روة عشقك من 43-46
المحتويات
بجيبى سرواله ورد قائلا بإبتسامة أشد سخافة
من عند بتاع البرود يا أم ډم خفيف تحبى أجبلك شوية
خطت بخطواتها تجاهه ورفعت سبابتها تمررها على وجنته وهى تقول بمشاغبة
كفاية أنت عليا يا حبيبى برودك مكفى وزيادة شوية كمان
أخرج يديه من جيبه وطوقها بهما ليقربها منه أكثر فأراد زيادة توترها الذى بدا جليا على وجهها الذى إصطبغ بحمرة قانية كأن تلك هى المرة الأولى التى يضمها بها وهذا ما يجعله مفتون بها فكل وصال بينهما كأنه الأول
مرر أنفاسه على وجهها وهو يقول بصوت خاڤت
حابب نقضى وقتنا على البحر الجو النهاردة جميل وتخيلى أنا وأنتى والقمر والبحر أظن مفيش أحلى من كده رومانسية
تلاحما حاجبيها قائلة بتساؤل وغرابة
نروح البحر دلوقتى
سارت أنامله من منبت شعرها حتى وصلت لأطرافه وهو يقول بحالة أقرب للإنتشاء
أيوة علشان أنا مسافر بكرة آخر النهار إن شاء الله وعايز أخر حاجة أكون فاكرها هو الوقت اللى قضيته معاكى
أجفلت قليلا بعد سماعها بشأن سفره فهى ليس لديها علم بهذا الأمر فرفعت وجهها تنظر له بتمعن متسائلة
مسافر! مسافر فين وليه أنا معرفش أنك مسافر إلا دلوقتى
أرادت أن تنسل من بين ذراعيه وتهرب من حصاره لها إلا أنه أحبط محاولاتها بالإبتعاد فأجابها بهدوء
مسافر علشان عندى مؤتمر طبى مهم
مؤتمر طبى ! إزاى وأنت موقوف عن العمل
قالت حياء عبارتها وأنتظرته يجيبها على ما سألته إياه
فإبتسم لها إبتسامة ذات مغزى وهو يقول بجدية
ماهو ده أحد فوايد إسم النعمانى واللى ممكن يعمله خلاص قرار وقوفى عن مزاولة مهنتى أتلغى والمستشفى كمان رجعت أنا بس اللى مش حابب حاجة تشغلنى عنك يا روحى
ختم حديثه بهجومه المفاجئ لعناقها فهو أصبح لديه قدرة عجيبة على تغيير دفة الحديث ومسار الأمر بينهما وتلك النزهة التى أقترحها عليها منذ دقائق جعلها تعلن موافقتها بدون تردد أو إعتراض
أخذها من يدها وخرج من الغرفة وهبطا الدرج فوجدته يتركها وذهب لجلب سلة طعام وسجادة صغيرة وعاد إليها ثانية فهى تسير معه كالمنومة مغناطيسيا لا تفعل شئ سوى ما يخبرها به فطمأنها أنهما سينعمان بخلوة خاصة بهما على الشاطئ الخاص خلف القصر ولا يمكن أن يتلصص أحد عليهما بذلك الوقت فهو شدد أوامره لرجال أبيه بعدم الإقتراب من المكان الذى سيقضيان به وقتهما
إحنا كده وصلنا صح
قالتها حياء وأحست بإرتياح شديد عندما بلغا الشاطئ وأخذا يسيران معا فوق الرمال فالليل رائع البهاء والجمال وأمواج البحر العاتية تندفع نحو الشاطئ لتغمره بزبدها الأبيض وبدت أشبه بشرائط فضية على إمتداد الرمال والصخور الصغيرة التى ڠرقت فى ضوء القمر الساطع
أجابها راسل وهو يحرك رأسه بالإيجاب
أيوة خلاص وصلنا إيه رأيك فى المكان
بسطا السجادة الصغيرة وسلة الطعام وجلست حياء على الطرف مقابل له أحست أنها أشبه بزهرة تفتحت وإزدادت نضجا وجمالا فمعه هو لا تعلم سر ذلك الشعور الذى يسيطر على حواسها كافة بأنها أجمل النساء فربما ذلك عائد لإطراءه الدائم لها ولجمالها حتى وإن كانت لم تكن بفتنة وجمال نساء أخريات كتلك التي تسمى خطيبته الآن
عندما أحست بأن مزاجها سيتعكر صفوه لتذكرها إيلين ردت قائلة بإلحاح
جميل أوى لدرجة أن عايزة أعوم دلوقتى بس ...
