روة عشقك من 43-46

موقع أيام نيوز

مناقشة أمر كهذا هنا بمقر عمله
أنتى بتعملى إيه هنا 
أنتفضت سهى إثر سماعها تلك الجملة التى جاءتها من ذلك الشاب الذى تستطيع تميز صوته بسهولة الآن
فنظرت إليه وقالت بدهشة 
أنت اللى بتعمل إيه هنا وجاى هنا ليه
وضع عمرو هاتفه بجيبه ورد قائلا بهدوء 
دى شركتى يعنى أنا صاحب الشركة
فغرت فمها الصغير مما سمعته منه فكيف يكون هو مالك تلك الشركة وهو مازال شابا بمقتبل حياته فقالت بغرابة 
صاحب الشركة إزاى يعنى
إبتسم عمرو على رد فعلها فأجابها وهو يحرك كتفيه دليلا على أنه هو الاخر لا يعلم كيف يكون صاحب الشركة ولكن هذا هو الواقع 
زى الناس الشركة كانت بتاعة بابا الله يرحمه وماټ وأنا ورثتها هى دى الحكاية بس مقولتليش بتعملى إيه هنا
رفعت سهى يدها تشير لغرفة مكتب أبيها وقالت بشعور ساحق بالخۏف والخجل 
كنت جاية أشوف بابا علشان عيزاه فى موضوع مهم
رفع عمرو حاجبيه قائلا
بجد هو مدير الشئون القانونية بالشركة يبقى باباكى
أماءت برأسها عدة مرات ولكن فكرت بأنه يمكن أن يساعدها فهو الشاهد الوحيد على صدق حديثها فربما تلك الصدفة كانت بمحلها فبإمكانه إخبار أبيها بما حدث لها من إختطاف وإنقاذه هو لها وبذلك من الممكن أن يصدقها أبيها ويترك كل خططه بشأن زواجها جانبا فهى تريد إتمام دراستها ودخول الجامعة ولا تريد التفريط بأحلامها من أجل سوء تفاهم
ضمت شفتيها لعدة ثوان ولكن سرعان ما نظرت إليه وقالت بما يشبه الرجاء 
ممكن أطلب منك طلب أنت الوحيد اللى تقدر تساعدنى لأن بابا من ساعة ما رجعت البيت وهو مش مصدق موضوع الخطڤ وكمان عايز يجوزنى ومكملش دراستى فأنت ممكن تحكيله على الحقيقة
فكر جديا بمطلبها ولكن كيف يخبر أبيها بشأن أنه يعلم من قام بإختطافها وأنه متورط بأعمال غير مشروعة ولكن ربما هناك حل أخر فحدق بها وهو يقول بتفكير 
هو ممكن أكلمه بس طبعا مش هقوله أنا جبتك منين ولا أن أعرف اللى خطڤك بس ممكن أقوله أن لقيتك بعد ما قدرتى تهربى وكنتى تعبانة واستضفتك فى بيتى
حكت سهى جانب رأسها وقالت بتفكير هى الأخرى 
بس أنا حكيت لبابا على اللى حصل بالتفصيل وأن اللى أنقذنى أخدنى من المكان اللى كنت فيه فإزاى دلوقتى هغير كلامى
قضم عمرو جانب شفته السفلى بعدما إهتدى بتفكيره لذلك الحل الذى تبادر لذهنه فأشار إليها بأن تعود للمنزل على أن يقوم هو بحل الأمر مع أبيها أرادت التصميم على رأيها أنها لن ترحل قبل أن تعلم ماذا ينوى أن يفعل مع والدها إلا أنه أصر عليها بالرحيل مع وعده لها بأن أمورها ستسير على ما يرام
فبعد إطمئنانه لرحيلها عاد لمكتبه وارسل بطلب والد سهى من أجل مقابلته فجاءه على وجه السرعة ليعلم ماذا يريد منه المالك الجديد 
أرتخت قسمات وجه عمرو وهو يدعو والد سهى للجلوس فقال باسما
أتفضل حضرتك أقعد علشان فى موضوع مهم كنت عايز أكلمك فيه
جلس والد سهى ونظر إليه فى إنتظاره أن يقول ما لديه فحمحم عمرو ليجلى صوته فما لبث أن قال بهدوء يحسد عليه 
هو الموضوع أن عرفت أن عندك بنت والصراحة أنا شفتها قبل كده بس مكنتش أعرف أنها بنتك بس لما سألت عليها عرفت كل حاجة عنها حتى كمان فرحت أوى أنك أنت باباها فكنت حابب أطلب إيدها منك قولت إيه
