رواية الرواية من 21-25

موقع أيام نيوز

اي ردة فعل
عمرك ماكنت امي عشان تتبري مني دلوقتي
قليلة الأدب معرفتش اربيك
كانت تلك أخر كلمات والدتها التي اندفعت للخارج تلحق بزوجها بينما دهب لازالت جالسة على الفراش تضم كفيها بهدوء والدموع تلمع بعيناها بصمت وكذالك كان خالد صامت هو الأخر وهو يتأملها يحاول التفكير عن كيفية احتواء ذاك الجنون والڠضب اللذان استعمرا جسدها والأهم كيف سيقنعها أن تأتي معه لمنزلهم ويتسائل عن خطوتها التالية ولكن حيرته لم تدوم وهو يراها قد رفعت وجهها تنظر له متسائلة بخفوت..
هطلع من هنا امتى عايزة اروح
ومن هنا بدأت صدماته بردات فعلها الغريبة
خاصة حينما عادت معه لمنزله دون أن يسألها حتى
وكانت صډمته التالية حينما دلفت لغرفتهم وخرجت بعد دقائق تحمل ملابسه وتلقيها ارضا وتقول...
انت مش هتقرب مني تاني روح نام في اوضة الضيوف دي كل حاجتك عشان متدخلش اوضتي تاني
ثم

دلفت وأغلقت الباب بينما هو لازال واقفا ينظر لملابسه ارضا بعدم استيعاب وڠضب مختلط بقلق
أيامه القادمة معها لن تكون جيدة وتلك التي تعيش معه تحت سقف واحد لم تعد دهب زوجته القديمة
ومنذ ذالك اليوم باتت حياته من اسوء لأسوء
تتناول الطعام بمفردها ولا تلقي بالا له طعامها يكون لها فقط واخبرته صباح ذات يوم ببساطة
انا مش هنضف الشقة هات حد ينضفها كل يومين انا كفاية عليا اخد بالي من نفسي ومن صحتي
لم يجادلها وبالفعل طلب من أحد عامليه أن يبحث له عن سيدة تساعدهم في منزله ونفذ اول مطالبها عله يخفف من وطأة الذنب على نفسه
وبدأت سلسلة أخرى من مطالب تلقيها له كالأوامر
وينفذها هو أملا أن تعود حياتهم لطبيعتها الهادئة ويعوضها عن الألم النفسي الذي تعرضت له بسببه
ورغم كل محاولاته لم تكن شاكرة بل صامتة بنظرات ساخرة أو ربما كارهة لا تكف عن التلميح بأغلاطه في حقها ټنتقم منه وتضاعف شعوره بالذنب
كلما حاول الحديث معها فيما حدث سابقا تقابله ببرود غريب وتلقيه بكلمات قاسېة وتتركه وتذهب لغرفتها وكأنها لم تهينه توها لتستيقظ في اليوم التالي بأوامر جديدة
ومواجهتهم الأخيرة جعلته يغضب ويثور بوجهها حينها تحدثت بثبات ساخرة بعدما انتهى من انفعاله..
هو انت فاكر انك عوضتني بالاكل الجاهز أو بحد ينضف بيتك او الفلوس والحاجه الي بتجيبهالي
لا ياخالد دا واجبك فرض عليك انت هتفضل مديون ليا طول عمرك حتى لو طلقتني هتفضل مديون ليا
لو حطيت كل فلوس الدنيا تحت رجلي وفوقهم قلبك وروحك هيفضل الي ليا عندك كتير اوي
ثقتها الساخرة وكلماتها القاسېة التي تبصقها بقوة جعلته يطالعها بغرابة وهو يتسائل هل دهب كانت سيئة سابقا ولم ينتبه لسوئها أم انها تحولت على يده
دهب لم تكن باردة مستغلة وقحة كما تلك الواقفة أمامه بل كانت دافئة مراعية ترجوا رضاه وحبه
كانت امرأة تشع حبا وضوء بخلاف تلك التي تقف وتنظر له بعيون مطفئة نفذ منها الدفئ والحب
لم يقاوم وقال بأول سؤال حضر لخاطره...
