رواية الرواية من 21-25
المحتويات
ويسر منين ماتكوني جاية اسكندرية تعالي هنا عندي اقعدي معايا وخدي بحسي ماشي ياحبيبتي!1
حركت غزال رأسها المستقر على صدر منى بإيجاب
أما وفاء كانت تنظر لغزال الساكنة بين احضان المرأة وشعور الشفقة والحزن يكثر داخلها
غزال نادرا ماترى لحظات حب صادقة كتلك التي تهديها لها والدة سلطان وقبول غزال لتلك المشاعر بذاك التردد يجعلها كطفلة صغير فقدت كل احبائها
قطعت منى لحظات الصمت التي كستهم وهي تنظر لسلطان الذي يرتشف كوب الشاي وينظر في هاتفه وقالت...
قوم ياسلطان وصلهم لاقرب عشان ميتأخروش
وصلهم لحد بيتهم ياحبيبي متخليهومش يركبوا قطر أو مواصلات في الوقت دا
حرك رأسه بإيجاب رغم اعتراض غزال ووفاء إلا انه انهى الجدل بصوت حاسم..
قولت للاستاذ سليمان اني هوصلكم لحد البيت
اتفضلوا يلا عشان منتأخرش
اطاعوه بحنق ووقفت يسر كي تغادر هي الأخرى
ولكن منى اوقفتها قائلة..
خليك يا يسر عايزة اتكلم معاك ياحبيبتي
اطاعتها يسر زجلست جوارها وأخر ما رأته كان سلطان يحرك رأسه نافيا في اشارة لها جعلت وجهها يشحب بحزنورغم ذالك تمالكت حزنها وحركت رأسها بإيجاب تطمئنه 1
عودة لوقت حاضر..
ألقت غزال جسدها على الفراش بإرهاق
بعدما بدلت ثيابها واستعدت للنوم بعد يوم طويل وشاق في الاسكندرية لا تعلم هل باتت ترتاح في البلدة أكثر
وصارت تجدها مأواها وحصنها الأمن خاصة في أحضان علية ووفاء
انكمشت في نفسها وهي تفكر في حديث الطبيبة يسرعن سبب حبها لعبيده
نقطة مافي عقلها تعلم أن عبيده لم يكن سوى خيارها الوحيد وهذا سبب كاف كي تقع في حبه
قطع شرودها وفاء التي جلست جوارها وتحدث بفضول لا يظهر كثيرا...
غزالة لاحظتي نظرات دكتورة يسر لسلطان دا
وكمان الكلام الي كانت مامته بترميه من وقت للتاني
تفتكري في بينهم حاجه!
جمعت غزال كفاها ووضعتهم تحت وجنتها وتنهدت ثم قالت...
لا ملاحظتش بس حتى لو دا حصل ف دا عشان الدكتورة يسر تبقى طليقة سلطان والي اعرفه انها كانت بتحبه من قبل جوازهم ورغدة بتقول انفصلوا بشكل حضاري ومن وقت للتاني بيزوروا بعض بحكم القرابة الي بينهم وأظن ان مامة سلطان بتحاول ترجعهم لبعض بس سلطان مش راضي
صمتت لثوان بعدما التفتت ونظرت لوجه وفاء المندهشة وتابعت بحنق..
مش قادرة افهم ازاي واحدة زي يسر دي تتساب
يعني جميلة ودكتورة ومتواضعة ومتفهمة ومفروض بتعرف تتعامل مع كل المشاكل بسهولة كل دا وتطلق
اكيد العيب في سلطان
تنهدت وفاء وهي تنظر لغزال وتمسد شعرها برقة ثم تقول بشرود حزين...
محدش بيشوف الخبايا ياغزال ومش شرط تكون انفصلت لعيب فيها او فيه بالعكس ممكن تلاقي اتنين بيحبوا بعض ومتصالحين مع عيوبهم بس فجأة ينفصلوا دا النصيب
تضاعفت الشفقة في قلب غزال وغمغمت بخفوت وهي تنظر لوجهها الحزين..
