روة عشقك من 43-46
المحتويات
بحديثه الغير مبرر على الإطلاق فنهضت من مكانها وهى تقول بإستياء
هى إيه حكايتك يا أستاذ أنت هو أنت مچنون ولا إيه أتفضل أمشى يلا بدل ما أنادى للساعى يرميك برا
هب ديفيد واقفا مكانه ظنت أنه سيأخذ بحديثها ويرحل ولكن وجدته يدور حول المكتب وأمسكها من ذراعيها يصيح بوجهها
بقولك قوليلى مين حبيبك ده أنطقى
نفضت هى يديه عنها وشعرت بالخۏف من جنونه المفاجئ إلا أنها تسلحت بشجاعتها وعنفوانها فرفعت يدها اليمنى وصڤعته على وجهه صڤعة مدوية قائلة بتحذير
إياك تحاول مرة تانية تلمسنى أنت فاهم وأتفضل أمشى أحسن هطلبلك البوليس المرة دى
وضع ديفيد يده على وجنته التى تلقت صڤعتها القاسېة ونظر إليها وجدها تمسد على ذراعيها كأنها تريد محو أثار يديه كأنها تشعر بالإشمئزاز والنفور ودل على ذلك تلك الدمعات التى ترقرقت بداخل مقلتيها كأنه فعل بها جرم لا يغتفر فلم تكتفى بما فعلته فصاحت منادية للعامل الذى جاءها على وجه السرعة وأشارت إليه بأن يرافقه حتى الباب فحظها السيئ أن المكتب اليوم لم يكن به أحد سواها هى والعامل فهى من تأتى مبكرا من أجل مقابلة العملاء لثقة صاحب العمل بها والذى يكون خالها شقيق والدتها فكثير من الأحيان يتركها هى تدير العمل أثناء غيابه
______________
اليوم هو بصدد الذهاب للمشفى برفقة خالته وزوجته من أجل إصطحاب والد زوجته الذى مكث بالمشفى عدة أيام فاقت تخمينه فالطبيب هو الذى شدد على ضرورة وجوده بالمشفى من أجل تلقى الرعاية الطبية اللازمة له حتى لا يعود ويصاب بتلك الحالة الصحية ثانية التى رآها أنها كانت ستودى بحياته لولا عناية الله له فكم من مرة شاهد خالته وهى تبكى خلسة خشية خسرانها لزوجها ووالد إبنتها فهو يعلم مدى أهميته لها وذلك الود والمحبة بينهما
أرتدى ذلك القميص الأزرق الذى إبتاعته له هند خصيصا من أجل إرتداءه اليوم فعلى الرغم من إصراره على الذهاب لشقته لجلب ثيابه إلا أنها أصرت أن تبتاعه له على سبيل الهدية بين رجل وزوجته فلم يشأ الإعتراض أو أن يرد لها هديتها ويتسبب فى حزنها
سمع صوت طرقات على الباب تلاها إدارة المقبض وولوج هند الغرفة وهى تقول بإبتسامة عريضة
خلاص خلصت علشان نمشى
إستدار إليها بعد أن أنتهى من تمشيط شعره ورد إبتسامتها بإبتسامة أشد حلاوة
أه خلاص خلصت
أمعنت النظر به جيدا فوسامته التى تراها صاړخة بمدى أناقته وصفاء رماديتيه كانت باعثة على الخطړ فتلك الأفكار التى جالت بخاطرها من أنه سيخرج هكذا وربما تراه الممرضات بالمشفى أشعلت بقلبها فتيل الغيرة فكيف هى بماضيها لم ترى مدى وسامته تلك أو أخلاقه وصفاته الرجولية التى يتحلى بها وتزيد من إفتتنانها بوسامته
ساقتها قدميها إليه كالمغيبة ووقفت أمامه ومدت يدها تعدل من ياقة قميصه التى لم تكن بحاجة لذلك ولكن ذلك لم يكن حجة إلا لتقترب منه وتلمس أناملها جانب عنقه يضربها ذلك النبض النافر بعروقه من قربها المهلك لقلبه
أزدرد لعابه للمرة التى لا يعلمها قبل أن يقول بصوت جاهد على أن يحاول خروجه من بين شفتيه اللتان شعر بجفافهما فجأة
إحنا مش هنمشى ولا إيه
أجابته بصوت أشد خفوتا من صوته
لاء هنمشى بس كنت بعدلك ياقة القميص دا طلع عليك حلو أووى يا كرم
تعمدت إكساب صوتها نعومة فائقة وهى تهتف بإسمه بأخر عبارتها التى خرجت تحمل دفئا وإشتياقا لإحدى صولات وجولات جنونه الذى إعتادته عندما كانت تقيم معه بشقته
