روة عشقك من 43-46

موقع أيام نيوز

للمرحاض فبعد أن أنتهت من القئ خرجت تجفف وجهها بالمنشفة
فأنكمشت ملامح وجهها وهى تقول بدون أن تعى قولها 
ريحتك مقرفة أوى يا عمران
إستشاط ڠضبا وجن جنونه من قولها فصړخ بها بصوت جهورى 
أنا ريحتى مقرفة يا بنت النعمانى الظاهر أن سكتلك كتير أوى
بدون أن يعى ما يفعل كان حاملا إياها وألقاها على الفراش پعنف مستأنفا 
أنا هوريكى قلة أدبك دى
فصدم عمران لما يراه وحالتها المزرية التى أصبحت عليها بل صارت تتلوى بالفراش وهى ممسكة ببطنها وتصرخ وتبكى بأن واحد 
إاابنى يا عمران إبنى
أدرك الآن خطأه الفادح فنظر إليها بوجه شاحب متسائلا
ميس هو أنتى حامل 
دفنت وجهها بالوسادة من الألم وهى تبكى وتصرخ 
أااااااااه
لم ينتظر دقيقة أخرى إذ أرتدى ما قابله من ثيابه التى عاد بها من عمله ودثرها بالملأة وحملها وهرول من الغرفة بدون أن ينتعل حذاء فتساقطت دموعه وهو يلعن نفسه على غباءه الذى جعله يفعل ذلك بزوجته بل تسبب أيضا بخسرانها لطفلهما
رآه معتصم وولاء الجالسان بالصالة ففزعت ولاء من المشهد الذى تراه وقالت پخوف 
إيه الډم ده ميس مالها
لم يكن لديه الوقت الكافى للرد إذ تجاوزهما وخرج حتى وصل لسيارته فتبعه معتصم وولاء حتى وصلا للمشفى وقف عمران بالخارج مع شقيقه معتصم وزوجته لحين خروج الطبيب
فقبض معتصم على كتف عمران محاولا تهدئته 
إهدى يا عمران إن شاء الله خير بس هو إيه اللى حصل لميس
صمت عمران فهو ليس لديه ما يقوله فهل يخبر شقيقه فما انقذه سوى خروج الطبيب الذى أقترب منه بلهفة متسائلا
هى عاملة إيه دلوقتى يا دكتور
رد الطبيب قائلا بمهنية وآسف
هى المدام كويسة وممكن شوية وتدخلوا تشوفوها بس للأسف خسړت الجنين حصل إجهاض بس إيه اللى حصل لكده
إرتطم ظهر عمران بالجدار بعد سماع الطبيب يقر بتلك الحقيقة التى أراد أن يكون مخطئا بشأنها فولاء ومعتصم أصابهما الصدمة مما سمعاه ولكن لم يجرؤ أحد على قول كلمة واحدة
فبعد علمه بأمر إفاقتها ولج للغرفة وقدماه ترتعشان فما أن وقع بصرها عليه حتى صړخت بصوت جهورى مقهور على الرغم من شعورها بالوهن والضعف
أطلع براااااا مش عايزة أشوف وشك أنت اللى قټلت إبنى قټلته قټلته
على حين غرة أقترب من فراشها وانحنى إليها باكيا وهو يمسد على رأسها 
أنا أسف يا حبيبتى بس ليه مقولتليش ليه يا ميس
تتابعت شهقاتها وهى تقول بصوت ملتاع 
أنت أديتنى فرصة أتكلم طلعت حيوان يا عمران وأنا مش عايزة أشوف وشك تانى أخرج برا
تساقط دموعه على جبينها وهو ينحنى مقبلا لرأسها ولكن دفعته بيديها المرتجفتين فإستجاب لرجائها بأن يتركها ولا يجعلها ترى وجهه خاصة بذلك الوقت وخرج من الغرفة وطلب من زوجة شقيقه أن تلازمها حتى تستعيد عافيتها بينما هو سار بخطوات شاردة برواق المشفى يرى أن فعلته تلك حتما ستخلق فجوة كبيرة بينه وبين ميس فما أن وصل لسيارته وأستقلها حتى ظل يضرب بيديه على المقود وهو يسب ويلعن نفسه على قطعه لذلك الخيط الدقيق الذى كان سيعزز علاقته بزوجته