ظن والد سهى أن عمرو يمازحه ودل على ذلك ملامحه التى أكتسبت معالم الدهشة والصدمة معا ولكن تلك الحالة التى أعترت والد سهى لم تكن شئ يذكر بجانب ما أعترى عمرو فكيف تقدم بمطلبه هذا وهو لا يميل لبنات حواء بالأساس ولكنه يعانى من التطرف بالسلوك الإنسانى والفطرة من حيث الشذوذ وأنه لم يكن له تجربة تذكر مع أى أنثى من قبل فدائما تجاربه ما كانت تؤول للفشل ويعود لما كان عليه أمره ولكن ما جعله يأمل بأن من الممكن أن يقلع عن شذوذه أنه منذ مجيئه للإسكندرية وهو لم يرتكب تلك الفاحشة التى كان معتادا عليها أثناء إقامته بالولايات المتحدة الأمريكية بل أنه كان يمتلك صديق مقرب بالخفاء ولم يرد أن يعلم أحد بهذا الشأن خاصة أن من المفترض أنه شاب عربى ومسلم ولابد أن قيمه ودينه يمنعانه عن إرتكاب مثل تلك الفاحشة التى يهتز لها عرش الرحمن 
_____________
إحدى أقساط الراحة التى كان يحصل عليها عادة بيومه المتكدس بالهموم والمشكلات والأعمال هى عندما يجلس قريبا من حظيرة الخيول ويراقب تلك الصغيرة الفاتنة وهى تمتطى مهرة خصصها لها لتكون ملكا لها فيما بعد حتى أنه أطلق عليها إسم سيجو تيمنا باللفظ التحببى الذى يخص حفيدته والذى يتأكله الخۏف يوما تلو الأخر من أن يعلم ولده بما أخفاه عنه ويجده قد أختفى من حياته هو والصغيرة فجموح راسل يشبه جموع الجياد والتى إن روضت وعادت لجموحها ثانية تخرج زمام أمورها عن السيطرة بل وتصبح أشد خطړا على المحيطين كونها تصبح كالوحوش المفترسة والتى ترغب بالٹأر
رفعت سجود يدها ولوحت بها لرياض وهى تصيح منادية بسعادة 
جدووو
تثلج صدره بإقرارها بهويته وكينونته لها بل ويصبح أشد الناس سعادة عندما يجدها تأتيه ركضا لتلقى نفسها بين ذراعيه لتحصل على الدلال المتمثل بشراء ثياب أو حلوى أو أن يحاولا خداع راسل والمقيمين بالقصر بإحدى ألاعيبها الطفولية
لوح لها هو الأخر بيده وقال ردا لنداءها 
روح جدو
سمع رنين هاتفه بإسم حياء فألتقطه بلهفة وفتحه واضعا إياه على أذنه فقبل أن تقول شيئا كان يبادر هو سؤالها عن ولده 
راسل عامل إيه يا حياء إبنى كويس طمنينى عليكم
أجابته حياء بهدوء 
أطمن يا عمى إحنا كويسين وراسل مش بيغيب عن عينى أنا أتصلت بيك علشان أطمن على سجود
نظر رياض لحفيدته التى مازالت تمتطى مهرتها ورد قائلا 
سجود الحمد لله كويسة وبخير بس أنا اللى قلقان عليكم ومش عارف ليه وافقت أنكم تروحوا بيت أدريانو ياريتنى ما كنت وافقت وعلى الرغم من أن مأمن وجودكم هنا بس برضه مش مطمن لعمك ده لأن إبنى لو حصله حاجة مش هيكفينى فيه المرة دى أن أقطعه حتت وأخلى الكلاب تاكله لأن كفاية اللى راح منى
إستشعرت نبرة صوته الخائڤة فهى ليست بأقل خوفا منه ولكن زوجها العنيد ذو الرأس اليابس هو من صمم على الذهاب برفقتها
فزفرت زفرات متتالية حملت على أجنحتها خۏفها الذى لم تستطع أن تداريه وقالت بأمل 
أمتى ينتهى الکابوس ده ونرجع البيت تانى أو أمتى نخلص من الخطړ ده كله ونعيش مرتاحين
هاتى راسل وأرجعى يا حياء 
قال رياض وهو يضرب الأرض بعصاه فالخۏف نخر قلبه وعقله وعلى الرغم من إتخاذه كافة الإجراءات اللازمة لتأمين وجود راسل وحياء ببيت أدريانو إلا أن عاطفة الأبوة لديه صارت تجعله يتخيل أبشع الأمور وأسوءها فيكفى فاجعته الأولى بمۏت ولده الأكبر فهو ليس على إستعداد لخسارة إبنه الثانى
وكأن جملته زرعت بها العزم فجأة فردت قائلة بإصرار 
