رواية سليم القصول الاخيرة
تغششك في الامتحانات.
أنت لسه هتسأل أكيد واحدة اتعرف عليها جديد بس.
ضيق عينيه بامتعاض وقال بضيق وهو ينهض
والله من كتر الحسد جابني لورا على العموم يا اخويا أنا بقالي فترة محترم ومبكلمش حد ومبشوفش الا شغلي الدور والباقي على اللي بيعلق بنت غلبانه بيه وهيهرب في الاخر.
قالها والقى نظرة انتصار على زيدان الذي ارتبك فجأة وراح يخفي نظراته من سليم الذي الټفت مباشرة نحوه يسأله في قلق
اوعى تكون أنت كمان بتعمل مصېبة مين دي اللي علقتها بيك!.
حمحم زيدان بخشونة وصاح بانفعال اقلق سليم أكثر
ياعم سيبك منه ده واحد أهبل بيقول أي كلام وخلاص انتوا مش شايفني تعبان ونايم في السرير.
أنهى حديثه ونهض يتكأ على عصاه حديدية متجها صوب غرفته دون أن ينتظر حديث سليم الذي ابتلعه وقرر تصديقه فمهما كان تهور زيدان لن يكون بمثابة جنون يزن المعروف به!.
تنهد بعمق ونهض صوب المطبخ ليرى والدته التي أصبحت قليلة الكلام تحب الاختباء بغرفتها كثيرا شعر بتأنيب الضمير نحوها وحاول أن يضغط على نفسه بالتعامل معها أكثر حتى تعود لحالتها الطبيعية كما كانت ففراق والده شكل خيوطه الحزينة فوق وجهها الذي فجأة اكتسب عمرا فوق عمره بينما هم غاصوا في أمور الحياة أكثر ودثروا حزنهم على فراق أبيهم داخلهم.
وقف على أعتاب المطبخ يراقبها وهي تخرج الصواني من الفرن وتضعها فوق الطاولة أغلق عينيه واطلق لأنفه مهمة استنشاق رائحة الكحك الزكية محتفا بكلمات التعبير عن لونهم الرائع ورائحتهم داخله طالما كانت والدته بارعة في صنعه.
لمحته بطرف عينيها واحتفظت بالكلمات داخلها حتى تتركه ينعم مع ذكرياته البسيطة عن طفولته وعندما قابلت عيناه قالت وهي تشير نحو الصينية
تعال مد ايدك وخد واحدة!.
اقترب لا اراديا ووقف كعادته من صغره أمامها ينتقى بعينيه أكثرهم نضجا وهشاشة رفع عينيه بعد مدة قصيرة يستعين بها فابتسمت بلطف كعادتها وفورا التقطت واحدة كما تشتهي نفسه
خد يا حبيبي بالهنا والشفا.
أخذها من يدها وفورا بدأ يأكلها ببطء وراقبها وهي تضع الكحك كما يحبه في صحن كبير ابتسم نصف ابتسامة وعلم أن هذا الاهتمام يخصه فكتم تنهيدة قوية كلما شعر بحاجته ليعاتبها ويسألها عن هذا الاهتمام الذي ظهر مؤخرا باستفاضة وهو قديما كان يتلهف لربعه!.
استفاق على صوتها وهي تقدم له الصحن
خد ده ليك فوق أصلهم هيخلصوه ومش هتلاقي حاجة تاكلها.
التقطه منها وهمس بشكر بسيط
شكرا تصبحي على خير.
وأنت من أهل الخير يا حبيبي.
خرج من المطبخ بينما ظلت تتابعه بحزن وانكسار مزق قلبها تنهدت بضعف وانطلقت تصنع باقي العجين وهي تنغمس في جلد الذات الذي لن يتركها حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة!.
دخل شقته وتحولت ملامحه للوجوم وضع الصحن جانبا وانطلق صوب غرفة ابنه فوجد شمس تعترضه وتدفعه للخارج رفض رجائها الخاڤت وأصر على الدخول كي يتحدث معه فهمست له برجاء آخر
خلاص أنا كلمته كتير وفهمته غلطه واعتذر.
حكالك يعني!
أومأت وهي تصر على دفعه للخارج فامتثل لرأيها على مضض والټفت متجها صوب الصالة يجلس فوق الأريكة متمتما بحنق
كنتي سيبني اتكلم معاه ده احرجني أنا.
جلست بجانبه وهي تقول بخجل
امال أنا اعمل متهايلي مش هنزل تحت لعشر سنين قدام.
ضحك رغما عنه على طريقتها والخجل يغزو وجهها بقوة فركت وجهها بضيق تام وجذبت نفس عميق وهي تحدث نفسها
اصلا كده كده مش هشوفهم الفترة دي ومش هبقى فاضية!.
الټفت برأسه نحوها باهتمام وسألها قائلا
خير في حاجة أنا معرفهاش!.
اعتدلت بجلستها