تذكرت أنها لم تجلب معها ثوب للسباحة فوجدته يخرج أحدهما من حقيبة جلبها مع سلة الطعام فناوله لها وهو يقول بمكر
أكيد هيبقى تحفة عليكى وأنتى عارفة ذوقى
أخذت منه الحقيبة ونظرت بداخلها فوجدت ثوب سباحة باللون الوردى وأشار إليها بأن تذهب لإرتداءه بذلك المكان الذى يشبه المقصورة والذى تم بناءه من أجل من يرتاد الشاطئ لأخذ حريته بتبديل ثيابه
ولجت حياء لداخل المقصورة وجدتها كإحدى غرف القصر من حيث الأثاث والمفروشات الفاخرة فراسل يبدو عليه أنه لم يغفل عن شئ لقضاء ليلته برفقتها
انتهت من إرتداء ثوب السباحة وخرجت إليه فنهض من مكانه و أمسكها من يدها ثم أنطلقا معا إلى البحر حيث يلهوان ويسبحان فى الماء البارد حتى أبتعدا قليلا عن الشاطئ وسط السكون الشامل الذى يملأ جنبات الليل لاتسمع شئ سوى أنفاسهما وهما يحاولان إلتقاطها بعد جولة من السباحة فتركته يحملها بين ذراعيه ووضعت يديها حول عنقه وهو يدور بها فى الماء فتعالت أصوات ضحكتها وتجلت سعادتها على وجهها كأنها نسيت كل شئ فجأة وعادت مرة أخرى من غير هموم وعادت الزوجة العاشقة لزوجها الطبيب الوسيم فبعد إنتهاء لهوهما خرجا من البحر ووصلا لمكان جلوسهما
أخرجت الطعام الموجود بالسلة وظلت تلتهمه بشراهة فقالت وفمها مملوء
لاء بجد دا أحلى يوم فى عمرى
أزاح خصلة رطبة من شعرها عن جبهتها وهو يقول بدهاء
النهاردة بس اللى أحلى يوم فى عمرك
حركت رأسها نافية وهى تقول بحب
لاء الصراحة كل يوم عدى عليا وأنا مراتك كان أحلى يوم فى عمرى ما عدا طبعا الأيام اللى من ساعة ما جيت هنا القصر وأنت عمال ټحرق فى دمى
وجدتها فرصة سانحة للتحدث معه بشأن فض تلك الزيجة التى لن تتركه يكمل بها سواء كان ذلك بموافقته أو رفضه ولكنها فضلت اللين حتى لا يتشدد برأيه
فناشدته بصوتها الناعم وهى مستطردة
راسل أرجوك بلاش الجوازة دى أنا مش هستحمل أنك تتجوز عليا
حدق بوجهها قائلا بتحدى
مش عيزانى أتجوز عليكى تقوليلى كل اللى أنتى مخبياه عنى وتحكيلى كل اللى حصل بالتفصيل من ساعة ما حبيتى تمثلى عليا أنك خلاص مش عايزة تعيشى معايا
فهو يخيرها بين أمرين إما زواجه أو إن تخبره بما تخفيه عنه ولكنها أرادت كسب المزيد من الوقت إذ قالت برجاء
طب أجل موضوع الجواز ده شوية بس وساعتها هقولك على كل حاجة
حرك رأسه پعنف رافضا مطلبها فحول بصره عنها وهو يقول كمالك زمام الأمور
مش هستنى يا حياء ولحد بقى ما تقررى تقولى اللى عندك هتجوز إيلين ومټخافيش هعدل بينكم أنتى ٣ أيام وهى ٣ أيام واليوم السابع هريح دماغى منكم أنتوا الاتنين ماهو لازم برضه أخد أجازة
فاضت عيناها بالدموع وقفزت على قدميها لتنطلق تعدو نحو البحر ثانية يدفعها شعور التعاسة الذى غمر قلبها هناك فى البحر سوف ټدفن ألامها ويأسها من إقناع راسل بالتخلى عن تلك الزيجة ولكن كان متيقظا تماما حتى أنه حدس ما كان يدور فى ذهنها فمد يده وامسك كاحلها فسقطت على الرمال منبطحة على وجهها طرحها على ظهرها ليتسنى له النظر في وجهها بتمعن ولكن شعرت بالنفور منه فجأة وأرادت الفرار من حصاره فرفعت ساقها وضړبته بمنتصف معدته فتأوه وأرخى يده عنها
تتابعت أنفاسها وهى تقول پشماتة
أحسن تستاهل عايز تتجوز عليا يا خاېن
بلمح البصر نهضت وفرت هاربة تجاه المقصورة فركض خلفها وهو يتوعدها أشد الوعيد على فعلتها
صبرك عليا يا حياء إما وريتك جنانك ده
