رواية سليم القصول الاخيرة

موقع أيام نيوز


ابوك كنت رضيت اموت امك زمان بحسرتها يا زيدان مكنتش هرضى بالوضع اللي هي غصبتني عليه عشانكوا مشفتنيش ولا قالت ابني الكبير من حقه يشوف احلامه كنت مهمل ومرمي بالنسبالها عشان خاطركوا..كفاية بقا أنا زهقت وفاض بيا محدش فيكوا اتجرح زي تعال يا باشا وجرب كده تسيب تعليمك وتقف في تجارة أنت مش فاهم فيها أي حاجة سدد ديون ابوك استحمل إهانات من التجار استحمل خۏفك انك تتقدم للأنسانة الوحيدة اللي بتحبها عشان خاېف ترفضك عشان أقل منها ومكملتش تعليمك وجاي تقولي الغلط فين الغلط فيكوا انتوا.
صمت للحظات يلتقط أنفاسه المبعثرة ثم قال بحدة مخيفة
اطلع برة يا زيدان اطلع وخليك في نفس الوضع اللي انت فيه متتحركش خطوة مش هتفيدك لقدام حاجة أنا ولا اي حاجة بالنسبالك..انت حاسس بفرق وانا بقولك كلامي ده لا...عشان انت تعودت تبص لنفسك وبس.
سليم أنا....
ولا كلمة..ولا كلمة بالله عليك وسيبني في حالي دلوقتي يلا انزل شوف امك واخوك.
ذلك الرفض الممزوج بالنفور الذي لوح له من قبل سليم أوجعه مجددا يعود لنقطة الصفر معه ولم تجسر تلك المواجهة بشي سوى پقتل أخر أمل لديه كان يحاول به كي تبدأ علاقتهما في منحنى أصبح صعب المنال.
غادر المنزل بأكمله وقاد سيارته وهو يشعر پاختناق بصدره وكأن ضلوعه تنطبق على بعضها في شراسة وكلمات سليم تتردد في ذهنه بلا توقف رغم أنها قليلة ولم تف بحجم المعاناة التي لم يعلم بها إلا مؤخرا بسبب صمت والديه الدائم ورغم أن طريقته في الاعتذار كانت خطأ كبير إلا أنه أحس بأخيه هو الأخر كان يسعى من قبل للتقرب منه ولكن طريقته كانت غير مألوفة لذا كانت تتوارى عن عينيه.
لقد ابتلى فؤاده بچرح جديد وشعر بخيوط الڠضب تلتف حول عنقه تنسج شبكتها التي حتما ستزهق روحه بسبب الجفاء المحاوط لهما فك ازرار قميصه ومد يده يفتح زجاج النافذة كي يلتقط بعض ذرات الهواء البارد في الطريق السريع.
استمع لهاتفه فحول بصره جانبا يرى المتصل وجدها نهى فاغتاظ منها ومن إصراره على اقحامه شيء لم يريده.
مش وقتك يا نهى...مش وقتك.
عاد ببصره للطريق بعدما استمع لبوق سيارة عاليا وفجأة انقلبت سيارته عدة مرات بعدما حاول التحكم بها وفشل مستسلما لفقدان وعيه حينما اصطدمت رأسه بشيء قوي جعله يفقد وعيه فورا.
قراءة ممتعة

