتي سقط منه كل الاوراق التي كانت به نظرت ميار بضيق لما فعلت و قالت في نفسها يا خبر
زفرت و بدأت تجمع الاوراق بعناية لتضعها كما كانت لتجد وسطهم ظرف كبير كتب عليه اسم معمل البرج
نظرت له باستغراب و شعرت ببعض الفضول وضعته مكانه و اغلقت درج التابلوة و قررت النزول
بعد دقيقة من التردد وجدت نفسها تفتح الدرج مرة اخري و تنظر لما فيه علا وجهها
تم نسخ الرابط