بتكرهيني أوي كدا
بسمة ساخرة ظهرت جوار فمها وحركت رأسها بإيجاب وحاجبيها يرتفعا بنظرتها المقيتة لتقول ببساطة نفذت لكبريائه ك سهم غادر..
اه بكرهك لدرجة اني هاخد حقي منك واحد ورا التاني وبعدها هسيبك ورايا ياخالد مستخسرة فيك اي يوم حلو ممكن تعيشه.. هخرب الي اقدر عليه
ولما ازهق همشي
تضاعف الڠضب داخله وجذبها يقبض على فكها بقوة يحركها پجنون وېصرخ بحدة...
انت ازاي كدا ازاي قادر تنطقي بالسم دا
الي عملته ميستاهلش كل الكره والحقد الي مليك دا
قوليلي انت بقيتي كدا ازاي ازاي حبك دا اتحول
تحدثت بصعوبة بسبب قبضة يده التي كادت تهشم فكها ورغم ذالك تحملت وكما تحملت الكثير سابقا..
كسرت قلبي
ردها المختصر أصاب الهدف لتنفك أنامله عن وجهها
وهو عاجز عن الحديث وكأنها قيدته بلعڼة الذنب والخجل ولكنها لم ترحمه رغم ذالك وتابعت بحدة وقد تخلت عن هدوئها...
وخذلتني مهتميتش لما قولتلك اني مليش غيرك
مهتميتش بكل الأسى الي عيشته وعيشتهولي تاني
وأهم من دا كله خونتني تفتكر أنا لو عملت دا كله هتحس ناحيتي ايه غير الكره ياخالد انت دوست على كرامتي وقلبي وكسرت نفسي أوعى تقولي انك مستني اترمي في حضنك واقولك مسامحاك عشان ابننا كل الألم والقسۏة الي شوفتهم في حياتي كوم
والي أنت حسستهولي كوم تاني
ثم تركته ودلفت لغرفتها واغلقت بابها بقوة وسارت لتجلس على الفراش وتمسد رقبتها هامسة بارتجاف..
مش هعيط مش هتأثر انا كويسة مش هعيط
ولكن ثوان وانخرطت في نوبة بكاء عالية اخرجت بها ألم سنوات مضت

إلى أن تحول بكائها إلى عويل وتأوهات تشوب اغلبها كلمة بابا 
حبل نجاتها الذي فقدته من صغرها ولم تملك إلا الشكوة له كلما صڤعتها الدنيا حتى أضحى وجهها ككيس ملاكمة كلما خذلتها والدتها كلما تعرضت للأذى وفي كل مرة ترجوا لو أن لفظة بابا تخفف ألم قلبها ولكن المېت لن يبعث
والدنيا لن تقف عن صفعها وعيناها لن تكف عن الدمع
صرخاتها الباكية كانت تصل لخالد الذي جلس على أقرب مقعد يحاوط رأسه وهمومه شارفت على اغراقه ونفسه تلومه وضميره ېقتله وعقله يؤنبه
وقد اجتمع عليه كله ليقتصوا منه
ايقتص الجسد من بعضه!
تنهدت وهي ترتمي على أقرب مقعد في استراحة المشفى وألم رأسها يزداد أكثر بسبب يوم عمل ثقيل
كحال كل يوم ودراستها التي لا تنتهي ابدا وتحضيرات منزل الزوجية كل هذا يجعلها متعبة
ترجوا لو تستريح ليوم دون التفكير في كل مسؤلياتها.
تأوهت وهي تمسح جبهتها بقوة عل الألم يهدأ
لترى عبيده يقدم لها مغلف بلاستيك وابتسامته المشفقة تطل على وجهه لتبتسم بتعب هامسة..
