روة عشقك من 43-46
المحتويات
الإرتجاف كالأرنب المذعور فلملم الطبيب أدواته ونظر لأدريانو قائلا بهدوء
بنت حضرتك محتاجة دكتور نفسى لأن معندهاش مشاكل عضوية كل اللى هى فيه ده ناتج عن سوء حالتها النفسية
أخذ أدريانو الطبيب معه وخرج من الغرفة ولكن قبل خروجه رمق راسل قائلا
معلش أن معرفتش أرحب بيك يا دكتور راسل بس ثوانى أوصل الدكتور وراجعلك
أماء راسل برأسه قدر ما أقتضاه الذوق فوجد مقعد أسفل النافذة فجلس عليه واضعا ساق على الأخرى وينظر لزوجته التى تحاول بث الأمان بنفس بيرى التى إستكانت بين ذراعيها كالطفلة الصغيرة
تلك هى حياء إن لم تجعل من يقترب منها يريد ډفن يأسه بين ذراعيها الناعمتين لن تكون صبيته الحسناء فبعد مرور خمس دقائق رآى راسل أدريانو يعود للغرفة ثانية ولكن تلك المرة لم يكن بمفرده ولكن يتبعه ديفيد الذى ولج الغرفة متجاهلا وجوده عن قصد وأقترب من شقيقته واضعا قبلة على رأسها وهو يقول بصوت حانى
وحشتينى يا حياء
لو لم يكن يعلم أن هذا الشاب هو شقيق زوجته لكان أطاح برأسه من على كتفيه لتجرؤه على تقبيل رأسها فبعد ذلك نظر إليه ديفيد كأنه أنتبه مؤخرا على وجوده
فخطى خطاه تجاهه ورفع يده قائلا بأنفة وغرور
أنا ديفيد أخو حياء أكيد سمعت عنى
إستقام راسل بوقفته فصافحه مكرها فالجو بينهما كأنه تم شحنه بالكراهية منذ ملامستهما فيد حياء التى تربت على بيرى أصابتها الرجفة وهى ترى زوجها وشقيقها يقفان بمواجهة بعضهما البعض كأنهما إثنان على وشك بدأ معركة بينهما على الرغم من التحضر البادى على كل منهما
وأكتملت مخاوفها بإنضمام أدريانو لهما والذى صافح راسل كأنه يتم العهد بالغدر ولكن خلف إبتسامة هادئة وترحيب زائف
فقال أدريانو وهو يرمق حياء بخبث
بس فرصة سعيدة أنك شرفتنا يا دكتور راسل وأتمنى تنبسط بالقعدة معانا هنا أعتبر البيت بيتك عن أذنكم دلوقتى عندى مشوار مهم ديفيد هياخد باله منك على ما أرجع تانى
قال راسل بسخرية فجة
دا على أساس أن أنا بيبى صغير جاى يزوركم و عايز حد ياخد باله منه ليلعب فى حاجة ويكسرها
جلجلت ضحكة أدريانو بالغرفة فرد قائلا بدهاء
دمك خفيف أوى يا دكتور راسل وشكلنا هننبسط أوى مع بعض عن أذنك
خرج أدريانو من الغرفة وأغلق الباب خلفه سار حتى وصل لذلك الجزء المنزوى من المنزل والذى يبدو عليه أنه مهجور ولا يجعل أحد يقترب منه أخرج مفتاح من جيبه ووضعه بمقبض الباب فسمع صوت التكات الدالة على نجاحه بفتحه
ولج للداخل يبحث عنها بعينان تشبه أعين الصقر وجدها كعادتها جالسة قريبا من النافذة وأمامها تلك المنضدة التى تراصت عليها أوراق اللعب فشعرها الأبيض الذى يشبه القطن تركته مشعثا كالعادة كأنها تريد إخفاته أو ربما لتكمل تلك الصورة التى يراها عليها دائما بأنها ساحرة وعجوز شمطاء
تبسمت بدون أن ترفع وجهها ومررت يدها على أوراق اللعب حتى نقرت بإصبعها على إحداها وهى تقول بصوتها الحثيث
ذنب فى الماضى وهى هتدفع تمنه بس مش هى لوحدها نسل إسكندر شمعون صابته اللعڼة
نفخ أدريانو بملل قائلا بحنق
بطلى تخاريفك دى بقى يا مارجريت علشان أنا زهقت أنا جايلك تشوفيلى حل علشان بيرى الدكاترة مش عارفين يعالجوها
عادت تبتسم بهدوء ورفعت الورقة التى أرتسم عليها صورة الفتاة قائلة بصوتها المنخفض والمرعب بأن واحد