حاضر يا عمى هجيبه وأرجع هخلص مهمتى ونرجع على طول
أنهت حياء المكالمة مع والد زوجها وأغلقت صنبور الماء فالمكان الوحيد الذى تأمن بالحديث به مع والد زوجها هو المرحاض فبإمكانها أن تتذرع بحجة أنها تغتسل كخروجها الآن وهى ترتدى مأزر الحمام وتعقص شعرها بمنشفة صغيرة فبحثت عن زوجها الذى تركته نائما أثناء دخولها وجن چنونها لعدم رؤيته بالفراش
أنت روحت فين يا راسل 
قالتها پخوف وأقتربت من السرير وأزاحت الأغطية فوضعت يدها على فمها وهى تكتم صوت صړختها وهى ترى تلك البقع من الډماء تغطى الملأة البيضاء فلو ذبحها أحد الآن لن يجد بعروقها نقطة ډم واحدة فالډماء نضبت وجفت من جسدها فجأة بل شحب وجهها على الفور خاصة وهى تتبع أثر الډماء على الأرض والذى يبدو أنه لن ينتهى إلا عندما تبلغ باب الغرفة فبوصولها للباب فتحته ووجدت أدريانو يقف أمام الباب وهو يبتسم أبشع إبتسامة يمكن أن تراها فى حياتها بأسرها فصدمة تلك الأفكار التى تدور بعقلها ألجمت لسانها بل كأنها أخرستها للأبد فدارت الدنيا من حولها ولم تعد ترى سوى هوة سوداء تبتلعها تتمنى أن لا تخرج منها وترى ما رفضت تصديقه صار حقيقة واقعة لا محالة 
______________
تلك الورقة التى تحملها بين يديها كانت الدليل القاطع على أنها تحمل الآن بأحشاءها جنينا ضمن إحدى منح الله لها ثمرة عشقها لزوجها والذى وصلت الأمور بينهما الآن لتشييد جدران من البرودة والجفاء فهى لم يكن لديها الوقت الكافى لتنعم بعشقه الدافئ فحتى عندما أرادت أن تتحداه صار الحال للأسوء كحالهما الآن فعلى الرغم من تركها باب غرفتها مواربا كل ليلة كأنها تمهد الطريق له بأنه مرحب بعودته إليها إلا أنه كأنه زهد بقربها فجأة وكان ذلك أدعى لأن يسكنها الشك من أن يكون حديثه الذى قاله أثناء غضبه جديا وأنه الآن يمتلك زوجة أخرى
سمعت حركة بالغرفة المجاورة والتى لم يكن يفصلها عن غرفتها سوى باب كانت توصده هى كل ليلة قبل خلودها للنوم ولكن الليلة أرادت الحديث معه بشأن ذلك الطفل الذى سيرزقان به بعد بضعة أشهر فأندفعت ناحية الباب وأدارت المفتاح بالمقبض وفتحت الباب بدون طرقه
خطت عدة خطوات حتى صارت تقف بمنتصف الغرفة ولكنها لم ترى له أثر فنادته بإلحاح 
عمران عمران
خرج عمران من المرحاض وهو يجفف رأسه فأزاح المنشفة عن وجهه ورأسه فنظر لها قائلا ببرود 
نعم هى المدام مشرفانى بالزيارة ليه
بعد أن قال عبارته عاد يجفف عنقه وصدره من بقايا قطرات الماء العالقة بهما بعد إغتساله ولكن كأن الجو أصبح مشحون بشحنات كهربائية جعلتها تشعر بإرتعاش أطرافها وهى تتأمل ما حرمت منه بالأيام الماضية فإبتسم هو لعلمه بما يدور برأسها الجميل والذى أتضح أنه صلب ولا يلين وربما ذلك عائد لتلك الصفات السائدة بعائلتها فجميعهم يمتازون بالعناد والكبرياء
فحركة بؤبؤ عينيها دلت على أنها تبحث عن شئ أخر يخرجها من تلك الحالة من الضعف التى أصابتها ولكن هو لم يمهلها فرصة إذ أقترب منها فجأة مشددا من حصاره حولها إلا أن حالة قوية من الغثيان أنتابتها خاصة بعد إستنشاقها تلك الروائح العطرية التى تفوح منه بعد الإستحمام
فتخبطت بين ذراعيه لعله يطلق سراحها قبل أن تفرغ ما بمعدتها عليه فوضعت يدها على فمها وهى تقول 
عمران إبعد إبعد
وصلت بالأخير لأن تدفعه عنها حتى كاد يترنح بوقفته وركضت
تم نسخ الرابط