رواية سليم القصول الاخيرة

موقع أيام نيوز


تعجب له كانت كل حواسه متأهبه لأي حركة تصدر منها غافلا عن مشاعره الثائرة في تلك اللحظة التي ربما لن تتكرر فيما بعد استمع لكلماتها الهامسة التي اخترقت قلبه
أنا أسفة سامحني بقا.
وأنتي طيبة يا أمي.
لقد كانت تطلب سامحه ولكنه لم يعتاد على تخطي ماضيه بهذه السهولة لما دوما تصر على غلق جراحه بذلك اللفظ الذي فات أوانه لقد ترك نفسه لمواقفهم معه زيدان تفهم ذلك وبدأ في تصرفاته أن يكون أكثر حذرا معوضا سليم بأمورا كان يفتقدها أما والدته مازالت تقف عند نقطة السماح وكأنها تسعى لإزالة هما من فوقها وهو لا يستطع أن يتفوه بها أبدا فالأمر صعبا ومستحيل وخاصة معها فما مر به لن يعوض أبدا بتلك الكلمة.
ورغم صراعه الآن مع مشاعره وماضيه رفض التخلي عنها وحاوط كتفيها وهو يدفعها لأمام برفق نحو الطاولة المزينة بالحلوى..
بدأ أنس بالغناء هو ويزن وشاركهما زيدان فيما بعد وفي ظل انشغالهما جميعا أرسلت شمس قبلة له في الهواء وأشارت نحو بطنها وحركت شفتيها بهمس
أنا حامل.
جف حلقه تقريبا وهو يقرأ لغة شفتيها ناقما عليها وعلى اختياراتها المعتوهة في إخباره بمثل هذا الخبر بينهم بينما هي ضحكت بشقاوة وكأنها متعمدة ذلك.
تحكم بنفسه بصعوبة بالغة ومر الوقت عليه وصبره يفقده تدريجيا حتى أعلنت والدته بميعاد نومها وأمرت زيدان بحمل أنس النائم ويضعه في غرفتها استغل سليم الفرصة وجذب شمس من يدها قائلا بصوت ناعس
وأنا هطلع أنام عشان ورايا شغل كتير.
التفتت شمس نحو الباب فألقى نظرة على يزن الجالس وعلى وجهه ابتسامة تسلية ونظرة خبيثة لم يمنع سليم نفسه من إلقاء وسادة بوجهه بقوة حينما أدرك نظراته الوقحة.
صعدت شمس السلم ولم تصل حتى لباب شقتها وجدت نفسها مرفوعة في الهواء شهقت بنعومة بالغة..ومن بعدها اعتلت ملامحها بسمة واسعة وهي تترنح في الهواء.
دخل الشقة وما إن أغلق الباب خلفه أنزلها وهو يقول
أنتي حامل.
كانت تريد مشاكسته ولكن مع نظرة الأمل والسعادة التي لوحت لها تراجعت وهزت رأسها بدلال
اه عرفت من حوالي شهر بس فضلت مخبيه عشان اليوم ده.
والمفروض افرح ولا ازعل!.
عانقته بدلال تعجب له
تنام عشان وراك شغل بكرة كتير.
قالتها ببسمة ممازحة خرجت ضحكة منه وهو يحرك رأسه بإيماءة بسيطة
صح أنتي صح المفروض ننام.
بحبك..يا سولي.
فتح عيناه وأردف بحب
أول مرة أحبها مسموحلك تقوليها جوا الاوضة هنا لكن برة...
خلعت حجابها والقته بإهمال خلفها ثم قالت بغنج
سي سليم.
داعب خصرها فور مزاحها فضحكت بصوت عالي بينما هو عض فوق السفلى محذرا إياها خفضت صوت ضحكتها وعيونها تسرد له كم هي سعيدة في تلك اللحظة فلم يلاحظ طفولتها ودلالها إلا في هذه الفترة وكأن انفصالهما جاء بشيء مفيد وأيقظه من غفلته بعد أن كانت حياتهما على محك وهو لا يدرك ذلك.

عاد سليم من شروده على طرق الباب فتحه وجد زيدان ويزن يقفان بقلق افسح لهما المجال بعدما رمى بنظره نحو شمس ووجد حجابها مضبوط فوق رأسها
الف سلامة عليكي يا شمس!.
ردت شمس بصوت مبحوح بسبب بكائها
الله يسلمك يا يزن...طفوا
 

تم نسخ الرابط