رواية الرواية من 21-25
المحتويات
بطريقة خاصة بيحميك
بيعمل أي حاجه مميزة عن كل الي حواليه فا حبيتيه هو!
صمتت يسر لحظات وقد تذكرت حديث وفاء أن غزال لم تكمل دراستها ولم تعمل قبلا وتميل للوحدة والجلوس في المنزل.
عقدت حاجبيها لتقول...
انت قولتيلي انه كان جارك هو عبيده كان أول تجربة ليك.. يعني مكانش في شاب في عيلتك منجذبة ليه. أو مثلا زميل دراسة
حركت الأخرى رأسها بنفي وخرجت كلماتها بجفاء وحزن...
لا مكانش فيه غيره وكان أول حب ليا
هنا ادركت يسر وكونت الحلقة المفقودة
لذا أعادت السؤال للمرة الثالثة وهي تنظر لغزال بهدوء..
عبيده كان بيعمل حاجه من الي قولتهم عشان تحبيه كدا!
شردت غزال في سؤالها وهي تعود بالوقت وتتذكر أفعال عبيده لها هو بالطبع لم يكن يتفهم مقصدها
وكانت مطالبه بالتفسير كلماتها وافكارها دائما
وايضا هي لا تعلم معنى شعور الأمان لا تعلم ماهو من الأساس او بمعنى ادق شعور الأمان مرتبط بوجود جدها كامل
وايضا علاقتها بعبيده لم تكن تتطلب أن يحميها
يحميها من ماذا من الأساس!
أما الممييز الذي كان يفعله عبيده ويميزه عن غيره
انه لم يكن هناك غيره.. كان الوحيد في محيطها هو وخالد فتلقائيا وقعت في حب عبيده
لاذعة الحقيقة وصلت لحلقها وتوسعت عيناها وسبحت الدموع بها عبيده لم يفعل لها أي شيء يجعلها تحبه بل هي من سقطت في حبه بلا أي اسباب وحتى هذه اللحظة عبيده لم يقدم لها اي شيء ليزهر حبها له ورغم ذالك همست والدموع تهبط من عيناها بندم..
محصلش اي حاجه من الي قولتيها بس يعني هو كان هيحميني من ايه وكمان أنا كنت عنيدة دايما معاه ومكنتش بديله فرصة يفهمني هو عنده حق أنا كنت حفيدة وحشة وخطيبة أوحش
اكيد لو كنت كويسة معاه كان هيعمل معايا كل حاجه حلوة بس أنا متديوش فرصة
ضاقت عيون يسر بضيق وهي لا تصدق مدى سطحية تفكير غزال وانكارها للحقيقة
استعدادها لتلقي اللوم على كتفها كي تثبت أن عبيده كان الشخص المناسب لحبها وبكل إرادتها تسقط في بئر الوهم الذي لن ينجيها من حزنها
وقفت غزال حينما نظرت لساعة الحائط والتي تشير إلى انتهاء وقت الجلسة وغمغمت بخفوت..
وفاء قالتلي انك هتيجي البلد عندنا وجلساتنا هتكون في بيتنا!
حركت يسر رأسها بإيجاب وتحدثت مبتسمة..
ايوه في مبادرة عن التوعية لتقبل الطب النفسي
وهكون موجودة عندكم اسبوعين ف هنستغل الوقت دا ونكمل جلساتنا
صدح هاتفها برنين مميز وقد نسيت أن تضعه على وضع الصامت كعادتها اثناء جلسات مرضاها
فلم تهتم بالنظر للهاتف وتحدثت لغزال...
وفاء اكيد مستنياك بره يلا عشان تلحقوا ترجعوا
بالفعل خرجت غزال لتجد وفاء جالسة علة مقاعد الانتظار ووجوم وجهها ظاهر للعيان توجهت لها وربتت على كتفها بقلق..
