روة عشقك من 43-46
المحتويات
لقربها بل يشعر أحيانا بأن حنينه إليها سيقتله بوقت من الأوقات
شعر بدفء فجأة وهو يراها تقف خلفه وتلف ذراعيها حوله وتضع رأسها على ظهره فسمع نشيج صوتها وهى تقول بصوت متحشرج
أنا أسفة على كل حاجة ۏجعتك عارفة أن عمايلك دى من يأسك من تصرفاتى معاك بس أه لو تعرف أنا بحبك قد ايه يا حبيبى وبخاف عليك
تواقة هى لأن تبكى على صدره فالضغط أصبح لا يطاق مشتتة بين واجبها وعشقها فلو أخلت بأحدهما سيتهدم الأخر ولكنها تلتمس له العذر على أفعاله اليائسة حد المۏت من أفعالها
إستدار إليها فتركها تفعل ما تفعله دون محاولة منه أن يصدها أو أن يمارس معها ألاعيبه الباردة فسالت دموعها على صدره وهى واضعة رأسها موضع قلبه الخافق برتابة وبعد إكتفاءها من البكاء وربته عليها ليجعلها تهدأ أخذت يده تقبل باطنها بعشق جارف ومررتها على وجنتها تتلمس منه الحنان والعطف
فها هى تعود من جديد تلقى بشباكها وما عليه سوى إبتلاع الطعم كالعادة كأنه حقا يمتلك ذاكرة تشبه ذاكرة السمك التى وإن فر هاربا من شباك الصيد ينسى الأمر سريعا ويعود لما كان عليه ويلقى بنفسه بالهلاك
ولكن أن يهلك هكذا وينغمسا سويا بأنهر من الحب والغرام لهو هلاك وعذاب محبب للنفس العاشقة فما كان من أمرها منذ دقائق من محاربة وقتال ونفور صار الأمر كأنه عزف نغمة هادئة تأسر الحواس ليلة ملحمية أخرى تضاف لمصاف ليالى الغرام خاصتهما ليلة أمتزج بها البحر والقمر والعشق بعروقهما وليلة أسر بها الفارس المغوار صبيته الحسناء
____________
ضمت ساقيها ولفت ذراعيها حولهما وهى تنظر لصديقتها بتيه كأنها أصابها الخرس فجأة فعودتها للمنزل بعد غياب دام عدة أيام لم يكن والدها يمررها لها بتلك السهولة خاصة وأنه بعد غيابها ذهب لقسم الشرطة وأبلغ عن فقدان نجلته الكبرى بعد خروجها من المنزل فعندما رآها أمام باب الشقة لم تكن قدميه تسعفه بالوقوف إذا إرتجفتا فجأة كأنهما رخويتان فأسرعت هى وزوجته بإسناده قبل أن يسقط أرضا وبعد مرور تلك اللحظة الصاډمة برؤيته لها ثانية أمعن بها النظر جيدا فتلك ليست ثيابها ويبدو عليها كأنها كانت بنزهة وعادت لتوها وكان ذلك أدعى بأن يوسوس له الشيطان من كون أن إبنته ربما فرت من المنزل بإرادتها الحرة وربما فرت أيضا من أجل شاب كان يريد إغواءها
بدأ الحديث معها بلين فى البداية وسرعان ما أنهال عليها ضړبا حتى كادت تعود لتلك الحالة الصحية المزرية التى كانت عليها عندما تم إنقاذها فمن أنقذها من يده بصعوبة هى زوجة أبيها فأمر بحپسها داخل غرفتها لحين إفشاءها بإسم من حرضها على الهرب مثلما وضع بإعتقاده
سحبت صديقها يدها لتحاول جذب إنتباهها وتطرد عنها تلك الحالة من الشرود فهتفت بها بلطف
سهى أتكلمى بقى وقولى إيه اللى حصل بقالى ربع ساعة قاعدة ومنطقتيش بكلمة
شهقت سهى پبكاء وهى تقول بحزن
عيزانى أقول إيه ليه محدش مصدقنى أن كنت فعلا مخطۏفة وفى واحد أنقذنى والله العظيم هى دى الحقيقة أنا معملتش حاجة غلط زى ما بابا مفكر والله ما عملت حاجة غلط
جذبتها صديقتها وطوقتها بذراعيها وقالت فى محاولة منها لتخفف شعورها بالألم النفسى
حبيبتى أنا والله مصدقاكى بس إحكيلى على اللى حصل بالظبط
