روة عشقك من 43-46

موقع أيام نيوز

دا كله علشان اللى رباك جوز أمك مش باباك
قصدك اللى ربانى الشيطان دا حتى الشيطان يقوله يا عمى
قال عمرو بصوت حثيث مرعب كأنه يهمس بأذنها فى إحدى كوابيسها
فأشاحت بوجهها عنه وقالت 
هترجع لأفكارك الغريبة وتفكيرك العجيب ده تانى يا عمرو فعلا كان لازم تروح لدكتور نفسى
أطاح بمزهرية كانت موضوعة قريبا منه فصاح پغضب 
هو اللى كان لازم يروح لدكتور نفسى جوزك اللى نفسيته مريضة وإنسان بشع بمعنى الكلمة عمل معايا كل شئ تتخيله أقولك على حاجة كمان كان دايما يجبرنى أن أنا أتفرج عليكم وأنتوا مع بعض فى أوضة نومكم أنا أتربيت على القرف فاهمة يعنى إيه
لم يكن زوج والدته يكتفى بأفعاله المشينة معه بل كثيرا من الأحيان كان يجعله يشاهد كل ما يدور بينه وبين والدته بأوقاتهما الخاصة ويجعله يرى كيف أن أمه كانت تستجيب لأهواءه المړيضة ورغباته الساډية فتلك الصورة النقية التى كان يحتفظ بها لوالدته تحطمت مع رؤيته المتكررة لخضوعها وخنوعها وحبها لأساليب زوجها الساډية والشاذة
فروحه صارت خړاب ودمار وعقله منذ صغره بات معبأ ومملوء بأبشع المشاهد وأقذرها كأن لم يعد ينعق بخړاب روحه سوى غربان سود تنذره بأن حياته ستظل ظلام دامس ولن يستطيع إنقاذ نفسه التى ڠرقت بالأوحال
شعرت بتدفق العرق على وجهها من تخيلها فقط رؤيته لها بتلك المواضع المخلة حتى وإن كانت برفقة زوجها فجف حلقها وقالت بصوت مبحوح 
عمرو أنت بتقول إيه
التوى ثغره لعلمه بأنها ستحاول نفى ما قاله فلم يعد لديه مزيد من الطاقة لمجادلتها فأنهى الحوار بينهما وهو يقول بإرهاق 
مبقولش يا ماما روحى نامى وأرتاحى
رفع يده يشير لها بالخروج من الغرفة فلم تنتظر دقيقة أخرى إذ خرجت مهرولة فأغمض عينيه كأنها يعتصرها وكز على أنيابه طاحنا إياهما ببعضهما البعض فهو متيقن من أنها ستذهب لزوجها وتخبره بما قاله وسينجح فى جعلها أن تتيقن من أن ما قاله ولدها ماهو إلا حديث من وحى خياله وأنه لابد له من الذهاب لطبيب نفسى للتخلص من تلك الأوهام
ولكن تلك المرة لن تكون كسابقيها فهو الآن بملعبه وعلى أرضه فأخذ هاتفه وتحدث مع أحد رجاله وأمره بأن ينفذ ما أخبره به بدقة فبعد أن أنهى مكالمته إبتسم بشړ وربما تلك هى المرة الأولى التى تكون إبتسامة شړ بمحلها 
____________
تدور بالمطبخ كالفراشة وهى تعمل على تحضير قدح القهوة الخاص به فهى صارت تعلم بأى وقت يحب إحتساء قهوته اللذيذة ذو الرائحة النفاذة والتى يبدو عليه أنه مدمنا عليها لم تكن ذات خبرة واسعة فى أعمال وشئون المطبخ ولكن يظل إعدادها للقهوة سرا خاص بها فبعد فروغها من صب القهوة بالفنجان وضعته على صينية فضية ووضعت كوب الماء ومزهرية صغيرة بها ورود صغيرة كنوع من التناسق وبعث الراحة بنفس راسل فهو كان غائبا عن المنزل بالأيام الماضية ولكن ها هو قد عاد ثانية جاعلا كل عصب بها وخلية تهتف بإشتياقها إليه
أثناء خروجها من المطبخ قابلت وفاء والتى يبدو عليها أنها جاءت للمطبخ من أجل أمر ما فألقت عليها التحية بتهذيب كعادتها مع أهل البيت
أهلا يا طنط وفاء
ردت وفاء بإبتسامة هادئة
أهلا بيكى يا حبيبتى قهوة مين دى
رفعت إيلين الصينية قليلا كأنها تدعوها لأن تلقى نظرة على ما أعدته فقالت بصوت خاڤت 
دى القهوة بتاعة راسل اللى بيحب يشربها عملتهاله بنفسى