بتردد رفع يديه وأمسك ذراعيها من أعلى مرفقيها فثوبها الصيفى غير مكتمل الأكمام لم يكن مناسبا بتلك اللحظة التى شعرت بأن دفء كفيه سيشعل النيران بجلدها فلو كانت أرتدت ثوب بأكمام طويلة لربما تفادت ذلك الشعور من ملامسته لها
ه ن د
خرجت حروف إسمها المتقطعة من فمه تبدى مدى إرتباكه وتوتره على الرغم من أنه سبق له عناقها وضمھا بل بإحدى المرات كان الأمر سيتطور بينهما وكانت ستصبح زوجته فعليا إلا أنه اليوم كأنه عاد كرم القديم الشاب الخجول والذى كان يستحى كثيرا رفع وجهه ويمعن النظر بها ولكن هى من أحثته على قول ما لديه وهى تقول بصوت ناعم
نعم يا عيون هند
تفرض أمور دلالها لثقتها وتيقنها الآن من أن لاشىء سيحول بينهما فحبها حقيقة لا يمكن إنكارها كتلك الحقيقة والبراهين القاطعة على أنها ستحاول أن تكون الزوجة التى تمناها دوما علاوة على أنها تتحرق شوقا لمعرفته حقيقة أمرها بأنه سيكون هو أول وأخر من سيمتلكها ويقيدها بقيود العشق والغرام
خصلة متمردة أبت أن تنضم لميثلاتها من باقى خصيلاتها الفحمية كان مصيرها الإلتفاف حول سبابته ولكن عاد وإستفاق على تلك الحالة من الهيام التى بدأت تنشر أثرها بأوردته وكاد يشعر بالخدر من تلك اللمسات الحالمة التى صارت بارعة بفعلها لتجعله يخضع لها بالأخير
يلا إحنا لازم نروح لباباكى فى المستشفى
قالها كرم وقبض على كفها وخرج من الغرفة ليبتعد عن كل تلك المغريات فوجد خالته بإنتظارهما والتى تبسمت لرؤيتهما يهبطان الدرج سويا ومتشابكى الأيدى
وصلوا للمشفى وأنهى كرم الإجراءات اللازمة لخروج والد زوجته فعادوا جميعهم للمنزل ثانية ساعد كرم زوج خالته بأن يستريح بفراشه فربت على كتفه وهو يقول بإمتنان
تسلم يا كرم على كل حاجة عملتها معانا أنا لو كنت خلفت ولد مكنش هيعمل معانا كده
رد كرم قائلا بإبتسامة
متقولش كده يا عمى دا إحنا أهل وعلشان كده كنت عايز أتكلم مع حضرتك بخصوص موضوعى أنا وهند
نظر له والد زوجته قائلا بإبتسامة بشوشة
خالتك قالتلى على كل حاجة وأنت عارف رأيى أنا ملقيش فى الدنيا دى حد أحسن منك لبنتى
أنهى حديثه وأخذ يديى كرم بين كفيه وضغط عليهما مكملا لحديثه
وأنت هتبقى إبنى اللى مخلفتوش ودلوقتى معلش ناديلى خالتك
خرج كرم من الغرفة ونادى خالته التى خرجت من المطبخ بعد أن أوصت الخادمة بتجهيز الطعام وولجت غرفتها هى وزوجها ولكن لا يعلم كرم أين ذهبت هند فخرج للحديقة للبحث عنها
أثناء مروره بالحديقة ومن جوار تلك النافذة التى تخص غرفة خالته وزوجها بالطابق الأرضى سمع ذلك الحوار الدائر بينهما
إذ سمع زوج خالته وهو يقول ضاحكا
بس إيه رأيك فى اللى عملته بقى جاب نتيجة صح
ردت زوجته وهى تقول بإستياء طفيف
بس أنت هربت دمنا وخوفتنا عليك يعنى علشان تصلح أمور بنتك مع جوزها تقوم تفول على نفسك بالمړض ودخول المستشفى كمان يعنى لولا أنك قولتلى على الحقيقة كان زمانى دلوقتى لسه مكملة عياطى
زفر زفرة مطولة وهو يقول كأنه لم يكن يملك حيلة غير تلك التى فعلها
أنا معملتش كده إلا لما شوفت بنتى بتتقطع من جواها على أن جوزها هيسيبها وأنتى عارفة أن هند عمرى ما رفضت ليها طلب حتى لو كانت طلبت لبن العصفور كنت هجبوهلها لأن عارف كرم شهم ومكنش هيسيبكم فى الظروف دى وأنه هيفضل جمبكم وساعتها هند هتقدر تقنعه يتخلى عن فكرة الطلاق حتى كمان ناوى أخليه ميرجعش الأقصر تانى وأخليه يعيش معانا هنا لأن بنتى ممكن متستحملش العيشة هناك ومش عايزها تتبهدل