_____________
إستدعاء والد زوجته له جاء ضمن تلك الخطط التى وضعها بأن يقيم لهما بالبدء حفل زفاف ضخم يشهد عليه المجتمع المخملى بالإسكندرية وقضاء عطلة بإحدى الدول الأوروبية التى لم يطأها بقدميه من قبل فلبى دعوته التى حملتها له الخادمة فبعد سماعه بحقيقة أمر والد زوجته وهو صار يتجنب الجلوس معهما معللا ذلك بإصابته بألام الرأس كونه يفكر كثيرا بعودته المرتقبة للأقصر وأصطحابه لهند معه فلم تظهر له خالته وزوجها سوى السعادة والترحيب بقراره
ولج غرفة النوم الخاصة بزوج خالته بعد طرقه للباب ومنحه الإذن بالدخول فقال بأدب جم 
أيوة يا عمى حضرتك كنت عاوزنى
أشار له بالجلوس وهو يقول بحبور 
أيوة يا كرم كنت عايزك فى موضوع ضرورى
جلس كرم وهو يدعى الجهل فقطب حاجبيه متسائلا 
خير يا عمى أتفضل قول
سحب من أسفل وسادته تذاكر الطيران الخاصة به وبهند فناولهما له وقال باسما
دى تذاكر علشان تقضوا شهر العسل وكمان هعملكم فرح أنت عارف معنديش غير هند وعايز أفرح بيها فأرجوك يا كرم مترفضش عرضى ده ولما ترجعوا أبقى أعمل اللى يعجبك واللى أنت مخططله أنا كل اللى يهمنى سعادة بنتى وطالما سعادتها معاك أكيد أنا هبقى مبسوط وسعيد
أخذ كرم من يده التذاكر بهدوء فحاول الإبتسام قائلا 
كل اللى أنت عايزه يا عمى أنا تحت أمرك
تهلل وجه زوج خالته بسماع موافقته على حديثه فشد على يده بسعادة وقال 
حيث كده أنت دلوقتى تروح تختارلك بدلة للفرح علشان هعملكم الفرح بكرة هنا فى الجنينة وكل حاجة هتكون جاهزة متشيلش هم حاجة خالص
أماء كرم برأسه طواعية على قوله فخرج من الغرفة مع تركه وعدا له بأن يذهب الآن لإنتقاء حلة مناسبة لحفل الزفاف الذى سيقام بالغد
أثناء سيره شاردا إصطدم بهند التى يبدو عليها أنها عادت من الخارج تسير خلفها الخادمة تحمل عدة حقائب فشعرت الخادمة بالخجل وهى ترى سيدتها الصغيرة بين ذراعى زوجها ولا تنتوى الفكاك من تلاحمهما فصعدت هى الدرج لتضع الحقائب بغرفتها
شعرت هند بشروده خاصة وأنه يرمقها بصمت ولكن عيناه كأن بداخلها ألف سؤال فسحبت يديها من على كتفه وارتدت خطوة للخلف مما جعله يحل ذراعيه من حول خصرها
فقالت وهى ترمقه بقلق 
مالك يا كرم فى حاجة يا حبيبى
حرك كرم رأسه نافيا فتبسم بدون مرح وهو يرفع تذاكر الطيران أمام وجهها 
باباكى أدانى التذاكر دى وكمان قالى أنه عملنا فرح بكرة
وضعت يديها على صدره وتألقت عيناها ببريق البهجة والسرور
إيه رأيك فى المفاجئة دى حلوة مش كده
حلوة أوى يا هند
قالها كرم بصوت خالى من الدفء فلم يشأ أن تسأله عن شئ أخر إذ اخبرها بشأن خروجه لشراء ثياب من أجل حفل الزفاف بل وأنه سيبيت ليلته تلك بشقته القديمة فبعد إلحاحه وافقت فبالغد سيصبح لها ما تبقى له من عمره
فباليوم التالى مساءا وبحديقة المنزل الشاسعة كان يقام حفل الزفاف الذى أصر والدها أن يضم نخبة كبيرة من رجال الأعمال وأصحاب النفوذ والسلطان