أماءت وفاء برأسها وتركتها ودلفت للمطبخ بينما صعدت هى الدرج لتصل لغرفة راسل فهى تعلم بشأن أنه حاليا بغرفته وصلت أمام الغرفة وأدارت المقبض بدون أن تطرق الباب أرادت أن تفاجئه بمجيئها ولكن تجمدت بمكانها وهى ترى ذلك المشهد الغرامى والحميمى بين راسل وزوجته حياء
إذ كان ممددا على الفراش واضعا رأسه على ساق حياء وهى تستند بظهرها للسرير وتميل برأسها إليه ويبدو أنهما منهمكان بحديثهما وهو يتخلل خصيلاتها الناعمة بأصابعه وهى تداعب وجهه ولحيته وتضحك وتبتسم بدلال بل لم يقتصر الأمر على ذلك إذ سمعته يهتف بزوجته پجنون العاشق 
وحشتينى أوى
لتجيبه حياء بدفء صوتها الناعم 
أنت أكتر يا روح قلبي
ظلت هى تتابع المشهد والحديث الغرامى بينهما فوجدتهما بصدد إكمال ليلتهما كأى زوجان عاشقان خاصة بعد أن انفلت عقالهما سويا وصار العناق بينهما محموم يتحدث كل منهما بلوعة عشقه للأخر كأنهما مصاپان بالهذيان الناتج عن الإصابة بحمى شديدة
ولكن ما كادت ترى راسل يقترب من زوجته حتى سقطت الصينية من يدها تحدث صوت جلبة قوية أنتبها عليها العاشقان فبسرعة البرق أبتعد راسل عن حياء التى تركت مكانها وهى تعمل على ترتيب شعرها المشعث
فصاحت بها پغضب 
إيه ده مش فى حاجة إسمها إستئذان إزاى تدخلى علينا كده
أجابتها ببرود 
مكنتش أعرف أنك هنا معاه يا حياء
وضعت حياء شعرها خلف أذنيها وهى تقول ببرود مماثل 
وأديكى عرفتى أتفضلى بقى أخرجى لأن الصراحة مش عايزة مزاجي يتعكر وعلشان جوزى واحشنى بعد الكام يوم اللى كان مسافرهم
أقتربت منه ووضعت ذراعيها حوله ورأسها على صدره كأنها تريد أن تجعلها تعى حقيقة الوضع بينهما فهى ستظل آسرته بحبال عشقها وودها حتى وإن كانت تأمل هى فى الحصول عليه وهو حلم مستحيل المنال
حولت بصرها عن وجه حياء ونظرت إليه وجدته يرمق زوجته بعينان متألقتان بوهج عاطفى من شأنه أن يجعل حياء تبلغ ذروة سعادتها بأن رجل مثله يهيم بها عشقا وكأن كل ما حدث منها سابقا قد غفره لها بلمح البصر ولم يعد يتذكر منه شيئا فهى تكاد تصاب بالجنون لتحصل على إجابة واحدة لذلك السؤال الذى ضج بعقلها وهو ماذا تملك حياء عن باقى النساء لتجعل رجل مثله مغرما بها حد النخاغ بل لم يقتصر الأمر عليه فقط فشقيقها أيضا يشيد بها وبأخلاقها ولم تنسى تحذيره لها بأن لا تمسها بسوء وإلا سيقتلها على الفور
تمايلت قليلا بخصرها وهى واضعة كفيها على جانبيه وقالت 
ماهو كمان خطيبى وواحشنى أنا كمان
تركت حياء راسل وخطت تجاهها فأدنت بوجهها منها وهى تقول بصوت منخفض
خطيب مين يا حبيبتى أنتى صدقتى نفسك ولا إيه أصحى لنفسك أحسن مش هيحصلك طيب ومتبقيش زى إبليس كده هادمة لذات ومفرقة جماعات
فتحت فمها لتهم بالرد عليها فقطع رنين هاتف حياء عليها الفرصة إذ إقتربت حياء من الهاتف الموضوع على الكومود فوجدت إسم شقيقها ديفيد فخرجت للشرفة لتعلم ماذا يريد منها بهذا الوقت كأن تلك الليلة لن تنتهى ويتركوها تنعم بإشتياق وحنين زوجها لها
رآتها تلج للشرفة فنظرت لراسل مطولا حتى أثارت دهشته فنظر إليها متسائلا
مالك بتبصيلى أوى كده ليه يا إيلين
قالت وهى تبتسم بسخرية 
أصل شيفاك أنت وحياء رجعتوا لبعض
أطالت النظر بفتحه قميصه فكأنه أنتبه على تحديقها به فعمل على إغلاق أزراره التى سبق وعملت يد حياء على حلها بنوبة عناقهما
