رواية رانيا من 37للاخير

موقع أيام نيوز

انك مجيتش و لغيت مواعيد الاسبوع ده
عمرو بضيق اكبر كان عندي ظروف و معرفتش اكلمك خلاص يعني الدنيا متهديتش
نهلة بضيق طب و انا حانزل اشتري امتي يا دكتور و السفر يوم الاتنين و بكرة الاحد المحلات قافلة
زفر عمرو و رد بضيق انا لغيت السفر يا نهلة خلاص مش حاسافر
نهلة باستغراب انت بتقول ايه يا عمرو لغيت السفر
عمرو ايوة يا نهلة لغيته عندي ظروف حتخليني معرفش اسافر و اسيب البيت دلوقتي و يا ريت متكمليش عليا يا نهلة لاني مش ناقص حد
شعرت نهلة بالقلق و سألت انت قولت لحد علي موضوع جوزنا او سفرنا مع بعض
عمرو بضيق مرة اخري لا
نهلة بضيق امال ايه الظروف
عمرو بعصبية يوووووووووووووووووو
نهلة بقلق من تصرفاتها طب خلاص خلاص يا عمرو الف سلامة عليك يا حبي بجد خلاص انا بس زعلانة لاني كنت عايزة نكون مع بعض و كنت باستني اللحظات دي بفارغ الصبر
هدئ عمرو و رد و انا كمان و الله بس هي الظروف جت كده لكن انا حاعوضهالك اوكي يا حبي
نهلة و هي تمط شافتيها اوكي يا حبي
تصنعت نسرين مشاهدة التلفاز بينما قرر عمرو ان يتصل اخر اتصال بمنير
منير باستغراب مساء الخير يا دكتور عمرو
عمرو باقولك يا منير ينفع تسافر مكاني اسكندرية
منير ببالغ سعادته يا سلام هو انت بتسأل طبعا يا ابني و هي فرصة اخد زيزي معايا يومين و نروش مع بعض
زفر عمرو و رد بضيق يا اخي انت مبتهمدش
ضحك منير و رد اهمد عيب يا عمرو انا يا ابني معرفش اهمد الا لو مۏت
ضحك عمرو و رد و الله شكلك مش حتجيبها البر عموما سلام و ابقي بلغ اعتذاري عن السفر لاني مش عارف ظروفي ايه بالظبط
انهي اتصاله بمنير و خرج من مكتبه يبحث عن نسرين لكنه وجد المنزل علي حالة الصمت نظر الي الساعة التي اقتربت من منتصف الليل و قرر حينها الاتجاه الي النوم
كانت نسرين تتصنع عندها النوم يدور بخلدها هاجس واحد لا غير صورة عمرو النائم الي جوار نهلة و هي بين احضانه و اختلتطت انفاسهم ضحكاتهم و فيض مشاعر الحب و اين انا من كل هذا انا انا لا شئ
تساقطت الدموع علي وجنتايها و هي تفتح عيناها ببطئ امالت رأسها الي الجانب الايمن لتجد عمرو مستغرقا في النوم قامت و اعتدلت و جلست شعر عمرو بها ففتح عيناه و ابتسم لما رأه من اقتراب منه و لما استشعره
قبل ان يتحدث ببنت شفة دست رأسها في صدره و قررت ان تتحدث هي و قد شعر بدموعها و قالت عمرو انا محتجاك تسمعني و مهما قولت تستحملني و مش عايزاك تقاطعني ممكن
ضمھا عمرو الي صدره و حوطها بذراعيه و رد ممكن انا سمعك