ولجت والدتها الغرفة وصوتها يصدح بالزغاريد فأخصائية التجميل أنهت عملها على أكمل وجه وتركت هند بأجمل طلة لعروس بليلة زفافها
فقفزت هند بسعادة وأحتضت والدتها وهى تردد 
أنا مش مصدقة يا ماما أن النهاردة هتجوز أنا وكرم تانى والمرة دى بجد وهيبقى جوزى وحبيبى هو وصل تحت ولا لسه
قبلتها والدتها على وجنتيها وهى تردد عبارات التهنئة 
مليون مبروك يا حبيبتى وربنا يرزقكم السعادة يارب لاء زمانه على وصول
تلفتت هند حولها لتبحث عن هاتفها فوجدته على الفراش أخذته لتهاتف كرم وتحثه على الإسراع فهى بأوج شوقها لرؤيته على الرغم من أنه لم يمر سوى يوم واحد على عدم رؤيتها له
وضعت الهاتف على أذنها ولكن جاءها الرد بأن الهاتف مغلق فأعادت الكرة مرارا وتكرارا حتى إستبد بها القلق فنظرت لوالدتها وعادت لتحاول الإتصال به مرة أخرى
أخذت والدتها يدها بين كفيها وقالت 
إن شاء الله خير يا حبيبتى وتلاقى تليفونه فاصل شحن ولا حاجة أنا هنزل لباباكى يبعت حد يشوفه أتأخر ليه
خرجت والدتها من الغرفة بينما هى جلست على طرف فراشها وضعت يدها موضع قلبها لعلها تخفف من وطأة تلك الخفقات المؤلمة التى تشعر بها فشعور الخۏف أكتسح كل خلاياها بل عيناها باتت تهدد بسقوط دموعها فأين هو الآن ولما هاتفه مغلق أو لما أصر على المبيت بشقته 
فكل تلك الأسئلة تريد إجابات شافية وكافية لعلها تدرأ عنها وساوس الشيطان التى بدأت تنخر بقلبها وعقلها 
_____________
برودة مفاجئة أصابته وهو جالسا بإنتظار سماع الإعلان عن رحلته الجوية فكأن كل شئ حوله أصبح صامتا لا يسمع سوى أنين ذلك الذى يكتنفه بين أضلعه ولكن لم يعد هناك قرار للعودة فإتخاذه القرار بالرحيل إستلزمه طاقة وجهد كبير على مقاومة روحه المشتاقة والملتاعة لقربها ولكن عقله أكتفى من كل شئ ولم يعد يملك الطاقة أو الصبر لتحمل المزيد
رفع كف يده الأيسر أمام وجهه وحدق بخاتم زواجه الفضى الذى ألتمع بضوء الإنارة الخاڤت داخل مقصورة الركاب بالطائرة التى صعد على متنها منذ عشر دقائق ولم يفعل شئ سوى التحديق بكفه الأيسر فهو الأن بصدد الذهاب لبلاد الضباب ذهاب إلى أجل غير مسمى
حرك الخاتم حول إصبعه حتى وصل به إلى طرف بنصره فأسقطه بكف يده الأيمن وقال پألم وأنين العالم أجمع 
سلام يا أحلى ما فى العمر وأمر ما فيه وأجمل كدبة عشتها
قبض على الخاتم بكف يده وسرعان ما وضعه بجيب سترته فالمضيفة بدأت بإلقاء التعليمات الواجب عليهما الإلتزام بها أثناء الإقلاع وما كادت تمر لحظات حتى شعر بتحرك الطائرة فأغلق عينيه يمنع تسرب أدمعه
أنتهى كل شئ وصار الأن محلقا بين السماء والأرض فنظر من النافذة وهو يرى معالم الحضارة من مبانى سكنية وغيرها تتلاشى تباعا كتلاشى أحلامه وما تبقى له من أمنيات كأرض ظن أن الربيع حل عليها ببهاءه فإجتاحها الخريف فجأة وأسقط أوراق أحلامه من على أغصان أمنياته التى لم يظن أنها ستكون صعبة المنال فالحياة تعانده وتحرضه على القتال والكفاح ولكن هو من ألقى أسلحته مبكرا وأعلن راية الهزيمة 
___________

تم نسخ الرابط