رواية سليم القصول الاخيرة
الممكن أن تتحايل عليه بأنوثتها واستغلال حبهما لتحقيقها.
أجفلت من شرودها على صوته المنادي عليها فابتسمت بلطف وحنو لزوجها الذي يرفض أن يجلس على الفراش دونها ليلقي بكامل همومه خلفه مستمتعا بدفء هذه اللحظة التي يسعى لإنهاء اعماله صباحا حتى يعود ليلا ويشعر بداخل احضانها بطفولته وشبابه وكل ما سلب منه في صغره هنا مرفأ الحنين الذي لن يتخلى عنه بعد شقاء طويل مر به!.
صباحا...
وقف سليم بجانب يزن وزيدان أمام قبر أبيه وأنهى قراءة الفاتحة حيث أصرت والدته على الذهاب جميعا لزياره والده رغم أن سليم لم ينقطع يوما بل كان يأتي لوالده كل يوم يتحدث معه بأمورا كان يرفض أن يخبره بها وهو على قيد الحياة وبالطبع أخفى ما يفعله عنهم حتى لا يلقبه أحد بالمچنون فبدأ يشعر براحة غريبة تتملك منه بعد كل زيارة لوالده.
أخفى حديثه اليوم وأجله ليوم أخر وتابع خروجه مع عائلته التي حاوطها الحزن والفراق إلا هو بدا متقبلا لۏفاة والده بعد مجيئه لزيارته وذلك بعدما بعث الله السکينة والصبر بقلبه.
كاد زيدان أن يتعثر بحجر كبير لم يراه فكان عقله يغوص في ذكريات يوم ۏفاة والده واتهامه البشع لسليم والغريب أن يد سليم كانت الاولى لمساندته والقلق ينبعث من عينيه وفمه
أنت كويس رجلك فيها حاجة.
تمسك بيد سليم شاعرا حتى بخوفه عليه من خلال يده الممسكة بيده في قوة فأردف بخفوت وصوت مخټنق
متقلقش مفيهاش حاجة الحمد لله.
ابتسم الابتسامة الأصدق والأجمل على الاطلاق وهو يربت فوق يده
طيب الحمد لله يا بطل هتيجي معايا أنا وشمس ولا هتروح مع ماما ويزن.
هروح مع يزن.
وعاد يستقيم بجسده ويتكأ على عصاه متجها صوب سيارة يزن وقبل أن يدخلها القى نظرة صادقة وابتسامة بسيطة نحو سليم الذي تلقاهم على الفور وحرك شفتيه بهمس
شكرا..
هز سليم رأسه متفهما وابتسم هو الأخر فبدا وسيما وحيويا أكثر من قبل صعد لكرسي القيادة فوجد شمس تنظر له بحماس وهى تتلمس عجلة القيادة بتفكير
سولي بفكر اتعلم اسوق ما تعلمني.
قاد سيارته ليخرج من المدافن مجيبا بعبث ونظرة ذات مغزى تلوح لها
ما بلاش أنا.
ضيقت عيناها بتركيز تحاول استكشاف اللغز المحاوط لنبرته تلك وعندما أدركت مقصده صاحت بخجل تؤكد على حديثه
صح صح بلاش أنت يلا وصلني لشغلي.
جز فوق أسنانه بغيظ منها ومن حماسها الذي انصب بقوة على عملها الذي كانت بالأمس تخبره بأن ذهابها سيكون من باب الدلال يبدو أن الدلال سيكون من نصيبه هو حتى ينصاع لأوامرها بهذا الشكل العجيب حتى أنه مؤخرا يضغط على نفسه من أجلها ولا يعلم متى سينتهي ذلك الدلال الذي سيصيبه بالجنون ذات مرة!.
البارت القادم سيكون الخاتمة
الخاتمة...
بعد مرور أربعة أشهر..
ركض سليم بين العاملين وبعض الاشخاص الذين يراقبون الحريق المشتعل في محل المالك لزوجته جف حلقه وهو يدور هنا وهناك باحثا عنها بلهفة ناهيك عن انخفاض ضربات قلبه عندما تلقى مكالمة من أحد العاملين يسرد له ما حدث بصوت مفزع فلم يشغله باله سوى هي...هي أولا ثم يأتي أي شيء بعد ذلك.