مالك في ايه
انتبهت لها وفاء لتقف فورا وحينما نظرت لها وجدت اثر دموع تحت عيناها لتقول بقلق هي الأخرى..
كنت بټعيطي!1
حركت رأسها نافية تنهدت وفاء لتقول بضيق وهي تخرج بغزال خارج العيادة..
عمي سليمان قالي اننا معزومين عند صاحبتك رغدة
حماتها عايزة تشوفك والي اسمه سلطان دا هيجي ياخدنا دلوقتي يودينا هناك والدكتورة يسر كمان جاية معانا معرفش ايه علاقتها بالعزومة بس دا الي قاله خالي
وحين انتهت وفاء من حديثها كانت سيارة سلطان تقف أمامهم مباشرة ينظر للفتاتين اللتان تنظران له
واحدة بوجوم واخرى بإعتراض ونظرات متفاجئة
فكانت كلمة مختصرة ردا على تعبيراتهم..
اركبوا
اتأخرت عليك!
كان صوت أخر اتى من خلفهم ولم تكن سوى يسر
التي تفاجئت بوقوف وفاء وغزال امام سيارة سلطان
وطالت النظرات بين جميع الأطراف إلى أن تحدث سلطان بهدوء..
انسة وفاء وغزال يركبوا ورا.. ودكتور يسر اقعدي قدام
فما كان منهم إلا الاستجابة له وكل واحدة التزمت بالمقعد الذي خصصه لها ولازالت يسر تنظر له بتساؤل تنتظر تفسير وبعد دقائق من قيادته بادر بالإجابة..
غزال تبقى صاحبة رغدة مرات اخويا
والانسة وفاء بنت خالها
ثم نظر لوفاء عبر المرآة الأمامية وتابع التعريف..
الدكتورة يسر تبقى بنت عمي
نظرت له يسر نظرة جانبية عاتبة لم تستطع الاحتفاظ بها لنفسها وصوت حزين داخلها صړخ
وكانت زوجتك ولكنها حافظت على هدوئها وابتسامتها حينما التفتت لوفاء وغزال..
معنى كدا هنتغدا كلنا مع بعض
صدفة حلوة جدا
أيدتها وفاء مجاملة أما غزال كانت تنظر لجانب وجه سلطان بحنق لا تدري سببه
وضعت امنية الأطباق المغلفة داخل الصندوق الحافظ للحرارة ثم توجهت لباب الشقة تسلمه لشاب التوصيل الذي ينتظرها في الخارج وقالت..
الأوردر دا رايح بيت الدكتور رحيم سبق وديت اوردر هناك انا بعتالك على الواتس العنوان
حرك رأسه بإيحاب واخذ الصندوق منها وقال..
ارجع تاني ولا خلاص كدا انهاردة!
اجابته باسمة وهي تحذرة بنبرة مرحة..
لا خلاص كدا اوردرات انهاردة خلصت
بكرة متنساش تصحى بدري وترد على موبيلك ياريت عشان متصلش بزميلك يجي بدالك
ضحك وحرك رأسه بإيجاب ورحل لتغلق الباب وتتنهد مرهقة وهي تخلع قفازاتها وتضعها جانبا
وتجلس على اقرب مقعد هامسة..
يوم كان طويل اوي
ارتسمت ابتسامة راضية على ثغرها وهي تشكر عملها الذي جعلها منشغلة دائما ولا تفكر في اي شيء سوى الطبخ وارسال المؤكلات للزبائن على الوقت المحدد
لها اكثر من سبعة أيام منذ بدء مشروع الطبخ المنزلي وهي لا تجد وقتا لتحك انفها منذ استيقاظها إلى الساعة التاسعة مسائا تقف قي المطبخ تحطر المأكولات التي طلبت منها وفي الساعة العاشرة يأتي رامي لتطعمه وينام
ولكن تجعد وجهها بحزن وهي تصحصح كلماتها
بل يأتي ثلاث أيام في الاسبوع فقط يأتي ليلا تطعمه وتجلس معه قليلا ثم تتركه لينام ليستيقظ باكرا ويذهب لجامعته
وفي ثلاث أيام اخرى يبيت مع والده ووالدته ويوم الجمعة يحضر تجمعات العائلة
وتقسيم أيام الاسبوع عليها وعلى ناجي وبدر كان قرار رامي الذي واجهها به ذالك اليوم الذي خرجت تبحث عنه إلى أن رأته في مكان عمله واڼهارت باكية
اخذها بعدها إلى المنزل وحينما هدأت تحدث بجدية غريبة عليه..
