روة عشقك من 43-46
المحتويات
ميس التى وافته عند الباب بأمر من جدها
دلفا غرفة المعيشة سويا وميس تتأبط ذراعه فألقى راسل التحية بينما أكتفت ميس بعدم النظر لزوجها وجلست بجانب عمها بهدوء
بدأ رياض الحديث وهو يقول بحكمته المعتادة
دلوقتى إحنا سمعنا منك يا ميس ودلوقتى دورك يا عمران تبرر كلامك وهنعتبر كأننا أول مرة نتكلم فى الموضوع
إهتاجت ميس وقبل أن يفه زوجها بكلمة سبقته وهى تقول بإنفعال
هيقول إيه يا جدو هيقول أنه كان حابب ياخد حق أهله منى بكسرتى وكسرة قلبى وفرحتى فين بقى الرجولة فى اللى هو عمله أو كان بيفكر فيه ده دى تبقى....
ميس
صاح عمران بإسمها قبل أن تكمل حديثها وتحاول الإنتقاص من رجولته لفظيا فإن كان هو فعل ذلك بالبداية لم يكن هذا عجزا من قدرته على إيذاء تلك العائلة ولكن رغبته بأن تكون زوجته والتى كانت دفينة حقده هى من كانت تحركه وحاول هو تبرير أفعاله وزواجه منها بمنطق الإنتقام
شد راسل على يد ميس ومال برأسه إليها يهمس برفق
متحاوليش تقللى من جوزك قدام حد علشان لو رجعتوا لبعض مش هينسهالك وهتفضل تحز فى نفسه فخليكى عاقلة يا حبيبتى فى كلامك
رفرفرت بأهدابها كأنها تقدم إعتذار مسبق قبل إعتذارها اللفظى فهى لا تريد الحط من شأن زوجها قدر ما تريد إظهار ڠضبها مما سمعته منه فهى حتى الآن لا تريد النظر بوجهه حتى لا يخذلها قلبها أو أن تعيث عيناه الإضطراب بأنفاسها فهى مستاءة منه أشد الإستياء
ضم رياض كفيه على عصاه وهو يقول بإرهاق
أظن إحنا قاعدين علشان نتكلم بالعقل لكن لو هتبتدوا تغلطوا فى بعض هحكم فى القاعدة من غير ما أسمع حد فيكم لأن أنا الصراحة تعبان ومش مستحمل ۏجع قلب
تركت ميس مكانها على الفور وجلست بجانب جدها وقبلت يده وهى تقول بإهتمام
جدو لو تعبان بلاش ترهق نفسك أكتر صحتك أهم من اللى بيحصل ده
ضمھا إليه بحنان وقبل رأسها ونظر لعمران الذى قرأ بعيناه تلهفه لعودتها معه فأشار إليه بأن يقول ما لديه فزفر عمران بقوة قبل أن يقول
أنا عارف أن ليها حق تزعل من اللى هى سمعته بس هى سمعت أخر كلامى يعنى لو كانت سمعت الكلام اللى قبل كده كانت سمعتنى وأنا بقول لغزل أن أنا بحبها وأن لا بفكر أنتقم ولا أعمل فيها أى حاجة وحشة وكل خوفى أنها كانت تعرف بدافع جوازى منها فى الأول علشان متزعلش
رفعت ميس رأسها عن صدر جدها وهى تناظره بغيظ وقالت بإمتعاض
يعنى أنت مش بتنكر أن ده اللى كنت بتفكر فيه أول ما أتجوزتنى وټنتقم من عيلتى ليه أصلا وأنت قولتلى ان عيلتك وعيلتى أصحاب من زمان إيه بقى اللى حصل عايزة أفهم
هتف بها عمران بثقة
لاء مش هنكر بس جايز كان كل ده ستار على السبب الحقيقى وهو أنك كنتى حبى من أيام طفولتى وموضوع الخلاف بين العيلتين كان سوء تفاهم وراح لحاله وبلاش نفتح فى مواضيع توجع دماغنا كلنا
إستمر النقاش بينهم وقتا طويلا فشعور رياض بالإرهاق يتزايد من كثرة تلك العقبات والعراقيل التى تعترض طريقهم بتلك الأونة ولكن إستطاع فض الجلسة بقرار عودة ميس مع زوجها لمنزله وأن يحاول عمران جعلها تسامحه فإن كانت ميس قبلت بقرار جدها دون مناقشة فهى من داخلها لم تكن تريد العودة معه بهذا الوقت خاصة وأنها تشعر كأنها كالجدباء لاتفهم شيئا من تلك الأسرار التى يحاولون التستر عليها ولا يجعلونها تعلم حقيقة الأمر بين العائلتان
