رواية سليم القصول الاخيرة
أنت بتستغل إن ايدي مکسورة!.
عاد يزن بظهره للخلف وهو يصفق لنفسه بحرارة
- دي النقطة كام يا زيدان بس سمعني عشان بحب اسمع خسارتك منك.
أغلق زيدان الشطرنج مردفا بغيظ
- قوم أنا غلطان إن قولتلك تقعد معايا أساسا.
رفع يزن جانب شفتيه بامتعاض
- وانت جاي تحس بغلطك دلوقتي ضيعت عليا ملايكة الرحمة الله يسامحك.
- اقطع دراعي إن ما كنت عارف اسمهم اصلا.
أشار على نفسه مستنكرا
- أنا! ده أنا انسى أي حاجة الا اسمهم.
كرر زيدان خلفه بتهكم
- اسمهم...ايه يابني قلبك ده مرجيحة!.
حرك يزن يده بانسيابه لليمين ثم يعود بها لليسار
- رايحة جاية..جاية رايحة تنزل قطاقيط تطلع صواريخ.
توسعت أعين زيدان پصدمة منه ولوهله أحس أنه أخيه يعاني من الادمان المفرط للنساء لم يرى بحياته أحد مثله دخل سليم فجأة للغرفة فانتفض يزن وعاد لوقاره قائلا
- المهم يا زيدان الصواريخ هتتدرب عليها امتى ولا أنت تخصص موسيقى الشرطة ولا إيه!.
رفع زيدان أحد حاجبيه ورمقه بټهديد مما جعل يزن ينتفض خارجا تابعه سليم بعدم فهم
- ماله ده شاف عفريت!.
- لا ده كان بيلم كرامته اللي كانت هتتبعتر دلوقتي.
- امممم وأنت عامل إيه كويس.
قالها سليم وهو يجلس فوق الكرسي المجاور للفراش كانت نبرته خالية من المشاعر فرد زيدان بنبرة تناقض تماما لنبرته فكانت ممزوجة بالحيرة والشقاء لأمرا أراد تحقيقه
- زي الفل أو يعني بمثل إن أنا زي الفل.
حمحم وهو يسأله بصوت يخفي فيه القلق
- تعبان..محتاح تروح لدكتور.
وبصراحة لأول مرة تملكت منه استطاع التخلي أخيرا عن لجام لسانه بعد صراع طويل مع ذاته
- لا كنت محتاح اشوفك بس أنا تمام دلوقتي.
اندهش سليم منه فعبر عن ذهوله بسؤالا كان يتخلله شيء من القسۏة
- ليه مصر تقرب مني!
ابتلع لعابه وهو يجيب بعد تفكير قصير استغرقه في الصمت الذي لأول مرة كرهه سليم
- مش عايز افتح في كلام زمان اكتشفت بعدين إن أنا غبي بس هجاوبك إن محتاج اخويا جنبي.
مازالت القسۏة تعتلي صوته ولكنه كان يحتمي بها من علاقة كان يهابها
- عندك يزن...بلاش أنا.
حاول زيدان الضغط على نفسه بعد رفض سليم له ورد بإصرار أعجب سليم قليلا
- بس أنت غيره.
اعتلى ثغره بسمة ساخرة حاقدة عليه حيث قرر مصالحته بعد فوات الآوان
- جاي تعرف قيمتي دلوقتي!.
أجابه بيقين زعزع حصونه الوهمية بل تعرت نفسه أمام أخيه الملتاع لأنهاء ذلك الخلاف
- طول عمري عارفها بس أنت يا ترى عارف قيمة وجودي في حياتك ولا أنا زي الهوا!.
تحفز جسد زيدان وهو ينتظر إجابته التي كانت بمثابة القشة التي من الممكن أن تقصم ظهره
- امممم فعلا...
صمت للحظة تنهد بها ثم قال بصدق نابع منه
- أنت واخوك الهوا اللي بتنفسوا.
ارتاح صدره أخيرا من لوعته وابتسم وهو يقول باعتذار استحقه
- حقك عليا يا سليم مكنش قصدي ازعلك يوم مۏت بابا.
- طب واللي قبل كده!
رد بشراسة لعدم اقتناعه أنه أخطأ بحقه قبل ذلك الوقت هو مجرد فقط تلبسه العناد في كل مرة كان يواجهه
- أنت اللي كنت بتغلط فيا على فكرة.
نهض سليم وهو يربت بقوة فوق كتف زيدان قائلا بصلابة
- قالولي انك مبتعرفش تنام بسببي خلاص سامحتك.
ضحك زيدان بصفاء وهو يفتح ذراعيه
- طب فين الحضن الاخوي.
تركه سليم كالمشرد يفتح ذراعيه في الهواء ووقف على أعتاب الباب مردفا باشمئزاز
- متطلبش مني تاني حاجات تافهه.
رمش زيدان عدة مرات غير مستوعبا رده وقبل أن يغادر سليم ألقى بكلماته التي كانت تحمل تحذيرا خاڤتا وفي الأصل كان رجاءا من أخيه كي لا يجرحه مجددا
فقلبه لن يتحمل ندوب أخرى.
- زيدان حاول متجيش تاني على علاقتي بيك عشان المرة دي مش هسامحك.
غادر فورا واستمع بعدها لصوت زيدان المرتفع
- ده ټهديد ولا إيه!.
- اعتبره كده سلام.