لمحها بعيدا تقف بجانب المهندسة التي خصصها لها كي تستكمل ديكور المحل الذي لم ينتهي حتى الآن بسبب تدخلاته وآرائه فكانت خطة خبيثة منه حتى يأجل كل شيء حين إشعار آخر مجرد التفكير والتخيل بانشغالها عنه يصيبه بالجنون حبه متملك لدرجة اخنقته هو شخصيا.
جذبها من أحضان المهندسة بلهفة جذبت أنظار العاملين واحتضانها بقوة يربت فوق ظهرها غير عابئا بنظرات الأخرين له يكفي فقط مشاعره التي تريد الهدوء بعد هذه الاثارة الغريبة والمريبة تمتم بخفوت بجانب أذنها
أنتي كويسة يا حبيتي.
إعلانه بحبه وقلقه عليها جعل المهندسة والعاملات في حالة هيام فكان الأمر يشبه فيلم رومانسي في إحدى الطرق والبطل هو سليم! لو كانت شمس في حالتها الطبيعية لضحكت حتى خرجت روحها فالأمر عجيب وخاصة معه هو!.
ردي عليا أنتي كويسة ولا نروح لدكتور.
كان يشير بعينيه نحو بطنها المنتفخة قليلا فهمست حينها وهي تتشبث بقميصه الأسود
أنا كويسة بس المحل يا سليم ضاع!.
أبعدها عنه وحاوط وجهها الذي شحب لونه من الضرر الذي لحق بالمحل
كل حاجة تتعوض المهم أنتي بخير وكويسة.
حركها معه نحو سيارته دون أن يعير انتباه لأحد وصل أمامها وأدخلها بلطف وكأنها قطعة ألماس يخشى فقدانها فالأساس هي أغلى منه لا أحد يعلم مقدار الحب الذي ډفن داخل أعماقه حتى تأصل بجذور قلبه.
هبط بطوله الفارع نحوها ومسك كفيها حيث تسربت منهما حرارتهما وظل يفرك بهما في ظل انخفاض درجات حرارة الجو.
قولتلك اهدي خلاص قدر ولطف.
مسحت دموعها المتساقطة وهتفت بصوت متقطع
لسه بنفتح المحل وبنولع النور كل حاجة اتحرقت والڼار مسكت في كل حاجة مبقوش عارفين يطفوها يا سليم كنت خلاص هفتحه الاسبوع اللي جاي قعدت برا وأنا بشوف حلمي بيضيع.
رفع حاجبيه معا لصوتها الفاقد للأمل والشغف فقال بنبرة هادئة ممزوجة بالحنو
انتي زعلانة ليه كده من بكرة خدي أي محل يعجبك وهغير اسمه مفيش حاجة تستاهلي تزعلي عليها كده.
جذبته نحوها ودفنت رأسها به وهي تهمس بامتنان
ربنا يخليك يا حبيبي وجودك جنبي أكيد هيعوضني.
قبل وجنتها وعاد يسألها بلطف
تعبانة نروح لدكتور.
كان يتوقع رفضها ولكنها أكدت برأسها وهي تقول بإجهاد
حاسة پألم في بطني.
دار فورا نحو كرسي القيادة وقبل أن ينطلق مغادرا الموقع رفع نبرة صوته وهو يلقي ببعض التعليمات لكبير العاملين
خليك تابع معاهم وأنا هبعت زيدان يجيلك.
وفورا رفع هاتفه وأجرى اتصالا بزيدان الذي بدوره علم بما حدث وكان في طريقه هو ويزن للمحل ابتسم سليم بهدوء رغم الربكة التي حدث له منذ الصباح وحينها فقط شعر بحبه الكبير لهم أخويه مثال لشهامة والعزة.
مد يده بعدها وجذب يدها ممسكا بها داخل قبضته يضغط عليها برفق محاولا التخفيف عنها فرقتها لن تتحمل مثل هذه المصائب الذي يتعامل معها هو بصبر وحكمة لذا كان يرفض من الأساس عملها.
بعد مرور ساعة.
البيبي كويس بس بلاش الاجهاد الزايد يا مدام شمس وخصوصا إننا في الشهور الأولى.
حركت شمس رأسها بتفهم للطبيبة التي كانت تقف تضع الجهاز بموضوعه ثم بدأت تسرد حالة شمس الطبية لأحدى الممرضات حيث كانت تعاني من