لم يتاح له الوقت الكافى للرد على قولها إذ خرجت حياء من الشرفة فبعودتها خرجت إيلين من الغرفة حتى لا ټتشاجران ثانية ولكن كأنها أشعلت النيران بقلبها تلتهم عقلها وقلبها وكل منطق سليم يمكن أن يمنحها التفكير فى رعونة تصرفاتها التى حذرها منها ديفيد سابقا
وقفت حياء أمام راسل وهى تبحث عن حجة مناسبة لتحصل على موافقته للذهاب لمنزل أدريانو فمن الراجح أنه سيرفض خروجها وذهابها إلا أنها لم تجد ضرر من المحاولة
فإبتسمت بوجهه ورفعت يديها ووضعتها على صدره لتجلب عطفه فقالت بعد أن أزدردت لعابها 
حبيبى لازم أروح بين عمى أدريانو علشان بنته بيرى تعبانة أوى ومحتاجة تشوفنى فممكن أروح يومين وأرجع تانى
تجمدت يده التى كانت تمسد على رأسها فرمقها بنظرة شك إلا أنه لم يخيب رجاءها به فقال باسما وهو يجيب مطلبها 
ماشى يا روحى موافق أنك تروحيلها
إزدادت إبتسامتها إتساعا وبغمرة سعادتها قبلته على وجنته عدة مرات ولكن كفت عما تفعله عندما سمعته مستطردا بنبرة صوت مبهمة 
بس مش هتروحى لوحدك ياروحى رجلى على رجلك يا حياء حتى كمان أشوف أهل مراتى وأتعرف على نسايبى وأكيد أنا وأخوكى هنبقى أصحاب أوى 
__________
٤٥ 
جفت دمائها بعروقها لحظة إستماعها لإقتراحه لا بل تصميمه الكامل على أن يرافقها لمنزل عمها فبتلك الحالة ستكون كمن إستدرجت فريسة للفخ بل كمن ستسوقه للمۏت بيديها ولا يعلم ما يمكن أن يكون بإنتظاره فشقيقها وعمها باتت تعلم أى مشاعر مكنونة لديهما لأى فرد من عائلة النعمانى أو الزناتى فهى تحاول فعل المستحيل من أجل الحفاظ على ما تبقى ولكن أن يتم وضعها بين المطرقة والسندان لهو بالأمر الذى يستحق الرفض فهى لن تغامر بأخذه لهناك ولن تجعله يطأ بقدميه ذاك المنزل أو إذا صح القول إلى مقبرته
فبتخيلها لمصيره الذى يمكن أن يلقاه هناك جحظت عينيها وحدقت بالفراغ وحركت رأسها پعنف وهى تصيح برفض قاطع 
لااااء يا راسل مش هتيجى معايا مستحيل
ثورتها بالرفض لمرافقته لها كانت أدعى لأن يسكن الشك بقلبه وعقله فحالتها تلك إن دلت على شيء تدل على أن هناك خطب جلل وعظيم حتى ترفض هكذا أن يرى عائلتها
تلاحما حاجباه الكثيفان ورمقها بدهشة متسائلا 
لاء ليه يا حياء مش عيزانى أروح معاكى بيت أهلك ليه اللى يسمعك كده يقول كأنك راحة الڼار برجليكى مش رايحة بيت عمك
تجولت يدها على وجهها كأنها تحاول ترطيب بشرتها الملتهبة من تدفق دماءها الحارة فربما هى زادت من رد فعلها حتى أثارت دهشته لكنها ستعمل على تلطيف الأمر قدر إمكانها
فقالت وهى تبتسم بتوتر 
لا أبدا يا حبيبى المشكلة أن هبقى مشغولة ببيرى ومش هعرف أهتم بيك وأنت معايا هناك وكمان عمى أدريانو وديفيد تقريبا معظم يومهم برا البيت وبيسافروا كتير أوى فأنت هتقعد مع مين وكمان ممكن متعرفش تشوفهم هى دى الفكرة
إن ظنت بأن تلك الترهات والهراء السخيف الذى قالته سينطلى عليه فهى حقا ساذجة فالطفل الصغير لن يبدو قنوعا بأعذارها وأسبابها الواهية فما بال زوجها الذى يستطيع قراءة تعابير وجهها ويعلم ما تفكر به بكل سهولة
فوضع راسل يده على مؤخرة عنقها وهز رأسها بخفة قائلا بمداعبة ودهاء 
يا حلاوتك يا روحى وأنتى عمالة تقولى كلمة من الشرق وكلمة من الغرب وفكرانى هصدق كلامك ده اللى ميدخلش الدماغ من أساسه
شقت إبتسامة شفتيها كأنها تحاول إظهار قوتها التى لم يكن لها وجود بتلك اللحظة من كشف زوجها لكذبها المتكرر فقالت بثقة مزيفة 
هو أنت يعنى يا حبيبى مش مصدقنى أعملك إيه علشان تصدق اللى قولتهولك
رفع يده
تم نسخ الرابط