بصي ياأمي انا مسامحك في الكلام الي قولتيه وعاذرك فيه..اه زعلت شوية بس لما فكرت في كلامك لاقيت ان حزء منه صح
شحب وجهها وعجز لسانها عن النطق واندفعت الدموع لعيناها ليتنهد رامي ويتابع وهو يربت على كفها...
وشيلي الأفكار دي من دماغك أنا مش هسيبك ياأمي انشالله تطرديني ألف مرة هرجعلك تاني
لو انت تقدري تعيشي من غيري فا أنا مقدرش
اطمئن قلبها وابتسمت باكية ورفعت كفه تقبله بحنان ليقبل كفها هو الأخر ويتابع بهدوء..
بس أنا سألت شيخ عن الوضع دا ياأمي وجودي معاك حلال لأن خالتي سعاد رضعتني مع ابنها زي ماقولتيلي قبل كدا انت شرعا في مقام خالتي
وخالتي سعاد في مقام امي
حركت رأسها بإيجاب وهي تمسح دموعها وتقول بإيجاب...
ايوة اخويا زمان قالي كدا وهو الي خلاني اقول لخالتك سعاد ترضعك مع بهاء ابنها
تنهد واشاح وجهه عنها بقلق قبل أن يقول..
بس الشيخ قالي إن حرام تكون امي عايشة وأنا مقاطعها ومن حقها عليا ابرها ومقصرش معاها
زي مامقصرش معاك ياأمي
وكمان خصامي لأبويا مينفعش ولازم ادوب خلافاتنا
عشان كدا قررت اني أكون معاكي تلات أيام
ومع بابا وماما تلات أيام
تصنمت وهي تسمع قراره وغاص قلبها بين اضلعها
وغنغمت بصوت مهتز...
هتسيبني يارامي!
لاح الذنب على وجهه وقال سريعا..
والله ماهسيبك ياماما هكون معاك هنا تلات ايام في الاسبوع وغير التلات ايام لو عوزتيني في اي وقت هكون معاك هنا بس بردو مش هستحمل اشيل وزر أم ليها حق عليا مش انت طول عمرك بتحذريني وبتعرفيني الحلال والحرام يرضيك اشيل الذنب دا ياأمي!1
نبرته الراجية جعلتها تحرك رأسها بنفي وتقول باكية پخوف حقيقي وهاجس مريض لا يتركها...
بس هياخدوك مني ويقنعوك تعيش معاهم
وبدل مايكونوا تلات ايام مش هيبقى في خالص
انفض على كفاها يقبلهما بلطف ويقول برفق..
أنا قولتلك لو تقدري تعيشي من غيري فا أنا مقدرش
وزي ماهما ليهم حق عليا انت ليك حق عليا
وعلى قد مااقدر مش هقصر معاك ولا معاهم
طال صمتها ودموعها وطال انتظاره لجوابها بهدوء وصبر كبيران والحيرة والتشتت يرتسمان على وجهها لتقول أخيرا بحزن..
طب أنا أيامي ايه
وكان سؤالها ذاك هو اجابتها على قراره
وبالفعل بدأ بتنفيذه على مدار الاسبوع
واليوم هو يوم عودته لها بعد ثلاثة أيام له في منزل ناجي وبدر
تجعد جبينها بضيق وهي تتذكر مكالمة ناجي لها وهو يشكرها على مضض أنها اقنعت رامي بجلوسه معهم ثلاثة أيام في الاسبوع لتعلم حينها أن رامي العزيز نسب قراره لها ليحسن صورتها أمام الجميع
اخرجها رنين هاتفها من شرودها رفعته بلهفة واجابت...