أبتعدت سهى عنها قليلا وبدأت بسرد القصة كاملة منذ بداية خطڤها حتى تلك اللحظة التى تعيشها فتعبير وجه صديقتها المصډوم لم يكن بأقل من صدمة أبيها وزوجته عندما قصت لهما ما حدث لها فظن أبيها أنها تسرد له قصة أحد الأفلام الأجنبية المغرمة هى بمشاهدتها
فختمت حديثها
مش مصدقانى أنت كمان صح وشك بيقول كده هتعملى زى بابا وتفتكرى أن بحكيلك قصة فيلم أكشن
هزت صديقتها رأسها پعنف لتنفض عنها تلك الحالة من البلاهة والبلادة التى تلبستها فجأة فقالت وهى تحاول أن تبتسم
لا أبدا والله مصدقاكى بس دى حكاية ولا فى الخيال وكمان اللى أنقذك هو الشاب اللى كسرتيله إزاز عربيته وكمان حكتيلى أنك قابلتيه فى مستشفى وشتمتيه باين عليه شهم
دا قليل الذوق وكمان مدمن مخډرات
قالتها سهى بإمتعاض وهى تتذكر أخر مرة رأته بها عندما قام بجعلها تترك منزله بحالة أشبه بالطرد كأنه كان يعتنى بقطة شريدة وسأم منها فقام بطردها كأنه نسى فجأة لما أتى بها لبيته
وضعت صديقتها يدها على فمها وهى تردد پصدمة
مدمن مخډرات يالهوى سهى أوعى يكون عمل فيكى حاجة قوليلى أنا صاحبتك وأختك وحبيبتك
تركت سهى الفراش وهى تتمت بغيظ
معملش حاجة والله العظيم أنا زى الفل
سأمت من تكرار هذا الكلام ولكنها تلتمس لهم العذر فأى أحد ربما سيتهمها بتأليف تلك القصة خاصة بعد عودتها بسيارة فارهة وثياب أنيقة
سمعا صوت طرق على الباب فقالت سهى وهى تنظر من النافذة
أدخل
أنفتح الباب وظنت أن القادم زوجة أبيها ولكنها كانت مخطئة بظنها إذ سمعت صوت والدها يهتف بها بخشونة
سهى تعالى عمك وإبنه جم من البلد برا وعايزين يشوفوكى
أجفلت سهى من قول أبيها فدارت على عقبيها ونظرت له بعينان متسعتان تخشى أن ينفذ أبيها تهديده السابق من أن يجعلها تترك دراستها بل والأدهى من ذلك وأمر هو تخطيطه لزواجها من إبن عمها
فتهدل ذراعيها بجانبها وقالت بريبة وشك
وهو عمى وإبنه ايه اللى جابهم دلوقتى يا بابا خير مش عوايدهم يعنى يزرونا إحنا مش بنشوف حد منهم إلا كل سنة مرة
ربما يجب عليه أن يكن أكثر حكمة بهذا الوقت خاصة أن إبنته ليست بمفردها ولكن صديقتها تجلس معها فرد قائلا بهدوء
وفيها إيه يعنى لما اخويا وابنى ييجوا يزورونى إلبسى هدومك وحصلينى على برا
خرج والدها وأغلق الباب خلفها فحدقت بصديقتها بل ولطمت خديها أيضا وهى تقول پخوف
شوفتى أكيد عمى وإبنه جايين علشان حاجة مصېبة ليكون بابا ناوى ينفذ تهديده ويخلينى أتجوز أبن عمى ومكملش دراستى بعد اللى حصل أعمل ايه ردى عليا أعمل إيه
وقفت صديقتها أمامها وأحتضنتها تحاول أن تهدأ من روعها ولكن كأن فيضان أكتسح عينيها فظلت تبكى حتى جاءتها زوجة أبيها لتحثها على الخروج فبعد رحيل صديقتها أرتدت ثياب ملائمة وخرجت من الغرفة حتى وصلت لغرفة المعيشة
ألقت عليهم التحية وجلست بجانب زوجة أبيها التى مدت يدها وربتت على ساقها كدعم لها رفعت سهى رأسها بعد قضاءها لحظات تنظر بالأرض فنظرت بداية لعمها الذى يكبر أبيها بعدة أعوام يشبهه بالملامح ولكن كان والدها مليح الوجه عنه وإبن عمها الذى ألقى عليها نظرة خاطفة وعاد ينظر لأبيه لا تنكر أنه شاب جيد من حيث تكوينه الجسدى وملامح وجهه وحصولة على شهادة بكالوريوس الزراعة وجاء ذلك طبقا لرغبة والده ليرعى فيما بعد تلك الأراضى الموروثة لهما من جدها الراحل
وضع عمها كوب المشروب من يده ونظر لأبيها وهو يقول بإبتسامة بشوشة