منقذي وصل
ضحك ليجاورها وهو يخرج لها الشطائر الطازجة
والعصير المعلب ويقول بعذوبة...
منقذك دايما في خدمتك يادكتورة المهم ترضي علينا بس واكون مهون عليك كل التعب دا
سحبت من يده الشطيرة ورفعتها لفمها تقضم منها وهي تتنهد بإرهاق...
انت عارف إن لولاك يومي هيكون كئيب وملهوش طعم كفاية تعبك معايا ياعبيده بقيت حاسة اني ضاغطة عليك وتعباك أكتر
كعادته يبتسم لها تلك البسمة الحانية التي تجعل روحها تفيض بالحب والامتنان تجعلها سعيدة وممتنة لوجوده اللطيف بحياتها ممتنة للحب الذي جمعهم رغم الصعوبات التي لا تنتهي
وعلى غير عادته وجدته يسحب كفها يمسده وهو يتنهد بأسف ولطف كبيران...
أنا الي متضايق من كل الضغط عليك
متابعتك لشقتنا ودراستك والمستشفى وأنا
وكنت هقترح عليك لو حابة نأجل الجواز عشان ترتاحي شوية من التجهيزات دي كلها ونخفف من ارهاقك شوية
ضحكت وهي تسحب كفها وتصفع يده بخفة وتقول بغيظ ...
قول بقى انك مش عايز تتجوزني وعايز تهرب
خد ساندوتشاتك وعصيرك خلاص مش عايزة منك حاجه
حرك رأسه نافيا وهو يكتم ضحكاته التي يعجز عن كتمها حينما تتحول ميرنا الرقيقة إلى طفلة حانقة
تتخلى عن رسميتها ورقيها لتكون أنثاه الرقيقة
وطفلته الشقية في أحيان أخرى كما حالها الآن
ليضع شطيرتها بين يداها من جديد ويقول باسما..
خدي بس كدا كلي عشان وشك أصفر وشوية وهتقعي وطنط ألفت هتبهدلني
رفعت الشطيرة لفمها تقضمها ولازالت على عبوسها المصطنع تنتظر منه حلو الحديث ليضحك ويقول مغازلا برقة..
وهو أصلا حد يهرب من واحدة حلوة كدا وبعدين يعني أنا الي غلطان اني عايز اريحك ومضغطش عليك!
هو مش انت معايا!
حرك رأسه بإيجاب وعيناه تطوف عليها بمحبة وحنان يفيضان من عيناه لتتابع...
يبقى كل دا هيعدي وبعدين أنا تعبت على مااقنعت ماما وبابا اننا نتجوز اخر السنة لو روحت وقولتلهم هنأجلها ماما هتصر انهم يبقوا سنتين تاني
صمت لثوان قبل أن يقول ساخرا...
طنط بتحبني اوي
ارتبكت وهي تدرك أن عبيده يعلم بعدم تقبل والدتها له رغم أنها اخبرتها مرارا وتكرارا أنها تحبه وترى نقاء قلبه بالعالم بأسره ولكن والدتها قررت أن تتخذ منه موقفا عدائيا لأنه لا يستحقها وإبن شقيقها هو الأحق بها بلا منازع ولا تنفك عن مضايقة عبيده بالتلميحات او الأفعال الملتوية والتي يستقبلها عبيده بضيق مكتوم لأجلها وقد أخبرها مرارا أن يوما ستتحسن علاقته بوالدتها وينتهي سوء الفهم بينهم
وبين خطيبها المتفهم ووالدتها الناقمة على تلك الخطبة ساندها والدها وأيد اختيارها وعلاقته بعبيده ممتازة للغاية وماترجوه أن تتقبله والدتها هي الاخرى كي يرتاح

قلبها وتكتمل سعادتها
استفاقت على يد عبيده وهو يقدم لها العصير
لتأخذه منه باسمة بشرود لتسمعه يقول بهدوء..