زيك انت ومحروس كدا هو مفيش أمل ترجعوا لبعض تاني ابلة علية قالتلي انه بيحبك اوي!
حركة رتيبة من رأس الأخرى تبعها صوتها الذي اهتز بحنين رغم ثباته وقد رفعت كفها تنظر في اصبعها الذي كان يحمل خاتمه يوما ما...
اه كان بيحبني وأنا كنت بحبه كمان
بس النصيب ياغزال هيفيد بإيه اننا بنحب بعض
بس مش مرتاحين سوا كدا أحسن لينا
اعتدلت غزال وجلست تقول بدهشة مستنكرة تحرك رأسها بغرابة من حديث وفاء وقالت..
وفاء انا عمري ماشوفت حد بإيده يرجع لحد بيحبه ويرفض وبعدين لو بتحبوا بعض هتكونوا مرتاحين سوا على الأقل انت متأكدة انه بيحبك هو كمان
وطالما بتحبوا بعض كل حاجه هتكون سهلة وهتعدي
ضحكت وفاء رغم حزنها ووكزت غزال قائلة بحسرة..
ياريت كل حاجه تكون بالسهولة الي بتقوليها دي يا لولا انت لسه صغيرة وفاكرة ان الحب هو المهم في العلاقة بس لما تتعلمي من التجربة الي فاتت وتكبري هتعرفي ان الراحة هي الأهم وإن المشاعر بتكون صفر على الشمال لما المشاكل تكتر والأمان يختفي وبعدين كدا أحسن ليا انا ومحروس
بدل ما كنا نكمل بمشاكلنا دي ونكره بعض في الأخر
انهت وفاء كلماتها ثم ربتت على كف غزال باسمة..
رغم اني مبحبش حد يتكلم معايا في موضوع محروس بس فرحت اني مهمة عندك ياغزالة
تصبحي على خير ونامي بقا الوقت اتأخر
ثم التفتت ووضعت رأسها على الوسادة تداري دمعاتها الصامتة وقلبها الذي انتفض بتمرد وحنين لحبيبها محروس.
طال صمت غزال وشردت في كلمات ابنة خالها
ومنطقها الغريب أيتنازل الشخص عن حب حياته لأجل مشاكل سيجدوا لها حلا ولو بعد حين!
تسطحت هي الأخرى واغمضت عيناها بعدما تمتمت بالأذكار التي تعلمتها من وفاء كي تحميها من اي سوء اثناء نومها
الفصل الخامس والعشرون
دلفت جودي غرفة شقيقتها بعدما عادت من الشركة
فلم تتمهل ولو دقائق بل اتجهت فورا كي تعرف ماخطب سيدرا ماخطب غيابها وحزنها
وماعلاقة ذاك الرجل العابس بها وماالشيء الذي انتهى بينهم!
وقعت نظراتها على سيدرا وهي حالسة فوق فراشها تجمع أوراقا كثيرة داخل مغلف ووجهها العابس يحكي عن حالتها في تلك اللحظة
سارت جودي نحوها وجلس امامها تنظر لها وللأوراق بصمت ولكن سيدرا تجاهلتها تماما وتابعت ترتيب الأوراق إلى أن قالت بهدوء...
في ايه
طالت نظرات جودي لها وقالت بخفوت رقيق صادق..
