روة عشقك من 43-46

موقع أيام نيوز

عن مؤخرة عنقها وبأثناء سحبه لها جذب خصلة من شعرها بين أصابعه فشد عليها قليلا فمال رأسها جهة اليسار ظنت أنه سيعمل على شد شعرها كتأنيب لها ولكن وجدته يضع يده الأخرى موضع قلبها
فدقات قلبها كانت كقرع الطبول ولكن لم تكن ناتجة عن شعورها بالحب ولكن تلك الخفقات المرتجفة حملت شعورا ساحق بالخۏف
فأجابها وهو يتأمل رأسها المائل 
أكبر دليل على كدبك عليا دقات قلبك دى اللى بتدق من الخۏف أن أعرف أنك بتكذبى عليا أنتى عاملة زى الفريسة اللى بتحاول تتشطر على صيادها يا روحى
جذبته مرة واحدة من تلابيب ثيابه بعد أن عدلت من وضع رأسها المائل فقالت بصوت متهدج دليلا على غرامها بصيادها 
وصيادى الحلو القمور ده مش ناوى يبطل أسئلة وكلام كتير علشان هو واحشنى أوى فى أم الليلة اللى مش عايزة تخلص دى
ذراعه الملتف حول قدها الرشيق شعرت بأنه كاد يذيب عظامها خاصة وأنه يحيطها بإحكام جعلها ترفع قدميها عن الأرض وألتحما كاحليها ببعضهما تشعر بخفة ورشاقة غير معتادة كأنها محلقة على إحدى غيمات الأحلام
عندما تتلو عليه عهد من عهود الغرام يجعلها تتلو الذى يليه فكأن العهود تلك الليلة لن تنتهى ولكن هناك شئ أخر لم ينتهيا من الحديث بشأنه وهى تلك الزيارة التي ستقوم بها لمنزل عمها فإن كانت إستطاعت إخراسه عن الحديث بذلك الأمر وتجعله يخوض بحديث غيره فالأن أنتهت إحدى جولات العشق وعادا لما كان عليه من النقاش
وضعت رداءها الحريرى عليها وشدت رباط خصرها وخرجت للشرفة تبعها هو لينهى الجدل بذلك الشأن ويخبرها بقراره النهائى والذى كان على تصميم كامل أن يجعله قيد التنفيذ
فعقد ذراعيه القويتين أمام صدره الصلب وقال بأمر لا جدال فيه 
حياء أنا هروح معاكى بيت عمك يعنى هروح وده أخر كلام مفهوم
ضړبت بيدها سور الشرفة وقالت بغيظ 
أنت ليه مصر على الموضوع ده يا راسل أنت عايز إيه بالظبط قولى أو بتفكر فى إيه إصرارك ده وراه حاجة
خشيت أن تلتف خلفها وتواجهه فظلت مكانها توليه ظهرها   فكل كف من كفيها كان يجاوره كفه بعد أن حاصرها بينه وبين سور الشرفة فأستند بذقنه على كتفها وشعرت بثقل رأسه على كاهلها إلا أنها ألتزمت الصمت لتعلم ماذا يريد أن يقول بعد ضمته الحميمية لها
أصابت أنفاسه جانب عنقها وهو يقول بلطف 
حبيبتى أنا ما صدقت أنك رجعتى لحضنى تانى وأن بعد اللى حصل ده رجعنا لبعض حتى فكرت أتخلى عن فكرة جوازى من إيلين بالرغم برضه أنك مش راضية تقوليلى على اللى مخبياه عليا فعيزانى أعمل إيه أكتر من كده يا حياء
بسماعها قوله أنه سيتخلى عن فكرة زواجه من أخرى تهلل وجهها فإستدارت بين ذراعيه قائلة ببشر وسعادة 
بجد يا حبيبى مش هتتجوز إيلين مش هتتجوز عليا يا راسل
حرك رأسه بالإيجاب ومال بها وډفنها بتجويف عنقها مغمغما
شوفتى بحاول أرضيكى وأنتى برضه اللى بتحاولى تبعدينى يعنى عيزانى بدل ما أروح معاكى أفضل هنا مع إيلين وأنتى مش موجودة بس الشيطان موجود وشاطر كمان وإيلين حلوة أوى بصراحة وأنا قلبى ضعيف
تهدل فمها من تخليها أن إيلين ربما تنتهز الفرصة أثناء غيابها عنه وتعود تلك المرة تجدها زوجته ولكن بوزنها قوله من إصابته بضعف قلبه تجاه إيلين دفعته عنها ورمقته بشړ وغيرة عاصفة
فقالت بسخرية 
سلامة قلبك يا أبو قلب رهيف صحيح كل الرجالة صنف واحد عينيها زايغة ومش فارق بقى دكتور ولا غيره الدناوة فى دمكم وست واحدة متملاش عينيكم أصلا ميملاش عينيكم غير التراب