وصلت للمقصورة وولجت للداخل وكادت تغلق بابها فوجدته يضع يده بشق الباب فظلت تدفعه بكل ما أوتيت من قوة
فصړخ بها بحنق
أفتحى الباب يا حياء أحسن ليلتك مش هتعدى النهاردة
لم تستمع لقوله بل أقتربت بفمها من ظاهر يده وقضمته بغيظ فكأنها أيقظت قوة وحش ثائر إذ ركل راسل الباب بقدمه وكاد يحطمه
ففرت هى هاربة لأقصى طرف بالمقصورة فهتف بها من بين أسنانه
إيه اللى عملتيه ده كله والجنان بتاعك ده
هو أنت لسه شوفت جنان صبرك عليا
قالتها وهى تلتفت يمينا ويسارا وكلما وجدت شئ بجوارها تقذفه به فڠضبها وإستياءها وصل لذروته ولم تعد تدرى ما تفعل ولكن مع إلتقاطها لإحدى المزهريات كان قابضا على يدها بين كفه يكاد يسحق عظامها
فصاحت به بشعور قوى بالألم
إيدى هتتكسر سيب إيدى
أفلت يدها ولكن قبض على مؤخرة عنقها فقال من بين أسنانه بغيظ
أنتى هتتعاقبى على كل اللى عملتيه ده يا روحى
أدناها منه حتى صارت ملتصقة به فبدأ وصالها وهى تحاربه بكل ما لديها من قوة ولكن إستطاع السيطرة على لبط قدميها ولكن يديها محررتان تدفعه بهما كيفما تشاء ولكن كأنها تحاول إزاحة أو زعزعة جبل من مكانه فوجدت أن الأنسب والأسلم لها حتى لا ينتهى الأمر بالمزيد من إيذاءها أن تهدأ وتكف عن دفاعها المستميت
فصارت بين يديه كقطعة من الثلج أو تمثال من الشمع لا حياة به تنظر له كأنها تراه من مكان بعيد يحاول أن يقضى وقتا ممتعا مع شبح يشبهها كثيرا
حياء بلاش طريقتك دى فاهمة
صړخ بوجهها وهو يراها بين يديه أشبه بالچثة تتركه يفعل ما يفعله ولا تبدى رفضا أو قبولا كأنها صارت دمية فجأة
ردت قائلة بصوت بارد خاڤت كأن لم يعد لديها القدرة على الكلام
مش أنت عايز كده أنا قدامك أهو أعمل اللى أنت عايزه يا راسل ومش همنعك ده حقك بس متطلبش منى أن أكون حابة اللى بيحصل ده فكمل اللى عايز تعمله
أغمضت عينيها وسالت دموعها على جانبى وجهها فبأسوء مواقفهما سويا لم يحدث بينهما شئ كهذا أن يأخذها عنوة فارضا هيمنته دون مراعاة مشاعرها كأنثى لا تريد سوى الحنان والدفء والعطاء المتبادل بالعلاقة الزوجية القائمة بينها وبين زوجها
مد يده ورفع تلك القلادة الموضوعة حول عنقها فهو لم يراها من قبل فالقلادة تحمل صورته وصورة صغيرته فتحت هى عينيها عندما شعرت بسكونه فوجدته يحدق بالقلادة
سحبتها من بين يده وقبضت عليها بكفها وهى تقول پقهر
سيبلى صورة حبيبى اللى مفكرش مرة أنه يأذى مشاعرى بالشكل ده
إستطاعت لمس مشاعره بهمسها المقهور فأدنى بوجهه منها هامسا بإحدى أذنيها
حبيبك لسه هنا وأنتى اللى مصرة تضيعه وتخسريه
أراد الإبتعاد عنها ولكن أبدى إعتذاره بقبلة وضعها على جبينها قبل أن يتركها بصورة نهائية ترك مكانه ووقف أمام النافذة الصغيرة يحاول إلتقاط أنفاسه يفكر فيما حدث بينهما منذ لحظات فهو فى حياته بأسرها لم يرغم أنثى على أن تتقبل وجوده بحياتها بل كان دائما ما يحكم سيطرته على مشاعره حتى وإن ثارت للود كما حدث له منذ قليل رفع أصابعه يتحسس تلك الخدوش التى أحدثتها أظافرها على صدره وهى تحاول أنه يجعله يطلق سراحها
فكيف وصلا إلى هذا الحال
يريدها وهى ترفضه يقدم على وصالها وهى تحاربه صارت حياتهما سويا محصورة بين إقدام من جانبه وإحجام من جانبها فلما معها تتهدم كل معاييره فلو كانت أنثى غيرها لم يكن سيشكل ذلك فارقا معه فأى سحر تملكه وسلطته عليه حتى تجعله وهو الذى كان يطلق عليه الجميع البارد ذو المشاعر المتبلدة بأن يتلهف
متابعة القراءة