انت الي في ايه ياسيدرا بقيت لوحدك على طول
مش بتاكلي معانا ولا بتروحي الشغل وكمان علاقتك في بابا بقت غريبة جدا وشبه عايشة لوحدك
لو في حاجه مزعلاك شاركيني احنا ملناش إلا بعض
مهما كان الي مخليك كدا نقدر نحله سوا
المهم تفتحي ليا قلبك وتقوليلي ايه مخبياه مخلي حالتك كدا
توقفت أنامل سيدرا عن ترتيب الأوراق واستكانت بعدما سمعت كلماتها الرقيقة التي تجعلها تود لو تلقي نفسها بين ذراعي شقيقتها وتشكو لها هول شعورها
هول صډمتها وتخبطها حيرة قلبها وأوامر عقلها
تود لو تشاركها ولو جزءا صغير من يأسها
ولكنها أبت وعاندت قلبها كعادتها دائما وأجابت نافية بهدوء وهي تتابع عملها...
مفيش اتخنقت شويه من الشغل ومن حقي أكون لوحدي وكمان أنا مبخبيش حاجه ياجودي
وانت عارفة كدا
جائت إجابة جودي متشككة وهي تقول بخفوت..
لا بتخبي ياسيدرا تقدري تقوليلي دلوقتي ايه موضوع موسى لو فعلا مبتخبيش حاجه!
مع ذكر إسم الغائب شحب وجهها وتوقفت أناملها من جديد ولكن هذه المرة رفعت وجهها لجودي فورا ورددت خلفها...
موسى!
ردة فعلها أنبأتها أن لذاك الرجل قصة لا تعرفها
وصدمة سيدرا الواضحة جعلتها تتنهد بحنق وتقول عاتبة...
ايوه موسى ياسيدرا كلمني في الأسانسير انهاردة وقالي اخليك تردي عليه ووصاني كتير اكون جنبك الفترة دي كإنه عارف حالتك وعارف انت بتمري بإيه
وانا الي اختك معرفش أي حاجه وتقوليلي انك مبتخبيش!
أشاحت شقيقتها وجهها عنها تحاول مداراة نظراتها عنها ووجهها الآن يحكي شعورها وقد غاص قلبها داخل صدرها من كلمات جودي اتخبرها أنها تحب ذاك الرجل الذي اوصاها عليها اتخبرها أن من بين كل رجال العالم وقع قلبها لموسى لرجل سبقت له زيجة وأطفال رجل ارسله القدر مليئ الوفاض
وهي بكل غباء وقعت لأخمص قدماها فيه
لا حيلة لها إلا الهروب منه ومن ذاك الحب
الهروب من خلافات بينها وبين عائلتها
والهروب من مسؤولية قد تكون كبيرة عليها ايضا!
شعرت بيد جودي وهي تحاوط كفاها وتستجديها بقلق واضح في عيناها وهي ترى دموعها التي هبطت تباعا على وجنتاها...
سيدرا ليه الدموع دي فهميني في ايه وهنلاقي حل
بصي صدقيني كل حاجه هتبقى تمام الراجل دا لو بيضايقك وعشان كدا سايبة الشركة!
تستقيلي!
انت بتهزري ياسيدرا تسيبي شغلك الي طالع عينك فيه من سنين بسبب واحد بيضايقك قولي لبابا وهو يتصرف انما ايه الهبل الي بتقوليه دا و...
قاطعتها سيدرا بهدوء ساخر...
أنا هستقيل بسبب بابا
وقفت بعدما ألقت كلماتها واتجهت نحو غرفة تبديل الملابس وتبعتها جودي تقول مستنكرة...
تستقيلي بسبب بابا ازاي اقفي هنا ياسيدرا وكلميني زي مابكلمك ايه الي حصل عشان تاخدي قرار كبير زي دا
لم يصلها رد من سيدرا التي امضت دقائق طويلة في غرفة الملابس ثم خرجت لها في ملابس رسمية تخص عملها وهي تعقد الوشاح حول رأسها تخفي خصلاتها وتضبط المنفلت منها
لتقول جودي بضيق وهي تقف أمامها...
سيدرا فهميني بدل ما أنا مش فاهمة اي حاجه كدا
ليه هتسيبي الشغل بسبب بابا دا طاير بيك انك بتشتغلي معاه وبتتعلمي منه استقالتك دي هتزعله
منك اوي زي ماحصل مع شريف قبل كدا
اندفعت سيدرا بعجلة تأخذ المغلف وحاسوبها
ولملمت اغراضها الشخصية داخا حقيبة يدها وتمتمت ببعض الحدة...