ميرنا أنا كنت بهزر مقصدش اضايقك
ابتسمت وحركت رأسها بنفي وهي تتنهد بثقل..
متضايقتش منك نفسي بس انت وماما تتفاهموا
أنا متأكدة انها لو عرفتك كويس هتحبك وهتقدر علاقتنا بس قلقانة ان موقفها دا يطول
وأنا مقدرش ازعلك او ازعلها انت وماما وبابا أغلى تلاتة في حياتي مقدرش ازعل حد فيكم
قطع كلماتها نداء من احد زملائها لتعطيه الطعام وتقف سريعا باسمة...
هروح اشوف شغلي ولما أخلص هنروح سوا ننقي موديل الارضيات بس لو كنت تعبانة هتساعدني وتروحني تتمنالي ليلة سعيدة عشان أنام
حرك رأسه بإيجاب وعلى ثغره ابتسامة واسعة وقد ارتفع كفه يلوح لها قبل أن تغادر والراحة مرتسمة على وجهه
شعور لطيف بالرحة والاستقرار انتشر داخله منذ فترة قصيرة وقد خفت ذنبه تجاه غزال منذ لقائهم الأخير خاصة عندما علم بأمر خطبتها لأخر.. ووجود تلك الفتاة التي سحبتها بحماية منه
رغم اشتياقه لها وغضبه وحزنه عقب لقائهم ولكن نوعا ما شعر براحة تكسوه أنها ليست وحيدة بل تملك اسرة تحميها ورجلا يتحمل مسؤليتها الثقيلة
ومواجهته الأخيرة مع ميرنا جعلته يضع مشاعره في نصابها الصحيح ويحدد مايريده بالضبط
شرد في ذاك اليوم الذي عقب لقائه بغزال
حينها شعر پغضب غير مبرر ڠضب جعله يغلق هاتفه نهائيا ويتغيب عن عمله كي ينفرد بنفسه مع أفكاره
وهو يسترجع كل مايخص غزال في عقله منذ لقائه بها إلى لقائهم الأخير
وشعور الذنب يتأكله قلبه يلومه وعقله يؤيده
وضميره أخذ وضع الصمت وبينهم كان حائرا ممزقا لا يدري ما الصواب وما الخطأ.. وطالت عزلته وتناسى أن هناك أخرى بحياته ټموت قلقا من غيابه
وحينما عاد لعمله وجد ميرنا تنتظره في حديقة المشفى بعدما ارسلت له رسالة تطلب لقائه على عجل
وحينما ذهب اليها وجلس جوارها اخرجت له علبة الذهب وهي تطالعه بهدوء حزين
فتح العلبة ليجد المجوهرات التي جلبها لها في خطبتهم مع خاتم الخطبة ليرفع رأسه لها بحدة ويسأل..
ايه دا!
خرج صوتها هادئا متزنا وقالت..
بخيرك ياعبيده الفترة الاخيرة لاحظت سكوتك وضيقك واهمالك خمنت انك أكيد مش عايز تكمل ومحرج تقولي ف قولت اعفيك من الحرج خصوصا اننا متخطبناش عشان نتعب بعض
توسعت عيناه وارتبك ليقول...
بس أنا م...
قاطعته من جديد وهي تتحدث بوضوح وثبات رغم وجهها الشاحب وعيناها الحزينة...
انا مبقولكش كدا عشان تعتذرلي ياعبيده
بالعكس بخيرك بين حالنا دلوقتي والعلاقة الي كنا عايزينها لو ندمان على ارتباطنا ممكن ننهيه ببساطة وذوق.. لأني مش هقدر اكمل وانت كدا غيابك واهمالك دول بيوجعوني وبيأثروا عليا مش عايزة في يوم نسبب أذى لبعض
بخيرك يانكمل بطريقة سليمة ياننفصل ونفضل
تم نسخ الرابط