بنتك دواها مش فى إيد دكتور بنت دواها فى إيد اللى أنت قطعتله إيده ترياق بيرى موجود فى قلب الغايب اللى حاولت تبعده عنها أنا قولتلك دى لعڼة ومفيش حل ليها مكنتش مصدقنى يا أدريانو لما قولتلك أن لعڼة زمان رجعت تانى أهى بنتك وقعت في الحب وبنت دانيال غرقانة فيه وهتنكوى بناره وولى عهدك اللى مستنى أنه يبقى خليفتك زهر الياسمين نبت فى قلبه مثلث وأضلاعه التلاتة هيخرجوا عن السيطرة هيخرجوا عن السيطرة ويا ويلك يا أدريانو
أسكتى خالص
صړخ أدريانو بوجهها وأقترب منها قابضا على تلابيب ثيابها وهو يرغى ويزبد من ضيقه وغضبه من قولها الذى تعيده عليه كل مرة تراه بها تلك المرأة التى تشبه الساحرات الشريرة القدامى فهى خبيرة بقراءة الورق رغم تقدمها بالعمر
شعر بنظراتها تذيب عظامه فهى حتى بدون أن تحاول لمسه يمكنها بث الړعب به فأبتعد عنها سريعا وهو مستطردا
مش أنتى السبب فى أنك خبيتى بنت دانيال عنى وهربتيها يعنى كان ممكن تتربى مع أخوها وبيرى وميحصلش اللى حصل
أطلقت مارجريت نهدة عميقة وقالت بحسرة
يا قلبى عليك يا دانيال راح ضحېة لعمايلك يا أدريانو كان لازم هو اللى يعيش وأنت اللى ټموت يا إبن أختى
__________
نهاية الجزء الأول
هكذا كان الأمر دائما فشقيقه الراحل كان يتمتع بمكانة خاصة بين عائلة والده وعائلة والدته فالجميع كان ينظر لدانيال على أنه الشاب البكر لإسكندر شمعون وولى العهد والمخول له قيادة العائلة خلفا لأبيه كان يتمتع بكل الصلاحيات التى كانت تمنح لإعداد رجل سيكون هو الوريث والرشيد والحكيم الذى بإمكانه الحفاظ على تلك المكانة التى تمتعت بها العائلة بالمجتمع السكندرى
أما هو فهو الشقيق الأصغر والذى كان لا ينظر إليه أحد سوى أنه سيكون الشاب المدلل للعائلة والذى سيعمل تحت إمرة أخيه بالمستقبل رآى كيف أن والديه كانا يغدقان بكامل الحب والإهتمام لشقيقه وربما زاد من الأمر كون دانيال كان لطيف ولين الطباع مع والديه ولكن هو كان المشاكس والمشاغب والذى يخرج جميع من حوله عن طورهم نظرا لكونه صعب المراس ولا يستطيع أحد إلجام سلوكه السيئ والذى بدأت بوادره منذ صغره وكيف كان يحاول إيذاء من حوله
أطاح بكل ما تحمله المنضدة أمامها بسبب إتيانها على ذكر تلك الأمنية والتى لم تكف عن ترديدها منذ سنوات على الرغم من أن شقيقه قد لقى حتفه منذ زمن وهو مازال على قيد الحياة
فتلبسه الجنون وهو يصيح بها
اخررررررسى
لم يرف لها جفن ولم تتحرك من مكانها قيد أنملة على الرغم من أنها تعلم أنه وصل لأقصى درجات الڠضب وربما بالدقيقة التالية سيرديها قتيلة برصاصة واحدة من ذاك السلاح النارى الموضوع بغمده حول خصره والذى لا يفارقه بنومه أو صحوه
فكل ما إستطاعت فعله هو إنحناءها لتلقط صورة من الورق ولكن تلك المرة تحمل صورة الفتى مررت يديها على الورقة من أعلاها لأسفلها وأغمضت عينيها بينما أرتجفت شفتيها الجافتين وهى تهمس ببضع كلمات لم يفهم هو منها شيئا
ففتحت عيناها التى تشبه الكوبلت الأسود وأنتفض جسدها وألقت بالورقة على الفور كأنها شعرت بحړق مفاجئ بيدها وتتابعت أنفاسها وهى تردد كلمة واحدة ولم تقول غيرها
هو