كأنها نسيت كل شئ فجأة وجعلته بصف الخائنين فهو لو كان يريد أى أنثى غيرها لكان حصل عليها ولكن تلك العاشقة الحمقاء التى تنسى كل شئ ولا تتذكر سوى سقطاته إذا كانت موجودة بالأساس فهو لم يقع بالمحظور من قبل حتى عندما فعلت صوفيا المستحيل لجره إلى شباكها المغرية وضع هو الحل لحصولها على مبتغاها وهو أن يرتبطا سويا بميثاق الزواج ولم يقرب أنثى أخرى بعد صوفيا سواها هى تلك العنيدة والتى أصبحت تضع حبه وعشقه موضع الشبهات من كونه يركض خلف أى إمرأة
غلت دماءه بعروقه وعادا لما كانا عليه من أمر الشجار والعراك اللفظى بينهما فقال بجدية  
تصدقى أنتى حلال فيكى يا حياء متجوزش عليكى واحدة لاء أتجوز تلاتة يا أم لسان أطول منك ومش عارف أنا ساكتلك ليه أساسا ملعۏن أبو الحب ده اللى هيخليكى تبيعى وتشترى فيا كل شوية واتفضلى بقى روحى على أوضتك علشان عايز أنام 
جذبها من ذراعها بشئ من الحزم والقسۏة وأخرجها معه من الشرفة متجها بها صوب باب الغرفة كأنها هرة ازعجته بمواءها المتواصل وأراد التخلص منها ولكن ما أن أدار المقبض وفتح الباب عادت واغلقته ثانية بل أنها أسندت ظهرها له واضعة يديها خلفها
مش هخرج ولا هروح أوضتى كفاية الأيام اللى فاتت مكنتش بعرف أنام من كتر الكوابيس اللى بتجيلى
قالت حياء بصوت مرتعش وعيناها تزوغ بكل مكان كأنها تخفف من ضغط الدموع على مقلتيها التى تنذر إياها بالفرار من بين جفنيها والإنسكاب على وجنتيها فتلك الأيام التى قضتها بمفردها تخللتها أحلام مزعجة وكوابيس جعلتها لا تهدأ بنومها فاللية الوحيدة التى نامت بها هادئة ومطمئنة البال هى تلك الليلة التى قضتها بين ذراعيه فى المقصورة على الشاطئ
أبتعدت عن الباب وأستكانت برأسها على صدره وعادت لتردد عبارات الأسف التى لا تعلم لمتى ستظل ترددها 
حبيبى متزعلش منى أنا مبقتش قادرة أسيطر على لسانى ولا على غيرتى أنا حاسة أن أنا تايهة وتعبانة ومضغوطة ونفسيتى زفت وكل حاجة ماشية معايا بالعكس أنا حاسة أن قربت أتجنن
أبتعدت عنه ورفعت يدها وأحتضت وجنته اليسرى وأستأنفت حديثها بصدق 
بس ملقتش حد بيستحمل سخافتى دى غيرك أنت وعارفة أن كل مرة بخليك توصل لحافة صبرك وأوقات تلاقيك بتفكر تخلص منى خالص بس صدقنى يا راسل مبحسش بالأمان اللى لما أكون قريبة منك فعيزاك جمبى تطمنى وقت خوفى تجبر كسر قلبى وقت حزنى لأن قلبى بقى موجوع أوى من كل حاجة ومفيش غير حبك ووجودك أنت اللى مخلينى مستحملة لحد دلوقتى
أنسحر بوضعها وهى تشير بإصبعها الرقيق تجاه قلبها فخفوت صوتها وإن كان حمل بين طياته الحزن الدفين بين جنبيها جعل أذنيه تلتقط حروفها بدقة بالغة يستشعر مدى حزنها وألمها وأنينها الخاڤت ونداء قلبها له
فتركها تكمل حديثها وقالت بعد أن أخذت نفسا عميقا
لو عايز تيجى معايا بيت عمى أدريانو ومصر على كده أنا موافقة بس عيزاك ما تق
بترت حديثها فكيف تحذره من الجلوس بمفرده مع شقيقها أو عمها فهى لا تأمن صحبتهما له فلو مسه مكروه أثناء زيارتهما لبيت أدريانو فهى تقسم على أنها ستحرق المنزل بساكنيه أحياء حتى وإن كان رابط الډم بينهما يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ولكن تضعه هو وصغيرتهما بكفة والعالم بأجمعه بالكفة الأخرى ودائما ما تكون كفته هو الراجحة