أبتعد كرم عن النافذة بعد سماع نداء هند له يأتى من مكان ليس ببعيد ولكن يكفى ما سمعه فزوج خالته مارس عليه خدعة من أجل أن يضمن بقاءه بجوار إبنته فحبه لإبنته جعله يسلك كل السبل الممكنة والغير ممكنة لضمان سعادتها ولكن هل هو لعبة أو دمية أراد شراءها من أجلها بل أنه ينتوى جعله يعيش هنا بكنفه وأن يصبح زوج الفتاة الثرية فلو هو وافق على ذلك سيظن الجميع أنه هو من سعى لأن يكون زوج لإبنة خالته لكى يصبح رجلا ثريا ويتمتع بنفوذ والد زوجته فشعور بالمهانة أكتسح ما لديه من قدرة على التفكير السليم
_____________
أصبحت عيناها غائرتان وجفونها مائلة للون الأحمر من كثرة إرهاقها بالبكاء وتحريم النوم عليها فمنذ تلك الليلة وما حدث بها صارت حالتها أشد سوءا عن حالات الإكتئاب أو العزلة التى كانت تفرضها على نفسها أوقات كثيرة ولكن تلك المرة كأنها القشة التى قصمت ظهر البعير إذ أصبحت تلازم غرفتها وفراشها بشكل دائم بل أنها لا تعلم إلى أى حال صار مصير أبيها بعد إطلاقها تلك الړصاصة التى أصابته فحتى الخادمة التى تعمل على رعايتها والعناية بها لا تلقى بيرى بنظرة واحدة عليها ولكن ما أن تسمع مقبض الباب يدور تغلق عيناها على الفور وتدعى أنها غارقة بسباب عميق فهى لا تريد أن ترى أحد ولا تتحدث مع أحد
ولج ثالث طبيب تم إستدعاه من أجلها فلم تكلف نفسها عناء إبعاد جفنيها عن بعضهما البعض لتناظره أو أن تبدى استعدادها لأن يبدأ بفحصها بسبب التراجع الشديد لصحتها فهى أصبحت كالوردة الذابلة والتى لم يعد لها رونق أو عطر سوى أوراق جافة وساق أصابه اليبس
عاملة ايه النهاردة يا أنسة بيرى
قالها الطبيب الخمسينى ذو الوجه البشوش بود فربما تتخلى عن تظاهرها بالنوم وتفتح عيناها وتجيبه على سؤاله
ولكن لم يأتيه ردا منها ولكن يجب عليه فحصها كما أمره والدها والذى كان أمره ينطوى على ټهديد صريح بالايذاء إذا فشل بأن يجعل تلك الصبية تفيق من تلك الحالة الصحية المزرية
أتم فحصه لها وأدريانو يقف قريبا من الفراش كأنه يخشى التقدم ويمعن النظر بوجه إبنته ويرى شحوب وجهها ورغبتها القوية فى أن تظل هكذا حتى تنتهى أنفاسها كأنها أختارت الطريقة الأنسب فى تعذيبه بأنها لن تقدم على الإنتحار وتنهى الأمر ببساطة ولكن ستظل هكذا حتى يدركها المۏت ولكن ليس قبل أن تجعله يشعر بفداحة أفعاله وأن تجعل الخۏف يأكل قلبه وعقله فهى تعلم مدى تعلقه الشديد بها
بدأ الطبيب فحصه لها بدقة وعناية وبأثناء ذلك سمع أدريانو صوت طرقات متتالية على باب الغرفة ففتح الباب وجد حياء ومن خلفها زوجها فلم يكن لديه الوقت الكافى ليبدى دهشته أو صډمته من رؤية راسل هنا وبمنزله
قالت حياء وهى تنظر من خلفه لبيرى
أنا ديفيد قالى أن بيرى تعبانة فجيت علشان أشوفها
رفع يده يشير لها بالدخول فهرولت بخطواتها حتى وصلت لفراش بيرى وجلست بجانبها تناديها بصوت حنون
بيرى أنا حياء جيت علشان أشوفك ألف سلامة عليكى
على الفور فتحت بيرى عينيها ونظرت لحياء وسرعان ما اجهشت پبكاء مرير وهى تقترب منها تقول بصوت نائح
حياء شوفته يا حياء شوفت عبد الرحمن وياريتنى ما شوفته
ضمتها حياء إليها وربتت على جسدها لعلها تكف عن
متابعة القراءة