سهى كبرت وأحلوت بقت عروسة ما شاء الله عليها وإحنا جينا أنا وأبنى علشان نفكرك بوعدنا القديم من أن سهى تتجوز إبنى فقولت إيه يا أخويا ومهرها عندى وأتقلهالك بالدهب
صعقټ سهى مما سمعته من عمها فردت بسرعة
جواز إيه أنا لسه بتعلم حتى لسه مدخلتش الجامعة
رد إبن عمها وهو يقول بهدوء
أنا مش هحرمك من التعليم هتكملى تعليمك عادى وتدخلى الكلية اللى تعجبك متقلقيش من الموضوع ده
فعن أى قلق يتحدث هو فهى تشعر بالړعب والذعر نظرت لأبيها تستعطفه بنظراتها من أن يقول شيئا ويحول بين ذلك الأمر ولكن يبدو عليه أنه لن يهب لنجدتها بل أيقنت أنه هو من أراد إتمام تلك الزيجة بالمقام الأول فكانت الطامة الكبرى عندما سمعت عمها يحثهم على قراءة الفاتحة على أن يعود للبلدة ويجلب باقى العائلة من أجل إتمام الأمر بصورة فعلية
تركت مكانها وفرت هاربة لغرفتها فعلل أبيها فعلتها بأنها تشعر بالخجل كباقى الفتيات بموقف كهذا ولكن العريس المنتظر لم يكن يظن أن ما قاله عمه هو الحقيقة فبالأمر شئ مبهم ولابد له من معرفته ولكن تفكيره لم يكن يشغله عن إقراره بحقيقة أن إبنة عمة وعروسة المنتظرة صارت فتاة يافعة كالورود الندية وستكون زهرة صغيرة تزين منزله
____________
لم يكن ينقصه سوى ڼصب الفخ لزوج والدته بإحكام فهو لا يريد أن يتورط بالأمر أمام الشرطة ولكن عليه أن يتحلى بالذكاء والدهاء حتى ينتهى من الأمر برمته فلم يكن أسهل من أن يأمر رجاله بالتخلص منه ولكن ذلك لن يكون كافيا لإطفاء تلك النيران التى نشبت بصدره منذ أن كان صغيرا ويراه يفعل به تلك الافاعيل التى لا تمت بصلة لإنسان يتحلى بالأدمية والإنسانية فهو كأنه كان بيده كأداة لتفريغ كل أهواءه المقززة والقڈرة ولم يكن يكفيه أن الله أحل له بأن يكون له زوجة ويحيا حياة طبيعية ولكن أراد ممارسة الرزائل المحرمة مع طفل لم يكن تخطى من عمره سوى سنوات قليلة ولم يكن يعى بالبداية ما مغزى تلك الأفعال المشينة والواقعة عليه من زوج والدته
فكلما أغمض عينيه يمر بعقله إحدى المشاهد المقززة ومازال يتذكر إبتسامته البشعة وهو بين يديه لاحول له ولا قوة سوى بكاءه فهو حتى كان يحرمه حق الصړاخ للتعبير عن رفضه لما يحدث إذا كان يكمم فمه حتى تنتهى إحدى نوبات إعتداءه المتكرر
أنتفض عمرو صارخا فجأة كأنه مازال يشعر بطعم عبراته النازفة عندما كان يبكى
أااااااااااااااه
أنفتح باب غرفته وولجت والدته بخطوات مهرولة لتعلم سبب صراخه فأقتربت من فراشه الجالس عليه وجلست بجانبه وحاولت أن تضمه إليها وهى تقول بقلق
مالك يا حبيبى فى إيه بتصرخ ليه كده أنت لسه بتجيلك الكوابيس دى
دفعها عنه بجفاء وترك الفراش فدمعت عيناه وهو ېصرخ بها
أطلعى برا وسبينى يلااااااا مش عايز أشوف حد
إمتعضت والدته من سلوكه السئ والجاف معها ولم يقتصر الأمر على تلك المرة فقط ولكن منذ أن بلغ أشده والعلاقة بينهما صارت ضحلة وتقتصر على سؤالها عنه بسؤال عابر ليرد هو بإقتضاب
تركت الفراش الجالسة عليه وعقدت ذراعيها وهى تقول بإستياء
أنت مش ناوى تغير أسلوبك وطريقتك دى يا عمرو أنتى ناسى أن أنا أمك
إبتسم عمرو قائلا بسخرية
أمى ! ومن أمتى كنتى ليا أم زى باقى الأمهات كان كل اللى فى دماغك بس إزاى ترضى الراجل القذر اللى أنتى متجوزاه لدرجة أنك نسيتى أن عندك إبن
إحتقن وجهها بدماء الڠضب وتساءلت
قصدك إيه بكلامك ده يا عمرو وليه مصر على أن يكون فى خلاف بينك وبين جوزى
متابعة القراءة