أماء برأسه موافقا وهو لا يعى علام يوافق وهى لم تكمل حديثها فهو يفعل ذلك من أجل أن تأمن جانبه أو ربما من أجل أن ينهى النقاش ويمهد لها الطريق بأن تمارس عليه إحدى ألاعيبها التى صار يستمتع بها فعندما تظن أنها الرابحة يعود ويبتسم لعدم علمها بأى فخ هى وقعت بملأ إرادتها الحرة 
______________
فتحت باب غرفتها بحرص وأطلت برأسها من شق الباب الضيق الذى رفضت أن تفتحه على مصراعيه حتى لا ترى عمران يسطو على الغرفة كالذئب الجائع فالله وحده هو الأعلم كيف إستطاعت أن تنجو بنفسها من بين براثنه بالأيام الفائتة فكلما تتذكر تلك المرة التى ظنت بها أنه ذهب لعمله وخرجت من الغرفة لإطمئنانها لعدم وجوده لتقع بالأخير بين ذراعيه بعد خروجها من غرفتها مباشرة كأنه كان بإنتظارها ليشن هجومه عليها بذاك العناق الذى كان أوشك على أن يجعل عنادها وكبرياءها يتلاشا ويتبخرا وتعلن راية الهزيمة أمامه ولكن ما أنقذها بهذا الوقت تشتت إنتباه عمران لصياح معتصم بإسمه وهو يبحث عنه من أجل الذهاب للعمل
ولكن الآن هناك حالة من السكون بالمنزل فمبيت ولاء ببيت ووالدتها منذ الأمس ويرافقها معتصم من أجل زيجة والدتها وإتمام الأمر جعل خۏفها يتصاعد خشية ترك غرفتها وتجد عمران ينصب لها فخ أخر
وقفتها بأعلى الدرج وهى تنظر يمينا وشمالا كأنها تبحث عن شئ ضائع جعلت تلك الخادمة التى خرجت من إحدى الغرف تقف بجانبها وهى عاقدة حاجبيها بدهشة من فعلتها
فقالت بإحترام وفضول فى آن واحد 
مالك يا ميس هانم بتدورى على حاجة
شهقت ميس بصوت مسموع من الخۏف تشعر بتناقص أنفاسها من تفاجئها بمجئ الخادمة الذى لم تضعه بحسبانها بتلك اللحظة
فأغمضت عينيها وحاولت إلتقاط أنفاسها وقالت بصوت منخفض مرتجف 
حرام عليكى خضتينى ورعبتينى لاء مفيش حاجة كنت بشوف ولاء رجعت ولا لاء
حملت الخادمة سلة الثياب بإحكام بين ذراعيها وهى تجيبها 
لاء حضرتك لسه مرجعتش من بيت مامتها هى ومعتصم بيه وعمران بيه خرج للشغل من بدرى
زفرت براحة وتبسمت لعلمها بخلو المنزل من وجود عمران فقالت بهدوء 
طب حضريلى الفطار وهاتيه على الجنينة عايزة أفطر فى الهواء الطلق النهاردة
أماءت الخادمة بطاعة وهبطت الدرج حتى وصلت للمطبخ بينما وضعت ميس يديها بجيبى بلوزتها الفضفاضة وتبسم ثغرها على أنها ستحظى ببعض الهدوء والخصوصية فعادت للغرفة وأخذت كتاب لقراءته وبعد ذلك هبطت الدرج بتأنى حتى وصلت للحديقة
فالطقس اليوم مشمس يغرى على الجلوس قريبا من المسبح فتمددت على المقعد الطويل وبدأت بقراءة الكتاب لحين مجئ الخادمة بطعام فطورها أنهمكت بالقراءة حتى سمعت صوت والدتها وهى تناديها وتلقى عليها التحية 
ميس أخبارك إيه يا حبيبتى
خفضت ميس الكتاب من أمام وجهها وأغلقته وتركت مقعدها وأبتسمت وهى تقبل والدتها على وجنتيها فقالت بترحيب 
أهلا يا ماما نورتى البيت
جلست سوزانا على مقعد أخر ووجدت الخادمة تقترب بالصينية الموضوع عليها فطور ميس فوضعتها على المنضدة وأنصرفت لتأتى بمشروب بارد من أجل والدة سيدتها
خلعت سوزانا نظارتها السوداء الكبيرة ووضعتها على طرف حقيبتها وقالت وهى ترمق ميس بتساؤل 
مالك متأخرة فى فطارك ليه كده أنتى مش بتفطرى مع جوزك قبل ما يروح شغله
ضمت ميس شفتيها فعادت وأبتسمت بإرتباك 
لاء النهاردة صحيت متأخرة من النوم وكان عمران راح الشغل بس مقولتليش إيه الزيارة الحلوة دى
نظرت سوزانا لها وقالت وهى تحاول الابتسام 
جيت علشان أشوفك ونخرج
تم نسخ الرابط