أخذت حقيبتها ووضعها زوجها بالسيارة وما كادت يده تلمس يدها حتى نفضتها هى بجفاء فيبدو أن مهمته بإقناعها ستكون شاقة فلولا وجود معتصم معهم بسيارة واحدة لكان تصرفه معها سيكون غير ذلك الهدوء الذى يحاول أن يمارسه معها حتى لا تتفاقم الأمور أكثر
وصلوا ثلاثتهم للمنزل فولجت ميس بتؤدة وقابلت ولاء التى رحبت بعودتها بحرارة على الرغم من عدم غيابها سوى بضعة أيام
ميس الحمد لله أنك رجعتى معاهم البيت ملوش طعم من غيرك
إبتسمت لها ميس وردت قائلة بهدوء
تسلمى يا ولاء اخبارك إيه واخبار النونو إيه
مسدت ولاء على بطنها بحركة دائرية وهى تقول بتفكه
زى الفل يا حبيبتى وبيسلم عليكم نفر نفر
إبتسمت ميس على قول ولاء الممازح لها فبرؤية عمران لإبتسامتها أطمئن قليلا لحسن مزاجها ولكن ما أن كادا معتصم وولاء يخرجان للحديقة وصعدا هما الدرج حتى وصلا غرفتها حتى ولجت ميس الغرفة وأغلقت الباب خلفها ومنعت دخوله بل أنها هتفت به من خلف الباب أن يبحث عن مكان أخر يقيم به فهى وإن كانت عادت معه فهى لن تسمح له بالأقتراب منها أو أن يقيما سويا بغرفة واحدة فألح بطرق الباب ومناداتها إلا أنها لم تعيره إنتباهها بل قامت بتشغيل الموسيقى بصوت عالى حتى لا تستمع لصوته وتجد نفسها تخرج إليه وتراه يفرض هيمنته وسيطرته عليها
______________
أراد رؤيتها على وجه السرعة فهاتفها بأن تقابله بتلك الشقة التى أعتادا أن يتقابلا بها والتى يبدو كأنها وكر للخطط الشيطانية فهو يمارس بها كل ما يمكن أن يفعله بشرى من أمور الفساد والفسق فهو جاحد بكل منطق ولا يرى ما يردعه عن أفعاله فهى واحدة فقط من إستطاعت تقويم سلوكه قليلا بتلك الأيام التى عاشتها بكنفه ألا وهى شقيقته الصغرى حياء فبعد عودتها لزوجها وكأن تلك الطباع اللينة واللطيفة التى كان يظهرها لها لم يعد لها وجود وعاد لما كان عليه من أمور الفسق والفجور
لم يطيل المكوث ببيت عمه أدريانو خاصة بعد علمه بما حدث بينه وبين إبنته بيرى التى أطلقت عليه رصاصة بإحدى نوبات چنونها المفاجئ فهو إطمئن أن أموره صارت بخير ولا يحتاج سوى الراحة بفراشه عدة أيام ليلتئم جرحه ويعود ثانية زعيم الماڤيا الدامى والذى زرع به حب الاڼتقام وجعله يفعل ما بوسعه للإنتقام من تلك العائلة التى يرى أنها هدمت حياته وحرمته من والديه وأشقاءه وقضى حياته بأسرها يسمع بأمور القټل والډماء من عمه ولم يحيا حياة طبيعية خارج نطاق دائرة الإنتقام
فأراد الاطمئنان عليه ثانية عبر الهاتف إذ أخذ هاتفه الجوال من جيب بنطاله وأنتظر حتى جاءه الرد من عمه وهو يقول بصوت خشن
أنت فين دلوقتى يا ديفيد
أجابه ديفيد وهو ينظر لإنعكاس صورته بإحدى المرايا
عندى مشوار مهم وهخلصه وهرجع على البيت أنا اتصلت أطمن عليك وأخبار بيرى إيه دلوقتى
قال أدريانو بما يشبه الأمر
لسه زى ماهى و عايزك ترجع البيت وكمان تكلم حياء تيجى تشوفها أظن هى هتسمع ليها وتخرج من الحالة اللى فيها فاهمنى يا ديفيد
نفخ ديفيد بملل ورد قائلا بإستياء
هى حياء شغالة دكتورة نفسية يا عمى بيرى لازم تتعالج نفسيا ودكتور نفسى يتابع حالتها أحسن ما تتجنن وتعمل فى نفسها حاجة ولا ټموت نفسها
رد أدريانو عليه لم يكن سوى صړاخ
أخرررس خاااالص ومش عايز أسمع منك كلمة تانية وتنفذ اللى قولتلك عليه فاهم