ايه ياحبيبي جاي احضرلك العش
الفصل الرابع والعشرون الجزء
.........................................
مابال القدر رأف بحال قلبي
أشعر القدر بحاال المعذبين
ابتسامة واسعة وعيون لامعة ووجنتان تتورد مع لفتتاته وقلبها ينبض بلا توقف أعراض الحب ظهرت على وجه رشد وصارت كوضوح شمس الظهر
طباعها الهادئة والمتحفظة طارت مع ورقات ريش طائر سكن على نافذتها ثم رحل بأحزانها
وحلت السعادة والجنون على شخصيتها خاصة بعد ذهابها مع شريف إلى مزرعتهم كإجازة متأخرة لها قبل الاستعداد لارتياد الجامعة
وبالفعل كانت أول أيامهم هناك كالحلم الرائع
وتمنت أن يدوم طويلا
تستيقظ صباحا وتنفصل عن ذراعاه بصعوبة وهي تغمغم بخفوت ناعم أنها ستحضر الفطور لهم سريعا
يعترض ويتململ نائما لتنسل من بين يداه بخفة
وتبدأ بتحضير الفطور والإبتسامة تعلو وجهها المشرق وفمها يغمغم بألحان اغنية عاطفية تشاركها نفس شعورها وهي تتحرك في المطبخ كفراشة سعيدة تحط على كل الزهور بإنتشاء وتهرب بعيدا
وحينما تعود له توقظه ليشاركها الفطور تبدأ معاناة لم تنتبه لها سوى بعدما تقاربا شريف ثقيل النوم لدرجة تجعلها تكاد تصرخ بنفاذ صبر وهي توقظه
كانت تتمنى لو تهمس بإسمه برقة ويفتح عيناه يطالعها بحب ناعس ولكنه لم يعطها فرصة العيش تلك اللحظات فعوضا عن همسها الرقيق ونظراته المحبة تصرخ جوار اذنه بحدة كي يستيقظ ويرحمها من كثرة الحديث فوق رأسه بلا فائدة
وبعد خمسة عشر دقيقة من الصړاخ بإسمه يفتح عيناه بصعوبة ويغمغم بنعاس..
ايه النظرات دي ناوية تقتليني ولا ايه
تنقشع نظراتها الغاضبة فورا وتضحك بلا حيلة وهي تتنهد بحسرة على الطعام الذي برد وتترجم حسرتها تلك بكلمات عاتبة مغتاظة من نومه الثقيل ف عليها برد حلو المذاق مثله..
مش مشكلة الأكل يبرد كدا كدا هاكلك انت ياحلوة
يشاكسها ويقف بنشاط يخالف
يختفي حنقها ويضحك ثغرها وتأكل الطعام باردا ورغم ذالك تشعر بأن مذاقه صار أشهى عن ذي قبل
تأكله ببطئ وعيناها متعلقة بذاك الجالس أمامها يعبث في هاتفه بتركيز شديد ومن دقيقتان إلى أخريات يرفع شوكته تحمل قطعة فاكهة يأكلها دون انتباه ويضعها في الطبق من جديد
يعطي كامل تركيزه لما يعرض على هاتفه وهي تنظر له بشرود
كلا ينظر إلى ما يهمه
حضرت تلك الجملة إلى عقلها تفيقها من شرودها الحالم لتترك شوكتها جانبا وتشيح وجهها تنظر للنافذة التي تعكس الأشجار الخضراء والطيور تسير على أغصانها بثبات ورقة والسماء الصافية بسحبها البيضاء كقطع قطن نظيف
كل شيء حولها كان يسلب القلب
متابعة القراءة