شريف الوحيد الي صح فينا هو الوحيد الشجاع فينا وكان بيجرلي ورا رغبته مش بينفذ أوامر وبس
توسعت عيون جودي پصدمة وهي تسمع كلمات سيدرا شقيقتها الأقرب والأكثر دلالا لوالدهم والتي كانت تدافع عن والدها وأوامره الصارمة بستماته
وتستنكر تمرد شريف وتراه مجرد تصرفات صبيانيه خرقاء تراها الآن شجاعة!
هنا لم تستطع جودي الصمود أكثر والقلق يحضر حفلة شواء مع أفكارها وخيالاتها لتقول...
لا فهميني قبل ماتسيبيني وتمشي قصدك ايه بالكلام دا وايه الي خلاك تتغيري على بابا كدا
سارت سيدرا كي تخرج من غرفتها ولكن توقفت ثوان تحدق في شقيقتها القلقة لبرهة ثم قالت ساخرة تداري ڠضبها..
الجهل نعمة ياجودي
ثم تركتها وغادرت كارياح عاتية تحمل من الڠضب ما يكفيها لتقلع الأخضر واليابس بينما جودي لازالت واقفة في محلها تنظر في اثرها بعيون متسعة غير مستوعبة لتلك المسرحية الهزلية التي تحدث حولها
وماأخرجها من شرودها صوت وصول رساله
لتتجه نحو حقيبتها وتخرج هاتفها تتفقد الرسائل
لينكمش وجهها بحدة وهي تقرأ كلمات هشام
انهاردة هكلم أهلي أنا نيجي ونطلبك ياعروسة قولت اتنازل واقولك رغم اني بحب المفاجئات اكتر
القت الهاتف على الفراش بحدة بعدما وضعته على قائمة الحظر وقد توهج وجهها غيظا من ذاك الوغد الذي لا ينفك عن اغاظتها
بعد وقت قصير وصلت سيدرا إلى الشركة ودلفتها متجاهلة العيون التي تعلقت بها بترقب ودهشة من وجودها بعد انقطاع طويل البعض القوا التحية والترحيب والبعض الأخر اكتفوا بالتحديق بها دون ردة فعل ورغم ذالك تابعت سيرها ولم تأبه بهم إلى أن وصلت مكتب والدها
التقت تحية سريعة على مساعدة والدها وطلبت منها أن تعطيه خبر بوجودها و رغم دهشة المساعدة من طلبها الغريب ولكن فعلت ماأرادت إلى ان جائها رد مديرها بالسماح لها بالدخول كان الأمر رسمي بحت لأبعد الحدود
ثم دلفت فورا للمكتب لترى والدها ينظر لها بهدوء وسؤاله واضح في عيناه لم قطعت اجازتها وجائت
وجاء الرد أسرع مما توقع وهي تضع أمامه مغلف الأوراق والحاسوب وفوقهم طلب استقالة ينتظر موافقته!
اعتدل في مقعده وبنظرة شاملة ألقاها على محتوى الورقة ليتغضن جبينه ويقول بهدوء...
واثقة من الي عايزة تعمليه ولا هتندمي بعدين انك خلطتي بين حياتك الشخصية وشغلك !
حركت رأسها بإيجاب وقالت بإختصار..
واثقة من قراري ومش هندم
تنهد وحك جبينه بتعب يحاول احتواء ڠضب ابنته
ولكن في هذه اللحظة هو لا يملك سوى الموافقة على الاستقالة كي يقطع اول وسيلة لوصول لموسى لها وفيما بعد سيقطع عليه كل السبل ويبعده عن ابنته الغالية
ولكن انقشعت كل أفكاره
متابعة القراءة