أنتهت المكالمة بعد صړاخ عمه بوجهه فإن كان مدين لعمه بأنه أعتنى به بعد مۏت والديه فأوقات كثيرة يشعر بالضيق والإستياء منه كأنه بيدق بيده يريد تحريكه يمينا ويسارا دون أن يملك الحق بالقبول أو الرفض
مرر يده على تلك المنضدة التى تراصت عليها كافة أنواع الأسلحة الڼارية وأخذ سلاح متوسط الحجم ورفعه بوضع الإستعداد كأنه بصدد إطلاق الړصاص منه
وجد باب الشقة يفتح وتلج هى منه فأول ما قابلها هو وقفته المتأهبة كأنه بإنتظارها لېقتلها فأزدردت لعابها پخوف
إيه دى أنت بتعمل إيه ناوى تموتنى ولا إيه
قهقه ديفيد على قولها فخفض يديه وهو يقول بدهاء
أقتلك إزاى بس يا حبيبتى دا أنا كنت بتمرن بس إن لو أنتى حبيتى تضحكى عليا أموتك بأى مسډس
أغلقت الباب خلفها بحدة وخطت بخطواتها للداخل ووقفت أمامه دفعته بصدره بقوة وهى تصيح به
وټقتلنى ليه أنا بنفذ اللى بتقولى عليه بالحرف الواحد عايزنى أعمل إيه أكتر من كده
جذبها من شعرها وهو يكز على أسنانه پغضب
فين اللى نفذتيه ده مش شايف أى فايدة من وجودك فى قصر النعمانى لدلوقتى
خلصت شعرها من يده وارتدت بخطواتها قليلا للخلف وهى تقول بإمتعاض
يعنى كل الأخبار اللى بجبهالك عنهم دى مش كفاية أنا خلاص قربت أبقى مرات راسل النعمانى وهيبقالى وضعى فى القصر مع أنه صعبان عليا لأن هو ما يستاهلش أى حاجة وحشة دا راجل بجد مفيش منه وكفاية أنه منسيش أيام الطفولة وبيتعامل بكل أدب وذوق
لم يتركها تعدد مناقب راسل إذا قبض على ذقنها بطريقة مؤلمة فسكنت إبتسامة هازئة شفتيه وهو يقول بثغر ملتوى ساخر
أنتى مبسوطة أنه بيتعامل معاكى زى أيام الطفولة وبيتعامل بذوق وياترى معاملته ليكى هتبقى إزاى لو عرف إنك مش إيلين النعمانى أصلا وأن إيلين النعمانى الحقيقية لسه عايشة فى روسيا ومتجوزة وعندها أطفال
__________
٤٤
نسيت هى تماما ذلك الأمر فهى أتقنت دورها بدقة بالغة حتى نسيت هويتها الحقيقية وصار لديها إقتناع تام بأنها هى إيلين النعمانى حب طفولة ذاك الرجل الوسيم والجذاب والذى إستطاع تشتيت إنتباهها عن مهمتها الأساسية بأن جعل قلبها يخفق خفقات شاذة عن قواعدها الباردة فهى أخذت من المال الكثير من أجل تأدية ذلك الدور ولم يكن يعنيها بالبداية سوى أن تنهى مهمتها على أكمل وجه وتأخذ ما تبقى لها من النقود فهى عملت مع ديفيد من قبل بل إنها هى من كانت تستطيع تسهيل أمور عمله بصقلية نظرا لجمالها وفتنتها
ولكن تهدم منطقها بتلك الأيام التى قضتها برفقة راسل بصفتها صديقة طفولته وحبه الأول وباتت تصدق أنها هى حقا إيلين وشعرت بما يمكن أن تشعر به إيلين الحقيقية من عودتها للإسكندرية وتجد حبها الأول قد نسيها تماما بل أنه صار عاشقا لأنثى غيرها
رمقت ديفيد وقالت بفتور
وإيه اللى هيخلى إيلين النعمانى الحقيقية ترجع من روسيا دلوقتى ياريت متبوظش المهمة بجنانك ده
ربت على خدها عدة مرات متتالية كأنه يصفعها بخفة وقال بثغر ملتوى
مبوظش المهمة ! هو أنتى حبتيه ولا إيه يا قطة
أزاحت يده عن وجهها وردت قائلة بضيق
بطل جنان حب إيه وبتاع إيه
حاولت أن تزوغ بعينيها عن مرمى بصره ولكن فشلت بذلك فى النهاية إذ عاد يقبض على ذقنها بإحكام وهو يقول بإبتسامة بشعة
شكلك فعلا حبتيه بس اللى متعرفهوش يا حلوة أنه
متابعة القراءة