شعرت براحة اكبر و تنهدت تنهيدة بدت طويلة و كأنها تنهيدة كتمتها منذ سبعة عشر عام و اغمضت عينها و كأنها تسترجع سنوات حياتها مع عمرو عام بعد عام ثم اخيرا خرج صوتها و قالت تعرف يا عمرو لو رجع الزمن لو مش حاخليك تعيش معايا ابدا بنفس الطريقة اللي عيشنا بيها مع بعض اقولك علي حاجة انا عمري ما حانكر ابدا اني غلطت بس احنا بشړ و كل البشر بيغلطوا بس اكبر غلطة غلطاها هي ان محسبتهاش صح
شهقت باكية رغما عنها ثم اكملت انا كنت فاكرة اني لما اوفرلك كل ساعة تكبر فيها عشان تكون انت دكتور عمرو و مش مهم اكون انا ايه اني كده باتصرف صح كنت فاكرة اني لما اكون بدالك في البيت ده الام و الاب عشان اسمك يكبر و تنجح في شغلك اني بكده حاكون ملكة علي قلبك لاني بضحي و انت طبعا شايف الټضحية دي و كل ما كنت بتنجح كنت بافرح لاني كنت باحس اني جزء من النجاح ده حتي لو كنت مش ظاهرة في الصورة لاني واقفة وراك بس كان بيرضني الاحساس ده و كنت فاكرة انك لما حتوصل لاخر الطريق حتفتكر لوحدك كل ده بس انت لما وصلت لاخر الطريق بصيت قدامك و جنبك بس و لما ملقتنيش افتكرت اني اتخليت عنك و قصرت بس الحقيقة ان انت اللي نسيت تبص وراك وراك مكان ما انا وقفت تفتكر انا ممكن اكون غلطت لما اخترت المكان ده اني اكون وراك مش جنبك
شعر عمرو بتأنيب الضمير لما سمعه و تبع شعوره شعور اخر ببالغ القلق فسأل انتي ليه بتقولي الكلام
دمعت عيناها و بكت بمرارة و ردت باخر ما امتلكته من صبر عشان انا عارفة انك اتجوزت
اغمضت عيناها و تساقطت دموعها و لم يعرف عندها عمرو بما يرد ربما لم يكن ليتوقع منها يوما ان تسمعه كلمات من فمها تكون كصڤعات تفيقه مما كان يظن نعم اخطأت التقدير و لكنها تصرفت وفق ما كانت تظنه الصواب و بدل من العتاب قابل هو الټضحية بالغدر
ساد الصمت ذاك الذي اعتادوا عليه طيلة سنوات سنوات مرت لم تحمل معها الا اخطائهم المكدسة تلك التي كدسوها بدلا من ان يتعاتبوا فيها انها كيس البطاطا ذلك الكيس الذي تحملوا حمله طيلة سنوات رغم ما بات عليه نعم انها تلك الاقصوصة التي رويت لنا يوما عندما طلب أحد الأساتذة من طلابه أن يحضر كل منهم كيسا نظيفا و عندما نفذوا ما أمرهم به طالبهم بأن يضعوا في هذا الكيس ثمرة بطاطا عن كل ذكرى سيئة لا يريدون محوها من ذاكرتهم و أن يكتبوا على كل ثمرة الموقف السيئ وتاريخه
وبالفعل قام الطلاب بعمل ما أمرهم به الأستاذ و أصبح لدى كل منهم كيس لا بأس به حينها طالبهم الأستاذ ألا يتركوا هذا الكيس أبدا فهو معهم فيحلهم و ترحالهم
نعم هو معهم في غرفة النوم و السيارة و السوق و النادي!!
و ما أتعس من يحملون كما كبيرا من الذكريات المؤلمة ترجموها إلى حبات بطاطا أرهق كاهلهم حملها بعدما تعبت منها نفوسهم!