الفصل التاسع والعشرون.
الهدوء المنبعث من حوله لطيف لدرجة أنه أطفأ نيران الڠضب التي كانت تتفاقم بداخله مع كل حرف كان ينطق به أخيه المعتوه ...نعم ليس سوى معتوها كي يتحدث هكذا بكل بساطة دون أن ينتبه لما عانى منه في الماضي وحتى لو قدم ملايين الاعتذارات لن تفيد بشيء فالچرح غائر ولن يعالج باقوالا لفظية تنسف مع أول عاصفة تهاجم حياتهما.
خرج من عمق تفكيره الهادئ على صوت صړاخ منبعث من الأسفل فركض سريعا نحو مصدر الصوت والقلق يجتاح صدره ولكن شعوره تحول إلى الخۏف..نعم خوف لم يتذوقه منذ زمن بعيد وذلك حينما استمع لبعض الكلمات المتناثرة هنا وهناك حول حاډثة زيدان.
لم يشعر بنفسه وهو يركض كالمچنون نحو سيارته بثيابه البيتية يخترق قوانين المرور من أجل أن يطمئن عليه رغم أن قلبه مشوه بأثار ندوب الزمن القاسېة إلا أنه مازال ينبض من أجل عائلته هم كنزه الوحيد رغم العواقب التي كانت تحيطه يكره أن يصيبهم مكروه ومع أي أذى يتعرضوا له يخفق قلبه بشدة لدرجة أنه يهوى من السماء السابعة لاسفل الارض تماما مثل حاله الآن وهو يتابع أخيه مثبتا بالأجهزة الطبية من خلف زجاج غرفة العناية المركزة فكان يستمع لكلمات الطبيب ولا ينتظر الا شيء واحد متى سيفتح عيناه ويعود ذلك المعتوه لطبيعته!.
مر شهرا على ذلك الحاډث..وها هو يجلس قعيد الفراش يتلقى الخدمات والعلاج من عائلته بالكامل لا يتركونه إلا على النوم وهذا شيء كرهه بشدة لحاجته بالاختلاء قليلا مع نفسه للتفكير رغم آلام جسده والكسور التي تحتل معظم عظامه.
دخلت شمس بصينية العشاء وعلى وجهها ابتسامة واسعة
- العشا يافندم.
- أنا زهقت من الاكل ومنكوا.
قالها بحنق وكلماته اللاذعة ټضرب وجهها بقوة فاتسع فمها باندهاش من فظاظته
- كلك أخوك سليم مفيش فرق ما بينكوا.
التوى فمه ساخرا لتشبيه بسليم ذلك القلب المتحجر والذي لم يدخل مرة واحدة للاطمئنان عليه بل لم يعطيه أي انتباه يستمع لصوته في الخارج ومن بعدها يصعد لشقته أليس في قلبه ذرة رحمة وغفران!
ودون تفكير منه وجد نفسه يتحدث بسخط
- عمري ما هكون زيه ده مفيش اتنين على وجه الارض منه.
- طبعا..سليم الشعراوي واحد وبس.
قالتها بكبرياء وثقة وابتسامة الحب تشق ثغرها فرد زيدان بهجوم وكأنه لم يع لما يقوله
- بتحبي فيه إيه ده! ده قلبه حجر محدش فيكوا واخد باله انه معبرش اخوه من وقت ما عمل الحاډثة.
هزت كتفيها بلامبالاة وكأنها كانت تتوقع كلماته القاسېة ولكنها ليست سوى تنفيث عما يشعر به من اضطراب نفسي لما آلت إليه علاقتهما الأخوية
- لا مش واخدين بالنا..انت الوحيد بس اللي حاسس بكده عشان انت عايز تشوفه كده.
رفع أحد حاجبيه فورا بذهول من حديثها فأكملت هي بسلاسة تلقي بكلماتها بهدوء دون أن تنتبه لفيضان مشاعره وتكدس أفكاره بالأسئلة
- وانت في المستشفى مش حاسس بنفسك كان جنبك ورفض يسيبك لحظة ولما فوقت اطمن عليك مقدرش يدخلك لانك اول ما فوقت سألت على كله ما عدا هو يعني وجوده مش فارق معاك ببساطة قرر أنه يحتفظ بنفس المسافة اللي أنت عاملها بس ده ميمنعش انه بيكلمني يوميا ويسألني أكلت وشرب واخدت دواك ولا لا.
حك أنفه بقوة وبصوت يغلب عليه الحيرة سألها
- انتي بتتكهني ولا...
قاطعته وهي تنهض حينما استمعت لصوت يزن يخبرهما بمجيء أصدقاء زيدان
- أنا أكتر واحدة عارفة اخوك على إيه وحاسة بيه كويس عشان كده مش بلومه أبدا من ناحيتكوا.
أنهت حديثها وخرجت سريعا تفسح
 

تم نسخ الرابط