لم يفهم أدريانو مغزى كلمتها ولا من تقصد ولكن نفض كل هذا عن عقله فهذيانها الدائم صار معتادا عليه منذ سنوات طويلة أى منذ قام بحپسها بذلك المكان خشية علم أحد بما يخفيه من ماضيه ولكن دائما ما كانت هى تحذره من كشف المستور بل والويل الذى بإنتظاره ولكن هو لا يؤمن بتلك الخرافات التى تهذى بها على الرغم من أنه يعلم أن قدرتها العجيبة على معرفة ما يخفيه بمهارة الإستبصار التى تملكها والتى لم تأتيها من فراغ بل تعلمت تلك المهارات من إحدى جداتها والتى كانت تشتهر فى صقلية بأعمال السحر وقراءة الورق و الكف وبالرغم من أنها شقيقة والدته إلا أن أمه لم تكن ضليعة بتلك الأمور كشقيقتها الصغرى
أراد الخروج من الغرفة ولكن ما أن وصل للباب حتى سمعها تقول بتحذير
رحب بالضيف يا ادريانو وبلاش أذية علشان هى ممكن تحرقك بنارها
إلتفت برأسه إليها مقطبا حاجبيه قائلا
قصدك على مين يا مارجريت وعرفتى إزاى أن جه ضيف
ضحكت مارجريت حتى صار صوت ضحكتها يتردد بين أرجاء الغرفة وكأن الصوت يأتيه من كل حدب وصوب فما ذلك السؤال السخيف أمازال لديه شك بقدراتها
نهضت مارجريت من مكانها وسارت بخطوات بطيئة حتى وصلت إليه ولكن برؤيته لها تتقدم منه تقهقر هو بخطواته للخلف كأنه يخشى أن تبتلعه كالۏحش
ولكنها لم تفعل شئ سوى أنها ربتت على كتفه وهى تقول بإبتسامة خاڤتة
لسه يا إبن أختى بتسأل السؤال ده المهم قولتلك رحب بالضيف وكمان أبعتلى الأكل علشان جوعت أوى
تركته وأتجهت صوب فراشها فأستلقت عليه بعظامها الهرمة والواهنة ولكنها ظلت تنظر إليه وتلك الإبتسامة على شفتيها كأنها تشعر بالشماتة مما سيلقاه بالمستقبل والذى يحاول هو إنكاره
خرج من الباب وأوصده كالعادة واضعا المفتاح بجيبه فعاد ثانية لغرفة إبنته فأبتهجت نفسه قليلا بعد تلك المقابلة العاصفة مع خالته خاصة وهو يرى بيرى جالسة بالفراش وحياء تطعمها بيدها وهى تثرثر معها وتبتسم
عاملة ايه دلوقتى يا حبيبتى
قالها أدريانو وهو يقترب من فراش إبنته وجلس على حافة الفراش بجانبها رابتا بيده على يدها
سحبت بيرى يدها من أسفل يد أبيها وتجهمت ملامحها المرهقة إلا أنها ردت بجفاء
تفتكر هكون عاملة ايه
تلقائيا تحولت أنظار أدريانو تجاه راسل الجالس على المقعد بجوار النافذة فألتقت أعينهما بحوار صامت فأدريانو لايريد لراسل معرفة ما يدور بمنزله فنهض من مكانه مقتربا منه وبحث عن ديفيد ولكنه لم يجده بالغرفة
فرفع أدريانو يده يشير لراسل بأن يتبعه وهو يقول بود زائف
أتفضل معايا يا دكتور راسل وسيبهم هم يقعدوا براحتهم أنت أول مرة تشرفنى فى بيتى وكمان أنت جوز بنت أخويا فلازم نرحب بيك
ما كاد راسل يرفع جسده عن المقعد حتى سمع صوت حياء تقول برفض
لاء معلش يا عمى خلى جوزى هنا هو برضه دكتور وممكن يساعدنى فى أن نخلى نفسية بيرى تتحسن
إلتفت إليها أدريانو وهو يبتسم على كذبتها الواضحة فقال بهدوء مرعب
بس اللى أعرفه أن جوزك دكتور جراح مش نفسى يا حياء
حاولت حياء السيطرة على إرتجافها المفاجئ فهى لا تريد أن يغيب راسل عن ناظريها فهى طوال طريقهما من قصر النعمانى لهنا وهى كانت تلوم نفسها على موافقتها بأن يصطحبها فما بالها الآن وهى ترى عمها وشقيقها يحاولان إستدراج زوجها بحديثهما المنمق
أراد راسل فض الحوار بين زوجته وعمها فقال بهدوء
خلاص يا حياء أنا برضه عايز أتعرف على عمك وأخوكى وعلى ما تخلصى نكون أتكلمنا شوية
ما كاد يخرج راسل برفقة أدريانو حتى نظرت بيرى لحياء وهى تقول بإلحاح وخوف
قومى يا حياء روحى لجوزك ليأذوه هم أذيتهم وحشة وأنا هاخد شاور وأحصلك
لم تنتظر حياء أن تعيد بيرى حديثها ثانية إذ قامت بوضع الملعقة من يدها وخرجت تهرول من
متابعة القراءة