إن عبئ حمل هذا الكيس طيلة الوقت أوضح أمامهم العبء الروحي الذي يحملونه لذكراهم المؤلمة و الثقل النفسي الذي تبعثه هذه الذكرىوصارت البطاطا عبئا ماديا ثقيلا فهم يهتمون بها طول الوقت خشية نسيانها في أماكن قد تسبب لهم الحرج و بطبيعة الحال تدهورت حالة البطاطا و أصبحلها رائحة كريهة مما جعل حملها شيئا غير لطيف
فلم يمر وقت طويل حتى كان كل واحد منهم قد قرر أن يتخلص من كيس البطاطا بدلا من أن يحمله في كل مكان يذهب إليه
تنهدت نسرين وكأنها ارادت ان تقول ألم يأن لنا ان نترك كيس البطاطا جانبا و نكمل صدقا اريد ان انسي و بشدة و لكن اين انت يا بائع النسيان
قررت نسرين ان ترفع رأسها لتنظر الي عمرو و عندها وجدت
الحلقة الأربعين الجزء الاول 
فتح عيناه ليدرك ان صباح اليوم الجديد قد حل قام من مكانه و نظر لخلفه ليتأكد انها استيقظت بالتأكيد هي في المطبخ و بالتأكيد بات لازما عليه اصلاح ما افسد
اتجه الي المطبخ ليفاجئ به فارغا فاتجه الي بقية الشقة بطرف عينه و لكنه لم يجد احد اذا هي في غرفة مكتبه اتجه اليه ليجده ايضا فارغا فقرر ان ينادي لعلها في الحمام
نسرين نسرين نسرين
بعد لحظات من التجول في الشقة مناديا لم يجد احد و عاد يجول بعينه الي ان وقعت علي السفرة ليجد الفطور قد اعد سلفا و الي جوار الفطور ورقة قد كتابتها نسرين فتحها عمرو ليقرأ
اضطريت انزل اجيب طلبات للبيت الفطار متحضر تقدر تفطر و تروح شغلك انا بقيت كويسة دلوقتي و ان شاء الله مش حتأخر 
زفر عمرو بشدة و اتجه ليبدل ملابسه ليتجه الي عمله و قد ملأه الضيق و بات لا يريد من هذا المنزل شيئا
قبل ساعتين
وقفت سيارة الاجرة امام باب البيت القديم انه بيت العائلة القديم كما قرروا ان يسموه رغم ان سعاد لاتزال تعيش في شقتها مع كريم و رغم ان علا ستتزوج في هذا البيت الا انهم هكذا سموه وقفت تنظر له مليا و قد شعرت بترقرق الدمع في عيناها و هي تنظر الي البيت الذي تربت فيه و الي الشقة التي تزوجت فيها و اتجهت لتفتح باب البيت و بعدها صعدت الي شقتها القديمة كان الطابق الاول به شقة والدها رشاد و الشقة التي تقابلها كانت الشقة التي يعدها كريم لزواجه بينما الطابق الثاني كان به شقة حسين القديمة و الشقة التي تقابلها كانت الشقة التي تزوجت بها هي و عمرو اخيرا الطابق الثالث و كان يحوي شقة جدتها و شقة رشاد القديمة التي كان يسكن فيها قبل ۏفاة والدتها
فتحت باب شقتها بالمفتاح و ما ان انفتح الباب حتي بدي الغبار و خيوط العنكبوت كل منهم جاليا تنهدت وهي تخطو خطوة الي الماضي ونظرت الي الاثاث القديم المغطي باغطية لحمايته و الي كل شئ بدا قديما للغاية و عندها لم تعرف صدقا لماذا شعرت انها باتت هي الاخري جزئا من هذا القديم شعرت و كأن نفسها هي الاخري قد غطتها نفس ذرات الغبار و عندها ادركت لماذا قرر عمرو البحث عن اخري فمثلما لا يستطيع احدا ان يسكن في شقة يملأها الغبار فمن ايضا من الممكن ان يجاور امرأة مثلها لو انني صدقا سكن عمرو فلابد ان اعترف انني شقة يملأها الغبار باتت لا تصلح للسكن
التفتت نسرين ببالغ انزعاجها علي صوت سعاد المنزعج و هي تسأل مين اللي هنا
نسرين و قد اقتربت من باب الشقة ايوة يا طنط انا نسرين
دخلت سعاد مستغربة لتقف قبالة نسرين و ردت نسرين في حاجة يا بنتي غريبة اوي انك جاية الشقة القديمة
تنهدت نسرين وردت لا ابدا قوليلي يا طنط هو انتي تعرفي حد ممكن ينضف لينا الشقة
سعاد مستفهمة هو انتو ناويين تأجروها اخيرا طب ده انا دايما اتحايل علي مديحة و هي تقول عمرو اللي مش راضي وبيقول نأجر اي شقة الا دي
تنهدت نسرين وردت عموما خلاص يا طنط الشقة دي او غيرها كله زي بعضه المهم عايزة حد ينضفها
سعاد طب تعالي نشرب الشاي سوا و انا حاقولك
بعد حوالي ربع ساعة كانت نسرين تتجه الي بواب العمارة المقابلة تنادي يا عم راضي عم راضي
ليأتي احدهم و يرد بسرعة ايوة ايوة يا ست هانم
نسرين صباح الخير انت راضي مش كده
راضي ايوة خير يا ست هانم
نسرين
تم نسخ الرابط