رد ببرود جعل زيدان يضحك براحة بال بعدما أخيرا بدأت الفجوة بينهما تتقلص شيئا فشيء.
قراءة ممتعة
قد يكون الفصل القادم هو الأخير..ومن بعدها تبدأ الخاتمة
الفصل الثلاثون.. الأخير
بعد مرور أسبوع.. امتنع سيف عن ليال تماما حتى أنه قضى وقته بالكامل داخل ورشته يمتنع عن رؤيتها وكلما حن قلبه وحاول إيجاد مبررات لما قالته يتلاعب به الشيطان ويصب كامل تركيزه على كلماتها وعدم رغبتها بالانجاب منه.
زفر بقوة وهو يلقي بالآلة الحديدية أرضا مؤنبا نفسه على صفعها ولكنها كانت كالمچنونة تضغط عليه بتصرفاتها الهوجاء.
اجفل من شروده اللحظي علي دخول فاطمة بوجهها العابس ونظراتها الحادة تنهد بصبر ووقف يواجهها منتظرا كلماتها التي ستلقيها بوجهه وبالتأكيد ستثار عاصفة غضبه من جديد
بقى أنا اكلمك تقفل في وشي السكة.
كلامك مبيعجبنيش يا فاطمة وأنا مش عايز ازعلك مني.
لا كتر خيرك أنك بتحس والله.
قالتها باندفاع فرفع أحد حاجبيه لها بټهديد مما جعلها تتراجع عن حدتها وقالت
ليال لمت هدومها وطلعت شقتها.
والله!.
أخرجها بابتسامة ساخرة فردت بهدوء
معلش يا سيف هي بردو ملهاش أهل مثلا نرد عليهم ونقولهم غلطها ولوحدها راعي ظروفها.
ود أن ينفجر بها ويسألها من الذي يراعي ظروفه هو الآخر ولكنه امتنع وهز رأسه بإيجاب
حاضر يا فاطمة.
ابتسمت برضا وقالت وهي تهم بالخروج
رايحة اجيب توته من المدرسة وأنت اطلع شوفها.
استوقفها سيف بنبرته الحادة
ماشي بس مقابلات مع طليقك كفاية عايز يتفضل يدخل البيت من بابه ويتقدملك من أول وجديد ماشي.
أومأت بصمت وغادرت دون أن تجادله بينما هو انتظر اختفائها عن مرمى بصره وأغلق ازرار قميصه واتجه فورا صوب البناية كي يرى تلك البربرية.
وقف على أعتاب الشقة يجذب نفس عميق قبل أن يطرق الباب وتبدأ مواجهتها الڼارية طرق الباب وفتحت بسرعة وكأنها كانت تنتظره قابلته بابتسامة ساخرة لم تعجبه اطلاقا فتجهم وجه مردفا بغيظ
دي أسفة بتاعتك!.
رفعت حاجبيها وهي تشير نحو نفسها باستنكار
ده مين اللي يعتذر أنا!.
اه مغلطتيش يبقا تعتذري.
رد بهجوم شرس أغاظها لدرجة أنها كادت أن تغلق الباب في وجهه فارتفعت درجة حرارته وكأن مشاعره انصهرت مع غضبه وكونت بركان كان يتأجج للانفجار دخل كالثور الهائج وهو يدفعها للخلف فكادت أن تتعثر لولا الكرسي الذي تمسكت به على آخر لحظة
سيف أنت مچنون!
سألته بتهكم لتصرفاته تلك فأجاب بنعم دون أن يتحدث ووضع يده في جيب سرواله اعتدلت هي بوقفتها تطالع نظراته الغاضبة وملامحه الساخطة منها فتراجعت للخلف پخوف بسيط كلما تذكر عقلها صڤعته ينتفض قلبها حزنا بعدما خيب آمالها لن تنسى المرار الذي عاشت به بعدما ذهب دون أن يعتذر لقد اشتعلت أفكارها وأنبتها فهي من أقدمت على الارتباط والزواج دون أن تضع في حسبانها واقعه البشع الذي بالتأكيد يمتليء بالصڤعات والاهانات.
بتبعدي ليه هاكلك ولا إيه!.
قالها باستهجان ولم يعجبه تصرفها فردت بخفوت ولهجة الانكسار تغزو صوتها
لا هتضربني.
ابتلع لعابه بصعوبة بعدما شعر بغصة تحتل حلقه وثقل يتربع فوق صدره ناهيك عن عڈاب ضميره الذي كان يهرب منه حتى لا يتطرق لتلك النقطة والتي مثلت نقطة سوداء في تاريخه لطالما كان يتميز بالحكمة والوقار.
وعندما طال صمته ذاقت مرارة الخذلان ثانيا فكانت تتوقع اعتذارا يربت فوق چراحها ولكن نظراته كانت جامدة ملامحه خالية من التعبير هزت رأسها بيأس وامتلئت مقلتيها بالدموع بعدما حاربت ألا تظهر ضعفه أمامها
هستنى إيه منك!.
قالتها بهمس وهي تستدير نحو غرفتها فأمسكها من يدها وأدراها نحوه مردفا بصوت رخيم
سيبتي بيتك ليه!
رفعت عيونها نحوه تجيب بخفوت اخترق قلبه محدثا ربكة به
مبقاش بيتي عشان افضل فيه.
انسابت دمعة خائڼة منها ومن حصارها التي حاولت فرضه